«عمى الألوان» الإقليمي يُبْقي حصر السلاح في لبنان «بالمنطقة الرمادية»

يُلْقي «عمى الألوان» الذي يلفّ المنطقةَ واتجاهات الريح فيها بظلاله على لبنان الذي يربط الأحزمةَ في ملاقاة الاحتمالات المفتوحة في الاقليم كما التصعيد الاسرائيلي المتدرّج والمدجَّج بأهداف يتقدّمها «تقليم الأظافر الاستراتيجية» لـ «حزب الله» بعد التحييد المفترَض لخَطَرِ الصواريخ قصيرة المدى.
فعلى وقع عدم وضوح الرؤية بإزاء «لمَن ستكون الغلبة» في سياق إكمال إعادةِ تشكيل الشرق الجديد هل للقوةِ التي يُخشى أن تنفجرَ معها المنطقةً أم لـ «دبلوماسية المسدس»، يبدو لبنان كأنه يسير على الحبل المشدود، غير مُتَيَقِّنٍ من صمودِ الطبقة الرفيعة الأخيرة التي تحول دون الاشتعالِ الأخير والأعتى لجبهته مع اسرائيل، وخصوصاً في حال دَهَمَتْ الحربُ الإقليمَ الذي يقيم فوق «فوهة البركان».
وحتى الأمس القريب لم يكن لبنان يملك وسط دُخانِ المَخاطر الأعلى التي تسود المحيطَ والمَخاوف من طوفانِ نار كبير سوى أن يتمسّك بـ «قَشَةِ» إدارة المرحلة الفائقة الدقة والحساسية بما يُوازِن بين إبقاء حَصْرِ سلاح «حزب الله» على السِكة بوصفه مَساراً لا عودة عنه وبما لا يَمنح اسرائيل ذريعةً للانقضاض على البلد، وبين تَفادي تَحَوُّلِ هذا الملف صاعقاً يَنْفجر بالداخل وذلك على قاعدةِ «ضربة على الحافر ضربة على المسمار» مع «حزب الله».
ورغم أنّ هذه السياسة أتاحتْ إبقاء اسرائيل، وبضغطٍ أميركي، منضبطة تحت سقف ما هو أقلّ من حرب وأكثر من تصعيد عابر، فإن أوساطاً مطلعة تَعتبر أنّ الحفاظ على هذا النسَق من التعاطي الرامي إلى عدم جعل ملف السلاح «جاذبة صواعق» خارجية وداخلية بات أصعب على لبنان في ضوء ليس فقط اشتداد العصْف الإقليمي وعدم سقوط احتمالات تَحَوّله إلى «إعصار» بل أيضاً نتيجة مواعيد ضاغطة صارت بمثابة استحقاقاتٍ تضيّق هوامش المناورة أمام بيروت وتقرّبها من مرحلة «أبيض أو أسود».
وفي هذا الإطار تذكّر هذه الأوساط بأن فبراير مفصليّ في سياق تبديدِ العديد من «المناطق الرمادية» وسدّ «فجواتٍ» تملأ الخطوات التالية في مسار تفكيك ترسانة «حزب الله» شمال الليطاني، بدءاً من مرحلة «ما بين النهرين» (الليطاني والأولي).
ولن يَحْمل الشهر الطالع فحسب انقشاعاً على صعيد كشْف الجيش اللبناني خطته لشمال الليطاني وهل ستكون مرفقة بجدول زمني وفق ما يحبّذه المجتمعان العربي والدولي، بل سيشكّل في الوقت نفسه أول اختبارٍ للدولة في ما خصّ مدى رغبتها وقدرتها على ترجمة قرار حَصْرِ السلاح بعدما رسم «حزب الله» خطاً أحمر عريضاً حول أي مساس بترسانته خارج جنوب الليطاني.
وقد عاود الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم يوم السبت ترسيم هذا الموقف وبلغة «طويلة على رقبتكم أن نُجرّد من السلاح»، وذلك من ضمن وضعيةٍ «هجوميةٍ دفاعيةٍ» شَمَلَتْ للمرة الأولى وبالمباشر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي كان رفع السقف بوجه الحزب داعياً إياه الى إلى «التعقّل» ومعتبراً أن «السلاح بات عبئاً على بيئته وانتهتْ مَهمته ولم يعُد له دور رادع».
ويَرتكز الاختبار الذي ستخضع له الدولة تلقائياً «بين النهرين» على أن مرحلة جنوب الليطاني التي أعلن لبنان إنجازَها تم سحب السلاح منها بتعاونٍ من «حزب الله»، على عَكْسِ ما سيطبع هذا المسار شمال الليطاني، في ظلّ اقتناعٍ بأنّ أي تَراخٍ رسمي في المضيّ بهذه العملية سيُفسَّر – في ضوء لاءات الحزب «بالصوت العالي» – على أنه تراجُع أمامه ما سيرتّب تداعياتٍ على صعيد التعاطي الخارجي مع «بلاد الأرز»، في الوقت الذي تُنْذِر أي اندفاعةٍ نحو تنفيذ «غير ناعِم» بانزلاقةٍ يُخشى أن تصيب الاستقرار رغم الانطباعَ بأن الضرر الأكبر منها سيَلحق بالحزب لجهة انتقاله الى «صِدامٍ» مع الشرعية.
وفي حين ترى الأوساط أنّ الفترةَ الفاصلة عن فبراير حبْلى باستحقاقاتٍ فوق عادية ستحدّد مصير المنطقة برمّتها وواقعها الجيو – سياسي، بما قد يَجعل المخاوف السائدة حالياً غير ذي جدوى بعد فترة، فإن الميدان شمال الليطاني انطبع أمس بتطوريْن:
– الغارات التي شنّها الطيران الحربي الاسرائيلي في قضاءي صيدا والنبطية وإقليم التفاح بزعْم استهداف «مواقع وفتحات انفاق ومعسكرات وبنى تحتية تابعة لحزب الله شملت مواقع إطلاق صواريخ وتخزين أسلحة».
– التقارير عن أن «حزب الله» غيّر أسلوب التعاطي الميداني مع الجيش اللبناني، حيث أفادت قناة «الحدث» أن «الحزب حاول منع الجيش من الوصول لمواقع مستهدفة شمال الليطاني»، وهو ما ترافق أيضاً مع معلوماتٍ تحدثت عن إشكال حصل قبل فترة بين مناصرين للحزب وآخَرين من حركة «أمل» في بلدة كفرحتى (قضاء صيدا) التي تعرّضت لغاراتٍ اسرائيلية بعد إنذار بإخلاء تجمع أبنية فيها، وذلك على خلفية تخزين أسلحة والسماح للجيش اللبناني بتفتيشِ أماكن سكنية أو عدمه.
زيارة هيكل لواشنطن
وتكتسب مرحلةَ شمال الليطاني أهمية مُضاعَفة في ضوء سباق بات يرتسم بين إطلاق قطار سحب السلاح من هذه البقعة وبين زيارةٍ لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل لواشنطن أُفرج عنها بعدما كانت مقرّرة في 18 نوفمبر الماضي ولكن تم إلغاؤها من دون سابق إنذار (عبر إلغاء مواعيده فيها من الطرف الأميركي) ربْطاً بملاحظاتٍ حينها على أداء المؤسسة العسكرية في ما خص تفكيك ترسانة حزب الله واعتبار الولايات المتحدة أن ثمة تباطؤاً في هذا الإطار، وهو الموقف الذي لاقى حملةً اسرائيلية على الجيش اللبناني.
وإذ تحدثت تقارير في بيروت عن أن زيارة هيكل ستحصل بين 3 و 5 فبراير، لم يتم التأكد رسمياً من الموعد، وسط تساؤل بعض الدوائر هل يحدد التاريخ قبل أو بعد أن يكون الجيش سلّم خطّته حول شمال الليطاني والتي صارت أيضاً بمضمونها ومسارها التنفيذي الذي سيلي «معياراً» لمدى الحشد والدعم الذي سيحصل عليه الجيش اللبناني في المؤتمر الدولي الذي أُعلن أنه سيُعقد في باريس في 5 مارس المقبل وتشكل قاطرتُه مع واشنطن كلاً من الرياض وفرنسا إضافة الى قطر ومصر.
وقد كشفت قناة mtv اللبنانية «ان قائد الجيش سيحمل معه ملفاً أمنياً وعسكرياً متكاملاً، يشمل لائحة بمواقع محددة لحزب الله والأنفاق، بالإضافة إلى خرائط عسكرية تفصيلية تُظهر نقاط انتشار الجيش اللبناني، وجداول زمنية محددة للتنفيذ ميدانياً».
وتم التعاطي في بيروت مع هذا التطور الايجابي في ما خص زيارة قائد الجيش لواشنطن على أنه من تأثيراتِ تحرك «مجموعة الخمس حول لبنان» في بيروت، وخصوصاً الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الذي انطبعت محطته التي استمرت 4 أيام بلقاءاتٍ استكشافية مع مروحة هي الأوسع من المسؤولين والقوى السياسية، وشكل دعم الجيش عنواناً رئيسياً فيها الى جانب حصر السلاح والإصلاحات المالية والانتخابات النيابية المقبلة، وسط معطيات متقاطعة عن ارتياح سعودي لأداء الحكومة ومواقف عون.
بخاري ودريان
وكان بارزاً ما أُعلن عن مضمون زيارة السفير السعودي وليد بخاري لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، إذ أفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بأن «اللقاء تخلله تأكيد دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها ويشكل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يعيد الثقة بالدولة ويشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار ويسرع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية».
وبحسب البيان «تم التشديد على أن خلاص لبنان ونهوضه لا يكون إلا بحصر السلاح نهائياً من كامل الأراضي اللبنانية وحصره بيد الدولة واستكمال الإصلاحات ودعم العهد والحكومة والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها والالتزام بالدستور واتفاق الطائف وتعزيز وحدة اللبنانيين».
وأبدى بخاري «حرص المملكة العربية السعودية على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وشعبها ولن تتخلى عن دعمها ودورها الأخوي تجاه أشقائها»، مؤكداً «العلاقة المتينة مع دار الفتوى في احتضان القضايا الإسلامية والوطنية».
«عمى الألوان» الإقليمي يُبْقي حصر السلاح في لبنان «بالمنطقة الرمادية»

يُلْقي «عمى الألوان» الذي يلفّ المنطقةَ واتجاهات الريح فيها بظلاله على لبنان الذي يربط الأحزمةَ في ملاقاة الاحتمالات المفتوحة في الاقليم كما التصعيد الاسرائيلي المتدرّج والمدجَّج بأهداف يتقدّمها «تقليم الأظافر الاستراتيجية» لـ «حزب الله» بعد التحييد المفترَض لخَطَرِ الصواريخ قصيرة المدى.
فعلى وقع عدم وضوح الرؤية بإزاء «لمَن ستكون الغلبة» في سياق إكمال إعادةِ تشكيل الشرق الجديد هل للقوةِ التي يُخشى أن تنفجرَ معها المنطقةً أم لـ «دبلوماسية المسدس»، يبدو لبنان كأنه يسير على الحبل المشدود، غير مُتَيَقِّنٍ من صمودِ الطبقة الرفيعة الأخيرة التي تحول دون الاشتعالِ الأخير والأعتى لجبهته مع اسرائيل، وخصوصاً في حال دَهَمَتْ الحربُ الإقليمَ الذي يقيم فوق «فوهة البركان».
وحتى الأمس القريب لم يكن لبنان يملك وسط دُخانِ المَخاطر الأعلى التي تسود المحيطَ والمَخاوف من طوفانِ نار كبير سوى أن يتمسّك بـ «قَشَةِ» إدارة المرحلة الفائقة الدقة والحساسية بما يُوازِن بين إبقاء حَصْرِ سلاح «حزب الله» على السِكة بوصفه مَساراً لا عودة عنه وبما لا يَمنح اسرائيل ذريعةً للانقضاض على البلد، وبين تَفادي تَحَوُّلِ هذا الملف صاعقاً يَنْفجر بالداخل وذلك على قاعدةِ «ضربة على الحافر ضربة على المسمار» مع «حزب الله».
ورغم أنّ هذه السياسة أتاحتْ إبقاء اسرائيل، وبضغطٍ أميركي، منضبطة تحت سقف ما هو أقلّ من حرب وأكثر من تصعيد عابر، فإن أوساطاً مطلعة تَعتبر أنّ الحفاظ على هذا النسَق من التعاطي الرامي إلى عدم جعل ملف السلاح «جاذبة صواعق» خارجية وداخلية بات أصعب على لبنان في ضوء ليس فقط اشتداد العصْف الإقليمي وعدم سقوط احتمالات تَحَوّله إلى «إعصار» بل أيضاً نتيجة مواعيد ضاغطة صارت بمثابة استحقاقاتٍ تضيّق هوامش المناورة أمام بيروت وتقرّبها من مرحلة «أبيض أو أسود».
وفي هذا الإطار تذكّر هذه الأوساط بأن فبراير مفصليّ في سياق تبديدِ العديد من «المناطق الرمادية» وسدّ «فجواتٍ» تملأ الخطوات التالية في مسار تفكيك ترسانة «حزب الله» شمال الليطاني، بدءاً من مرحلة «ما بين النهرين» (الليطاني والأولي).
ولن يَحْمل الشهر الطالع فحسب انقشاعاً على صعيد كشْف الجيش اللبناني خطته لشمال الليطاني وهل ستكون مرفقة بجدول زمني وفق ما يحبّذه المجتمعان العربي والدولي، بل سيشكّل في الوقت نفسه أول اختبارٍ للدولة في ما خصّ مدى رغبتها وقدرتها على ترجمة قرار حَصْرِ السلاح بعدما رسم «حزب الله» خطاً أحمر عريضاً حول أي مساس بترسانته خارج جنوب الليطاني.
وقد عاود الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم يوم السبت ترسيم هذا الموقف وبلغة «طويلة على رقبتكم أن نُجرّد من السلاح»، وذلك من ضمن وضعيةٍ «هجوميةٍ دفاعيةٍ» شَمَلَتْ للمرة الأولى وبالمباشر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي كان رفع السقف بوجه الحزب داعياً إياه الى إلى «التعقّل» ومعتبراً أن «السلاح بات عبئاً على بيئته وانتهتْ مَهمته ولم يعُد له دور رادع».
ويَرتكز الاختبار الذي ستخضع له الدولة تلقائياً «بين النهرين» على أن مرحلة جنوب الليطاني التي أعلن لبنان إنجازَها تم سحب السلاح منها بتعاونٍ من «حزب الله»، على عَكْسِ ما سيطبع هذا المسار شمال الليطاني، في ظلّ اقتناعٍ بأنّ أي تَراخٍ رسمي في المضيّ بهذه العملية سيُفسَّر – في ضوء لاءات الحزب «بالصوت العالي» – على أنه تراجُع أمامه ما سيرتّب تداعياتٍ على صعيد التعاطي الخارجي مع «بلاد الأرز»، في الوقت الذي تُنْذِر أي اندفاعةٍ نحو تنفيذ «غير ناعِم» بانزلاقةٍ يُخشى أن تصيب الاستقرار رغم الانطباعَ بأن الضرر الأكبر منها سيَلحق بالحزب لجهة انتقاله الى «صِدامٍ» مع الشرعية.
وفي حين ترى الأوساط أنّ الفترةَ الفاصلة عن فبراير حبْلى باستحقاقاتٍ فوق عادية ستحدّد مصير المنطقة برمّتها وواقعها الجيو – سياسي، بما قد يَجعل المخاوف السائدة حالياً غير ذي جدوى بعد فترة، فإن الميدان شمال الليطاني انطبع أمس بتطوريْن:
– الغارات التي شنّها الطيران الحربي الاسرائيلي في قضاءي صيدا والنبطية وإقليم التفاح بزعْم استهداف «مواقع وفتحات انفاق ومعسكرات وبنى تحتية تابعة لحزب الله شملت مواقع إطلاق صواريخ وتخزين أسلحة».
– التقارير عن أن «حزب الله» غيّر أسلوب التعاطي الميداني مع الجيش اللبناني، حيث أفادت قناة «الحدث» أن «الحزب حاول منع الجيش من الوصول لمواقع مستهدفة شمال الليطاني»، وهو ما ترافق أيضاً مع معلوماتٍ تحدثت عن إشكال حصل قبل فترة بين مناصرين للحزب وآخَرين من حركة «أمل» في بلدة كفرحتى (قضاء صيدا) التي تعرّضت لغاراتٍ اسرائيلية بعد إنذار بإخلاء تجمع أبنية فيها، وذلك على خلفية تخزين أسلحة والسماح للجيش اللبناني بتفتيشِ أماكن سكنية أو عدمه.
زيارة هيكل لواشنطن
وتكتسب مرحلةَ شمال الليطاني أهمية مُضاعَفة في ضوء سباق بات يرتسم بين إطلاق قطار سحب السلاح من هذه البقعة وبين زيارةٍ لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل لواشنطن أُفرج عنها بعدما كانت مقرّرة في 18 نوفمبر الماضي ولكن تم إلغاؤها من دون سابق إنذار (عبر إلغاء مواعيده فيها من الطرف الأميركي) ربْطاً بملاحظاتٍ حينها على أداء المؤسسة العسكرية في ما خص تفكيك ترسانة حزب الله واعتبار الولايات المتحدة أن ثمة تباطؤاً في هذا الإطار، وهو الموقف الذي لاقى حملةً اسرائيلية على الجيش اللبناني.
وإذ تحدثت تقارير في بيروت عن أن زيارة هيكل ستحصل بين 3 و 5 فبراير، لم يتم التأكد رسمياً من الموعد، وسط تساؤل بعض الدوائر هل يحدد التاريخ قبل أو بعد أن يكون الجيش سلّم خطّته حول شمال الليطاني والتي صارت أيضاً بمضمونها ومسارها التنفيذي الذي سيلي «معياراً» لمدى الحشد والدعم الذي سيحصل عليه الجيش اللبناني في المؤتمر الدولي الذي أُعلن أنه سيُعقد في باريس في 5 مارس المقبل وتشكل قاطرتُه مع واشنطن كلاً من الرياض وفرنسا إضافة الى قطر ومصر.
وقد كشفت قناة mtv اللبنانية «ان قائد الجيش سيحمل معه ملفاً أمنياً وعسكرياً متكاملاً، يشمل لائحة بمواقع محددة لحزب الله والأنفاق، بالإضافة إلى خرائط عسكرية تفصيلية تُظهر نقاط انتشار الجيش اللبناني، وجداول زمنية محددة للتنفيذ ميدانياً».
وتم التعاطي في بيروت مع هذا التطور الايجابي في ما خص زيارة قائد الجيش لواشنطن على أنه من تأثيراتِ تحرك «مجموعة الخمس حول لبنان» في بيروت، وخصوصاً الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الذي انطبعت محطته التي استمرت 4 أيام بلقاءاتٍ استكشافية مع مروحة هي الأوسع من المسؤولين والقوى السياسية، وشكل دعم الجيش عنواناً رئيسياً فيها الى جانب حصر السلاح والإصلاحات المالية والانتخابات النيابية المقبلة، وسط معطيات متقاطعة عن ارتياح سعودي لأداء الحكومة ومواقف عون.
بخاري ودريان
وكان بارزاً ما أُعلن عن مضمون زيارة السفير السعودي وليد بخاري لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، إذ أفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بأن «اللقاء تخلله تأكيد دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها ويشكل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يعيد الثقة بالدولة ويشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار ويسرع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية».
وبحسب البيان «تم التشديد على أن خلاص لبنان ونهوضه لا يكون إلا بحصر السلاح نهائياً من كامل الأراضي اللبنانية وحصره بيد الدولة واستكمال الإصلاحات ودعم العهد والحكومة والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها والالتزام بالدستور واتفاق الطائف وتعزيز وحدة اللبنانيين».
وأبدى بخاري «حرص المملكة العربية السعودية على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وشعبها ولن تتخلى عن دعمها ودورها الأخوي تجاه أشقائها»، مؤكداً «العلاقة المتينة مع دار الفتوى في احتضان القضايا الإسلامية والوطنية».














