خطر التمديد يتصاعد: هل تُصادر “المرحلة الانتقالية” إرادة اللبنانيين؟

بينما يترقب اللبنانيون استحقاق الانتخابات النيابية في أيار أو تموز المقبلين كفرصة للتغيير أو لتجديد الشرعية، تتسلل من خلف الكواليس السياسية رياح “التمديد” لتفرض نفسها كأمر واقع يُطبخ على نار هادئة. لم يعد الحديث عن تأجيل الانتخابات مجرد تكهنات، بل بات مشروعًا تقوده قوى وازنة، على رأسها الرئيس نبيه بري، الذي يقود حراكًا حثيثًا لإقناع القوى العربية والدولية بجدوى التمديد للمجلس الحالي لمدة سنتين إضافيتين.
يرتكز التسويق لهذا التمديد على سردية “المرحلة الانتقالية”؛ حيث يروج الرئيس بري في الصالونات الدبلوماسية أن إجراء الانتخابات في موعدها قد يعصف بالاستقرار الهش، بينما يمنح التمديد مهلة كافية لترتيب ملفات كبرى، أبرزها تسليم السلاح وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة. هذا الطرح لاقى صدىً لدى بعض العواصم العربية التي تخشى الفراغ، وقوبل بـ “انتظار” أميركي لاستكشاف مدى جدية هذه الوعود وتأثيرها على صياغة المرحلة المقبلة.
داخلياً، يبدو أن الجبهة المؤيدة للتمديد تتوسع بصمت؛ فلا معارضة تذكر من جانب النائب السابق وليد جنبلاط، ولا ممانعة واضحة من الرئيس نواف سلام، مما يعطي الانطباع بأن التسوية السياسية لهذا الخيار باتت شبه منجزة. وفي حين تبدو كتل نيابية متنوعة جاهزة تقنيًا للتصويت على قرار التمديد تحت ذريعة “الظروف الاستثنائية”، تبرز “القوات اللبنانية” كقوة معارضة أساسية، حيث يصر سمير جعجع على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، معتبرًا أن أي تأجيل هو مصادرة لإرادة الناس وهروب من المحاسبة.
لكن العقدة الأبرز في منشار التمديد تتمثل في الموقف الحازم الذي يتخذه الرئيس جوزاف عون؛ إذ يشكل اليوم مانعًا وحاجزًا صلبًا أمام هذا التوجه، وقد أوصل رسائل واضحة وحاسمة لأكثر من جهة داخلية وخارجية، مفادها الالتزام بالمهل الدستورية وضرورة حماية المسار الديمقراطي الذي يبدأ من صناديق الاقتراع. هذا الموقف لم يقتصر على الغرف المغلقة، بل بات يشكل ثقلًا وازنًا يُربك حسابات الساعين للتمديد، كونه يتقاطع مع رغبة شعبية عارمة في عدم تمديد عمر الأزمة السياسية الحالية.
المفارقة تكمن في أن الحجج المساقة للتمديد – كتحضير الأرضية لتسليم السلاح – هي ذاتها المطالب التي استُخدمت سابقًا لتبرير استحقاقات أخرى دون نتائج ملموسة. واليوم، ومن خلال تفاصيل اللقاءات والاتصالات المكثفة لبنانيًا وعربيًا، يتضح أن “بورصة” التمديد في ارتفاع مستمر، إلا أنها تصطدم بحائط الصد الذي يمثله الرفض المؤسساتي وبعض القوى السيادية الرافضة لتأجيل الاستحقاق.
إن منسوب احتمال عدم إجراء الانتخابات بات مرتفعًا بشكل يثير القلق، وهو ما يضع البلاد أمام اختبار حقيقي: هل ينجح منطق “الضرورات الانتقالية” في التغلب على الدستور مرة أخرى؟ إذا ما نجح بري في تأمين الغطاء الدولي الكامل، وتجاوز العقبات الداخلية، فإن التمديد سيصبح واقعًا لا محالة، مما يعني تجميد الحياة السياسية لسنتين إضافيتين، بانتظار وعود قد لا تتحقق، في بلد لم يعد يحتمل ترف الانتظار أو تكرار تجارب التمديد المريرة.
خطر التمديد يتصاعد: هل تُصادر “المرحلة الانتقالية” إرادة اللبنانيين؟

بينما يترقب اللبنانيون استحقاق الانتخابات النيابية في أيار أو تموز المقبلين كفرصة للتغيير أو لتجديد الشرعية، تتسلل من خلف الكواليس السياسية رياح “التمديد” لتفرض نفسها كأمر واقع يُطبخ على نار هادئة. لم يعد الحديث عن تأجيل الانتخابات مجرد تكهنات، بل بات مشروعًا تقوده قوى وازنة، على رأسها الرئيس نبيه بري، الذي يقود حراكًا حثيثًا لإقناع القوى العربية والدولية بجدوى التمديد للمجلس الحالي لمدة سنتين إضافيتين.
يرتكز التسويق لهذا التمديد على سردية “المرحلة الانتقالية”؛ حيث يروج الرئيس بري في الصالونات الدبلوماسية أن إجراء الانتخابات في موعدها قد يعصف بالاستقرار الهش، بينما يمنح التمديد مهلة كافية لترتيب ملفات كبرى، أبرزها تسليم السلاح وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة. هذا الطرح لاقى صدىً لدى بعض العواصم العربية التي تخشى الفراغ، وقوبل بـ “انتظار” أميركي لاستكشاف مدى جدية هذه الوعود وتأثيرها على صياغة المرحلة المقبلة.
داخلياً، يبدو أن الجبهة المؤيدة للتمديد تتوسع بصمت؛ فلا معارضة تذكر من جانب النائب السابق وليد جنبلاط، ولا ممانعة واضحة من الرئيس نواف سلام، مما يعطي الانطباع بأن التسوية السياسية لهذا الخيار باتت شبه منجزة. وفي حين تبدو كتل نيابية متنوعة جاهزة تقنيًا للتصويت على قرار التمديد تحت ذريعة “الظروف الاستثنائية”، تبرز “القوات اللبنانية” كقوة معارضة أساسية، حيث يصر سمير جعجع على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، معتبرًا أن أي تأجيل هو مصادرة لإرادة الناس وهروب من المحاسبة.
لكن العقدة الأبرز في منشار التمديد تتمثل في الموقف الحازم الذي يتخذه الرئيس جوزاف عون؛ إذ يشكل اليوم مانعًا وحاجزًا صلبًا أمام هذا التوجه، وقد أوصل رسائل واضحة وحاسمة لأكثر من جهة داخلية وخارجية، مفادها الالتزام بالمهل الدستورية وضرورة حماية المسار الديمقراطي الذي يبدأ من صناديق الاقتراع. هذا الموقف لم يقتصر على الغرف المغلقة، بل بات يشكل ثقلًا وازنًا يُربك حسابات الساعين للتمديد، كونه يتقاطع مع رغبة شعبية عارمة في عدم تمديد عمر الأزمة السياسية الحالية.
المفارقة تكمن في أن الحجج المساقة للتمديد – كتحضير الأرضية لتسليم السلاح – هي ذاتها المطالب التي استُخدمت سابقًا لتبرير استحقاقات أخرى دون نتائج ملموسة. واليوم، ومن خلال تفاصيل اللقاءات والاتصالات المكثفة لبنانيًا وعربيًا، يتضح أن “بورصة” التمديد في ارتفاع مستمر، إلا أنها تصطدم بحائط الصد الذي يمثله الرفض المؤسساتي وبعض القوى السيادية الرافضة لتأجيل الاستحقاق.
إن منسوب احتمال عدم إجراء الانتخابات بات مرتفعًا بشكل يثير القلق، وهو ما يضع البلاد أمام اختبار حقيقي: هل ينجح منطق “الضرورات الانتقالية” في التغلب على الدستور مرة أخرى؟ إذا ما نجح بري في تأمين الغطاء الدولي الكامل، وتجاوز العقبات الداخلية، فإن التمديد سيصبح واقعًا لا محالة، مما يعني تجميد الحياة السياسية لسنتين إضافيتين، بانتظار وعود قد لا تتحقق، في بلد لم يعد يحتمل ترف الانتظار أو تكرار تجارب التمديد المريرة.










