خاص: الدفع الإلكتروني تحت المجهر: ماذا يغيّر القرار 13790؟

يهدف القرار رقم 13790 المتعلّق بمقدّمي خدمات الدفع الإلكتروني، والذي أصدره حاكم مصرف لبنان، إلى تنظيم العمليات المالية الإلكترونية، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتنظيم هذا القطاع.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عماد عكوش ماهية قرار حاكم مصرف لبنان لموقع Beirut 24، وقال:
القرار 13790 يهدف إلى وضع إطار قانوني وتنظيمي واضح لخدمات الدفع الإلكتروني في لبنان، وتنظيم قطاع كان يعمل سابقًا في ظل فراغ تشريعي أو بتعاميم جزئية. كما يهدف إلى تعزيز الامتثال (Compliance)، والرقابة، وحماية حقوق المستخدمين، وبناء الثقة بأنظمة الدفع الإلكتروني. والأهم أنّه يعزّز نشاط الاقتصاد غير النقدي، ما يؤدي إلى تحقيق هدف أساسي من شروط مجموعة العمل المالي وصندوق النقد الدولي.
وأضاف عكوش أنّه للمرة الأولى في لبنان يتم استحداث تصنيف خاص بمقدّمي هذه الخدمات، حيث جرى تقسيم الشركات إلى خمس فئات واضحة بحسب طبيعة النشاط. هذا التصنيف يمنع الخلط بين الأنشطة، ويُخضع كل نشاط لشروطه المناسبة.
أمّا من ناحية الملاءة المالية، فقد فرض القرار رأسمالًا إلزاميًا قدره 50 مليار ليرة لبنانية للمركز الرئيسي و2 مليار ليرة لكل فرع للفئات A – B – C – D، في حين حُدِّد رأسمال 25 مليار ليرة لبنانية للفئة E. كما طُلب تجميد 15% من رأس المال لدى مصرف لبنان كضمانة نظامية، وفرض رسم سنوي على كل فئة مرخّصة بقيمة 3 مليارات ليرة لبنانية.
وعن أهمية وضع حدّ أقصى لعدد الوكلاء لكل شركة من شركات تحويل الأموال، أكّد عكوش أنّ هذا الإجراء يمنع تفريخ المكاتب بشكل عشوائي في الأحياء. كما أنّ إلزامية فتح فرع في كل محافظة تمنح مزيدًا من الثقة بالشركة، في حال قرّرت إعطاء وكالات ضمن المحافظة نفسها، بحيث تكون الشركة مسؤولة عن الرقابة والامتثال ومتابعة الوكلاء. ويؤدي هذا الإجراء إلى الحدّ من الفوضى، وغسل الأموال، والأنشطة غير المضبوطة، كما أنّ القرار سيؤدي حتمًا إلى غربلة السوق وإقصاء الشركات غير الجدية أو الهشّة ماليًا.
وأشار عكوش إلى أنّ القرار وضع أيضًا شروطًا خاصة بكل فئة، بحسب المخاطر المرتبطة بها، إذ تختلف المخاطر التي تتعرّض لها الشركات التي يندرج ضمن صلاحياتها إجراء تحويلات خارجية عن تلك التي تقتصر أعمالها على تسهيل الدفع الإلكتروني الداخلي.
ومن ضمن ما يتطلّبه القرار، إلزام الشركات بتخزين بيانات العملاء والعمليات داخل لبنان، وهو أمر مكلف للشركات الناشئة التي تعتمد على مزوّدات سحابة خارجية أو بنى تقنية جاهزة. وبطبيعة الحال، سيؤدي هذا القرار إلى خروج عدد من الشركات الصغيرة من السوق، كما سيؤدي إلى إقفال العديد من مكاتب الوكلاء التي لا تستوفي شروط القرار أو التي تتجاوز العدد الأقصى المحدّد.
وعن مدى تأثير قرار مصرف لبنان، قال عكوش إنّه سيترك تأثيرًا كبيرًا على ثلاث مجموعات من الشركات، منها شركات التحويل الكبرى مثل OMT وWestern Union، إضافة إلى المحافظ الخاصة بالدفع الإلكتروني، ولا سيّما من حيث رأس المال، والرسوم السنوية، وعدد الوكلاء في المناطق.
وأوضح أنّ الشركات الكبرى ستكون بطبيعة الحال الرابح الأكبر، إذ يمكنها احتكار السوق، ما سيؤدي إلى رفع قيمة الخدمات ورسومها، الأمر الذي سينعكس سلبًا على المواطن الذي سيتحمّل هذه الزيادة في الكلفة.
كما يعزّز القرار عمل المصارف، التي ستستفيد من إيداع نحو 90% من قيمة المحافظ الخاصة بالمستخدمين في حسابات مصرفية منفصلة، على أن يُنقل 50% منها إلى مصرف لبنان لتُودَع في حساب غير مدرّ لأي فائدة باسم المصرف المعني. والنتيجة هي تعزيز الثقة بالمحافظ الإلكترونية، لكن تشغيلها سيصبح أقرب إلى نظام شبه مصرفي من حيث الضبط والرقابة.
وختم عكوش بالإشارة إلى أنّ القرار لم يتطرّق إلى المحافظ الخاصة بالعملات الرقمية (Crypto)، وبالتالي فإنّ التنظيم لا يشملها، وقد يُفسَّر عدم شمولها على أنّ عملياتها غير قانونية.
خاص: الدفع الإلكتروني تحت المجهر: ماذا يغيّر القرار 13790؟

يهدف القرار رقم 13790 المتعلّق بمقدّمي خدمات الدفع الإلكتروني، والذي أصدره حاكم مصرف لبنان، إلى تنظيم العمليات المالية الإلكترونية، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتنظيم هذا القطاع.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عماد عكوش ماهية قرار حاكم مصرف لبنان لموقع Beirut 24، وقال:
القرار 13790 يهدف إلى وضع إطار قانوني وتنظيمي واضح لخدمات الدفع الإلكتروني في لبنان، وتنظيم قطاع كان يعمل سابقًا في ظل فراغ تشريعي أو بتعاميم جزئية. كما يهدف إلى تعزيز الامتثال (Compliance)، والرقابة، وحماية حقوق المستخدمين، وبناء الثقة بأنظمة الدفع الإلكتروني. والأهم أنّه يعزّز نشاط الاقتصاد غير النقدي، ما يؤدي إلى تحقيق هدف أساسي من شروط مجموعة العمل المالي وصندوق النقد الدولي.
وأضاف عكوش أنّه للمرة الأولى في لبنان يتم استحداث تصنيف خاص بمقدّمي هذه الخدمات، حيث جرى تقسيم الشركات إلى خمس فئات واضحة بحسب طبيعة النشاط. هذا التصنيف يمنع الخلط بين الأنشطة، ويُخضع كل نشاط لشروطه المناسبة.
أمّا من ناحية الملاءة المالية، فقد فرض القرار رأسمالًا إلزاميًا قدره 50 مليار ليرة لبنانية للمركز الرئيسي و2 مليار ليرة لكل فرع للفئات A – B – C – D، في حين حُدِّد رأسمال 25 مليار ليرة لبنانية للفئة E. كما طُلب تجميد 15% من رأس المال لدى مصرف لبنان كضمانة نظامية، وفرض رسم سنوي على كل فئة مرخّصة بقيمة 3 مليارات ليرة لبنانية.
وعن أهمية وضع حدّ أقصى لعدد الوكلاء لكل شركة من شركات تحويل الأموال، أكّد عكوش أنّ هذا الإجراء يمنع تفريخ المكاتب بشكل عشوائي في الأحياء. كما أنّ إلزامية فتح فرع في كل محافظة تمنح مزيدًا من الثقة بالشركة، في حال قرّرت إعطاء وكالات ضمن المحافظة نفسها، بحيث تكون الشركة مسؤولة عن الرقابة والامتثال ومتابعة الوكلاء. ويؤدي هذا الإجراء إلى الحدّ من الفوضى، وغسل الأموال، والأنشطة غير المضبوطة، كما أنّ القرار سيؤدي حتمًا إلى غربلة السوق وإقصاء الشركات غير الجدية أو الهشّة ماليًا.
وأشار عكوش إلى أنّ القرار وضع أيضًا شروطًا خاصة بكل فئة، بحسب المخاطر المرتبطة بها، إذ تختلف المخاطر التي تتعرّض لها الشركات التي يندرج ضمن صلاحياتها إجراء تحويلات خارجية عن تلك التي تقتصر أعمالها على تسهيل الدفع الإلكتروني الداخلي.
ومن ضمن ما يتطلّبه القرار، إلزام الشركات بتخزين بيانات العملاء والعمليات داخل لبنان، وهو أمر مكلف للشركات الناشئة التي تعتمد على مزوّدات سحابة خارجية أو بنى تقنية جاهزة. وبطبيعة الحال، سيؤدي هذا القرار إلى خروج عدد من الشركات الصغيرة من السوق، كما سيؤدي إلى إقفال العديد من مكاتب الوكلاء التي لا تستوفي شروط القرار أو التي تتجاوز العدد الأقصى المحدّد.
وعن مدى تأثير قرار مصرف لبنان، قال عكوش إنّه سيترك تأثيرًا كبيرًا على ثلاث مجموعات من الشركات، منها شركات التحويل الكبرى مثل OMT وWestern Union، إضافة إلى المحافظ الخاصة بالدفع الإلكتروني، ولا سيّما من حيث رأس المال، والرسوم السنوية، وعدد الوكلاء في المناطق.
وأوضح أنّ الشركات الكبرى ستكون بطبيعة الحال الرابح الأكبر، إذ يمكنها احتكار السوق، ما سيؤدي إلى رفع قيمة الخدمات ورسومها، الأمر الذي سينعكس سلبًا على المواطن الذي سيتحمّل هذه الزيادة في الكلفة.
كما يعزّز القرار عمل المصارف، التي ستستفيد من إيداع نحو 90% من قيمة المحافظ الخاصة بالمستخدمين في حسابات مصرفية منفصلة، على أن يُنقل 50% منها إلى مصرف لبنان لتُودَع في حساب غير مدرّ لأي فائدة باسم المصرف المعني. والنتيجة هي تعزيز الثقة بالمحافظ الإلكترونية، لكن تشغيلها سيصبح أقرب إلى نظام شبه مصرفي من حيث الضبط والرقابة.
وختم عكوش بالإشارة إلى أنّ القرار لم يتطرّق إلى المحافظ الخاصة بالعملات الرقمية (Crypto)، وبالتالي فإنّ التنظيم لا يشملها، وقد يُفسَّر عدم شمولها على أنّ عملياتها غير قانونية.











