“الحزب” في قلب الصراع الاستخباراتي الأميركي والإيراني

في خلفيّة الصراعات الإقليميّة، تدور حرب استخباراتية غير مرئية بين واشنطن وطهران، حيث تُختبر العقول قبل المدافع، وتُوزن المعلومات قبل الصواريخ. تُدار هذه المواجهة بلا هدنة، عبر التسلّل الإلكترونيّ، الاغتيالات الدقيقة، والهجمات السيبرانية على البنى الحسّاسة، وسط سباق محموم للسيطرة على المال والشبكات الحيويّة. وفي قلب هذا الصراع، يقف “حزب اللّه” كلاعب محوريّ في الاستراتيجية الإيرانية وهدف دائم للرصد الأميركيّ، حيث تمتدّ كلّ عملية صغيرة من طهران إلى بيروت لتصبح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ الإقليميّ. كلّ معلومة هنا تُعدّ سلاحًا، وكل خطأ محتمل يمكن أن يقلب المعادلة، لتتحوّل الحرب في الظلّ إلى اختبار مباشر للقدرات الاستخباراتية وصمود القوى الإقليميّة.
ضابط إيرانيّ تحوّل إلى عنصر حاسم
تتجسّد الحرب الخفيّة في قصة الضابط الإيراني محمد حسين تاجيك، أحد أبرز مسؤولي العمليات السيبرانية في وزارة الاستخبارات الإيرانية، الذي تحوّل من ضابط ملتزم إلى متعاون مع وكالة الاستخبارات الأميركيّة. وُلد تاجيك في بيئة مشبعة بالأمن والولاء العقائديّ؛ فوالده شارك في اقتحام مقرّات السافاك وكان من أوائل المنتسبين إلى حرس الثورة، ما أتاح لتاجيك الوصول المبكر إلى وزارة الاستخبارات. هناك، صعد بسرعة ليقود وحدة النخبة في العمليات السيبرانية، مشرفًا على الهجمات الإلكترونية وحماية المنشآت النووية والأمنية للنظام، ليصبح رأس حربة في الحرب الخفية بين طهران وواشنطن، حيث تُدار العقول والبيانات والمال والسلاح معًا خارج أي قواعد رحيمة أو أخلاقية.
عماد مغنية: الهدف الأول لأميركا
وفق تقرير موسّع لمجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية، زوّد تاجيك وكالة الاستخبارات الأميركية بمعلومات حسّاسة وحاسمة، كما قدّم تعليمات تقنية مباشرة لـ “حزب اللّه” حول شبكة سويفت المالية، التي استخدمها “الحزب” لاحقًا في مقايضات للأسلحة والصواريخ مع كوريا الشمالية. وكشف التقرير عن زيارة تاجيك لبنان مرارًا، حيث بنى علاقات وثيقة مع قيادات “الحزب” العسكرية والأمنية، وقدّم معلومات دقيقة عن طرق نقل الأسلحة، وتوزيعها على الوحدات القتالية، ونقاط الضعف في شبكات الاتصال الميدانية. كما أطلع مشغليه على عمليات حساسة داخل إيران وخارجها، من بينها منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو، وربط نشاطه بتطوّرات ما قبل اغتيال القيادي العسكري في “حزب اللّه” عماد مغنية في دمشق عام 2008، ما جعله مصدرًا استخباراتيًا بالغ الأهمية لواشنطن لتخطيط عملياتها وموازنة تهديداتها، بحسب التقرير نفسه.
النهاية المأسوية لتاجيك
صرّحت مصادر مطلعة أميركية لـ “نداء الوطن” بأن الضابط الإيراني محمد حسين تاجيك كشف عن قيامه بالتجسّس لصالح وكالة الاستخبارات الأميركية، ما أدّى إلى اعتقاله وخضوعه لتعذيب ممنهج في سجن إيفين السيّئ السمعة، حيث انتُزعت منه اعترافات حول تعاونه مع الوكالة. وفي تموز 2016، دخل والده إلى مكان احتجازه برفقة مسؤول رفيع من وزارة الاستخبارات الإيرانية، في خطوة اعتبرها المراقبون تمهيدًا للتخلّص منه في ظروف غامضة، قبل أن يُدفن على عجل بصفة “خائن”. وتختصر نهايته القاعدة الحديديّة للنظام الإيراني: الولاء المطلق لحكم الملالي، وأي خروج عن الخط يُمحى بصمت، بلا أثر أو رجعة.
حرب استخباراتية بلا هدنة
ترافقت قصة تاجيك، التي أصبحت قيد التداول في الشارع الإيراني على أنها خرق استخباراتي أميركي للنظام، مع موجة احتجاجات غير مسبوقة اجتاحت المدن الإيرانية الكبرى وامتدّت إلى بلدات وأطراف نائية. وفي ذروة التصعيد، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ “الضرب في المكان المؤلم”، فيما ردّت طهران بالتهديد بتوسيع دائرة الاشتباك عبر استهداف حلفاء واشنطن ومصالحها الإقليمية.
في قلب هذه الحرب الصامتة، يتضح أن المعركة الحقيقية ليست على الأرض، بل في تدفق المعلومات وقدرة الأطراف على السيطرة عليها، خصوصًا حول البرنامج النووي الإيرانيّ ومنشآت تصنيع الصواريخ الباليستية. كلّ خطأ أو تسرّب في هذه المعلومات قد يقلب المعادلة رأسًا على عقب.
ما يحدث اليوم في الظلّ قد يقرّر مصير إيران غدًا، إذ إن امتلاك المعرفة الدقيقة ليس مجرّد أداة، بل هو مفتاح يمكن أن ينهي حكم النظام أو يحافظ عليه. هذه الحرب الصامتة تؤكد أن مستقبل إيران لن يُحسم بالأسلحة وحدها، بل بالقدرة على اقتناص الفرص، والسيطرة على المعلومات، والرصد المستمرّ لكلّ تحرك، لتصبح صراعات العقول والبيانات هي المعيار النهائي الذي يحدّد مصير النظام والبلاد، وما يحدث اليوم في الظلّ قد يكتب الفصل الأخير في تاريخ حكم الملالي.
“الحزب” في قلب الصراع الاستخباراتي الأميركي والإيراني

في خلفيّة الصراعات الإقليميّة، تدور حرب استخباراتية غير مرئية بين واشنطن وطهران، حيث تُختبر العقول قبل المدافع، وتُوزن المعلومات قبل الصواريخ. تُدار هذه المواجهة بلا هدنة، عبر التسلّل الإلكترونيّ، الاغتيالات الدقيقة، والهجمات السيبرانية على البنى الحسّاسة، وسط سباق محموم للسيطرة على المال والشبكات الحيويّة. وفي قلب هذا الصراع، يقف “حزب اللّه” كلاعب محوريّ في الاستراتيجية الإيرانية وهدف دائم للرصد الأميركيّ، حيث تمتدّ كلّ عملية صغيرة من طهران إلى بيروت لتصبح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ الإقليميّ. كلّ معلومة هنا تُعدّ سلاحًا، وكل خطأ محتمل يمكن أن يقلب المعادلة، لتتحوّل الحرب في الظلّ إلى اختبار مباشر للقدرات الاستخباراتية وصمود القوى الإقليميّة.
ضابط إيرانيّ تحوّل إلى عنصر حاسم
تتجسّد الحرب الخفيّة في قصة الضابط الإيراني محمد حسين تاجيك، أحد أبرز مسؤولي العمليات السيبرانية في وزارة الاستخبارات الإيرانية، الذي تحوّل من ضابط ملتزم إلى متعاون مع وكالة الاستخبارات الأميركيّة. وُلد تاجيك في بيئة مشبعة بالأمن والولاء العقائديّ؛ فوالده شارك في اقتحام مقرّات السافاك وكان من أوائل المنتسبين إلى حرس الثورة، ما أتاح لتاجيك الوصول المبكر إلى وزارة الاستخبارات. هناك، صعد بسرعة ليقود وحدة النخبة في العمليات السيبرانية، مشرفًا على الهجمات الإلكترونية وحماية المنشآت النووية والأمنية للنظام، ليصبح رأس حربة في الحرب الخفية بين طهران وواشنطن، حيث تُدار العقول والبيانات والمال والسلاح معًا خارج أي قواعد رحيمة أو أخلاقية.
عماد مغنية: الهدف الأول لأميركا
وفق تقرير موسّع لمجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية، زوّد تاجيك وكالة الاستخبارات الأميركية بمعلومات حسّاسة وحاسمة، كما قدّم تعليمات تقنية مباشرة لـ “حزب اللّه” حول شبكة سويفت المالية، التي استخدمها “الحزب” لاحقًا في مقايضات للأسلحة والصواريخ مع كوريا الشمالية. وكشف التقرير عن زيارة تاجيك لبنان مرارًا، حيث بنى علاقات وثيقة مع قيادات “الحزب” العسكرية والأمنية، وقدّم معلومات دقيقة عن طرق نقل الأسلحة، وتوزيعها على الوحدات القتالية، ونقاط الضعف في شبكات الاتصال الميدانية. كما أطلع مشغليه على عمليات حساسة داخل إيران وخارجها، من بينها منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو، وربط نشاطه بتطوّرات ما قبل اغتيال القيادي العسكري في “حزب اللّه” عماد مغنية في دمشق عام 2008، ما جعله مصدرًا استخباراتيًا بالغ الأهمية لواشنطن لتخطيط عملياتها وموازنة تهديداتها، بحسب التقرير نفسه.
النهاية المأسوية لتاجيك
صرّحت مصادر مطلعة أميركية لـ “نداء الوطن” بأن الضابط الإيراني محمد حسين تاجيك كشف عن قيامه بالتجسّس لصالح وكالة الاستخبارات الأميركية، ما أدّى إلى اعتقاله وخضوعه لتعذيب ممنهج في سجن إيفين السيّئ السمعة، حيث انتُزعت منه اعترافات حول تعاونه مع الوكالة. وفي تموز 2016، دخل والده إلى مكان احتجازه برفقة مسؤول رفيع من وزارة الاستخبارات الإيرانية، في خطوة اعتبرها المراقبون تمهيدًا للتخلّص منه في ظروف غامضة، قبل أن يُدفن على عجل بصفة “خائن”. وتختصر نهايته القاعدة الحديديّة للنظام الإيراني: الولاء المطلق لحكم الملالي، وأي خروج عن الخط يُمحى بصمت، بلا أثر أو رجعة.
حرب استخباراتية بلا هدنة
ترافقت قصة تاجيك، التي أصبحت قيد التداول في الشارع الإيراني على أنها خرق استخباراتي أميركي للنظام، مع موجة احتجاجات غير مسبوقة اجتاحت المدن الإيرانية الكبرى وامتدّت إلى بلدات وأطراف نائية. وفي ذروة التصعيد، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ “الضرب في المكان المؤلم”، فيما ردّت طهران بالتهديد بتوسيع دائرة الاشتباك عبر استهداف حلفاء واشنطن ومصالحها الإقليمية.
في قلب هذه الحرب الصامتة، يتضح أن المعركة الحقيقية ليست على الأرض، بل في تدفق المعلومات وقدرة الأطراف على السيطرة عليها، خصوصًا حول البرنامج النووي الإيرانيّ ومنشآت تصنيع الصواريخ الباليستية. كلّ خطأ أو تسرّب في هذه المعلومات قد يقلب المعادلة رأسًا على عقب.
ما يحدث اليوم في الظلّ قد يقرّر مصير إيران غدًا، إذ إن امتلاك المعرفة الدقيقة ليس مجرّد أداة، بل هو مفتاح يمكن أن ينهي حكم النظام أو يحافظ عليه. هذه الحرب الصامتة تؤكد أن مستقبل إيران لن يُحسم بالأسلحة وحدها، بل بالقدرة على اقتناص الفرص، والسيطرة على المعلومات، والرصد المستمرّ لكلّ تحرك، لتصبح صراعات العقول والبيانات هي المعيار النهائي الذي يحدّد مصير النظام والبلاد، وما يحدث اليوم في الظلّ قد يكتب الفصل الأخير في تاريخ حكم الملالي.














