أبعاد سياسيّة وطائفيّة في النزاع على عقارات جديدة مرجعيون!

اتّخذت الخلافاتُ القضائيّةُ على العقارات في جديدة مرجعيون أبعاداً سياسيّةً وطائفيّة، رغم أنّ هويّة مالكي هذه العقارات، الواقعة تحديداً في مزرعة جرين على مقربة من نهر الليطاني، معروفة منذ عشرات الأعوام، ولا سيّما آل راشد الذين يملكون مستنداتٍ ووثائق تُثبت ملكيّتهم القانونيّة لها من دون أيّ التباس.
وبعد استقصاء جريدة “المدن” آراء أهالي جرين عمّا حصل، أشار الجميع إلى أنّ المحامي ضياء الدين زيبارة، المستشار القانوني للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، أوكل إلى المحامي هادي الأمين الظهور في برنامجٍ تلفزيوني عبر قناة “الجديد“، حيث شكّك بالمساحة التي يملكها أهالي المنطقة في جرين وإبل القمح وغيرهما، واتّهم مالكي العقارات بمسح أراضٍ تابعة للجمهوريّة اللبنانيّة (مشاعات).
هذا الأمر استدعى ردّة فعل من عائلة راشد، ولا سيّما المختار ربيع راشد، الذي كشف أنّ “القاضي أحمد مزهر فتح أعمال التحديد والتحرير للأراضي عام 2020 لنحصل على السندات الخضراء، لأننا كنّا نستخدم سابقاً العلم والخبر الصادر عن القائمقام، وخصوصاً أنّ هذه الأراضي كانت قبل عام 2000 محتلة“.
وخلال أعمال التحديد والتحرير، منح القاضي مزهر مهلة ثلاثين يوماً للاعتراض، وانقضت المهلة القانونيّة من دون أيّ اعتراض، إلى أن بادر المحامي زيبارة إلى تقديم شكوى بعد مرور أشهر على انتهاء مهلة الاعتراض، ما أدّى إلى وضع إشارة على مزرعة جرين كاملة، وكان الهدف عرقلة أعمال التحديد والتحرير ومنع أهالي جرين من الحصول على الحكم والمستندات، مدّعياً أنّهم يضعون يدهم على أملاك الدولة.
اتهام المختار بالتزوير
لكنّ المختار راشد يلفت إلى أنّ الأهالي أبرزوا المحاضر والمستندات التاريخيّة التي تُثبت ملكيّتهم للأراضي، علماً أنّ الدولة اللبنانيّة أرسلت عام 2002 حارساً لأملاك الدولة حرّر محاضر حدّدت أربعة عقارات تبلغ مساحتها نحو 350 دونماً، ويصل أحد هذه العقارات إلى 243 ألف متر مربّع، إلّا أنّه، وبالتواطؤ مع موظّف من دائرة المساحة، جرى تدوين مساحة هذا العقار على أنّها 90 ألف متر مربّع فقط. وقد اكتشفت عائلة راشد هذا التزوير آنذاك.
علماً أنّ هذا الاعتراض شمل مزرعة جرين كاملة، التي تعود ملكيّتها إلى أكثر من 680 عائلة، ولا سيّما في الجديدة والقليعة وبرج الملوك، وليس إلى عائلة راشد وحدها.
ويؤكّد مالكو الأراضي أنّ هذه القضيّة لن تمرّ، “وقد رفعنا الصوت عبر الإعلام، وسنُبرز من خلال موقعكم الوثائق والمستندات والأحكام التي نحتفظ بها منذ 140 عاماً، أي منذ الحقبة العثمانيّة، والتي تُثبت ملكيّة هذه العقارات لآل راشد، وتحديداً للجدّ ملحم أفندي راشد الذي كسب حكماً منذ عام 1303 هجري“.
ويتولّى جهاز أمن الدولة – فرع النبطيّة التحقيق في القضيّة لاستقصاء مكامن الفساد والتزوير، وقد ألقى القبض على موظّفين زوّروا بيانات المساحة في مزرعة جرين وإبل القمح.
وقد أوكل المالكون متابعة القضيّة قضائيّاً إلى محامٍ يعتمد على نحو 500 وكالة من مالكي العقارات.
وعلمت “المدن” أنّ أهالي مزرعة جرين لم يكونوا قادرين على دخول أراضيهم منذ الحرب اللبنانيّة، أي منذ أكثر من خمسين عاماً، كما أنّ الأراضي تحتوي على قنابل عنقوديّة، ما يُصعّب وصولهم إلى كامل هذه العقارات.
نزع الحصانة عن المحامي
ويكشف مصدر من العائلات المالكة للعقارات، إلى جانب دير المخلّص ووقف طائفة الروم الكاثوليك في مرجعيون، أنّها تطالب، بواسطة محاميها ونقابة المحامين، بنزع الحصانة عن المحامي زيبارة، بهدف مثوله أمام القضاء، لإظهار مدى تورّطه في الفساد المتمثّل بتواطئه مع الموظّفين.
ولا يرى مالكو العقارات فرقاً بين ما حصل في لاسا وبعض قرى جبيل من جهة، وجديدة مرجعيون من جهة أخرى، ولا يستبعدون أن تكون للقضيّة أبعادٌ سياسيّةٌ وطائفيّة، مؤكّدين أنّ ضغوطاً سياسيّة مورست على القضاء حتى بلغ النزاع هذا الحدّ.
وتشير المعطيات إلى أنّ كنيسة الروم الكاثوليك معنيّة بما يجري في المنطقة الجنوبيّة، إذ تملك أوقافاً عدّة، ولا سيّما في إبل القمح على حدود الوزّاني، لافتةً إلى أنّ المحامي زيبارة حاول، بالتعاون مع رئيس البلديّة السابق، تصنيف هذه الأراضي على أنّها مشاع، علماً أنّ ملكيّة وقف الروم الكاثوليك لها تعود إلى أكثر من مئة عام، وتحديداً إلى عام 1933، بعد انتهاء أعمال التحديد والتحرير.
ومن جهةٍ أخرى، لم تتدخّل الأحزابُ المسيحيّةُ مباشرةً في القضيّة، ولا سيّما “القوّات اللبنانيّة” و”الكتائب”. ويلفت مصدرٌ مقرّبٌ من الحزبين إلى أنّهما متعاطفان مع العائلات المسيحيّة في المنطقة، وخصوصاً أنّ الموضوع لا يقتصر على جديدة مرجعيون فحسب، بل يشمل القليعة وبرج الملوك أيضاً، مؤكّداً أنّ الحزبين الفاعلين يدعمان جميع الخطوات القضائيّة التي تقوم بها العائلات ضدّ المخالفين والمزوّرين المعروفين بانتمائهم السياسي.
أبعاد سياسيّة وطائفيّة في النزاع على عقارات جديدة مرجعيون!

اتّخذت الخلافاتُ القضائيّةُ على العقارات في جديدة مرجعيون أبعاداً سياسيّةً وطائفيّة، رغم أنّ هويّة مالكي هذه العقارات، الواقعة تحديداً في مزرعة جرين على مقربة من نهر الليطاني، معروفة منذ عشرات الأعوام، ولا سيّما آل راشد الذين يملكون مستنداتٍ ووثائق تُثبت ملكيّتهم القانونيّة لها من دون أيّ التباس.
وبعد استقصاء جريدة “المدن” آراء أهالي جرين عمّا حصل، أشار الجميع إلى أنّ المحامي ضياء الدين زيبارة، المستشار القانوني للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، أوكل إلى المحامي هادي الأمين الظهور في برنامجٍ تلفزيوني عبر قناة “الجديد“، حيث شكّك بالمساحة التي يملكها أهالي المنطقة في جرين وإبل القمح وغيرهما، واتّهم مالكي العقارات بمسح أراضٍ تابعة للجمهوريّة اللبنانيّة (مشاعات).
هذا الأمر استدعى ردّة فعل من عائلة راشد، ولا سيّما المختار ربيع راشد، الذي كشف أنّ “القاضي أحمد مزهر فتح أعمال التحديد والتحرير للأراضي عام 2020 لنحصل على السندات الخضراء، لأننا كنّا نستخدم سابقاً العلم والخبر الصادر عن القائمقام، وخصوصاً أنّ هذه الأراضي كانت قبل عام 2000 محتلة“.
وخلال أعمال التحديد والتحرير، منح القاضي مزهر مهلة ثلاثين يوماً للاعتراض، وانقضت المهلة القانونيّة من دون أيّ اعتراض، إلى أن بادر المحامي زيبارة إلى تقديم شكوى بعد مرور أشهر على انتهاء مهلة الاعتراض، ما أدّى إلى وضع إشارة على مزرعة جرين كاملة، وكان الهدف عرقلة أعمال التحديد والتحرير ومنع أهالي جرين من الحصول على الحكم والمستندات، مدّعياً أنّهم يضعون يدهم على أملاك الدولة.
اتهام المختار بالتزوير
لكنّ المختار راشد يلفت إلى أنّ الأهالي أبرزوا المحاضر والمستندات التاريخيّة التي تُثبت ملكيّتهم للأراضي، علماً أنّ الدولة اللبنانيّة أرسلت عام 2002 حارساً لأملاك الدولة حرّر محاضر حدّدت أربعة عقارات تبلغ مساحتها نحو 350 دونماً، ويصل أحد هذه العقارات إلى 243 ألف متر مربّع، إلّا أنّه، وبالتواطؤ مع موظّف من دائرة المساحة، جرى تدوين مساحة هذا العقار على أنّها 90 ألف متر مربّع فقط. وقد اكتشفت عائلة راشد هذا التزوير آنذاك.
علماً أنّ هذا الاعتراض شمل مزرعة جرين كاملة، التي تعود ملكيّتها إلى أكثر من 680 عائلة، ولا سيّما في الجديدة والقليعة وبرج الملوك، وليس إلى عائلة راشد وحدها.
ويؤكّد مالكو الأراضي أنّ هذه القضيّة لن تمرّ، “وقد رفعنا الصوت عبر الإعلام، وسنُبرز من خلال موقعكم الوثائق والمستندات والأحكام التي نحتفظ بها منذ 140 عاماً، أي منذ الحقبة العثمانيّة، والتي تُثبت ملكيّة هذه العقارات لآل راشد، وتحديداً للجدّ ملحم أفندي راشد الذي كسب حكماً منذ عام 1303 هجري“.
ويتولّى جهاز أمن الدولة – فرع النبطيّة التحقيق في القضيّة لاستقصاء مكامن الفساد والتزوير، وقد ألقى القبض على موظّفين زوّروا بيانات المساحة في مزرعة جرين وإبل القمح.
وقد أوكل المالكون متابعة القضيّة قضائيّاً إلى محامٍ يعتمد على نحو 500 وكالة من مالكي العقارات.
وعلمت “المدن” أنّ أهالي مزرعة جرين لم يكونوا قادرين على دخول أراضيهم منذ الحرب اللبنانيّة، أي منذ أكثر من خمسين عاماً، كما أنّ الأراضي تحتوي على قنابل عنقوديّة، ما يُصعّب وصولهم إلى كامل هذه العقارات.
نزع الحصانة عن المحامي
ويكشف مصدر من العائلات المالكة للعقارات، إلى جانب دير المخلّص ووقف طائفة الروم الكاثوليك في مرجعيون، أنّها تطالب، بواسطة محاميها ونقابة المحامين، بنزع الحصانة عن المحامي زيبارة، بهدف مثوله أمام القضاء، لإظهار مدى تورّطه في الفساد المتمثّل بتواطئه مع الموظّفين.
ولا يرى مالكو العقارات فرقاً بين ما حصل في لاسا وبعض قرى جبيل من جهة، وجديدة مرجعيون من جهة أخرى، ولا يستبعدون أن تكون للقضيّة أبعادٌ سياسيّةٌ وطائفيّة، مؤكّدين أنّ ضغوطاً سياسيّة مورست على القضاء حتى بلغ النزاع هذا الحدّ.
وتشير المعطيات إلى أنّ كنيسة الروم الكاثوليك معنيّة بما يجري في المنطقة الجنوبيّة، إذ تملك أوقافاً عدّة، ولا سيّما في إبل القمح على حدود الوزّاني، لافتةً إلى أنّ المحامي زيبارة حاول، بالتعاون مع رئيس البلديّة السابق، تصنيف هذه الأراضي على أنّها مشاع، علماً أنّ ملكيّة وقف الروم الكاثوليك لها تعود إلى أكثر من مئة عام، وتحديداً إلى عام 1933، بعد انتهاء أعمال التحديد والتحرير.
ومن جهةٍ أخرى، لم تتدخّل الأحزابُ المسيحيّةُ مباشرةً في القضيّة، ولا سيّما “القوّات اللبنانيّة” و”الكتائب”. ويلفت مصدرٌ مقرّبٌ من الحزبين إلى أنّهما متعاطفان مع العائلات المسيحيّة في المنطقة، وخصوصاً أنّ الموضوع لا يقتصر على جديدة مرجعيون فحسب، بل يشمل القليعة وبرج الملوك أيضاً، مؤكّداً أنّ الحزبين الفاعلين يدعمان جميع الخطوات القضائيّة التي تقوم بها العائلات ضدّ المخالفين والمزوّرين المعروفين بانتمائهم السياسي.









