إسرائيل تُسقط “الميكانيزم”: لمفاوضات ثنائيّة برعاية أميركيّة

بعدما نجح لبنان في تسجيل نقطة لمصلحته أمام المجتمع الدوليّ، عبر تعيين السفير سيمون كرم رئيساً مدنيّاً للوفد اللبنانيّ المفاوض في لجنة “الميكانيزم”، يبدو أنّ اللجنة تمرّ بأزمة عميقة تهدّد دورها، بل وجودها برمّته.
تتحدّث المؤشّرات المتوافرة عن سقوط لجنة “الميكانيزم”، وبالتالي سقوط مفاعيلها السياسيّة. وهو ما يطرح السؤال الجوهريّ: هل فشلت المفاوضات السياسيّة في الوصول إلى أيّ حلّ؟
سقوط التّفاوض السّياسيّ
تشير المعلومات إلى أنّ مهمّة السفير سيمون كرم لم يُكتب لها النجاح، حتّى إنّ الاجتماعات السابقة لم تتمكّن من الاتّفاق على آليّة عمل واضحة بين الأطراف المشاركة. يعود ذلك إلى مجموعة أسباب أساسيّة:
– أوّلاً، تضمّ اللجنة خمسة أطراف: لبنان، إسرائيل، الولايات المتّحدة، فرنسا، والأمم المتّحدة. إلّا أنّ إسرائيل تسعى إلى إخراج باريس والأمم المتّحدة من إطار التفاوض، والدفع باتّجاه مفاوضات ثنائيّة مباشرة مع لبنان برعاية أميركيّة فقط.
– ثانياً، اصطدمت الاجتماعات بمواقف سياسيّة متباعدة، إذ تطالب إسرائيل باتّفاق أمنيّ–اقتصاديّ، في حين يتمسّك لبنان بأولويّة انسحاب الاحتلال الإسرائيليّ من أراضيه.
– ثالثاً، تطالب إسرائيل بإنشاء منطقة عازلة على كامل الحدود مع لبنان، على أن يُصار إلى استثمارها خليجيّاً وتحويلها إلى منطقة اقتصاديّة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، متمسّكاً بحقّ عودة أهالي القرى الحدوديّة إلى منازلهم.
– رابعاً، لا تمتلك لجنة “الميكانيزم” أيّ صلاحيّة للتفاوض على اتّفاق أمنيّ من النوع الذي تسعى إليه إسرائيل بين الجانبين.
– خامساً، فشل اللجنة في وضع آليّة عمل واضحة حتّى الآن، بخلاف ما حصل سابقاً في اللجنة العسكريّة التي نجحت في تنظيم آليّة التنسيق الأمنيّ بين أعضائها.
– سادساً، يضاف إلى ذلك التخبّط الأميركيّ في حركة المندوبين، والكلام المتداوَل عن عدم عودة مورغان أورتاغوس إلى اللجنة نتيجة عدم تحقيقها الأهداف المفترَضة منها.
في هذا السياق، تفيد معلومات “أساس” بأنّ سقوط “الميكانيزم” يفتح الباب أمام مطالبة إسرائيليّة بالتفاوض ضمن لجان موسّعة متخصّصة بالأمن والاقتصاد، تتمتّع بصلاحيّات أوسع لبتّ النزاعات.
التّعقيدات في الشّقّ العسكريّ
أمّا على المستوى العسكريّ، فقد اصطدمت اللجنة بعدد من المطبّات، على الرغم من نجاحها في تجاوز مرحلة جنوب الليطاني:
– أوّلاً، استغرقت اللجنة نحو ستة أسابيع منذ تشكيلها للتوافق على آليّة العمل والتبليغ.
– ثانياً، رفض الجيش اللبنانيّ العمل وفق الأجندة الإسرائيليّة لناحية الدخول إلى أيّ موقع يطلبه الجيش الإسرائيليّ.
– ثالثاً، وصل عمل اللجنة إلى بندها الأخير المتعلّق بالانتهاء من ملفّ جنوب الليطاني.
– رابعاً، استمرار التناقض الجوهريّ بين موقفَي لبنان وإسرائيل في أمر استمرار وجود “الحزب” أو عدمه جنوب الليطاني.
– خامساً، على الرغم من عودة الجنرال جوزف كليرفيلد إلى لبنان، يرى المعنيّون بالشقّ العسكريّ للّجنة عدم وجود دافع ملحّ لانعقادها حاليّاً، في ظلّ انتظار تقرير قائد الجيش أوّلاً، وقرار الحكومة اللبنانيّة بشأن الخطوات المفترض اتّخاذها شمال الليطاني ثانياً.
تفضي هذه المعطيات مجتمعة إلى خلاصة واضحة مفادها سقوط التفاوض عبر “الميكانيزم” بقرار إسرائيليّ، وهو ما يعني سحب ورقة أساسيّة كان لبنان يعوّل عليها للوصول إلى حلول للنزاعات القائمة بين الجانبين.
يجد لبنان نفسه اليوم أنّه عاد إلى نقطة الصفر، في ظلّ حاجة ملحّة إلى التفاوض، وعدم تركه وحيداً تحت الضغط الإسرائيليّ. وما يزيد من القلق في هذا الإطار هو أنّ إسرائيل تمضي في سياسة التمشيط بالغارات: بعدما أنهت عمليّاتها جنوب الليطاني، بدأت اليوم بتمشيط أجزاء من شمال الليطاني، بأسلوب يوحي بتقسيم المنطقة إلى مربّعات.
يبقى السؤال المفتوح: هل يبقى لبنان في موقع الانتظار إلى أن تمتدّ هذه الغارات وصولاً إلى العاصمة؟
إسرائيل تُسقط “الميكانيزم”: لمفاوضات ثنائيّة برعاية أميركيّة

بعدما نجح لبنان في تسجيل نقطة لمصلحته أمام المجتمع الدوليّ، عبر تعيين السفير سيمون كرم رئيساً مدنيّاً للوفد اللبنانيّ المفاوض في لجنة “الميكانيزم”، يبدو أنّ اللجنة تمرّ بأزمة عميقة تهدّد دورها، بل وجودها برمّته.
تتحدّث المؤشّرات المتوافرة عن سقوط لجنة “الميكانيزم”، وبالتالي سقوط مفاعيلها السياسيّة. وهو ما يطرح السؤال الجوهريّ: هل فشلت المفاوضات السياسيّة في الوصول إلى أيّ حلّ؟
سقوط التّفاوض السّياسيّ
تشير المعلومات إلى أنّ مهمّة السفير سيمون كرم لم يُكتب لها النجاح، حتّى إنّ الاجتماعات السابقة لم تتمكّن من الاتّفاق على آليّة عمل واضحة بين الأطراف المشاركة. يعود ذلك إلى مجموعة أسباب أساسيّة:
– أوّلاً، تضمّ اللجنة خمسة أطراف: لبنان، إسرائيل، الولايات المتّحدة، فرنسا، والأمم المتّحدة. إلّا أنّ إسرائيل تسعى إلى إخراج باريس والأمم المتّحدة من إطار التفاوض، والدفع باتّجاه مفاوضات ثنائيّة مباشرة مع لبنان برعاية أميركيّة فقط.
– ثانياً، اصطدمت الاجتماعات بمواقف سياسيّة متباعدة، إذ تطالب إسرائيل باتّفاق أمنيّ–اقتصاديّ، في حين يتمسّك لبنان بأولويّة انسحاب الاحتلال الإسرائيليّ من أراضيه.
– ثالثاً، تطالب إسرائيل بإنشاء منطقة عازلة على كامل الحدود مع لبنان، على أن يُصار إلى استثمارها خليجيّاً وتحويلها إلى منطقة اقتصاديّة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، متمسّكاً بحقّ عودة أهالي القرى الحدوديّة إلى منازلهم.
– رابعاً، لا تمتلك لجنة “الميكانيزم” أيّ صلاحيّة للتفاوض على اتّفاق أمنيّ من النوع الذي تسعى إليه إسرائيل بين الجانبين.
– خامساً، فشل اللجنة في وضع آليّة عمل واضحة حتّى الآن، بخلاف ما حصل سابقاً في اللجنة العسكريّة التي نجحت في تنظيم آليّة التنسيق الأمنيّ بين أعضائها.
– سادساً، يضاف إلى ذلك التخبّط الأميركيّ في حركة المندوبين، والكلام المتداوَل عن عدم عودة مورغان أورتاغوس إلى اللجنة نتيجة عدم تحقيقها الأهداف المفترَضة منها.
في هذا السياق، تفيد معلومات “أساس” بأنّ سقوط “الميكانيزم” يفتح الباب أمام مطالبة إسرائيليّة بالتفاوض ضمن لجان موسّعة متخصّصة بالأمن والاقتصاد، تتمتّع بصلاحيّات أوسع لبتّ النزاعات.
التّعقيدات في الشّقّ العسكريّ
أمّا على المستوى العسكريّ، فقد اصطدمت اللجنة بعدد من المطبّات، على الرغم من نجاحها في تجاوز مرحلة جنوب الليطاني:
– أوّلاً، استغرقت اللجنة نحو ستة أسابيع منذ تشكيلها للتوافق على آليّة العمل والتبليغ.
– ثانياً، رفض الجيش اللبنانيّ العمل وفق الأجندة الإسرائيليّة لناحية الدخول إلى أيّ موقع يطلبه الجيش الإسرائيليّ.
– ثالثاً، وصل عمل اللجنة إلى بندها الأخير المتعلّق بالانتهاء من ملفّ جنوب الليطاني.
– رابعاً، استمرار التناقض الجوهريّ بين موقفَي لبنان وإسرائيل في أمر استمرار وجود “الحزب” أو عدمه جنوب الليطاني.
– خامساً، على الرغم من عودة الجنرال جوزف كليرفيلد إلى لبنان، يرى المعنيّون بالشقّ العسكريّ للّجنة عدم وجود دافع ملحّ لانعقادها حاليّاً، في ظلّ انتظار تقرير قائد الجيش أوّلاً، وقرار الحكومة اللبنانيّة بشأن الخطوات المفترض اتّخاذها شمال الليطاني ثانياً.
تفضي هذه المعطيات مجتمعة إلى خلاصة واضحة مفادها سقوط التفاوض عبر “الميكانيزم” بقرار إسرائيليّ، وهو ما يعني سحب ورقة أساسيّة كان لبنان يعوّل عليها للوصول إلى حلول للنزاعات القائمة بين الجانبين.
يجد لبنان نفسه اليوم أنّه عاد إلى نقطة الصفر، في ظلّ حاجة ملحّة إلى التفاوض، وعدم تركه وحيداً تحت الضغط الإسرائيليّ. وما يزيد من القلق في هذا الإطار هو أنّ إسرائيل تمضي في سياسة التمشيط بالغارات: بعدما أنهت عمليّاتها جنوب الليطاني، بدأت اليوم بتمشيط أجزاء من شمال الليطاني، بأسلوب يوحي بتقسيم المنطقة إلى مربّعات.
يبقى السؤال المفتوح: هل يبقى لبنان في موقع الانتظار إلى أن تمتدّ هذه الغارات وصولاً إلى العاصمة؟










