أسرٌ لبنانية تعيش على حافة الجوع… تقريرٌ دولي يقرع جرس الإنذار

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
19 كانون الثاني 2026

علنت وزارة الزراعة اللبنانية، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان مشترك، إطلاق أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) للفترة الممتدة من تشرين الثاني 2025 إلى تموز 2026، بدعم تقني من وحدة الدعم العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل (GSU).

وأكد التحليل أنّه مع دخول لبنان العام الجديد، لا يزال الأمن الغذائي هشًّا وعالي التأثّر بالصدمات والأزمات، على الرغم من بعض التحسّن الملحوظ في ظل الظروف الراهنة.

وأشار التقرير، بحسب البيان، إلى أنّ نحو 874,000 شخص، أي ما يقارب 17% من السكان الذين شملهم التحليل، يواجهون مستويات أزمة (المرحلة الثالثة) أو طوارئ (المرحلة الرابعة) من انعدام الأمن الغذائي الحاد، خلال الفترة الممتدة بين تشرين الثاني 2025 وآذار 2026.

وأضاف أنّه، وعلى الرغم من تسجيل استقرار نسبي مقارنة بالفترات السابقة، لا يزال التعافي غير مستدام، إذ تبقى العديد من الأسر قريبة من حدود الانتقال إلى مستويات أشدّ خطورة، ومعرّضة بشكل كبير لمخاطر الصدمات الاقتصادية والسياسية والأمنية. ولا يزال انعدام الأمن الغذائي يؤثر بشكل غير متكافئ على عدد من الأقضية والفئات الأكثر هشاشة، في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية متفاقمة في مناطق عدة من بعلبك–الهرمل، عكار، بعبدا، زحلة، صيدا، بنت جبيل، مرجعيون، النبطية، صور، إضافة إلى المجتمعات اللاجئة.

وتابع التقرير أنّ التقييم يشمل، للمرة الأولى، الأشخاص القادمين من سوريا بعد كانون الأول/ديسمبر 2024، ما يعكس تغيّر أنماط النزوح والحاجة إلى فهم أفضل لأشكال الهشاشة المستجدّة. ولا تزال هذه المناطق تعاني من تداخل آثار النزاع والنزوح، إلى جانب بطء تعافي سبل العيش ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأشارت التوقعات للفترة الممتدة من نيسان/أبريل إلى تموز/يوليو 2026 إلى ارتفاع محتمل في عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد ليبلغوا نحو 961,000 شخص، أي ما يقارب 18% من السكان، نتيجة تراجع المساعدات الغذائية الإنسانية، واستمرار العوامل الاقتصادية والمعيشية التي تعيق تعافي سبل العيش، إلى جانب استمرار النزوح وتأخر إعادة إعمار البنى التحتية المتضررة.

وبيّن التحليل أنّ تعافي سبل العيش الزراعية لا يزال بطيئًا وغير متكافئ، في ظل الأضرار المستمرة التي لحقت بأنظمة الري والطرق ومرافق التخزين، وارتفاع كلفة المدخلات، وتزايد وتيرة موجات الجفاف، ما انعكس تراجعًا في الإنتاج، ولا سيما في البقاع والجنوب، وتفاقم بشكل استثنائي خلال الموسم الجاف 2024–2025.

ولفت البيان إلى أنّ وزير الزراعة نزار هاني أكد أنّ نتائج التحليل “تُظهر بوضوح حجم التحديات المتبقية على صعيد الأمن الغذائي في لبنان، رغم المؤشرات الإيجابية المسجّلة خلال العام الماضي”. وقال إنّ استمرار هشاشة الأمن الغذائي “يدعونا إلى العمل بوتيرة أسرع وأكثر تكاملًا لدعم صمود الأسر اللبنانية وتعزيز قدرات المزارعين على مواجهة الأزمات المناخية والاقتصادية”، مشددًا على أنّ الأمن الغذائي “لن يتحقق عبر المساعدات فقط، بل عبر استثمار استراتيجي في الإنتاج الزراعي المحلي، وحماية الموارد الطبيعية، وتمكين المجتمعات الريفية من المساهمة في اقتصاد وطني أكثر مرونة واستدامة”.

وأضاف أنّ وزارة الزراعة تعمل، بالتنسيق مع شركائها في الفاو وبرنامج الأغذية العالمي، على تطوير برامج فعّالة لإعادة تأهيل البنى الزراعية، وتحسين الإنتاج، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، لضمان انتقال تدريجي من الاعتماد على المساعدات إلى استقرار غذائي مستدام. وختم بالتشديد على التزام الوزارة تعزيز الشراكات الوطنية والدولية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتحصين القطاع الزراعي ليكون ركيزة أساسية للأمن الغذائي في الوطن.

من جهتها، قالت ممثلة برنامج الأغذية العالمي والمديرة القُطرية بالإنابة في لبنان آن فالاند إنّ “خلف هذه المؤشرات أسرًا تعيش في أوضاع هشّة للغاية، ولا تزال مهددة بالانزلاق مجددًا إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد عند أول صدمة”، معتبرة أنّ المساعدات المنتظمة والمتوقعة تبقى عنصرًا حاسمًا لتمكين الناس من تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية ومنع مزيد من التدهور.

بدورها، قالت ممثلة منظمة الفاو في لبنان نورة أورابح حداد إنّه، ورغم التحسّن النسبي المسجّل بنسبة 4% مقارنة بجولات التصنيف السابقة، لا تزال نحو 17,000 أسرة زراعية تواجه انعدام الأمن الغذائي، فيما يبقى صغار المزارعين من بين الفئات الأكثر هشاشة، إذ أفاد نحو نصفهم بتراجع مصدر دخلهم الرئيسي نتيجة تداعيات النزاع وفترة الجفاف المطوّلة. وأكدت أنّ الاستثمار المستدام في الزراعة يشكّل ركيزة أساسية للحفاظ على التقدّم الأخير وتفادي التدهور المحتمل خلال 2026.

وختمت بالتشديد على أنّه، مع بداية العام 2026، تؤكد نتائج التحليل الحاجة إلى استمرار المساعدات الإنسانية، وتعزيز الرصد الوثيق للمخاطر المتغيّرة، وتكثيف العمل المنسّق لحماية الفئات الأكثر هشاشة في مختلف أنحاء لبنان.

أسرٌ لبنانية تعيش على حافة الجوع… تقريرٌ دولي يقرع جرس الإنذار

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
19 كانون الثاني 2026

علنت وزارة الزراعة اللبنانية، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان مشترك، إطلاق أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) للفترة الممتدة من تشرين الثاني 2025 إلى تموز 2026، بدعم تقني من وحدة الدعم العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل (GSU).

وأكد التحليل أنّه مع دخول لبنان العام الجديد، لا يزال الأمن الغذائي هشًّا وعالي التأثّر بالصدمات والأزمات، على الرغم من بعض التحسّن الملحوظ في ظل الظروف الراهنة.

وأشار التقرير، بحسب البيان، إلى أنّ نحو 874,000 شخص، أي ما يقارب 17% من السكان الذين شملهم التحليل، يواجهون مستويات أزمة (المرحلة الثالثة) أو طوارئ (المرحلة الرابعة) من انعدام الأمن الغذائي الحاد، خلال الفترة الممتدة بين تشرين الثاني 2025 وآذار 2026.

وأضاف أنّه، وعلى الرغم من تسجيل استقرار نسبي مقارنة بالفترات السابقة، لا يزال التعافي غير مستدام، إذ تبقى العديد من الأسر قريبة من حدود الانتقال إلى مستويات أشدّ خطورة، ومعرّضة بشكل كبير لمخاطر الصدمات الاقتصادية والسياسية والأمنية. ولا يزال انعدام الأمن الغذائي يؤثر بشكل غير متكافئ على عدد من الأقضية والفئات الأكثر هشاشة، في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية متفاقمة في مناطق عدة من بعلبك–الهرمل، عكار، بعبدا، زحلة، صيدا، بنت جبيل، مرجعيون، النبطية، صور، إضافة إلى المجتمعات اللاجئة.

وتابع التقرير أنّ التقييم يشمل، للمرة الأولى، الأشخاص القادمين من سوريا بعد كانون الأول/ديسمبر 2024، ما يعكس تغيّر أنماط النزوح والحاجة إلى فهم أفضل لأشكال الهشاشة المستجدّة. ولا تزال هذه المناطق تعاني من تداخل آثار النزاع والنزوح، إلى جانب بطء تعافي سبل العيش ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأشارت التوقعات للفترة الممتدة من نيسان/أبريل إلى تموز/يوليو 2026 إلى ارتفاع محتمل في عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد ليبلغوا نحو 961,000 شخص، أي ما يقارب 18% من السكان، نتيجة تراجع المساعدات الغذائية الإنسانية، واستمرار العوامل الاقتصادية والمعيشية التي تعيق تعافي سبل العيش، إلى جانب استمرار النزوح وتأخر إعادة إعمار البنى التحتية المتضررة.

وبيّن التحليل أنّ تعافي سبل العيش الزراعية لا يزال بطيئًا وغير متكافئ، في ظل الأضرار المستمرة التي لحقت بأنظمة الري والطرق ومرافق التخزين، وارتفاع كلفة المدخلات، وتزايد وتيرة موجات الجفاف، ما انعكس تراجعًا في الإنتاج، ولا سيما في البقاع والجنوب، وتفاقم بشكل استثنائي خلال الموسم الجاف 2024–2025.

ولفت البيان إلى أنّ وزير الزراعة نزار هاني أكد أنّ نتائج التحليل “تُظهر بوضوح حجم التحديات المتبقية على صعيد الأمن الغذائي في لبنان، رغم المؤشرات الإيجابية المسجّلة خلال العام الماضي”. وقال إنّ استمرار هشاشة الأمن الغذائي “يدعونا إلى العمل بوتيرة أسرع وأكثر تكاملًا لدعم صمود الأسر اللبنانية وتعزيز قدرات المزارعين على مواجهة الأزمات المناخية والاقتصادية”، مشددًا على أنّ الأمن الغذائي “لن يتحقق عبر المساعدات فقط، بل عبر استثمار استراتيجي في الإنتاج الزراعي المحلي، وحماية الموارد الطبيعية، وتمكين المجتمعات الريفية من المساهمة في اقتصاد وطني أكثر مرونة واستدامة”.

وأضاف أنّ وزارة الزراعة تعمل، بالتنسيق مع شركائها في الفاو وبرنامج الأغذية العالمي، على تطوير برامج فعّالة لإعادة تأهيل البنى الزراعية، وتحسين الإنتاج، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، لضمان انتقال تدريجي من الاعتماد على المساعدات إلى استقرار غذائي مستدام. وختم بالتشديد على التزام الوزارة تعزيز الشراكات الوطنية والدولية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتحصين القطاع الزراعي ليكون ركيزة أساسية للأمن الغذائي في الوطن.

من جهتها، قالت ممثلة برنامج الأغذية العالمي والمديرة القُطرية بالإنابة في لبنان آن فالاند إنّ “خلف هذه المؤشرات أسرًا تعيش في أوضاع هشّة للغاية، ولا تزال مهددة بالانزلاق مجددًا إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد عند أول صدمة”، معتبرة أنّ المساعدات المنتظمة والمتوقعة تبقى عنصرًا حاسمًا لتمكين الناس من تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية ومنع مزيد من التدهور.

بدورها، قالت ممثلة منظمة الفاو في لبنان نورة أورابح حداد إنّه، ورغم التحسّن النسبي المسجّل بنسبة 4% مقارنة بجولات التصنيف السابقة، لا تزال نحو 17,000 أسرة زراعية تواجه انعدام الأمن الغذائي، فيما يبقى صغار المزارعين من بين الفئات الأكثر هشاشة، إذ أفاد نحو نصفهم بتراجع مصدر دخلهم الرئيسي نتيجة تداعيات النزاع وفترة الجفاف المطوّلة. وأكدت أنّ الاستثمار المستدام في الزراعة يشكّل ركيزة أساسية للحفاظ على التقدّم الأخير وتفادي التدهور المحتمل خلال 2026.

وختمت بالتشديد على أنّه، مع بداية العام 2026، تؤكد نتائج التحليل الحاجة إلى استمرار المساعدات الإنسانية، وتعزيز الرصد الوثيق للمخاطر المتغيّرة، وتكثيف العمل المنسّق لحماية الفئات الأكثر هشاشة في مختلف أنحاء لبنان.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار