«الحزب» يَحشر لبنان «بين النهرين»: طويلة ع رقبتكم تجريدنا من السلاح

المصدر: الراي الكويتية
18 كانون الثاني 2026

لم «تَهنأ» بيروت بالهبّة الإيجابية التي شكّلها تفاهُم «مجموعة الخمس حول لبنان» على عقد مؤتمر دَعْمِ الجيش اللبناني في 5 مارس المقبل في باريس والتي جاءت على وَهْجِ المواقف المتقّدمة لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي ثبّت «خريطةَ الطريقِ» السياسية لمسار تفكيك ترسانة «حزب الله» العسكرية على قاعدة دعوةِ الحزب إلى «التعقّل» وأن «السلاح بات عبئاً على بيئته وانتهتْ مَهمته ولم يعُد له دور رادع».

ورأت أوساطٌ سياسية أن ما أعلنه الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في كلمته السبت والتي رفع فيها «السواتر» بوجه الدولةِ اللبنانية في ما خص سحب السلاح شمال الليطاني وبلغةِ «طويلة ع رقبتكم»، و«ليكن بعلمكم» و«لن يبقى حجر على حجر» و«لن يَسلم أحد إذا لم تَسلم هذه المقاومة»، شكّل بين سطوره رداً مزدوجاً:

– على عون، الذي وإن لم يسمّه الرجلُ الأول في الحزبِ إلا أنه لم يترك مجالاً للشك في أنه يقصده في مقاطع «الأعقل والعاقل»، وذلك من ضمن محاولة بناء سردية مضادة لتبرير الاحتفاظ بالسلاح «للدفاع عن أنفسنا وشعبنا ومقاومتنا ووطننا».

– كما على «الخماسية» التي صوّب عليها «بالاسم» من باب دعوتها الى ان تضغط على اسرائيل لتنفيذ اتفاق 27 نوفمبر 2024 عوض «الضغط على لبنان في موضوع حصر السلاح»، وهي اللجنة التي تضمّ ممثلين (سفراء) لكلّ من الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، مصر وقطر، والتي فعّلت اجتماعاتها مجدداً في الفترة الأخيرة وصولاً إلى عقدها لقاء مع الرئيس عون بحضور موفد الرياض رفيع المستوى الأمير يزيد بن فرحان والموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف لودريان أُعلن خلاله موعد عقد مؤتمر دعم الجيش.

«هجومٍ استباقي»

وتم التعاطي مع ما أعلنه قاسم على أنه بمثابة «هجومٍ استباقي» في الطريق إلى فبراير واستحقاقِ تقديم الجيش اللبناني خطته في ما يتعلّق بانطلاق تنفيذ سَحْبِ السلاح شمال الليطاني وتحديداً بين نهري الليطاني والأولي، وهي الخطّة التي أعطت مواقف الرئيس عون وقبْلها رئيس الحكومة نواف سلام إشاراتٍ إلى أنها ستعكس تَمَسُّكاً باستمرار مسار تفكيك ترسانة «حزب الله» الذي انتهت مرحلته الأولى جنوب الليطاني.

وفي رأي الأوساط السياسية، أن ما أطلقه الأمين العام فاقَم الحَذَر العربي والدولي مما سيَحْكُم مرحلة «ما بين النهرين»، وهو الحذَر الذي تشير معطيات متقاطعة إلى أنه شكّل أحد عناصر تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش في مارس وليس فبراير، أي بعد أن تكون كُشفتْ الخطة التي ستقدّمها المؤسسة العسكرية اللبنانية وهل ستكون مربوطة بمهلة زمنية، وأيضاً بعد أن يكون مرّ نحو شهر على بدء تنفيذها، بحيث سيتّضح كيف سيدير لبنان الرسمي معضلة إصراره على حصر السلاح وذلك في ضوء «الجدار» الذي يضعه «حزب الله» بعد جنوب الليطاني و«يدعّمه» بتهديداتٍ بحربٍ أهلية وبأن «لا يبقى حجر على حجر إذا خربت الأمور كلها» و«طويلة على رقبتكم أن نتجرّد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا، وتصبحون أنتم عملاء».

ولم يكن عابراً أنه في إطار رفْضه أي إطلاقٍ للمرحلة الثانية من تفكيك ترسانة «حزب الله»، سعى قاسم إلى تقديم تفسير جديد يرتكز على نسْف مبدأ المراحل من أساسه «فاتفاق 27 نوفمبر نفّذ لبنان كل ما عليه منه وساعدت المقاومة في ذلك إلى الحد الأقصى بحيث لم يحصل خرق واحد من جانبها، على عكس اسرائيل».

وأضاف: «الاتفاق هو تنفيذ مرحلة واحدة، لا أجزاء من مراحل. أي إن من يقول إن الاتفاق هو مرحلة أولى وسنذهب إلى ثانية، نقول له: لا توجد مراحل. هناك اتفاق إما أن يُنفَّذ أو لا يُنفَّذ. هذا الاتفاق نفّذته الدولة اللبنانية، ولم تنفذ منه إسرائيل شيئاً. لم يبقَ ما يُسمّى مرحلة ثانية. أما إذا قيل إن هناك مرحلة ثانية اسمها القرار 1701، فهذا القرار لا علاقة لإسرائيل به، إذ فيه طرف داخلي لبناني ينفذ ما عليه، والطرف الإسرائيلي يذهب وينفذ ما عليه، ولا علاقة له بنا ولا علاقة لنا به. الـ 1701 شأن لبناني بحت، وحصرية السلاح شأن لبناني بحت، واستراتيجية الأمن الوطني شأن لبناني بحت، وكل ذلك مرتبط بالداخل اللبناني وباتفاق القوى السياسية حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة».

جماعة التبعية!

وإذ تحدث «عن جماعة التبعية للوصاية الأميركية» و«مواقفهم التي تشجّع العدوان الإسرائيلي»، هاجم بشدّة وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي «الذي يعمل خلاف سياسة الحكومة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويَتماهى مع الموقف الإسرائيلي في إعطاء الحق لإسرائيل، في حال بقاء السلاح، أن تَعتدي على لبنان. ويعطي التفسير الإسرائيلي للاتفاق»، داعياً الحكومة «إلى معالجة هذا الخلل، إما بتغيير وزير الخارجية، أو إسكاته، أو بإلزامه بالموقف اللبناني».

وفي حين اعتبر «أن حصر السلاح مطلب إسرائيلي أميركي»، قال: «منذ بداية الاتفاق وهم يقولون لنا: قدِّموا، اصبُروا، أعطوا، لنرَ ماذا تفعل إسرائيل. ولا أحد يلتزم بشيء. هذا يعني أن أي تقديم بعد الآن لا ينفع، وأي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، مضيفاً: «أنتم تعرفون أنه إذا جرى تسليم السلاح، فسيحصل الخطف في كل مكان، وسيستمر القتل. بهذه الطريقة، تضعون الحبل في رقابكم وفي رقاب الذين يسيرون معكم ويَصفّون معكم. أي أن نتجرّد من السلاح ليقتلونا ويقتلوا شعبنا، وأن تصبحوا عملاء للإسرائيلي والأميركي، وتتجولوا في لبنان وتكونوا أدوات تخدم مصالح إسرائيل، هذا الأمر طويل على رقبة الذي يفكر بهذه الطريقة».

وشدد على «أن لبنان لا يبقى بلا مقاومة»، معتبراً أنه «بعد معركة اولي البأس باتت الدولة المسؤولة عن حماية البلد، وقولوا لي الآن: ماذا يفعلون لحماية الوطن (…) لا يوجد مكان إلا ويَقتل فيه العدو، ولا يوجد مكان إلا ويهدم فيه، ولا يوجد مكان إلا ويخترقه. فكيف تقبلون، أو كيف تطالبون، بأن نتخلى عن السلاح؟ حتى لو سكتنا، إسرائيل لن تسكت»، محذراً «العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت. لا يمكن القبول باستمرار وتيرة الاعتداءات. على الدولة أن تطالب الدول الراعية بوقفها فلكل شيء حد».

وأضاف: «أتمنى أن تطلبوا من الخماسية أن تضغط على إسرائيل، بدل أن تضغط على لبنان، هل طالبتم إسرائيل بوقف عدوانها؟ تعالوا أيها اللبنانيون نتوحد. بوحدتنا نستطيع أن نوقف العدوان (…) لا يجوز أن يتحول بعضنا أدوات لقتل الآخرين من أجل أن يعيشوا هم».

وفي ردّ ضمني على رئيس الجمهورية، قال: «هذه المقاومة من أشرف مقاومات الدنيا، وهي من أعقل المقاومات، لأنها تصرّفت بحكمة، واستطاعت أن تبني نسيج علاقة مع الدولة اللبنانية، ومع الشعب، ومع القوى المختلفة، واستطاعت أن تنفذ اتفاقاً وتنقل المسؤولية إلى الدولة اللبنانية بطريقة هادئة وهادفة، ومن دون ضربة كف. وسهّلت للجيش اللبناني أن ينتشر. هذه ماذا نسميها؟ مقاومة عاقلة وحكيمة. ليس العقل أن نعطي إسرائيل شيئاً، ليس العقل أن نقدم تنازلات بلا ثمن. العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا وقوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً ونتعاون. نحن دائماً نقول: دعوهم يوقفوا العدوان، دعوا إسرائيل تنسحب، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وبعد ذلك الإعمار. ونحن حاضرون لنناقش الاستراتيجية الدفاعية بأعلى درجات الإيجابية لتطبيق خطاب القسم وتنفيذ ما جاء في البيان الوزاري».

وختم: «لا نهاب الموت ولا التهديدات، حاضرون للأقصى، والأقسى من أجل الأرض، التي ستتحرر، ولن ننهزم. لن يكون لإسرائيل ولأعوانها ما يريدون».

وقد أشعل هجوم قاسم على وزير الخارجية عاصفة من ردود الفعل المعارضة، وصولاً إلى اعتبار النائب في كتلة «القوات اللبنانية» غياث يزبك «أن كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء القوات متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، إن هذا المعتدي ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها ويتعاقد مع اشرار لإيذاء شعبها وتدميرها، ولهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب مَن سبقوك هذه الأفعال وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم»؟

«الحزب» يَحشر لبنان «بين النهرين»: طويلة ع رقبتكم تجريدنا من السلاح

المصدر: الراي الكويتية
18 كانون الثاني 2026

لم «تَهنأ» بيروت بالهبّة الإيجابية التي شكّلها تفاهُم «مجموعة الخمس حول لبنان» على عقد مؤتمر دَعْمِ الجيش اللبناني في 5 مارس المقبل في باريس والتي جاءت على وَهْجِ المواقف المتقّدمة لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي ثبّت «خريطةَ الطريقِ» السياسية لمسار تفكيك ترسانة «حزب الله» العسكرية على قاعدة دعوةِ الحزب إلى «التعقّل» وأن «السلاح بات عبئاً على بيئته وانتهتْ مَهمته ولم يعُد له دور رادع».

ورأت أوساطٌ سياسية أن ما أعلنه الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في كلمته السبت والتي رفع فيها «السواتر» بوجه الدولةِ اللبنانية في ما خص سحب السلاح شمال الليطاني وبلغةِ «طويلة ع رقبتكم»، و«ليكن بعلمكم» و«لن يبقى حجر على حجر» و«لن يَسلم أحد إذا لم تَسلم هذه المقاومة»، شكّل بين سطوره رداً مزدوجاً:

– على عون، الذي وإن لم يسمّه الرجلُ الأول في الحزبِ إلا أنه لم يترك مجالاً للشك في أنه يقصده في مقاطع «الأعقل والعاقل»، وذلك من ضمن محاولة بناء سردية مضادة لتبرير الاحتفاظ بالسلاح «للدفاع عن أنفسنا وشعبنا ومقاومتنا ووطننا».

– كما على «الخماسية» التي صوّب عليها «بالاسم» من باب دعوتها الى ان تضغط على اسرائيل لتنفيذ اتفاق 27 نوفمبر 2024 عوض «الضغط على لبنان في موضوع حصر السلاح»، وهي اللجنة التي تضمّ ممثلين (سفراء) لكلّ من الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، مصر وقطر، والتي فعّلت اجتماعاتها مجدداً في الفترة الأخيرة وصولاً إلى عقدها لقاء مع الرئيس عون بحضور موفد الرياض رفيع المستوى الأمير يزيد بن فرحان والموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف لودريان أُعلن خلاله موعد عقد مؤتمر دعم الجيش.

«هجومٍ استباقي»

وتم التعاطي مع ما أعلنه قاسم على أنه بمثابة «هجومٍ استباقي» في الطريق إلى فبراير واستحقاقِ تقديم الجيش اللبناني خطته في ما يتعلّق بانطلاق تنفيذ سَحْبِ السلاح شمال الليطاني وتحديداً بين نهري الليطاني والأولي، وهي الخطّة التي أعطت مواقف الرئيس عون وقبْلها رئيس الحكومة نواف سلام إشاراتٍ إلى أنها ستعكس تَمَسُّكاً باستمرار مسار تفكيك ترسانة «حزب الله» الذي انتهت مرحلته الأولى جنوب الليطاني.

وفي رأي الأوساط السياسية، أن ما أطلقه الأمين العام فاقَم الحَذَر العربي والدولي مما سيَحْكُم مرحلة «ما بين النهرين»، وهو الحذَر الذي تشير معطيات متقاطعة إلى أنه شكّل أحد عناصر تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش في مارس وليس فبراير، أي بعد أن تكون كُشفتْ الخطة التي ستقدّمها المؤسسة العسكرية اللبنانية وهل ستكون مربوطة بمهلة زمنية، وأيضاً بعد أن يكون مرّ نحو شهر على بدء تنفيذها، بحيث سيتّضح كيف سيدير لبنان الرسمي معضلة إصراره على حصر السلاح وذلك في ضوء «الجدار» الذي يضعه «حزب الله» بعد جنوب الليطاني و«يدعّمه» بتهديداتٍ بحربٍ أهلية وبأن «لا يبقى حجر على حجر إذا خربت الأمور كلها» و«طويلة على رقبتكم أن نتجرّد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا، وتصبحون أنتم عملاء».

ولم يكن عابراً أنه في إطار رفْضه أي إطلاقٍ للمرحلة الثانية من تفكيك ترسانة «حزب الله»، سعى قاسم إلى تقديم تفسير جديد يرتكز على نسْف مبدأ المراحل من أساسه «فاتفاق 27 نوفمبر نفّذ لبنان كل ما عليه منه وساعدت المقاومة في ذلك إلى الحد الأقصى بحيث لم يحصل خرق واحد من جانبها، على عكس اسرائيل».

وأضاف: «الاتفاق هو تنفيذ مرحلة واحدة، لا أجزاء من مراحل. أي إن من يقول إن الاتفاق هو مرحلة أولى وسنذهب إلى ثانية، نقول له: لا توجد مراحل. هناك اتفاق إما أن يُنفَّذ أو لا يُنفَّذ. هذا الاتفاق نفّذته الدولة اللبنانية، ولم تنفذ منه إسرائيل شيئاً. لم يبقَ ما يُسمّى مرحلة ثانية. أما إذا قيل إن هناك مرحلة ثانية اسمها القرار 1701، فهذا القرار لا علاقة لإسرائيل به، إذ فيه طرف داخلي لبناني ينفذ ما عليه، والطرف الإسرائيلي يذهب وينفذ ما عليه، ولا علاقة له بنا ولا علاقة لنا به. الـ 1701 شأن لبناني بحت، وحصرية السلاح شأن لبناني بحت، واستراتيجية الأمن الوطني شأن لبناني بحت، وكل ذلك مرتبط بالداخل اللبناني وباتفاق القوى السياسية حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة».

جماعة التبعية!

وإذ تحدث «عن جماعة التبعية للوصاية الأميركية» و«مواقفهم التي تشجّع العدوان الإسرائيلي»، هاجم بشدّة وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي «الذي يعمل خلاف سياسة الحكومة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويَتماهى مع الموقف الإسرائيلي في إعطاء الحق لإسرائيل، في حال بقاء السلاح، أن تَعتدي على لبنان. ويعطي التفسير الإسرائيلي للاتفاق»، داعياً الحكومة «إلى معالجة هذا الخلل، إما بتغيير وزير الخارجية، أو إسكاته، أو بإلزامه بالموقف اللبناني».

وفي حين اعتبر «أن حصر السلاح مطلب إسرائيلي أميركي»، قال: «منذ بداية الاتفاق وهم يقولون لنا: قدِّموا، اصبُروا، أعطوا، لنرَ ماذا تفعل إسرائيل. ولا أحد يلتزم بشيء. هذا يعني أن أي تقديم بعد الآن لا ينفع، وأي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، مضيفاً: «أنتم تعرفون أنه إذا جرى تسليم السلاح، فسيحصل الخطف في كل مكان، وسيستمر القتل. بهذه الطريقة، تضعون الحبل في رقابكم وفي رقاب الذين يسيرون معكم ويَصفّون معكم. أي أن نتجرّد من السلاح ليقتلونا ويقتلوا شعبنا، وأن تصبحوا عملاء للإسرائيلي والأميركي، وتتجولوا في لبنان وتكونوا أدوات تخدم مصالح إسرائيل، هذا الأمر طويل على رقبة الذي يفكر بهذه الطريقة».

وشدد على «أن لبنان لا يبقى بلا مقاومة»، معتبراً أنه «بعد معركة اولي البأس باتت الدولة المسؤولة عن حماية البلد، وقولوا لي الآن: ماذا يفعلون لحماية الوطن (…) لا يوجد مكان إلا ويَقتل فيه العدو، ولا يوجد مكان إلا ويهدم فيه، ولا يوجد مكان إلا ويخترقه. فكيف تقبلون، أو كيف تطالبون، بأن نتخلى عن السلاح؟ حتى لو سكتنا، إسرائيل لن تسكت»، محذراً «العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت. لا يمكن القبول باستمرار وتيرة الاعتداءات. على الدولة أن تطالب الدول الراعية بوقفها فلكل شيء حد».

وأضاف: «أتمنى أن تطلبوا من الخماسية أن تضغط على إسرائيل، بدل أن تضغط على لبنان، هل طالبتم إسرائيل بوقف عدوانها؟ تعالوا أيها اللبنانيون نتوحد. بوحدتنا نستطيع أن نوقف العدوان (…) لا يجوز أن يتحول بعضنا أدوات لقتل الآخرين من أجل أن يعيشوا هم».

وفي ردّ ضمني على رئيس الجمهورية، قال: «هذه المقاومة من أشرف مقاومات الدنيا، وهي من أعقل المقاومات، لأنها تصرّفت بحكمة، واستطاعت أن تبني نسيج علاقة مع الدولة اللبنانية، ومع الشعب، ومع القوى المختلفة، واستطاعت أن تنفذ اتفاقاً وتنقل المسؤولية إلى الدولة اللبنانية بطريقة هادئة وهادفة، ومن دون ضربة كف. وسهّلت للجيش اللبناني أن ينتشر. هذه ماذا نسميها؟ مقاومة عاقلة وحكيمة. ليس العقل أن نعطي إسرائيل شيئاً، ليس العقل أن نقدم تنازلات بلا ثمن. العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا وقوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً ونتعاون. نحن دائماً نقول: دعوهم يوقفوا العدوان، دعوا إسرائيل تنسحب، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وبعد ذلك الإعمار. ونحن حاضرون لنناقش الاستراتيجية الدفاعية بأعلى درجات الإيجابية لتطبيق خطاب القسم وتنفيذ ما جاء في البيان الوزاري».

وختم: «لا نهاب الموت ولا التهديدات، حاضرون للأقصى، والأقسى من أجل الأرض، التي ستتحرر، ولن ننهزم. لن يكون لإسرائيل ولأعوانها ما يريدون».

وقد أشعل هجوم قاسم على وزير الخارجية عاصفة من ردود الفعل المعارضة، وصولاً إلى اعتبار النائب في كتلة «القوات اللبنانية» غياث يزبك «أن كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء القوات متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، إن هذا المعتدي ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها ويتعاقد مع اشرار لإيذاء شعبها وتدميرها، ولهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب مَن سبقوك هذه الأفعال وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم»؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار