زلزال الشمال السوري… لبنان في مرمى الدواعش! فهل عادوا؟!

الكاتب: مرلين وهبة | المصدر: الجمهورية
22 كانون الثاني 2026

لا يمرّ المشهد السوري اليوم بمرحلة عادية من إعادة التموضع، بل يقف عند منعطف جيوسياسي بالغ الخطورة، تتجاوز تداعياته حدود الجغرافيا السورية لتطال الأمن اللبناني مباشرة، وبصورة قد تكون الأكثر حساسية منذ سنوات. فما يجري في الشمال السوري ليس تفصيلاً عابراً، بل هو مؤشر واضح على مرحلة جديدة من السيولة الأمنية التي تنذر بارتدادات إقليمية، ولبنان في طليعة المتأثرين بها.

يشكّل فرار أكثر من 100 سجين من عناصر تنظيم «الدولة» في شمال شرق سوريا، حدثاً أمنياً بالغ الدلالة. فالاختراق لا يمكن قراءته كحادثة محلية معزولة، بل كإشارة إلى إعادة تنشيط منظومة «الذئاب المنفردة» والخلايا العنقودية التي لطالما استفادت من الفوضى والفراغ الأمني. ويتزامن هذا التطوّر مع تحرّكات عسكرية للجيش السوري باتجاه المناطق الكردية، ما يعمّق حالة عدم الاستقرار ويخلق مساحات رخوة تستغلها التنظيمات المتطرّفة لإعادة التموضع والانتشار.

الخطر على لبنان هنا مباشر. فالجغرافيا لا تعترف بالحدود السياسية في زمن الفوضى. أي تدهور أمني في الشمال السوري يفتح الباب أمام محاولات تسلّل عبر المعابر غير الشرعية في شمال وشرق لبنان، حيث تتشابك الجغرافيا الوعرة مع ضعف الرقابة. كما أنّ احتمال تفعيل خلايا تحريضية داخل بعض البيئات الهشة، ولا سيّما في المخيّمات والتجمّعات المكتظة، يرفع منسوب القلق من عمليات أمنية تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.

الحضور الأمني للنظام السوري القديم: عبء خفي

إلى جانب الخطر الجهادي، يبرز عامل آخر لا يقلّ تعقيداً، يتمثّل في وجود ضباط وعناصر سابقين من النظام السوري داخل الأراضي اللبنانية، سواء كانوا منشقين أو فارّين أو خلايا نائمة. هذا الوجود يحوّل لبنان، عملياً، إلى ساحة تقاطع استخباراتي إقليمي ودولي، حيث تصبح البلاد «صندوق بريد» لتصفية الرسائل الأمنية والسياسية.
هذا الواقع يحمل في طياته مخاطر عدة، أبرزها احتمال تحوّل الأراضي اللبنانية إلى مسرح لتصفية الحسابات بين خصوم النظام وحلفائه، ما يشكّل ضغطاً إضافياً على أجهزة أمنية تعاني أصلاً من نقص الإمكانات. كما يفاقم هذا الوضع الاحتقان الاجتماعي بين اللاجئين والمجتمع المضيف، في بيئة هشّة قابلة للاشتعال عند أي صدمة أمنية أو سياسية.

التلكّؤ الدولي ودفع الجيش إلى حافة الاستنزاف

وسط هذه التحدّيات المتراكمة، يقف الجيش اللبناني كخط الدفاع الأخير في وجه الانزلاق إلى الفوضى. غير أنّ التباطؤ الدولي في تقديم دعم نوعي وفعّال لهذه المؤسسة يرقى إلى مستوى الخطأ الاستراتيجي. فالحديث هنا لا يقتصر على مساعدات رمزية، بل على حاجات حيوية تشمل تقنيات مراقبة الحدود، ودعماً لوجستياً مستداماً، وتأمين الحدّ الأدنى من الاستقرار المعيشي للعسكريّين.
غياب هذا الدعم ينعكس مباشرة على قدرة الجيش في ضبط الحدود البرية والبحرية الشاسعة، ما يحوّلها إلى ممرّات مفتوحة للتهريب بكل أشكاله، من السلاح إلى البشر. والأخطر من ذلك، إنّ أي اهتزاز في معنويات المؤسسة العسكرية يضرب آخر مرجعية أمنية جامعة لا تزال تحظى بثقة اللبنانيّين.

الفوضى الأمنية وتهريب البشر نحو أوروبا

عند هذه النقطة، يصبح البُعد الأوروبي للأزمة واضحاً. فلبنان اليوم يشكّل عملياً «السدّ الأخير» أمام موجات هجرة ضخمة محتملة، تضمّ لبنانيّين وسوريّين على حدٍّ سواء. انهيار هذا السد، أمنياً أو اجتماعياً، سيمنح شبكات تهريب البشر هامشاً واسعاً للتحرّك عبر المتوسط، مستفيدة من الفوضى وضعف الرقابة.
ولا يقتصر الخطر هنا على البُعد الإنساني، على فداحته، بل يتعدّاه إلى الأمن القومي الأوروبي نفسه. فالتجارب السابقة أثبتت أنّ الفوضى تشكّل بيئة مثالية لتسلّل عناصر متطرّفة ضمن موجات الهجرة، ما يفتح الباب أمام تهديدات أمنية عابرة للحدود يصعب احتواؤها لاحقاً.

لبنان… خط الدفاع عن المتوسط

لبنان اليوم ليس مجرد دولة منهكة اقتصادياً، بل يمثّل خط تماس متقدّماً في معادلة الأمن الإقليمي والمتوسطي. أي تجاهل دولي للتداعيات المتصاعدة للأزمة السورية، مقرون بإهمال حاجات الجيش اللبناني، سيحوّل الضغط المتراكم في سوريا إلى انفجار داخل لبنان، لن تتوقف شظاياه عند حدوده، بل ستصل إلى قلب العواصم الأوروبية.
في زمن الأزمات الكبرى، يصبح الاستثمار في استقرار لبنان ليس عملاً تضامنياً، بل ضرورة أمنية استراتيجية، قبل أن تدفع المنطقة، ومعها أوروبا، ثمناً أعلى بكثير.

زلزال الشمال السوري… لبنان في مرمى الدواعش! فهل عادوا؟!

الكاتب: مرلين وهبة | المصدر: الجمهورية
22 كانون الثاني 2026

لا يمرّ المشهد السوري اليوم بمرحلة عادية من إعادة التموضع، بل يقف عند منعطف جيوسياسي بالغ الخطورة، تتجاوز تداعياته حدود الجغرافيا السورية لتطال الأمن اللبناني مباشرة، وبصورة قد تكون الأكثر حساسية منذ سنوات. فما يجري في الشمال السوري ليس تفصيلاً عابراً، بل هو مؤشر واضح على مرحلة جديدة من السيولة الأمنية التي تنذر بارتدادات إقليمية، ولبنان في طليعة المتأثرين بها.

يشكّل فرار أكثر من 100 سجين من عناصر تنظيم «الدولة» في شمال شرق سوريا، حدثاً أمنياً بالغ الدلالة. فالاختراق لا يمكن قراءته كحادثة محلية معزولة، بل كإشارة إلى إعادة تنشيط منظومة «الذئاب المنفردة» والخلايا العنقودية التي لطالما استفادت من الفوضى والفراغ الأمني. ويتزامن هذا التطوّر مع تحرّكات عسكرية للجيش السوري باتجاه المناطق الكردية، ما يعمّق حالة عدم الاستقرار ويخلق مساحات رخوة تستغلها التنظيمات المتطرّفة لإعادة التموضع والانتشار.

الخطر على لبنان هنا مباشر. فالجغرافيا لا تعترف بالحدود السياسية في زمن الفوضى. أي تدهور أمني في الشمال السوري يفتح الباب أمام محاولات تسلّل عبر المعابر غير الشرعية في شمال وشرق لبنان، حيث تتشابك الجغرافيا الوعرة مع ضعف الرقابة. كما أنّ احتمال تفعيل خلايا تحريضية داخل بعض البيئات الهشة، ولا سيّما في المخيّمات والتجمّعات المكتظة، يرفع منسوب القلق من عمليات أمنية تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.

الحضور الأمني للنظام السوري القديم: عبء خفي

إلى جانب الخطر الجهادي، يبرز عامل آخر لا يقلّ تعقيداً، يتمثّل في وجود ضباط وعناصر سابقين من النظام السوري داخل الأراضي اللبنانية، سواء كانوا منشقين أو فارّين أو خلايا نائمة. هذا الوجود يحوّل لبنان، عملياً، إلى ساحة تقاطع استخباراتي إقليمي ودولي، حيث تصبح البلاد «صندوق بريد» لتصفية الرسائل الأمنية والسياسية.
هذا الواقع يحمل في طياته مخاطر عدة، أبرزها احتمال تحوّل الأراضي اللبنانية إلى مسرح لتصفية الحسابات بين خصوم النظام وحلفائه، ما يشكّل ضغطاً إضافياً على أجهزة أمنية تعاني أصلاً من نقص الإمكانات. كما يفاقم هذا الوضع الاحتقان الاجتماعي بين اللاجئين والمجتمع المضيف، في بيئة هشّة قابلة للاشتعال عند أي صدمة أمنية أو سياسية.

التلكّؤ الدولي ودفع الجيش إلى حافة الاستنزاف

وسط هذه التحدّيات المتراكمة، يقف الجيش اللبناني كخط الدفاع الأخير في وجه الانزلاق إلى الفوضى. غير أنّ التباطؤ الدولي في تقديم دعم نوعي وفعّال لهذه المؤسسة يرقى إلى مستوى الخطأ الاستراتيجي. فالحديث هنا لا يقتصر على مساعدات رمزية، بل على حاجات حيوية تشمل تقنيات مراقبة الحدود، ودعماً لوجستياً مستداماً، وتأمين الحدّ الأدنى من الاستقرار المعيشي للعسكريّين.
غياب هذا الدعم ينعكس مباشرة على قدرة الجيش في ضبط الحدود البرية والبحرية الشاسعة، ما يحوّلها إلى ممرّات مفتوحة للتهريب بكل أشكاله، من السلاح إلى البشر. والأخطر من ذلك، إنّ أي اهتزاز في معنويات المؤسسة العسكرية يضرب آخر مرجعية أمنية جامعة لا تزال تحظى بثقة اللبنانيّين.

الفوضى الأمنية وتهريب البشر نحو أوروبا

عند هذه النقطة، يصبح البُعد الأوروبي للأزمة واضحاً. فلبنان اليوم يشكّل عملياً «السدّ الأخير» أمام موجات هجرة ضخمة محتملة، تضمّ لبنانيّين وسوريّين على حدٍّ سواء. انهيار هذا السد، أمنياً أو اجتماعياً، سيمنح شبكات تهريب البشر هامشاً واسعاً للتحرّك عبر المتوسط، مستفيدة من الفوضى وضعف الرقابة.
ولا يقتصر الخطر هنا على البُعد الإنساني، على فداحته، بل يتعدّاه إلى الأمن القومي الأوروبي نفسه. فالتجارب السابقة أثبتت أنّ الفوضى تشكّل بيئة مثالية لتسلّل عناصر متطرّفة ضمن موجات الهجرة، ما يفتح الباب أمام تهديدات أمنية عابرة للحدود يصعب احتواؤها لاحقاً.

لبنان… خط الدفاع عن المتوسط

لبنان اليوم ليس مجرد دولة منهكة اقتصادياً، بل يمثّل خط تماس متقدّماً في معادلة الأمن الإقليمي والمتوسطي. أي تجاهل دولي للتداعيات المتصاعدة للأزمة السورية، مقرون بإهمال حاجات الجيش اللبناني، سيحوّل الضغط المتراكم في سوريا إلى انفجار داخل لبنان، لن تتوقف شظاياه عند حدوده، بل ستصل إلى قلب العواصم الأوروبية.
في زمن الأزمات الكبرى، يصبح الاستثمار في استقرار لبنان ليس عملاً تضامنياً، بل ضرورة أمنية استراتيجية، قبل أن تدفع المنطقة، ومعها أوروبا، ثمناً أعلى بكثير.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار