أي “آلية أشدّ خطورة” من “الميكانيزم” يخشاها الحزب؟

لم يعد خافيا تخوف “حزب الله” من المتغيرات في المقاربة الأميركية – الإسرائيلية لملف الجنوب والسلاح، إذ تظهر أخيرا في الموقف التصعيدي لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم من خلال رفضه الكامل لأي حديث يتناول شمال الليطاني، مجددا الحملة على رئيس الجمهورية ورافعا سقف التهديدات إلى مستويات غير مسبوقة، في مرحلة يطالب بها هو نفسه بالإفساح في المجال أمام الجهود الديبلوماسية للوصول إلى حلول.
لكن التعبير الأوضح لما يخشاه الحزب برز ربما أكثر في الكلام الصادر عن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إيهاب حمادة الذي أعرب عن توجس حزبه من “أن يكون لبنان مشاركا في تجميد لجنة الميكانيزم للانتقال إلى آلية أشد خطورة”، من دون أن يفصح عن هذه الآلية، لكنه استطرد كاشفا أن “الحزب حذر السلطة منذ شهر، عبر كتاب مفتوح من الذهاب نحو التفاوض المباشر مع إسرائيل عبر تطعيم اللجنة بمدني”، منبها إلى “أن الانخراط في حوار مباشر مع الإسرائيلي يشكل خطيئة جديدة، هي تسليم البلاد إلى إسرائيل”.
في كلام حمادة تعبير واضح عن حجم المخاوف التي بات الحزب يتلمسها من المقاربة الأميركية – الإسرائيلية الجديدة، المتدرجة في انتزاع تنازلات من لبنان، على ما يقول مصدر قريب من الثنائي الشيعي، و”النقزة” أو الحذر من أن يكون لبنان موافقا على هذا التوجه، ومساهما فيه عبر مشاركته في تجميد عمل اللجنة.
ففيما كان يفترض أن يكون انضمام مدني إلى اللجنة أقصى ما يقدمه لبنان لتفعيل عملها، وأن يدفع نحو تفعيل اجتماعاتها، جاء التعليق الأميركي لعملها ليؤكد التوجه نحو مسار جديد يرمي إلى إحراز تقدم على مستوى التفاوض السياسي مع إسرائيل.
وأبرز هذه المؤشرات تمثل في خطوات الاستدراج التدريجية، بدءا من إنهاء عمل القوة الدولية في الجنوب، على نحو يخرج الوجود الدولي المتعدد الجنسية، ويفقد لبنان الراية الأممية التي ظللت الجنوب مدى عقود، ويخلي الساحة للجانبين الوحيدين على طرفي الحدود، أي الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي.
استتبعت هذه الخطوة بالضغط لإدخال مدني إلى لجنة “الميكانيزم” المكلفة مهمات عسكرية تقتضي التحقق ومراقبة الخروق لاتفاق وقف النار، وسط ضغط إسرائيلي مدعوم أميركيا من أجل توسيع عمل هذه اللجنة ليتناول الشق الاقتصادي. وقد عبّر عن هذه الرغبة صراحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما أعلن تطلعه إلى تعاون اقتصادي مع لبنان.
وتعزز الانطباع بإمكان تدرج الأمور نحو هذا المسار على الرغم من رفض لبناني رسمي لأي مسار يؤدي إلى التطبيع، بعد إعلان رئيس الجمهورية استعداد لبنان للدخول في المفاوضات غير المباشرة برعاية أممية.
لكن الضغط اليوم يدفع نحو حصر هذا الملف في يد لجنة ثلاثية لبنانية – إسرائيلية برعاية أميركية حصراً. وقد يكون هذا عنوان المرحلة المقبلة الذي سيخيم على المشهد السياسي، تمهيداً لدفع لبنان الرسمي نحو القبول بالمقترح الأميركي الرامي إلى رفع التمثيل اللبناني في التفاوض إلى مستوى وزير. ولعل هذه هي “الآلية الأشد خطورة” التي يخشاها الحزب، وقد عبّر عنها حمادة في كلامه، وهو يستشعر حصولها، من دون أن يكون قادرا على مواجهتها أو تجنبها، لأن عدم الوصول إليها يعني حكما وحتما أن يسير الحزب بالمرحلة الثانية من تسليم سلاحه شمال الليطاني، وهي الخط الأحمر الذي يعجز عن تخطيه قبل أن يأتيه الضوء الإيراني الأخضر لذلك.
في الانتظار، الضغوط الاميركية تتزايد ولا سيما مع تقدم الوقت في اتجاه موعد مؤتمر دعم الجيش مطلع آذار المقبل، والتدرج نحو دفع لبنان إلى مزيد من التنازلات يزيد، مع استمرار الحزب على موقفه.
أي “آلية أشدّ خطورة” من “الميكانيزم” يخشاها الحزب؟

لم يعد خافيا تخوف “حزب الله” من المتغيرات في المقاربة الأميركية – الإسرائيلية لملف الجنوب والسلاح، إذ تظهر أخيرا في الموقف التصعيدي لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم من خلال رفضه الكامل لأي حديث يتناول شمال الليطاني، مجددا الحملة على رئيس الجمهورية ورافعا سقف التهديدات إلى مستويات غير مسبوقة، في مرحلة يطالب بها هو نفسه بالإفساح في المجال أمام الجهود الديبلوماسية للوصول إلى حلول.
لكن التعبير الأوضح لما يخشاه الحزب برز ربما أكثر في الكلام الصادر عن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إيهاب حمادة الذي أعرب عن توجس حزبه من “أن يكون لبنان مشاركا في تجميد لجنة الميكانيزم للانتقال إلى آلية أشد خطورة”، من دون أن يفصح عن هذه الآلية، لكنه استطرد كاشفا أن “الحزب حذر السلطة منذ شهر، عبر كتاب مفتوح من الذهاب نحو التفاوض المباشر مع إسرائيل عبر تطعيم اللجنة بمدني”، منبها إلى “أن الانخراط في حوار مباشر مع الإسرائيلي يشكل خطيئة جديدة، هي تسليم البلاد إلى إسرائيل”.
في كلام حمادة تعبير واضح عن حجم المخاوف التي بات الحزب يتلمسها من المقاربة الأميركية – الإسرائيلية الجديدة، المتدرجة في انتزاع تنازلات من لبنان، على ما يقول مصدر قريب من الثنائي الشيعي، و”النقزة” أو الحذر من أن يكون لبنان موافقا على هذا التوجه، ومساهما فيه عبر مشاركته في تجميد عمل اللجنة.
ففيما كان يفترض أن يكون انضمام مدني إلى اللجنة أقصى ما يقدمه لبنان لتفعيل عملها، وأن يدفع نحو تفعيل اجتماعاتها، جاء التعليق الأميركي لعملها ليؤكد التوجه نحو مسار جديد يرمي إلى إحراز تقدم على مستوى التفاوض السياسي مع إسرائيل.
وأبرز هذه المؤشرات تمثل في خطوات الاستدراج التدريجية، بدءا من إنهاء عمل القوة الدولية في الجنوب، على نحو يخرج الوجود الدولي المتعدد الجنسية، ويفقد لبنان الراية الأممية التي ظللت الجنوب مدى عقود، ويخلي الساحة للجانبين الوحيدين على طرفي الحدود، أي الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي.
استتبعت هذه الخطوة بالضغط لإدخال مدني إلى لجنة “الميكانيزم” المكلفة مهمات عسكرية تقتضي التحقق ومراقبة الخروق لاتفاق وقف النار، وسط ضغط إسرائيلي مدعوم أميركيا من أجل توسيع عمل هذه اللجنة ليتناول الشق الاقتصادي. وقد عبّر عن هذه الرغبة صراحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما أعلن تطلعه إلى تعاون اقتصادي مع لبنان.
وتعزز الانطباع بإمكان تدرج الأمور نحو هذا المسار على الرغم من رفض لبناني رسمي لأي مسار يؤدي إلى التطبيع، بعد إعلان رئيس الجمهورية استعداد لبنان للدخول في المفاوضات غير المباشرة برعاية أممية.
لكن الضغط اليوم يدفع نحو حصر هذا الملف في يد لجنة ثلاثية لبنانية – إسرائيلية برعاية أميركية حصراً. وقد يكون هذا عنوان المرحلة المقبلة الذي سيخيم على المشهد السياسي، تمهيداً لدفع لبنان الرسمي نحو القبول بالمقترح الأميركي الرامي إلى رفع التمثيل اللبناني في التفاوض إلى مستوى وزير. ولعل هذه هي “الآلية الأشد خطورة” التي يخشاها الحزب، وقد عبّر عنها حمادة في كلامه، وهو يستشعر حصولها، من دون أن يكون قادرا على مواجهتها أو تجنبها، لأن عدم الوصول إليها يعني حكما وحتما أن يسير الحزب بالمرحلة الثانية من تسليم سلاحه شمال الليطاني، وهي الخط الأحمر الذي يعجز عن تخطيه قبل أن يأتيه الضوء الإيراني الأخضر لذلك.
في الانتظار، الضغوط الاميركية تتزايد ولا سيما مع تقدم الوقت في اتجاه موعد مؤتمر دعم الجيش مطلع آذار المقبل، والتدرج نحو دفع لبنان إلى مزيد من التنازلات يزيد، مع استمرار الحزب على موقفه.










