الميكانيزم في 25 شباط:ورقة لبنانية واحتمال تعديل للتمثيل

الكاتب: غادة حلاوي | المصدر: المدن
25 كانون الثاني 2026

كموعد مبدئي، يفترض أن تعاود لجنة الميكانيزم اجتماعاتها في 25 من الشهر المقبل. غير أن هذا الموعد لم يتفق عليه نهائياً بعد، ولم يبلغ رسميًا إلى الدول الأعضاء، على أن يصار إلى الإعلان عنه متى استكملت الاتصالات المرتبطة به. ولا يزال غير معلوم ما إذا كان الاجتماع، في حال انعقاده، سيقتصر على الحضور العسكري أم سيشمل أيضًا الممثلين المدنيين.
وفي حال انعقاد الاجتماع، سيحمل لبنان إليه ورقة عمل جديدة أو صيغة لعرضها على الدول الأعضاء. وكشف مصدر رسمي معني لـِ “المدن” باجتماعات الميكانيزم أن لبنان لن يستأنف البحث من حيث توقّف الاجتماع الأخير، بل سيقدّم ورقة للنقاش، رافضًا الإفصاح عن مضمونها أو عناوينها العريضة. إلا أن مصادر أخرى كشفت لـ”المدن” أن لبنان، وخلال فترة توقّف عمل اللجنة، كان يعمل بهدوء وخلف الكواليس على إعداد ورقة تتضمن بنود عدة تتمحور حول مطالبه بخطوات إسرائيلية مقابل ما أنجزه الجيش.

 

أزمة الميكانيزم
لم تعد أزمة الميكانيزم سرًّا. فمنذ إلغاء الاجتماع الذي كان مقررًا في 14 الجاري، ومن دون تفسير واضح للأسباب، وجد لبنان نفسه مضطرًا إلى توضيح موقفه والتأكيد عليه. وخلال مشاركة موفده المدني في اجتماعي 3 و19 كانون الأول، طرح لبنان ملف عودة أهالي القرى والبلدات الحدودية إلى بلداتهم كأساس يجب البناء عليه في المفاوضات، في حين كان موفد إسرائيل يطرح رؤيته لإقامة منطقة اقتصادية وأهميتها. فجاء الرد اللبناني: كيف يمكن بناء منطقة اقتصادية قبل إعادة الناس إلى منازلهم؟ معتبرًا أن العودة مطلب أساسي لا يمكن القفز فوقه.

وعندما أعلن الجيش اللبناني بيانه المتعلق بجنوب الليطاني، أصرّ لبنان على عرض ما أنجزه الجيش أمام الميكانيزم، وطالب بصدور بيان عن اللجنة يثني على هذه الخطوة. إلا أن إسرائيل رفضت ذلك، وأبلغت الولايات المتحدة لاحقًا لبنان أنها أقنعت إسرائيل بإعلان بيان صدر لاحقاً عن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وصف خطوة الجيش بالإيجابية، اعتبرته واشنطن إنجازًا.
ويوضح المصدر أن تأجيل اجتماع الميكانيزم الأخير يعود إلى التطورات الإقليمية والدولية، إضافة إلى الخلل البنيوي في اللجنة نفسها. ويؤكد أن لبنان ناقش مع الأميركيين أسباب التعطيل، ليتبيّن أن جزءًا منه مرتبط بالتطورات المتعلقة بالموفد الأميركي، إضافة إلى رغبة أميركية إسرائيلية في استبعاد ممثل فرنسا، لأسباب تتصل بالصراعات الدولية والإقليمية.

 

وضع حدّ للعربدة الإسرائيلية
ويؤكد لبنان تمسكه بـالميكانيزم ومطالبته المعنيين بتأمين انعقادها في أقرب وقت ممكن “لوضع حدّ للعربدة الإسرائيلية”. وفي هذا السياق، يبذل لبنان جهودًا مع الولايات المتحدة، رغم أسفه للمسار البطيء في عملها، وهو ما يعترف به الجانب الأميركي، الذي ينصح، مع ذلك، بأن لا مصلحة للبنان سوى التفاوض مع إسرائيل. ولا يستبعد المصدر أن يؤدي مسار عمل اللجنة إلى زيادة التمثيل المدني أو إلى التوصل إلى اتفاق أمني أو غيره، إلا أنه يعتبر أن من المبكر الحديث عن ذلك.
ويشدد المصدر على أن الميكانيزم تشكّل نقطة تقاطع جوهرية بين الدول المشاركة، رغم ما يعتري عملها من صعوبات، نافيًا أن يكون لبنان قد تلقى طلبًا برفع مستوى تمثيل موفده، وإن كانت هذه الخطوة تعد نهاية حتمية قد يصل إليها لبنان. فمنطق الأمور، بحسب المصدر، يفترض أن ينتقل البحث في نهاية المطاف إلى رفع مستوى التمثيل، كاشفًا أن بعض النقاشات في لبنان طرحت فكرة إضافة وزير سابق إلى الوفد، كأحد الخيارات المطروحة.

وحول ما إذا كان لبنان قد لمس أن المطلوب هو الضغط للتوصل إلى اتفاق أمني شبيه بالاتفاق الأمني السوري–الإسرائيلي، استعاد المصدر حديثًا كان قد أدلى به سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة لوسيلة إعلام لبنانية، وتطرّق فيه إلى نقطتين بالغتي الأهمية، مفادهما أن إسرائيل لا تريد أرض لبنان ولا موارده، بل هي معنية بأمن مواطنيها والتوصل إلى صيغة أمنية تحميهم. وقد حمل موفد لبنان المدني هذا الكلام إلى اجتماع اللجنة، مطالبًا إسرائيل بإصدار موقف رسمي يؤكد مضمونه.

 

اتفاق أمني مع لبنان 
سفير إسرائيل نفسه تولّى إدارة المفاوضات حول الاتفاق الأمني مع سوريا، وعقد اجتماعات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في باريس. فهل يشكل ذلك تلميحًا إسرائيليًا إلى اتفاق أمني مطلوب مع لبنان؟
يجيب المصدر بأن من المبكر الجزم بذلك، لكنه لا يستبعد الوصول إلى هذا المسار في نهاية المطاف، معتبرًا أن ما يجري حاليًا قد يفضي إلى رفع مستوى التفاوض والتوصل إلى صيغة اتفاق ينهي الواقع الراهن ويضع حداً لعدوانية إسرائيل.
ويستبعد المصدر أن تكون إسرائيل رافضة لوجود الميكانيزم، ويحذّر من أن توقّف عمل اللجنة قد ينعكس على مسألة حصرية السلاح شمال الليطاني، إذ إن غيابها يعني ترك الأمور من دون ضوابط، ما يُدخل لبنان في مرحلة أكثر سوءًا.

وكشف المصدر أن الموفد الإسرائيلي عرض وثائق وصورًا تُظهر، وفق زعمه، كيفية عمل حزب الله على إعادة ترميم قدراته، وقدّمها إلى الجيش اللبناني للتحقق منها، معربًا عن اعتقاده بأن مواقف مسؤولي حزب الله لا تساعد موقف لبنان داخل اللجنة، لا سيما فيما يتعلق ببناء القدرات.
ويختم المصدر بالتأكيد أن العمل جنوب الليطاني لم ينتهِ بعد، وأن الجيش اللبناني لا يزال أمامه خطوات إضافية لاستكمال حصرية السلاح وتهيئة الظروف لعودة الأهالي.

الميكانيزم في 25 شباط:ورقة لبنانية واحتمال تعديل للتمثيل

الكاتب: غادة حلاوي | المصدر: المدن
25 كانون الثاني 2026

كموعد مبدئي، يفترض أن تعاود لجنة الميكانيزم اجتماعاتها في 25 من الشهر المقبل. غير أن هذا الموعد لم يتفق عليه نهائياً بعد، ولم يبلغ رسميًا إلى الدول الأعضاء، على أن يصار إلى الإعلان عنه متى استكملت الاتصالات المرتبطة به. ولا يزال غير معلوم ما إذا كان الاجتماع، في حال انعقاده، سيقتصر على الحضور العسكري أم سيشمل أيضًا الممثلين المدنيين.
وفي حال انعقاد الاجتماع، سيحمل لبنان إليه ورقة عمل جديدة أو صيغة لعرضها على الدول الأعضاء. وكشف مصدر رسمي معني لـِ “المدن” باجتماعات الميكانيزم أن لبنان لن يستأنف البحث من حيث توقّف الاجتماع الأخير، بل سيقدّم ورقة للنقاش، رافضًا الإفصاح عن مضمونها أو عناوينها العريضة. إلا أن مصادر أخرى كشفت لـ”المدن” أن لبنان، وخلال فترة توقّف عمل اللجنة، كان يعمل بهدوء وخلف الكواليس على إعداد ورقة تتضمن بنود عدة تتمحور حول مطالبه بخطوات إسرائيلية مقابل ما أنجزه الجيش.

 

أزمة الميكانيزم
لم تعد أزمة الميكانيزم سرًّا. فمنذ إلغاء الاجتماع الذي كان مقررًا في 14 الجاري، ومن دون تفسير واضح للأسباب، وجد لبنان نفسه مضطرًا إلى توضيح موقفه والتأكيد عليه. وخلال مشاركة موفده المدني في اجتماعي 3 و19 كانون الأول، طرح لبنان ملف عودة أهالي القرى والبلدات الحدودية إلى بلداتهم كأساس يجب البناء عليه في المفاوضات، في حين كان موفد إسرائيل يطرح رؤيته لإقامة منطقة اقتصادية وأهميتها. فجاء الرد اللبناني: كيف يمكن بناء منطقة اقتصادية قبل إعادة الناس إلى منازلهم؟ معتبرًا أن العودة مطلب أساسي لا يمكن القفز فوقه.

وعندما أعلن الجيش اللبناني بيانه المتعلق بجنوب الليطاني، أصرّ لبنان على عرض ما أنجزه الجيش أمام الميكانيزم، وطالب بصدور بيان عن اللجنة يثني على هذه الخطوة. إلا أن إسرائيل رفضت ذلك، وأبلغت الولايات المتحدة لاحقًا لبنان أنها أقنعت إسرائيل بإعلان بيان صدر لاحقاً عن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وصف خطوة الجيش بالإيجابية، اعتبرته واشنطن إنجازًا.
ويوضح المصدر أن تأجيل اجتماع الميكانيزم الأخير يعود إلى التطورات الإقليمية والدولية، إضافة إلى الخلل البنيوي في اللجنة نفسها. ويؤكد أن لبنان ناقش مع الأميركيين أسباب التعطيل، ليتبيّن أن جزءًا منه مرتبط بالتطورات المتعلقة بالموفد الأميركي، إضافة إلى رغبة أميركية إسرائيلية في استبعاد ممثل فرنسا، لأسباب تتصل بالصراعات الدولية والإقليمية.

 

وضع حدّ للعربدة الإسرائيلية
ويؤكد لبنان تمسكه بـالميكانيزم ومطالبته المعنيين بتأمين انعقادها في أقرب وقت ممكن “لوضع حدّ للعربدة الإسرائيلية”. وفي هذا السياق، يبذل لبنان جهودًا مع الولايات المتحدة، رغم أسفه للمسار البطيء في عملها، وهو ما يعترف به الجانب الأميركي، الذي ينصح، مع ذلك، بأن لا مصلحة للبنان سوى التفاوض مع إسرائيل. ولا يستبعد المصدر أن يؤدي مسار عمل اللجنة إلى زيادة التمثيل المدني أو إلى التوصل إلى اتفاق أمني أو غيره، إلا أنه يعتبر أن من المبكر الحديث عن ذلك.
ويشدد المصدر على أن الميكانيزم تشكّل نقطة تقاطع جوهرية بين الدول المشاركة، رغم ما يعتري عملها من صعوبات، نافيًا أن يكون لبنان قد تلقى طلبًا برفع مستوى تمثيل موفده، وإن كانت هذه الخطوة تعد نهاية حتمية قد يصل إليها لبنان. فمنطق الأمور، بحسب المصدر، يفترض أن ينتقل البحث في نهاية المطاف إلى رفع مستوى التمثيل، كاشفًا أن بعض النقاشات في لبنان طرحت فكرة إضافة وزير سابق إلى الوفد، كأحد الخيارات المطروحة.

وحول ما إذا كان لبنان قد لمس أن المطلوب هو الضغط للتوصل إلى اتفاق أمني شبيه بالاتفاق الأمني السوري–الإسرائيلي، استعاد المصدر حديثًا كان قد أدلى به سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة لوسيلة إعلام لبنانية، وتطرّق فيه إلى نقطتين بالغتي الأهمية، مفادهما أن إسرائيل لا تريد أرض لبنان ولا موارده، بل هي معنية بأمن مواطنيها والتوصل إلى صيغة أمنية تحميهم. وقد حمل موفد لبنان المدني هذا الكلام إلى اجتماع اللجنة، مطالبًا إسرائيل بإصدار موقف رسمي يؤكد مضمونه.

 

اتفاق أمني مع لبنان 
سفير إسرائيل نفسه تولّى إدارة المفاوضات حول الاتفاق الأمني مع سوريا، وعقد اجتماعات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في باريس. فهل يشكل ذلك تلميحًا إسرائيليًا إلى اتفاق أمني مطلوب مع لبنان؟
يجيب المصدر بأن من المبكر الجزم بذلك، لكنه لا يستبعد الوصول إلى هذا المسار في نهاية المطاف، معتبرًا أن ما يجري حاليًا قد يفضي إلى رفع مستوى التفاوض والتوصل إلى صيغة اتفاق ينهي الواقع الراهن ويضع حداً لعدوانية إسرائيل.
ويستبعد المصدر أن تكون إسرائيل رافضة لوجود الميكانيزم، ويحذّر من أن توقّف عمل اللجنة قد ينعكس على مسألة حصرية السلاح شمال الليطاني، إذ إن غيابها يعني ترك الأمور من دون ضوابط، ما يُدخل لبنان في مرحلة أكثر سوءًا.

وكشف المصدر أن الموفد الإسرائيلي عرض وثائق وصورًا تُظهر، وفق زعمه، كيفية عمل حزب الله على إعادة ترميم قدراته، وقدّمها إلى الجيش اللبناني للتحقق منها، معربًا عن اعتقاده بأن مواقف مسؤولي حزب الله لا تساعد موقف لبنان داخل اللجنة، لا سيما فيما يتعلق ببناء القدرات.
ويختم المصدر بالتأكيد أن العمل جنوب الليطاني لم ينتهِ بعد، وأن الجيش اللبناني لا يزال أمامه خطوات إضافية لاستكمال حصرية السلاح وتهيئة الظروف لعودة الأهالي.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار