خاص- لبنان على خطّ الخطر: الضربة للحزب أولاً أو لإيران؟

الكاتب: إيلين زغيب عيسى | المصدر: beirut24
22 كانون الثاني 2026

“لدينا مشكلة مع حزب الله في لبنان وسنرى ما سيحصل هناك”. هذه هي العبارة الوحيدة التي تطرّق فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الملف اللبناني، أمام المنتدى الاقتصادي في دافوس. ولكنّ هذه العبارة القصيرة تحمل الكثير من المعاني، إذا ما حلّلناها استناداً إلى الأسلوب الذي يتّبعه ترامب، والذي يجعل التنبّؤ بالخطوات التي ينوي الإقدام عليها أمراً صعباً.

ففي فنزويلا، هدّد ونفّذ، فاعتقل الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وكان له ما شاء. وفي غرينلاند، توعّد ولوّح بالقوّة، فحصل على مراده بطريقة سهلة، عبر وضع إطار لاتّفاق مستقبلي مع الأمين العام لحلف الناتو. ولم يبقَ عالقاً سوى مسألة الحرب في أوكرانيا، التي تتبدّل مواقفه إزاءها بين يوم وآخر.

أمّا في المنطقة، فسبق لواشنطن أن أقدمت على تنفيذ ضربة غير مسبوقة للمنشآت النووية الإيرانية، كان يصعب ربّما على أيّ رئيس أميركي آخر أن يفعلها باستعمال القنابل الخارقة. وبالنسبة إلى غزّة، تمكّن ترامب في نهاية المطاف من التوصّل إلى اتّفاق بدأ تنفيذه، على رغم العراقيل الإسرائيلية.

وفي ما خصّ إيران، كانت واشنطن على وشك تنفيذ ضربة عسكرية، قبل أن يغيّر ترامب رأيه ويتريّث، ربّما في انتظار تنازل من طهران، أو من أجل تجهيز الاستعدادات جيّداً قبل توجيه الضربة في وقت غير معروف، قبل أن يعود مستوى التهديد الأميركي ضدّ إيران إلى الارتفاع من جديد اليوم.

وكانت الضربة المنتظرة في حينه، والتي أُرجئت، هي التي أجّلت الحسم في الموضوع اللبناني وسلاح “حزب الله”، عسى أن تُحلّ المسألة من المصدر، أي من المصدر الإيراني.

واليوم، وبعد كلام ترامب في دافوس، ارتفعت مجدّداً احتمالات التصعيد، سواء في لبنان أو إيران. وفي هذا الإطار، أتت الغارات التي استهدف مباني ومناطق في الجنوب وعند الحدود اللبنانية السورية في منطقة الهرمل أمس.

وهناك أسباب عديدة تدفع إلى التخوّف من ارتفاع مستوى التصعيد ضدّ لبنان. وأوّل الدلائل هو وصول لجنة الميكانيزم إلى حائط مسدود. إذ ترفع تلّ أبيب شروطها للتوصّل إلى اتّفاق أمني مع لبنان، إلى حدود “قاسية جدّاً”، كما أعلن رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم، بما لا يمكن للبنان القبول بها. وهي تتناول مثلاً إقامة منطقة عازلة جنوب الليطاني بإشراف إسرائيلي، بحيث تصبح السيطرة في هذه المنطقة في يد إسرائيل مباشرة. ولا شيء عندها يمكنه أن يضمن الانسحاب من المناطق المحتلّة إلى أجل غير معروف. كما تريد واشنطن رفع مستوى التمثيل المدني اللبناني إلى مستوى رسمي سياسي، من أجل التوصّل إلى اتّفاق تطبيع لاحقاً، وإلّا نسف لجنة الميكانيزم من أساسها. ومع توقّف اجتماعات اللجنة، ورفض لبنان للشروط الإسرائيلية، يصبح الباب مفتوحاً بقوّة أمام التصعيد العسكري المتزايد.

ويبدو أنّ المعادلة أصبحت التالية: إمّا إيران أو “حزب الله”، أو الإثنان معاً. فقد عاد الرئيس ترامب اليوم فجأة إلى لهجة التهديد إزاء طهران، معلناً “تجهيز 25 قاذفة قنابل استراتيجية من نوع B-2″، ومشيراً إلى أنّ “إيران تطلق النار في الشوارع من دون تمييز، وأن سلوكها يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد”.

وبما أنّ التنبّؤ بقرارات ترامب بات بمثابة الأحجية، فإنّ التهديد المتجدّد ضدّ إيران، لا يعني رفع الخطر عن لبنان مرحليّاً. إذ لا يُعرف أين ستكون الضربة المقبلة، وما هي التداعيات. فإذا حصلت الضربة الأميركية لطهران، وأدّت المطلوب منها، يصبح انهيار الحزب تلقائيّاً. ولكن، لا يُعرف ما هي النتيجة التي ستؤدّي إليها أي ضربة أميركية ضدّ الجمهورية الإسلامية، وما إذا كانت ستُسقط النظام أم لا. فربّما تؤدّي إلى فوضى في طهران، من دون حصول انتقال للسلطة، بفعل قوّة الحرس الثوري، وتداخل الإثنيات في هذا البلد.

وفي حالة الفوضى. ستكون إسرائيل مستفيدة، ولكنّ لبنان والمنطقة سيدخلان نفقاً من المشاكل التي لا يُعرف كيف يمكن أن تنتهي.

خاص- لبنان على خطّ الخطر: الضربة للحزب أولاً أو لإيران؟

الكاتب: إيلين زغيب عيسى | المصدر: beirut24
22 كانون الثاني 2026

“لدينا مشكلة مع حزب الله في لبنان وسنرى ما سيحصل هناك”. هذه هي العبارة الوحيدة التي تطرّق فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الملف اللبناني، أمام المنتدى الاقتصادي في دافوس. ولكنّ هذه العبارة القصيرة تحمل الكثير من المعاني، إذا ما حلّلناها استناداً إلى الأسلوب الذي يتّبعه ترامب، والذي يجعل التنبّؤ بالخطوات التي ينوي الإقدام عليها أمراً صعباً.

ففي فنزويلا، هدّد ونفّذ، فاعتقل الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وكان له ما شاء. وفي غرينلاند، توعّد ولوّح بالقوّة، فحصل على مراده بطريقة سهلة، عبر وضع إطار لاتّفاق مستقبلي مع الأمين العام لحلف الناتو. ولم يبقَ عالقاً سوى مسألة الحرب في أوكرانيا، التي تتبدّل مواقفه إزاءها بين يوم وآخر.

أمّا في المنطقة، فسبق لواشنطن أن أقدمت على تنفيذ ضربة غير مسبوقة للمنشآت النووية الإيرانية، كان يصعب ربّما على أيّ رئيس أميركي آخر أن يفعلها باستعمال القنابل الخارقة. وبالنسبة إلى غزّة، تمكّن ترامب في نهاية المطاف من التوصّل إلى اتّفاق بدأ تنفيذه، على رغم العراقيل الإسرائيلية.

وفي ما خصّ إيران، كانت واشنطن على وشك تنفيذ ضربة عسكرية، قبل أن يغيّر ترامب رأيه ويتريّث، ربّما في انتظار تنازل من طهران، أو من أجل تجهيز الاستعدادات جيّداً قبل توجيه الضربة في وقت غير معروف، قبل أن يعود مستوى التهديد الأميركي ضدّ إيران إلى الارتفاع من جديد اليوم.

وكانت الضربة المنتظرة في حينه، والتي أُرجئت، هي التي أجّلت الحسم في الموضوع اللبناني وسلاح “حزب الله”، عسى أن تُحلّ المسألة من المصدر، أي من المصدر الإيراني.

واليوم، وبعد كلام ترامب في دافوس، ارتفعت مجدّداً احتمالات التصعيد، سواء في لبنان أو إيران. وفي هذا الإطار، أتت الغارات التي استهدف مباني ومناطق في الجنوب وعند الحدود اللبنانية السورية في منطقة الهرمل أمس.

وهناك أسباب عديدة تدفع إلى التخوّف من ارتفاع مستوى التصعيد ضدّ لبنان. وأوّل الدلائل هو وصول لجنة الميكانيزم إلى حائط مسدود. إذ ترفع تلّ أبيب شروطها للتوصّل إلى اتّفاق أمني مع لبنان، إلى حدود “قاسية جدّاً”، كما أعلن رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم، بما لا يمكن للبنان القبول بها. وهي تتناول مثلاً إقامة منطقة عازلة جنوب الليطاني بإشراف إسرائيلي، بحيث تصبح السيطرة في هذه المنطقة في يد إسرائيل مباشرة. ولا شيء عندها يمكنه أن يضمن الانسحاب من المناطق المحتلّة إلى أجل غير معروف. كما تريد واشنطن رفع مستوى التمثيل المدني اللبناني إلى مستوى رسمي سياسي، من أجل التوصّل إلى اتّفاق تطبيع لاحقاً، وإلّا نسف لجنة الميكانيزم من أساسها. ومع توقّف اجتماعات اللجنة، ورفض لبنان للشروط الإسرائيلية، يصبح الباب مفتوحاً بقوّة أمام التصعيد العسكري المتزايد.

ويبدو أنّ المعادلة أصبحت التالية: إمّا إيران أو “حزب الله”، أو الإثنان معاً. فقد عاد الرئيس ترامب اليوم فجأة إلى لهجة التهديد إزاء طهران، معلناً “تجهيز 25 قاذفة قنابل استراتيجية من نوع B-2″، ومشيراً إلى أنّ “إيران تطلق النار في الشوارع من دون تمييز، وأن سلوكها يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد”.

وبما أنّ التنبّؤ بقرارات ترامب بات بمثابة الأحجية، فإنّ التهديد المتجدّد ضدّ إيران، لا يعني رفع الخطر عن لبنان مرحليّاً. إذ لا يُعرف أين ستكون الضربة المقبلة، وما هي التداعيات. فإذا حصلت الضربة الأميركية لطهران، وأدّت المطلوب منها، يصبح انهيار الحزب تلقائيّاً. ولكن، لا يُعرف ما هي النتيجة التي ستؤدّي إليها أي ضربة أميركية ضدّ الجمهورية الإسلامية، وما إذا كانت ستُسقط النظام أم لا. فربّما تؤدّي إلى فوضى في طهران، من دون حصول انتقال للسلطة، بفعل قوّة الحرس الثوري، وتداخل الإثنيات في هذا البلد.

وفي حالة الفوضى. ستكون إسرائيل مستفيدة، ولكنّ لبنان والمنطقة سيدخلان نفقاً من المشاكل التي لا يُعرف كيف يمكن أن تنتهي.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار