“الحزب” يهرب من أزمته بالتصويب على رئيس الجمهورية

الكاتب: غسان حجار | المصدر: النهار
23 كانون الثاني 2026

ماذا فعل رئيس الجمهورية جوزف عون كي يستنفر “حزب الله” كلّ إعلامييه ويجيّش جمهوره ضد رئاسة الجمهورية؟

في أهداف مواقف الرئيس عون، التي تصبّ في تحقيق سيادة لبنان عبر حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو موقف التزمه منذ انتخابه رئيساً: وقف الحرب، وعودة المهجرين والأسرى، وإعادة إعمار المناطق المدمّرة. فهل هناك من سبل أخرى، عند غيره ممن جربوا الحروب وأغرقوا فيها البلاد والعباد، لتحقيق تلك الأهداف؟

جرّب اللبنانيون طويلاً، من دون جدوى، حتى إن الرئيس عون نفسه أمضى عاماً كاملاً في محاولته استيعاب الحزب، وإقناعه بوجوب الاعتماد على الدولة، بدءاً من حصرية السلاح بيدها. لكن الحزب اكتفى بجنوب الليطاني، بعد خسارته الحرب واضطراره إلى الانسحاب من القرى الأمامية، والقبول بالاتفاقيات التي جرى توقيعها بمباركة من شريكه في الثنائي الرئيس نبيه بري.

أمّا مطالبة الدولة اللبنانية بردع العدوان، فلا يمكن أن تتحقق ما دام هدف حصرية السلاح لم يُنفذ، خصوصاً أن إسرائيل تُترجم نتائج الحرب التي شنّتها على لبنان عموما وعلى الحزب خصوصا.

السؤال الملحّ حالياً: هل بات السلاح أهمّ من اللبنانيين، وأهل الجنوب تحديداً؟ وإذا كان رهان الجنوبيين على المقاومة في غياب الدولة قد أثبت فاعليته لعقود مضت، فإن نتائج الحرب الأخيرة أطاحت تلك المعادلة، ولم يعد سلاح “حزب الله” يفيد الجنوبيين، وإلّا كيف يفسّر الحزب عجزه منذ عام 2024، عن فرض الردع تجاه إسرائيل؟

إزاء ذلك، لا يمكن رئيس الجمهورية أن يبقى متفرجاً. لكن المؤكد أن أولى الخطوات التي يركز عليها المجتمع الدولي هي حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، فيما يسعى إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني، بدليل المؤتمر المرتقب عقده في باريس مطلع الشهر المقبل.

إذا كان لبنان عاجزا عن مواجهة إسرائيل وردعها، إلا بالخطب و”البهورات”، وإذا كانت تل أبيب، مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، تتذرع بسلاح “حزب الله”، فما هي الخيارات التي يمتلكها لبنان؟ تصحّ هنا وصفة رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن الوحدة الوطنية، بصفتها السبيل الوحيد، وهي تكرار لموقف الإمام موسى الصدر التاريخي: “إن سلام لبنان هو أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل”.

فهل يحقّق “حزب الله” سلام لبنان الداخلي؟

ما حصل في الساعات الماضية من تنظيم الحزب أعنف حملة إعلامية على الرئيس عون ومقام رئاسة الجمهورية، طال اللبنانيين جميعاً، الذين باتوا يكرّرون: لمَ يهرب الحزب من أزمته مع بيئته، وفي طليعتهم الجنوبيون، الذين يتوقون للعودة إلى بيوتهم وقراهم، باختراع أزمات داخلية، تارة مع رئيس الجمهورية، وتارة مع رئيس الحكومة، ودائماً مع المكوّنات اللبنانية؟ ولمَ يضع الحزب بيئته في مواجهة كل اللبنانيين؟

تنسف تصرفات الحزب كل المساعي التي بذلها الإمام الصدر، والإمام محمد مهدي شمس الدين، والرئيس نبيه برّي، وغيرهم، لجعل الشيعة طائفة وصل وطني بين المكونات، وعامل جمع لا تفرقة، ترفض عزل الآخرين، فيمارس الحزب سياسة عزل بيئته عن سائر مكوّنات البلد.

تدلّ تصرفات “حزب الله” على أنّه يتخبّط، من دون أن يقدّم أجوبة عن أسئلة اللبنانيين حول المسار والمصير، وقد أخذت أصوات في البيئة الشيعية ترتفع تدريجاً، تطالبه إمّا بإعلان عجزه عن الدفاع عنهم، وإما بصد الاعتداءات الإسرائيلية. لا يمكن التفرّج على لائحة الانتظار الإيرانية، ووضع شيعة لبنان خط دفاع أول عن محور يحتضر.

لا يمكن التهرب من الإجابة عبر خطاب عالي النبرة للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، ولا تنظيم حملات إعلامية ضد رئاسة الجمهورية، أو رئاسة الحكومة، أو أي سياسي لا يرى في تصرفات “حزب الله” مصلحة لبنانية. إنها مضيعة للوقت يدفع أثمانها اللبنانيون، وفي طليعتهم الجنوبيون الذين راكم الحزب خسائرهم، وأحبط كل إنجازات برّي خلال أربعين عاماً، في ضربات إسناد جرّت الويلات.

“الحزب” يهرب من أزمته بالتصويب على رئيس الجمهورية

الكاتب: غسان حجار | المصدر: النهار
23 كانون الثاني 2026

ماذا فعل رئيس الجمهورية جوزف عون كي يستنفر “حزب الله” كلّ إعلامييه ويجيّش جمهوره ضد رئاسة الجمهورية؟

في أهداف مواقف الرئيس عون، التي تصبّ في تحقيق سيادة لبنان عبر حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو موقف التزمه منذ انتخابه رئيساً: وقف الحرب، وعودة المهجرين والأسرى، وإعادة إعمار المناطق المدمّرة. فهل هناك من سبل أخرى، عند غيره ممن جربوا الحروب وأغرقوا فيها البلاد والعباد، لتحقيق تلك الأهداف؟

جرّب اللبنانيون طويلاً، من دون جدوى، حتى إن الرئيس عون نفسه أمضى عاماً كاملاً في محاولته استيعاب الحزب، وإقناعه بوجوب الاعتماد على الدولة، بدءاً من حصرية السلاح بيدها. لكن الحزب اكتفى بجنوب الليطاني، بعد خسارته الحرب واضطراره إلى الانسحاب من القرى الأمامية، والقبول بالاتفاقيات التي جرى توقيعها بمباركة من شريكه في الثنائي الرئيس نبيه بري.

أمّا مطالبة الدولة اللبنانية بردع العدوان، فلا يمكن أن تتحقق ما دام هدف حصرية السلاح لم يُنفذ، خصوصاً أن إسرائيل تُترجم نتائج الحرب التي شنّتها على لبنان عموما وعلى الحزب خصوصا.

السؤال الملحّ حالياً: هل بات السلاح أهمّ من اللبنانيين، وأهل الجنوب تحديداً؟ وإذا كان رهان الجنوبيين على المقاومة في غياب الدولة قد أثبت فاعليته لعقود مضت، فإن نتائج الحرب الأخيرة أطاحت تلك المعادلة، ولم يعد سلاح “حزب الله” يفيد الجنوبيين، وإلّا كيف يفسّر الحزب عجزه منذ عام 2024، عن فرض الردع تجاه إسرائيل؟

إزاء ذلك، لا يمكن رئيس الجمهورية أن يبقى متفرجاً. لكن المؤكد أن أولى الخطوات التي يركز عليها المجتمع الدولي هي حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، فيما يسعى إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني، بدليل المؤتمر المرتقب عقده في باريس مطلع الشهر المقبل.

إذا كان لبنان عاجزا عن مواجهة إسرائيل وردعها، إلا بالخطب و”البهورات”، وإذا كانت تل أبيب، مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، تتذرع بسلاح “حزب الله”، فما هي الخيارات التي يمتلكها لبنان؟ تصحّ هنا وصفة رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن الوحدة الوطنية، بصفتها السبيل الوحيد، وهي تكرار لموقف الإمام موسى الصدر التاريخي: “إن سلام لبنان هو أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل”.

فهل يحقّق “حزب الله” سلام لبنان الداخلي؟

ما حصل في الساعات الماضية من تنظيم الحزب أعنف حملة إعلامية على الرئيس عون ومقام رئاسة الجمهورية، طال اللبنانيين جميعاً، الذين باتوا يكرّرون: لمَ يهرب الحزب من أزمته مع بيئته، وفي طليعتهم الجنوبيون، الذين يتوقون للعودة إلى بيوتهم وقراهم، باختراع أزمات داخلية، تارة مع رئيس الجمهورية، وتارة مع رئيس الحكومة، ودائماً مع المكوّنات اللبنانية؟ ولمَ يضع الحزب بيئته في مواجهة كل اللبنانيين؟

تنسف تصرفات الحزب كل المساعي التي بذلها الإمام الصدر، والإمام محمد مهدي شمس الدين، والرئيس نبيه برّي، وغيرهم، لجعل الشيعة طائفة وصل وطني بين المكونات، وعامل جمع لا تفرقة، ترفض عزل الآخرين، فيمارس الحزب سياسة عزل بيئته عن سائر مكوّنات البلد.

تدلّ تصرفات “حزب الله” على أنّه يتخبّط، من دون أن يقدّم أجوبة عن أسئلة اللبنانيين حول المسار والمصير، وقد أخذت أصوات في البيئة الشيعية ترتفع تدريجاً، تطالبه إمّا بإعلان عجزه عن الدفاع عنهم، وإما بصد الاعتداءات الإسرائيلية. لا يمكن التفرّج على لائحة الانتظار الإيرانية، ووضع شيعة لبنان خط دفاع أول عن محور يحتضر.

لا يمكن التهرب من الإجابة عبر خطاب عالي النبرة للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، ولا تنظيم حملات إعلامية ضد رئاسة الجمهورية، أو رئاسة الحكومة، أو أي سياسي لا يرى في تصرفات “حزب الله” مصلحة لبنانية. إنها مضيعة للوقت يدفع أثمانها اللبنانيون، وفي طليعتهم الجنوبيون الذين راكم الحزب خسائرهم، وأحبط كل إنجازات برّي خلال أربعين عاماً، في ضربات إسناد جرّت الويلات.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار