المرحلة الثانية بدأت… ولكن بالنار!

إيران مأزومة ومُقيّدة، والولايات المتحدة داعمة لإسرائيل أمنيًا وصامتة سياسيًا، والمجتمع الدولي مشغول بحروب أكبر. أمام هذا المشهد فإنّ لبنان غير قادر على تحمّل أي تصعيد طويل. أمّا الصمت الدولي، فليس حيادًا، بل تفويضًا غير معلن: افعلوا ما ترونه ضروريًا، شرط ألا تنفجر المنطقة دفعةً واحدةً.
لم تنتظر إسرائيل اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن، ولا مبادرة فرنسية، ولا وساطة أميركية، ولا حتى خطابات التهدئة المعتادة، لأنّ قرارها على ما يبدو متخذ سلفًا: المرحلة الثانية بدأت كما تبدأ الحروب في الشرق الأوسط دائمًا، بالنار.
ما يجري اليوم على الجبهة مع لبنان ليس تصعيدًا عابرًا، ولا “تبادل رسائل”، ولا حتى جولة ضغط محسوبة. ما يجري هو انتقال إسرائيلي واضح من سياسة الردع والاحتواء إلى سياسة التفكيك المنهجي لسلاح حزب الله، من جانب واحد، وبوتيرة متصاعدة، وبلا غطاء سياسي دولي معلن، لأنّ الغطاء – في نظر تل أبيب – لم يعد ضروريًا.
فلسنوات، سادت قناعة رُوِّج لها محليًا وإقليميًا بأن هناك خطوطًا حمراء لا تُكسر، وأنّ أي مسّ جوهري بقدرات حزب الله سيؤدي حتمًا إلى حرب شاملة. هذه القناعة انهارت تباعًا. إسرائيل كسرت الخطوط واحدًا تلو الآخر، ولم يقع المحظور الذي جرى التخويف منه. أمّا النتيجة فكانت انتهاء زمن المُحرّمات العسكرية، وما كان يُعتبر “مستحيلًا” أصبح واقعًا يوميًّا: اغتيالات نوعيّة، ضرب مخازن استراتيجية، استهداف عمق لوجستي، وضرب منظومات حساسة. كلّ ذلك يجري فيما لبنان يُلاحق الجهود الدبلوماسية، علمًا أن المطلوب واحد: الالتزام باتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
ولإنعاش الذاكرة، بعد 7 تشرين الأول من العام 2023، أعادت إسرائيل تعريف أمنها القومي بطريقة جذرية. لم تعد تقبل بفكرة “تهديد مؤجل”، ولا بمنطق إدارة المخاطر. الرسالة التي خرجت من غزّة واضحة: أي قوة مسلحة على حدود إسرائيل ستُعامل كتهديد يجب كسره، لا احتواؤه.
حزب الله، بوصفه القوّة غير النظامية الأضخم والأكثر تسليحًا، بات الهدف التالي، لا لأن إسرائيل تبحث عن حرب، بل لأنها قررت منع حرب أكبر في المستقبل، وفق منطقها الخاص.
وإذا كان محور “وحدة الساحات” قد أراد فرض معادلة جديدة، فإن إسرائيل تردّ اليوم بوحدة نار، ولكن بشروطها هي، وتوقيتها هي، وأهدافها هي.
في المرحلة الثانية: الضرب في العمق لا على الحافة
ما يميّز المرحلة الحالية ليس عدد الضربات، بل نوعيتها. نحن أمام انتقال من استهداف أدوات الاشتباك اليوميّة إلى استهداف البنية الصلبة للقوة العسكرية: منظومات الصواريخ بعيدة المدى، مخازن الأسلحة النوعية، شبكات القيادة والسيطرة، كوادر تمتلك معرفةً تقنيةً لا تُعوَّض بسهولة.
والأخطر أن هذه الخطة تُنفَّذ بينما الطرف الآخر متردّد بين خيارَيْن أحلاهما مرّ: الصمت الذي يُفسَّر ضعفًا، أو الرد الكبير الذي يجرّ لبنان إلى الكارثة.
في كل هذا المشهد، لا يبدو لبنان طرفًا فاعلًا، بل ساحة مفتوحة. لا قرار حرب ولا قرار سلم. وهنا بيت القصيد: إسرائيل لا تتعامل مع لبنان كدولة، بل كجغرافيا تُستخدم لإطلاق التهديد. إنّ السلاح خارج الدولة لا يحمي الدولة، بل يجعلها “خط تماس دائم”.
إسرائيل تمضي لأنّها ترى اللحظة مواتية: فإيران مأزومة ومقيّدة، والولايات المتحدة داعمة أمنيًا وصامتة سياسيًا، والمجتمع الدولي مشغول بحروب أكبر. أمام هذا المشهد فإنّ لبنان غير قادر على تحمّل أي تصعيد طويل. أمّا الصمت الدولي، فليس حيادًا، بل تفويضًا غير معلن: افعلوا ما ترونه ضروريًا، شرط ألا تنفجر المنطقة دفعةً واحدةً.
السؤال لم يعد: هل ستتوقف إسرائيل؟ بل متى وكيف سيتغيّر ميزان الردّ؟ كل يوم يمرّ من دون ردّ استراتيجي يفتح شهية المزيد من الضربات. وكل ردّ محدود يُستوعَب ويُبنى عليه. نحن أمام مسار تصاعدي بطيء، لكنّه ثابت، وقد ينتهي بإحدى نتيجتين:
إما فرض واقع عسكري جديد في الجنوب.
أو الانزلاق، فجأة، إلى حرب شاملة بلا ضوابط، والخياران أحلاهما مر.
المرحلة الثانية بدأت… ولكن بالنار!

إيران مأزومة ومُقيّدة، والولايات المتحدة داعمة لإسرائيل أمنيًا وصامتة سياسيًا، والمجتمع الدولي مشغول بحروب أكبر. أمام هذا المشهد فإنّ لبنان غير قادر على تحمّل أي تصعيد طويل. أمّا الصمت الدولي، فليس حيادًا، بل تفويضًا غير معلن: افعلوا ما ترونه ضروريًا، شرط ألا تنفجر المنطقة دفعةً واحدةً.
لم تنتظر إسرائيل اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن، ولا مبادرة فرنسية، ولا وساطة أميركية، ولا حتى خطابات التهدئة المعتادة، لأنّ قرارها على ما يبدو متخذ سلفًا: المرحلة الثانية بدأت كما تبدأ الحروب في الشرق الأوسط دائمًا، بالنار.
ما يجري اليوم على الجبهة مع لبنان ليس تصعيدًا عابرًا، ولا “تبادل رسائل”، ولا حتى جولة ضغط محسوبة. ما يجري هو انتقال إسرائيلي واضح من سياسة الردع والاحتواء إلى سياسة التفكيك المنهجي لسلاح حزب الله، من جانب واحد، وبوتيرة متصاعدة، وبلا غطاء سياسي دولي معلن، لأنّ الغطاء – في نظر تل أبيب – لم يعد ضروريًا.
فلسنوات، سادت قناعة رُوِّج لها محليًا وإقليميًا بأن هناك خطوطًا حمراء لا تُكسر، وأنّ أي مسّ جوهري بقدرات حزب الله سيؤدي حتمًا إلى حرب شاملة. هذه القناعة انهارت تباعًا. إسرائيل كسرت الخطوط واحدًا تلو الآخر، ولم يقع المحظور الذي جرى التخويف منه. أمّا النتيجة فكانت انتهاء زمن المُحرّمات العسكرية، وما كان يُعتبر “مستحيلًا” أصبح واقعًا يوميًّا: اغتيالات نوعيّة، ضرب مخازن استراتيجية، استهداف عمق لوجستي، وضرب منظومات حساسة. كلّ ذلك يجري فيما لبنان يُلاحق الجهود الدبلوماسية، علمًا أن المطلوب واحد: الالتزام باتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
ولإنعاش الذاكرة، بعد 7 تشرين الأول من العام 2023، أعادت إسرائيل تعريف أمنها القومي بطريقة جذرية. لم تعد تقبل بفكرة “تهديد مؤجل”، ولا بمنطق إدارة المخاطر. الرسالة التي خرجت من غزّة واضحة: أي قوة مسلحة على حدود إسرائيل ستُعامل كتهديد يجب كسره، لا احتواؤه.
حزب الله، بوصفه القوّة غير النظامية الأضخم والأكثر تسليحًا، بات الهدف التالي، لا لأن إسرائيل تبحث عن حرب، بل لأنها قررت منع حرب أكبر في المستقبل، وفق منطقها الخاص.
وإذا كان محور “وحدة الساحات” قد أراد فرض معادلة جديدة، فإن إسرائيل تردّ اليوم بوحدة نار، ولكن بشروطها هي، وتوقيتها هي، وأهدافها هي.
في المرحلة الثانية: الضرب في العمق لا على الحافة
ما يميّز المرحلة الحالية ليس عدد الضربات، بل نوعيتها. نحن أمام انتقال من استهداف أدوات الاشتباك اليوميّة إلى استهداف البنية الصلبة للقوة العسكرية: منظومات الصواريخ بعيدة المدى، مخازن الأسلحة النوعية، شبكات القيادة والسيطرة، كوادر تمتلك معرفةً تقنيةً لا تُعوَّض بسهولة.
والأخطر أن هذه الخطة تُنفَّذ بينما الطرف الآخر متردّد بين خيارَيْن أحلاهما مرّ: الصمت الذي يُفسَّر ضعفًا، أو الرد الكبير الذي يجرّ لبنان إلى الكارثة.
في كل هذا المشهد، لا يبدو لبنان طرفًا فاعلًا، بل ساحة مفتوحة. لا قرار حرب ولا قرار سلم. وهنا بيت القصيد: إسرائيل لا تتعامل مع لبنان كدولة، بل كجغرافيا تُستخدم لإطلاق التهديد. إنّ السلاح خارج الدولة لا يحمي الدولة، بل يجعلها “خط تماس دائم”.
إسرائيل تمضي لأنّها ترى اللحظة مواتية: فإيران مأزومة ومقيّدة، والولايات المتحدة داعمة أمنيًا وصامتة سياسيًا، والمجتمع الدولي مشغول بحروب أكبر. أمام هذا المشهد فإنّ لبنان غير قادر على تحمّل أي تصعيد طويل. أمّا الصمت الدولي، فليس حيادًا، بل تفويضًا غير معلن: افعلوا ما ترونه ضروريًا، شرط ألا تنفجر المنطقة دفعةً واحدةً.
السؤال لم يعد: هل ستتوقف إسرائيل؟ بل متى وكيف سيتغيّر ميزان الردّ؟ كل يوم يمرّ من دون ردّ استراتيجي يفتح شهية المزيد من الضربات. وكل ردّ محدود يُستوعَب ويُبنى عليه. نحن أمام مسار تصاعدي بطيء، لكنّه ثابت، وقد ينتهي بإحدى نتيجتين:
إما فرض واقع عسكري جديد في الجنوب.
أو الانزلاق، فجأة، إلى حرب شاملة بلا ضوابط، والخياران أحلاهما مر.










