سوريا: معركة شرق الفرات وحدود النفوذ التركي-الإسرائيلي

اختار الرئيس السوري أحمد الشرع أن يطلق معركته العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية في غرب الفرات، والاعتراف بالخصوصية الكردية والتعهد بإعطاء الأكراد حقوقهم في الدستور ومنحهم الجنسية وهو يعتبر حلماً تاريخياً بالنسبة إليهم. الهدف من وراء ذلك هو محاولة فصل الأكراد كمجتمع عن قوات سوريا الديمقراطية كتنظيم. عملياً، بدا الشرع كأنه يقدم هذه الامتيازات للأكراد في مقابل الحصول على ضوء أخضر خارجي لتنفيذ العملية. لا يمكن إغفال التحضير للعملية العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية، وتوقيتها الذي جاء بعد الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في باريس بين الوفدين السوري والإسرائيلي.
لم يكن التحرك العسكري ممكناً لا في الشيخ مقصود أو الأشرفية في حلب، ولا حتى باتجاه مسكنة ودير حافر من دون توفر ظروف دولية وإقليمية مؤاتية، ولا يمكن إغفال أن تركيا هي التي كانت تدفع بهذا الاتجاه. بالنسبة إلى الشرع فإن السيطرة على منطقة شرق الفرات هي الهدف الاستراتيجي والإمساك بكل الجغرافيا السورية والثروات. بينما كانت قسد تحاول التفاوض على الخروج من غرب الفرات مقابل الاحتفاظ بسيطرتها على شرقه، وهو ما لا يمكن للشرع أن يقبل به. ما جرى يمكن أن يكون مبنياً على تفاهمات أميركية، تركية، سورية، مع توفير غض نظر عن التدخل الإسرائيلي في سوريا إلى جانب الأكراد كما حاولت إسرائيل التدخل في السويداء من قبل.
وصول الجيش السوري إلى منطقة تل أبيض في ريف الرقة هو مؤشر على أنه سيكون قادراً على شن عملية عسكرية لاحقاً باتجاه المحافظة ككل. ذلك لا يمكن أن ينفصل عن الوصول إلى الطبقة والتي منها يمكن أن تنطلق العملية العسكرية لتلتقي مع القوات المتقدمة في تل أبيض باتجاه عين عيسى التي تعتبر مركزاً أساسياً وعقدة استراتيجية بالنسبة إلى قوات سوريا الديمقراطية. أما بالنسبة إلى الشرع فهي تعتبر عقدة مهمة لأنها تقطع الطريق بين عين العرب (كوباني) والحسكة، وعندها ستصبح قوات قسد محصورة في الحسكة.
لكن ذلك لا يعني تسليم دمشق بالعمل وفق جغرافيا الأمر الواقع، أو توزيع مناطق النفوذ، إذ يصر الشرع على السيطرة على كل الجغرافيا السورية. كل المؤشرات تفيد بأن الخيار العسكري سيكون قائماً، لأن الاتفاق السياسي لم يعد متاحاً، وإن تم الوصول إلى هدنة مؤقتة. لذا هناك من يتوقع شن عملية عسكرية في دير الزور بالتعاون مع العشائر، التي خرجت مناشدة للجيش السوري للدخول إلى المحافظة، ومن الممكن أن تتركز المعركة في شمال شرق دير الزور للسيطرة على حقلي كونيكو والعمر، في إطار السعي للسيطرة على الثروات السورية.
تعتبر دمشق أن الولايات المتحدة الأميركية توافق على كل هذه الخطوات، وهو ما يظهر من الخطوات التي يقوم بها المبعوث الأميركي توم باراك، وهنا لا يمكن فصل الاجتماع الذي عقد في أربيل بين باراك والمبعوث الأميركي للعراق مارك سافايا، إلى جانب اللقاءات التي عقدت مع البرزاني ومع مظلوم عبدي. ما يمكن الوصول إليه هو دخول القوات السورية إلى شرق الفرات، مقابل الحفاظ على الخصوصية للمناطق الكردية الصافية، مثل مثلث المالكية، القامشلي وعامودا، وديريك ومحيطها من المناطق، وابتداع صيغة لامركزية لا تصل إلى حد الإقليم الذاتي، في مقابل تطبيق اتفاق الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.
لا بد من مراقبة تطورات الوضع في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن قوات سوريا الديمقراطية لن تكون راضية عن هذا الواقع، وهي ستسعى بحكم علاقاتها الأميركية للضغط على الشرع، كما أنه لا بد من مراقبة ردة الفعل الإسرائيلية، خصوصاً أن مصلحة إسرائيل أن تبقى سوريا موزعة على مناطق نفوذ، بمعنى أن تكون إسرائيل هي صاحبة النفوذ في جنوب سوريا، وقادرة على التدخل في مناطق ومواقع أخرى سواء في الساحل أو في شمال شرق البلاد، ما تسعى إسرائيل إلى تكريسه، يستند على السعي التركي لأن تكون هي صاحبة التحكم في مناطق شمال سوريا وضابطة الإيقاع هناك. بمعنى أن تكون سوريا خاضعة لتوازنات من تركيا في الشمال ومن إسرائيل في الجنوب، أما الولايات المتحدة الأميركية فهي ستكون ضابط الإيقاع بين الجانبين، انطلاقاً من الاهتمام الأميركي بالسيطرة على سوريا.
سوريا: معركة شرق الفرات وحدود النفوذ التركي-الإسرائيلي

اختار الرئيس السوري أحمد الشرع أن يطلق معركته العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية في غرب الفرات، والاعتراف بالخصوصية الكردية والتعهد بإعطاء الأكراد حقوقهم في الدستور ومنحهم الجنسية وهو يعتبر حلماً تاريخياً بالنسبة إليهم. الهدف من وراء ذلك هو محاولة فصل الأكراد كمجتمع عن قوات سوريا الديمقراطية كتنظيم. عملياً، بدا الشرع كأنه يقدم هذه الامتيازات للأكراد في مقابل الحصول على ضوء أخضر خارجي لتنفيذ العملية. لا يمكن إغفال التحضير للعملية العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية، وتوقيتها الذي جاء بعد الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في باريس بين الوفدين السوري والإسرائيلي.
لم يكن التحرك العسكري ممكناً لا في الشيخ مقصود أو الأشرفية في حلب، ولا حتى باتجاه مسكنة ودير حافر من دون توفر ظروف دولية وإقليمية مؤاتية، ولا يمكن إغفال أن تركيا هي التي كانت تدفع بهذا الاتجاه. بالنسبة إلى الشرع فإن السيطرة على منطقة شرق الفرات هي الهدف الاستراتيجي والإمساك بكل الجغرافيا السورية والثروات. بينما كانت قسد تحاول التفاوض على الخروج من غرب الفرات مقابل الاحتفاظ بسيطرتها على شرقه، وهو ما لا يمكن للشرع أن يقبل به. ما جرى يمكن أن يكون مبنياً على تفاهمات أميركية، تركية، سورية، مع توفير غض نظر عن التدخل الإسرائيلي في سوريا إلى جانب الأكراد كما حاولت إسرائيل التدخل في السويداء من قبل.
وصول الجيش السوري إلى منطقة تل أبيض في ريف الرقة هو مؤشر على أنه سيكون قادراً على شن عملية عسكرية لاحقاً باتجاه المحافظة ككل. ذلك لا يمكن أن ينفصل عن الوصول إلى الطبقة والتي منها يمكن أن تنطلق العملية العسكرية لتلتقي مع القوات المتقدمة في تل أبيض باتجاه عين عيسى التي تعتبر مركزاً أساسياً وعقدة استراتيجية بالنسبة إلى قوات سوريا الديمقراطية. أما بالنسبة إلى الشرع فهي تعتبر عقدة مهمة لأنها تقطع الطريق بين عين العرب (كوباني) والحسكة، وعندها ستصبح قوات قسد محصورة في الحسكة.
لكن ذلك لا يعني تسليم دمشق بالعمل وفق جغرافيا الأمر الواقع، أو توزيع مناطق النفوذ، إذ يصر الشرع على السيطرة على كل الجغرافيا السورية. كل المؤشرات تفيد بأن الخيار العسكري سيكون قائماً، لأن الاتفاق السياسي لم يعد متاحاً، وإن تم الوصول إلى هدنة مؤقتة. لذا هناك من يتوقع شن عملية عسكرية في دير الزور بالتعاون مع العشائر، التي خرجت مناشدة للجيش السوري للدخول إلى المحافظة، ومن الممكن أن تتركز المعركة في شمال شرق دير الزور للسيطرة على حقلي كونيكو والعمر، في إطار السعي للسيطرة على الثروات السورية.
تعتبر دمشق أن الولايات المتحدة الأميركية توافق على كل هذه الخطوات، وهو ما يظهر من الخطوات التي يقوم بها المبعوث الأميركي توم باراك، وهنا لا يمكن فصل الاجتماع الذي عقد في أربيل بين باراك والمبعوث الأميركي للعراق مارك سافايا، إلى جانب اللقاءات التي عقدت مع البرزاني ومع مظلوم عبدي. ما يمكن الوصول إليه هو دخول القوات السورية إلى شرق الفرات، مقابل الحفاظ على الخصوصية للمناطق الكردية الصافية، مثل مثلث المالكية، القامشلي وعامودا، وديريك ومحيطها من المناطق، وابتداع صيغة لامركزية لا تصل إلى حد الإقليم الذاتي، في مقابل تطبيق اتفاق الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.
لا بد من مراقبة تطورات الوضع في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن قوات سوريا الديمقراطية لن تكون راضية عن هذا الواقع، وهي ستسعى بحكم علاقاتها الأميركية للضغط على الشرع، كما أنه لا بد من مراقبة ردة الفعل الإسرائيلية، خصوصاً أن مصلحة إسرائيل أن تبقى سوريا موزعة على مناطق نفوذ، بمعنى أن تكون إسرائيل هي صاحبة النفوذ في جنوب سوريا، وقادرة على التدخل في مناطق ومواقع أخرى سواء في الساحل أو في شمال شرق البلاد، ما تسعى إسرائيل إلى تكريسه، يستند على السعي التركي لأن تكون هي صاحبة التحكم في مناطق شمال سوريا وضابطة الإيقاع هناك. بمعنى أن تكون سوريا خاضعة لتوازنات من تركيا في الشمال ومن إسرائيل في الجنوب، أما الولايات المتحدة الأميركية فهي ستكون ضابط الإيقاع بين الجانبين، انطلاقاً من الاهتمام الأميركي بالسيطرة على سوريا.












