هيكل إلى واشنطن: الجيش يتجاوز الألغام

الرهان اليوم هو رهان على دور المؤسسة العسكرية كـ “ناظم” للإيقاع الوطني والدولي، والرسالة ستبقى حاسمة: الاستقرار ليس صدفة، بل هو ثمرة التمسك بالشرعية العسكرية التي تعرف متى تتقدم، وكيف تبسط سيطرتها لتملأ الفراغ وتحمي السيادة
في توقيتٍ لا يحتمل الترف اللغوي أو المبالغات الإنشائية، تبرز المؤسسة العسكرية كلاعبٍ يسير فوق خيوط مشدودة. القاعدة هنا بسيطة ومؤلمة في آن: كلما قطع الجيش متراً في حقل ألغام، كلما طالت المسافة التي نذر نفسه لقطعها بسلام وسط تتابع حقول الألغام؛ ففي لبنان، الألغام ليست مجرد أجسام متفجرة تحت التراب، بل هي تقاطعات السياسة، والضغوط الدولية، والتوازنات الميدانية الهشة.
أول الألغام التي جرى تفكيكها رغم الصعوبة كان “لغم العلاقة مع الأميركيين”. فمن أورتاغوس في وزارة الدفاع بعد التوتر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى إلغاء زيارة واشنطن، نصل اليوم إلى حقيقة تتكرس لا مناص منها وهي عودة العلاقة إلى سابق عهدها. وقد تُوج ذلك في “الميكانيزم” بتحول أورتاغوس بعد التشنج إلى أكبر داعم للمؤسسة العسكرية، وتُوّج أيضاً بتحديد موعد ثابت لهيكل الذي سيكون في بداية شباط في واشنطن بلقاءات على مستوى عالٍ.
في البيان الأخير المرفوع لمجلس الوزراء، استوقفت المراقبين عبارتان صيغتا بـ “دقة الجوهرجي”: “مراحل متقدمة من السيطرة على جنوب الليطاني” و”بسط السيطرة العملانية للجيش”. بصمات القيادة في هذا الاختيار اللغوي سببها الحرص على عدم المبالغة والدقة في وصف وتلخيص المهمة. أسلوب صياغة الموقف فيه من شخصية العماد هيكل الذي وجد أنّ مهمة صعبة تُلقى عليه فلم يتهرب ولم يبالغ ولم يجامل، بل نفذ المهمة بدون أقنعة وبدون سقوف عالية من الوعود.
لن تكون زيارة واشنطن مجرد بروتوكول، بل هي المحطة التي ستتّضح فيها الصورة أكثر؛ فالمجتمع الدولي بات يدرك يقيناً أنّ الجيش هو الأساس في النظرة الدولية للاستقرار وتطبيق القرارات الدولية. هذه النظرة لا تنطلق من عاطفة، بل من حاجة استراتيجية لترجمة القرارات من حبر على ورق إلى واقع ملموس، مما يعني حتماً أنّ وضوح الصورة سيتبعه تدفق في الدعم الذي يكرّس الجيش كممرّ إلزامي للأمن.
أما في الجنوب، فالجهوزية تنتظر القرار السياسي، والجهوزية لا تعني إلا درس كل خطوة كي لا تكون الخطوة الأخيرة. الرهان اليوم هو رهان على دور المؤسسة العسكرية كـ “ناظم” للإيقاع الوطني والدولي، والرسالة ستبقى حاسمة: الاستقرار ليس صدفة، بل هو ثمرة التمسك بالشرعية العسكرية التي تعرف متى تتقدم، وكيف تبسط سيطرتها لتملأ الفراغ وتحمي السيادة.
هيكل إلى واشنطن: الجيش يتجاوز الألغام

الرهان اليوم هو رهان على دور المؤسسة العسكرية كـ “ناظم” للإيقاع الوطني والدولي، والرسالة ستبقى حاسمة: الاستقرار ليس صدفة، بل هو ثمرة التمسك بالشرعية العسكرية التي تعرف متى تتقدم، وكيف تبسط سيطرتها لتملأ الفراغ وتحمي السيادة
في توقيتٍ لا يحتمل الترف اللغوي أو المبالغات الإنشائية، تبرز المؤسسة العسكرية كلاعبٍ يسير فوق خيوط مشدودة. القاعدة هنا بسيطة ومؤلمة في آن: كلما قطع الجيش متراً في حقل ألغام، كلما طالت المسافة التي نذر نفسه لقطعها بسلام وسط تتابع حقول الألغام؛ ففي لبنان، الألغام ليست مجرد أجسام متفجرة تحت التراب، بل هي تقاطعات السياسة، والضغوط الدولية، والتوازنات الميدانية الهشة.
أول الألغام التي جرى تفكيكها رغم الصعوبة كان “لغم العلاقة مع الأميركيين”. فمن أورتاغوس في وزارة الدفاع بعد التوتر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى إلغاء زيارة واشنطن، نصل اليوم إلى حقيقة تتكرس لا مناص منها وهي عودة العلاقة إلى سابق عهدها. وقد تُوج ذلك في “الميكانيزم” بتحول أورتاغوس بعد التشنج إلى أكبر داعم للمؤسسة العسكرية، وتُوّج أيضاً بتحديد موعد ثابت لهيكل الذي سيكون في بداية شباط في واشنطن بلقاءات على مستوى عالٍ.
في البيان الأخير المرفوع لمجلس الوزراء، استوقفت المراقبين عبارتان صيغتا بـ “دقة الجوهرجي”: “مراحل متقدمة من السيطرة على جنوب الليطاني” و”بسط السيطرة العملانية للجيش”. بصمات القيادة في هذا الاختيار اللغوي سببها الحرص على عدم المبالغة والدقة في وصف وتلخيص المهمة. أسلوب صياغة الموقف فيه من شخصية العماد هيكل الذي وجد أنّ مهمة صعبة تُلقى عليه فلم يتهرب ولم يبالغ ولم يجامل، بل نفذ المهمة بدون أقنعة وبدون سقوف عالية من الوعود.
لن تكون زيارة واشنطن مجرد بروتوكول، بل هي المحطة التي ستتّضح فيها الصورة أكثر؛ فالمجتمع الدولي بات يدرك يقيناً أنّ الجيش هو الأساس في النظرة الدولية للاستقرار وتطبيق القرارات الدولية. هذه النظرة لا تنطلق من عاطفة، بل من حاجة استراتيجية لترجمة القرارات من حبر على ورق إلى واقع ملموس، مما يعني حتماً أنّ وضوح الصورة سيتبعه تدفق في الدعم الذي يكرّس الجيش كممرّ إلزامي للأمن.
أما في الجنوب، فالجهوزية تنتظر القرار السياسي، والجهوزية لا تعني إلا درس كل خطوة كي لا تكون الخطوة الأخيرة. الرهان اليوم هو رهان على دور المؤسسة العسكرية كـ “ناظم” للإيقاع الوطني والدولي، والرسالة ستبقى حاسمة: الاستقرار ليس صدفة، بل هو ثمرة التمسك بالشرعية العسكرية التي تعرف متى تتقدم، وكيف تبسط سيطرتها لتملأ الفراغ وتحمي السيادة.










