فلول الأسد في لبنان: مخلوف والنّمر يُنافسان الحسن

لا يشكّ القائمون بدِمشق في وجود ضبّاط وعناصر من فلول نظام بشّار الأسد في لبنان، ولا يشكّون للحظة في أنّ كثيراً من هؤلاء يحاولون قدرَ الإمكان اللعبَ على أوتار الوضع الأمنيّ الدّقيق بين لبنان وسوريا.
لم يكن سوى البداية ما كشفته وكالة “رويترز” عن إرسال دمشق قائمةً بأسماء 200 من ضبّاط النّظام السّابق الذين فرّوا إلى لبنان. فهذا الملفّ وجدَ طريقه إلى سلّم الأولويّات في العلاقة بين بيروت ودمشق، حتّى كادَ أن يُصبحَ منافساً لملفّ المحكومين والموقوفين السّوريّين في السّجون اللبنانيّة في تحديد شكلِ العلاقة وتقدّمها.
في معلومات “أساس” أنّ مساعد مدير الاستخبارات السّوريّة عبد الرّحمن الدّبّاغ، الذي زارَ لبنان غير مرّةٍ بعيداً عن الإعلام، سلّم الأجهزة الأمنيّة هذه القائمة. لا تنحصرُ القائمة بأسماء ضبّاط وحسب. إذ تضمّ أسماء لأشخاصٍ منخرطين بشكلٍ مباشر في تخطيط وتمويل الأحداث التي شهدَها السّاحل.
معلومات ساهمت في التوقيف
من هؤلاء المدعوّ أحمد دنيا، الذي يُعدّ المُمثّل الشّخصيّ لرامي مخلوف ابن خالةِ بشّار الأسد، والذي أطبقَت قوّة خاصّة من استخبارات الجيش اللبنانيّ في منطقة جبيل عليه، واقتادته إلى التحقيق في وزارة الدّفاع بهدوءٍ وبعيداً عن الإعلام قبل أيّام.
كانَ أحمد دنيا المسؤول المُباشر عن متابعةِ أوضاعِ ضبّاط وعناصر نظام الأسد التّابعين لقائد الفرقة 25 سابقاً في جيش النّظام اللواء سهيل الحسن (النّمر). وكانَ يُشرفُ على إيصال رواتبَ شهريّة لهؤلاء، بالإضافة إلى مشاركته في إيصال الأموال إلى مجموعتَيْ “سرايا الجواد” التي يقودها الحسن بالتّنسيق مع رامي مخلوف و”درع السّاحل” التي يقودها غيّاث دلّا ومقداد فتيحة في منطقتَيْ حمص والسّاحل السّوريّ.
جاءَ توقيف أحمد دنيا بعد معطيات قدّمها السّوريّون إلى الجانب اللبنانيّ، مُدعّمة باتّصالات ورسائل وأدلّة على انخراطه. وتؤكّد مصادر “أساس” أنّ أحمد دنيا كان يُخطّط لمغادرة الأراضي اللبنانيّة، قبل أن يقعَ في قبضة مديريّة الاستخبارات.
تشهدُ صفوف الموالين لآل الأسد تخبّطاً بعد توقيف أحمد دنيا. إذ يعني ذلك أنّهم باتوا مكشوفين على الأراضي اللبنانيّة، وأنّ بيروت لن تتوانى عن توقيفهم، على الرّغم من النفي الرسمي لوجود فلول النّظام في لبنان. لكنّ توقيف أحمد دنيا ومُتابعة العشرات غيره يشيران إلى العكس من ذلك.
تضمّ القائمة أيضاً أسماء لعناصرَ يعملون بشكلٍ مباشر مع دنيا على الأراضي اللبنانيّة، وكثيرٌ منهم من أبناءِ الطّائفة السّنّيّة، من الذين انخرطوا في أجهزة استخبارات الأسد وقوّات “الدّفاع الوطنيّ”. وعلى الرّغم من نفي بعض الرّسميّين اللبنانيّين القائمة التي كشفت عنها “رويترز”، تُؤكّد معلومات “أساس” أنّ نسخةً على الأقلّ من هذه القائمة موجودة رسمياً في لبنان.
كمال الحسن.. في الشّمال
بعيداً عن خطّ رامي مخلوف – سهيل الحسن، يبقى رئيس الاستخبارات العسكريّة في نظام الأسد كمال الحسن ناشطاً على السّاحة اللبنانيّة، لكن بغطاءٍ آخر. إذ يعمل الحسن على إدارة نشاطه عبر منظّمة “Western Syria Development”، التي يُشرف عليها الحسن وتنشطُ تحت عنوان دعم “الأقلّيّات العلويّة والدّرزيّة والمسيحيّة في سوريا”.
بات نشاطُ هذه الجمعيّة تحت نظر الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة، بخاصّة أنّ كمال الحسن، المُقيم في موسكو، التقى أكثر من مرّة مع مسؤولين إسرائيليّين لتنسيق العمل على دعم مُخطّطات التقسيم في سوريا. وذلكَ لأنّ الحسن يعتقد أنّه سيكون الأوفر حظّاً للإمساك بالشّارع العلويّ في حال ذهبت سوريا نحوَ التقسيم.
لا يعمل كمال الحسن لوحده، فالشّيخ غزال غزال، الذي يقيم بمناطق سيطرة “قوّات سوريا الدّيمقراطيّة” (قسد)، ينسّق معه. وباتَ كمال الحسن وغزال غزال المنافسَيْن للثنائيّ رامي مخلوف – النّمر في مناطق العلويّين. وهذا ما يُفسّر خروج رامي مخلوف إلى الإعلام لمهاجمة الحراك الذي دعا إليه غزال غزال قبل أسبوعين في السّاحل، وكذلكَ إصرار بعض الإعلاميّين المقرّبين من كمال الحسن إلى شتمِ رامي مخلوف عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ.
يُمكن القول إنّ كمال الحسن يعمل بطريقةٍ أذكى من مخلوف والنّمر. إذ إنّ نشاطه محصورٌ تحت عنوان الجمعيّة التي يُشرف عليها، من دون أن تكونَ له بصمات على عملها. وتنشطُ جمعيّة كمال الحسن أيضاً في أوساط ضبّاط وعناصر النّظام السّابق لمنافسة رامي مخلوف على استقطاب هؤلاء عبر دفع رواتبهم وإيجارات منازلهم، وتحديداً في مناطق الشّمال بين جبل مُحسن وبلدات عكّار.
مذكرات انتربول على الطريق
لم يعد ملفّ السّجناء السّوريّين الوحيد الذي يُشكّل أساس بناء العلاقةِ مع دمشق، وستصدر السّلطات السّوريّة في الأيّام المقبلة مذكّرات توقيف بحقّ العشرات من المُقيمين في لبنان، وستعمّمها عبر “الإنتربول”، وبالتّالي ستكون كرة النّار في الملعب اللبنانيّ.
هذا يعني أنّ إنجازَ هذا الملفّ إلى جانب ملفَّي الموقوفين سيكون هو الأساس لِما بعده، وتُبدي السّلطات في دمشق انزعاجاً من تأخير قبول أوراق اعتماد القائم بالأعمال في السّفارة السّوريّة إياد الهزّاع، وباتت تنظر إلى أنّ لبنان لا يتعامل بجدّيّة مُطلقة مع الملفّات ذات الأولويّة بين بيروت ودمشق. من هذا المُنطلق، لن تكون دمشق مُستعجلة لترسيم الحدود البرّيّة والبحريّة في حال لم يقُم لبنان بالخطوات التي تُؤكّد أن لا آثار للأسد بعد اليوم في بيروت.
فلول الأسد في لبنان: مخلوف والنّمر يُنافسان الحسن

لا يشكّ القائمون بدِمشق في وجود ضبّاط وعناصر من فلول نظام بشّار الأسد في لبنان، ولا يشكّون للحظة في أنّ كثيراً من هؤلاء يحاولون قدرَ الإمكان اللعبَ على أوتار الوضع الأمنيّ الدّقيق بين لبنان وسوريا.
لم يكن سوى البداية ما كشفته وكالة “رويترز” عن إرسال دمشق قائمةً بأسماء 200 من ضبّاط النّظام السّابق الذين فرّوا إلى لبنان. فهذا الملفّ وجدَ طريقه إلى سلّم الأولويّات في العلاقة بين بيروت ودمشق، حتّى كادَ أن يُصبحَ منافساً لملفّ المحكومين والموقوفين السّوريّين في السّجون اللبنانيّة في تحديد شكلِ العلاقة وتقدّمها.
في معلومات “أساس” أنّ مساعد مدير الاستخبارات السّوريّة عبد الرّحمن الدّبّاغ، الذي زارَ لبنان غير مرّةٍ بعيداً عن الإعلام، سلّم الأجهزة الأمنيّة هذه القائمة. لا تنحصرُ القائمة بأسماء ضبّاط وحسب. إذ تضمّ أسماء لأشخاصٍ منخرطين بشكلٍ مباشر في تخطيط وتمويل الأحداث التي شهدَها السّاحل.
معلومات ساهمت في التوقيف
من هؤلاء المدعوّ أحمد دنيا، الذي يُعدّ المُمثّل الشّخصيّ لرامي مخلوف ابن خالةِ بشّار الأسد، والذي أطبقَت قوّة خاصّة من استخبارات الجيش اللبنانيّ في منطقة جبيل عليه، واقتادته إلى التحقيق في وزارة الدّفاع بهدوءٍ وبعيداً عن الإعلام قبل أيّام.
كانَ أحمد دنيا المسؤول المُباشر عن متابعةِ أوضاعِ ضبّاط وعناصر نظام الأسد التّابعين لقائد الفرقة 25 سابقاً في جيش النّظام اللواء سهيل الحسن (النّمر). وكانَ يُشرفُ على إيصال رواتبَ شهريّة لهؤلاء، بالإضافة إلى مشاركته في إيصال الأموال إلى مجموعتَيْ “سرايا الجواد” التي يقودها الحسن بالتّنسيق مع رامي مخلوف و”درع السّاحل” التي يقودها غيّاث دلّا ومقداد فتيحة في منطقتَيْ حمص والسّاحل السّوريّ.
جاءَ توقيف أحمد دنيا بعد معطيات قدّمها السّوريّون إلى الجانب اللبنانيّ، مُدعّمة باتّصالات ورسائل وأدلّة على انخراطه. وتؤكّد مصادر “أساس” أنّ أحمد دنيا كان يُخطّط لمغادرة الأراضي اللبنانيّة، قبل أن يقعَ في قبضة مديريّة الاستخبارات.
تشهدُ صفوف الموالين لآل الأسد تخبّطاً بعد توقيف أحمد دنيا. إذ يعني ذلك أنّهم باتوا مكشوفين على الأراضي اللبنانيّة، وأنّ بيروت لن تتوانى عن توقيفهم، على الرّغم من النفي الرسمي لوجود فلول النّظام في لبنان. لكنّ توقيف أحمد دنيا ومُتابعة العشرات غيره يشيران إلى العكس من ذلك.
تضمّ القائمة أيضاً أسماء لعناصرَ يعملون بشكلٍ مباشر مع دنيا على الأراضي اللبنانيّة، وكثيرٌ منهم من أبناءِ الطّائفة السّنّيّة، من الذين انخرطوا في أجهزة استخبارات الأسد وقوّات “الدّفاع الوطنيّ”. وعلى الرّغم من نفي بعض الرّسميّين اللبنانيّين القائمة التي كشفت عنها “رويترز”، تُؤكّد معلومات “أساس” أنّ نسخةً على الأقلّ من هذه القائمة موجودة رسمياً في لبنان.
كمال الحسن.. في الشّمال
بعيداً عن خطّ رامي مخلوف – سهيل الحسن، يبقى رئيس الاستخبارات العسكريّة في نظام الأسد كمال الحسن ناشطاً على السّاحة اللبنانيّة، لكن بغطاءٍ آخر. إذ يعمل الحسن على إدارة نشاطه عبر منظّمة “Western Syria Development”، التي يُشرف عليها الحسن وتنشطُ تحت عنوان دعم “الأقلّيّات العلويّة والدّرزيّة والمسيحيّة في سوريا”.
بات نشاطُ هذه الجمعيّة تحت نظر الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة، بخاصّة أنّ كمال الحسن، المُقيم في موسكو، التقى أكثر من مرّة مع مسؤولين إسرائيليّين لتنسيق العمل على دعم مُخطّطات التقسيم في سوريا. وذلكَ لأنّ الحسن يعتقد أنّه سيكون الأوفر حظّاً للإمساك بالشّارع العلويّ في حال ذهبت سوريا نحوَ التقسيم.
لا يعمل كمال الحسن لوحده، فالشّيخ غزال غزال، الذي يقيم بمناطق سيطرة “قوّات سوريا الدّيمقراطيّة” (قسد)، ينسّق معه. وباتَ كمال الحسن وغزال غزال المنافسَيْن للثنائيّ رامي مخلوف – النّمر في مناطق العلويّين. وهذا ما يُفسّر خروج رامي مخلوف إلى الإعلام لمهاجمة الحراك الذي دعا إليه غزال غزال قبل أسبوعين في السّاحل، وكذلكَ إصرار بعض الإعلاميّين المقرّبين من كمال الحسن إلى شتمِ رامي مخلوف عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ.
يُمكن القول إنّ كمال الحسن يعمل بطريقةٍ أذكى من مخلوف والنّمر. إذ إنّ نشاطه محصورٌ تحت عنوان الجمعيّة التي يُشرف عليها، من دون أن تكونَ له بصمات على عملها. وتنشطُ جمعيّة كمال الحسن أيضاً في أوساط ضبّاط وعناصر النّظام السّابق لمنافسة رامي مخلوف على استقطاب هؤلاء عبر دفع رواتبهم وإيجارات منازلهم، وتحديداً في مناطق الشّمال بين جبل مُحسن وبلدات عكّار.
مذكرات انتربول على الطريق
لم يعد ملفّ السّجناء السّوريّين الوحيد الذي يُشكّل أساس بناء العلاقةِ مع دمشق، وستصدر السّلطات السّوريّة في الأيّام المقبلة مذكّرات توقيف بحقّ العشرات من المُقيمين في لبنان، وستعمّمها عبر “الإنتربول”، وبالتّالي ستكون كرة النّار في الملعب اللبنانيّ.
هذا يعني أنّ إنجازَ هذا الملفّ إلى جانب ملفَّي الموقوفين سيكون هو الأساس لِما بعده، وتُبدي السّلطات في دمشق انزعاجاً من تأخير قبول أوراق اعتماد القائم بالأعمال في السّفارة السّوريّة إياد الهزّاع، وباتت تنظر إلى أنّ لبنان لا يتعامل بجدّيّة مُطلقة مع الملفّات ذات الأولويّة بين بيروت ودمشق. من هذا المُنطلق، لن تكون دمشق مُستعجلة لترسيم الحدود البرّيّة والبحريّة في حال لم يقُم لبنان بالخطوات التي تُؤكّد أن لا آثار للأسد بعد اليوم في بيروت.










