استراتيجية ترامب الدفاعية 2026: تحدٍ للواقع وخروج تكتي من الشرق الأوسط

تُمثل استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية لعام 2026، الصادرة يوم الجمعة في 23 كانون الثاني 2026، تحولًا استراتيجيًا في عهد الرئيس دونالد ترامب، حيث تُعطي الأولوية للدفاع عن أميركا والتنافس بين القوى العظمى على حساب التدخل في شؤون الشرق الأوسط، مع إشارات مباشرة محدودة إلى إيران أو لبنان أو المنطقة ككل.
الهيكل العام والأولويات
تركز استراتيجية 2026 الدفاعية على أربعة محاور رئيسية: حماية أميركا (بما في ذلك الحدود ومكافحة المخدرات)، وردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأهداف الإنفاق لحلف الناتو وحلفاء الخليج (معيار 5% من الناتج المحلي الإجمالي)، وتنشيط الصناعات الدفاعية. تغطية الشرق الأوسط موجزة، إذ تتعامل مع التهديدات المدعومة من إيران على أنها محصورة بعد الضربات التي أدت إلى إضعاف مواقعها النووية وصواريخها ووكلائها مثل “”حزب الله””، مما سمح بتقليص الوجود الأميركي.
إيران في الاستراتيجية
تظهر إيران كلاعب إقليمي متراجع من حيث النفوذ، حيث تُعزى الاستراتيجية الفضل في “تدمير” القدرات النووية وشبكات الوكلاء الإيرانيين إلى عمليات 2025 الأميركية الإسرائيلية (مثل عملية مطرقة منتصف الليل)، مما أدى إلى تحوّل وصف طهران من خطر “حاد” إلى خطر “محدود” (calibrated risk). وينصب التركيز على شركاء أميركا (إسرائيل ودول الخليج) فيما يتعلق بالدفاع الجوي والصاروخي المتكامل المستمر (القبة الحديدية، وتمويل مشروع Arrow عبر قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026) وكبح جماح الميليشيات في العراق وسوريا.
لبنان و””حزب الله””
لا يوجد قسم مخصص للبنان، لكن تم تصنيف “حزب الله” من ضمن وكلاء إيران ضمن الردع الإقليمي، مما يعني ضمناً دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني عبر مساعدات مشروطة بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، مرتبطة بتقدّم عملية نزع السلاح الذي ستُقيّمه وزارة الدفاع الأميركية.
التداعيات على الشرق الأوسط
تُعطى الاستراتيجية منطقة الشرق الأوسط أولوية أقل مقارنةً بالصين/روسيا، حيث يلغي قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026 (المُمكّن لاستراتيجية الدفاع الوطني) العقوبات المفروضة على العراق بموجب قانون تفويض استخدام القوة العسكرية/سوريا، ويُموّل دفاعات الشركاء (130 مليون دولار أميركي مساعدات لسوريا ومصر/الأردن)، ويُقلّص القواعد الأميركية – مُراهناً على قوة إسرائيل وإعادة إعمار الخليج لغزة/لبنان. تمت الإشارة إلى مخاطر مثل عودة ظهور الوكلاء، ولكن يُفترض أنها قابلة للإدارة من خلال “السلام من خلال القوة”.
ورغم أن العقيدة الجديدة للبنتاغون تعلن النصر على إيران وتعِد بتمكين الحلفاء الإقليميين – لكن قسم الشرق الأوسط في الاستراتيجية يمثل تحولاً جذريًا عن عقود من التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. لكن في خضم الخطاب المنتصر للوثيقة حول “عملية مطرقة منتصف الليل” و”محور المقاومة” الإيراني المنهار، يكمن تناقض جوهري: واشنطن تعلن إنجاز مهمتها في منطقة لم تبدأ فيها المهمة فعليًا. إن تناول الاستراتيجية للشرق الأوسط – الذي خُصص له قسم فرعي من “خط العمل” الثالث المتعلق بتقاسم الأعباء – يكشف الكثير عن أولويات الإدارة. فبين مناقشات مفصلة حول الدفاع عن أميركا وردع الصين، لا تخصص الوثيقة سوى بضع فقرات لمنطقة استنزفت دماء الأميركيين وأموالهم واهتمامهم الاستراتيجي لعقود. الرسالة واضحة لا لبس فيها: لم يعد الشرق الأوسط مشكلة أميركية. ومع ذلك، يكشف تقييم الاستراتيجية لإيران عن سبب كون هذا التحول سابقاً لأوانه، بل ومحفوفاً بالمخاطر.
إيران: ضعيفة ولكن
يتأرجح قسم إيران في الوثيقة بين خطاب الانتصار والحذر. فمن جهة، تحتفي الاستراتيجية بالنجاحات العسكرية الأخيرة بأسلوب استعراضي. إذ تُعلن: “لم يكن لأي جيش آخر في العالم أن يُنفذ عملية بهذا الحجم والتعقيد والتأثير كعملية مطرقة منتصف الليل”، واصفةً كيف “قضت القوات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني” خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران 2025. وتضيف الوثيقة: “الآن، أصبح النظام الإيراني أضعف وأكثر عرضة للخطر مما كان عليه منذ عقود. كما أن “محور المقاومة” الإيراني مُدمّرٌ بالمثل”. وقد “أضعفت العمليات الإسرائيلية” “حزب الله” وحماس بشدة، بينما أضعفت عملية Rough Rider قدرات الحوثيين الهجومية و”أجبرتهم على طلب السلام”.
لكن في الفقرة التالية تشير الاستراتيجية: “مع ذلك، ورغم أن إيران قد تكبدت انتكاسات شديدة خلال الأشهر الأخيرة، إلا أنها تبدو عازمة على إعادة بناء قواتها العسكرية التقليدية”. وتلفت الاستراتيجية إلى أن “قادة إيران لم يستبعدوا إمكانية محاولتهم مجددًا الحصول على سلاح نووي، بما في ذلك رفضهم الدخول في مفاوضات جادة”.
وبينما تشير الاستراتيجية إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني، تُقرّ بأن طهران قد تُحاول مجددًا الحصول على أسلحة نووية. وهي تُشيد بتدمير شبكة وكلاء إيران، مع الإشارة إلى أنهم “قد يسعون أيضًا إلى إعادة بناء البنية التحتية والقدرات المدمرة”. وتُعلن أن إيران أضعف من أي وقت مضى، كما تُحذر من أن النظام الإيراني “ملطخ بدماء الأميركيين”، كما لا يزال مصراً على تدمير إسرائيل، وكلائها يُثيرون الأزمات الإقليمية بشكل روتيني.
تقاسم الأعباء
يعتمد حل الاستراتيجية لمشكلة إيران على ما تسميه “الفرص” opportunities في المنطقة: تمكين إسرائيل وشركاء الخليج من احتواء طهران بدعم أميركي “حاسم ولكنه محدود” critical but limited. وتنص الوثيقة على أن “إعلان الحرب سيمكّن الحلفاء والشركاء الإقليميين من تحمل المسؤولية الرئيسية عن ردع إيران ووكلائها، بما في ذلك دعم جهود إسرائيل للدفاع عن نفسها بقوة، وتعميق التعاون مع الشركاء في الخليج العربي، وتمكين التكامل بين إسرائيل ودول الخليج العربي”.
من الناحية النظرية، يبدو هذا منطقيًا. فقد أظهرت إسرائيل بالفعل قدرات عسكرية هائلة. واستثمرت دول الخليج بكثافة في أنظمة الأسلحة الأميركية المتقدمة. ووضعت اتفاقيات أبراهام إطارًا للتعاون الإسرائيلي العربي ضد التهديدات المشتركة.
وتكمن المشكلة في أن هذه الاستراتيجية تخلط بين القدرة العسكرية والقدرة الاستراتيجية. صحيح أن إسرائيل قادرة على ضرب أهداف في جميع أنحاء الشرق الأوسط بدقة وفعالية. وصحيح أن دول الخليج تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة وطائرات مقاتلة حديثة. لكن لا إسرائيل ولا دول الخليج تستطيع توفير ما تقدمه الولايات المتحدة بشكل فريد: الثقل الدبلوماسي، والنفوذ الاقتصادي، والضمانات الأمنية التي تُحافظ على تماسك الترتيبات الإقليمية الهشة.
لنأخذ لبنان مثالًا، الذي لم تذكره الاستراتيجية إلا عرضًا. يعتمد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي أنهى القتال بين إسرائيل و”حزب الله”، على قيام مؤسسات الدولة اللبنانية بنزع سلاح “الحزب” – وهي مؤسسات بالكاد تعمل وتفتقر إلى القدرة على مواجهة “حزب الله” عسكريًا. وتواصل إسرائيل ضرب مواقع “حزب الله”، منتهكةً وقف إطلاق النار من الناحية الفنية، لعدم وجود آلية أخرى لمنع إعادة تشكيل قوته.
لم تذكر الوثيقة “الحزب” إلا مرة واحدة، في قسم إيران، مشيرةً إلى أن “العمليات الإسرائيلية أضعفت “حزب الله” وحماس بشدة”. لذا لا تقدم الاستراتيجية أي رؤية لكيفية حل هذا مسألة “حزب الله” على الصعيد اللبناني. فهي تفترض أن إسرائيل، بدعم أميركي، قادرة على تذليل تهديد “حزب الله” الإقليمي إلى أجل غير مسمى. لكن نهج إسرائيل – المتمثل في استمرار الضربات على مواقع “حزب الله” وبنيته التحتية – غير مستدام بطبيعته. فهو يمنع “حزب الله” من إعادة بناء صفوفه بالكامل، لكنه لا يقضي عليه. إنه يحافظ على الضغط، لكنه يُخاطر بالتصعيد. ويتطلب يقظة دائمة، لكنه لا يقدم أي استراتيجية للخروج. وبالتالي هذه ليست مشكلة يمكن تفويضها إلى الحلفاء الإقليميين. إنها تتطلب نوعًا من الانخراط الأميركي الدبلوماسي المستمر، والحوافز الاقتصادية، والضمانات الأمنية التي لا تستطيع توفيرها إلا الولايات المتحدة.
استراتيجية ترامب الدفاعية 2026: تحدٍ للواقع وخروج تكتي من الشرق الأوسط

تُمثل استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية لعام 2026، الصادرة يوم الجمعة في 23 كانون الثاني 2026، تحولًا استراتيجيًا في عهد الرئيس دونالد ترامب، حيث تُعطي الأولوية للدفاع عن أميركا والتنافس بين القوى العظمى على حساب التدخل في شؤون الشرق الأوسط، مع إشارات مباشرة محدودة إلى إيران أو لبنان أو المنطقة ككل.
الهيكل العام والأولويات
تركز استراتيجية 2026 الدفاعية على أربعة محاور رئيسية: حماية أميركا (بما في ذلك الحدود ومكافحة المخدرات)، وردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأهداف الإنفاق لحلف الناتو وحلفاء الخليج (معيار 5% من الناتج المحلي الإجمالي)، وتنشيط الصناعات الدفاعية. تغطية الشرق الأوسط موجزة، إذ تتعامل مع التهديدات المدعومة من إيران على أنها محصورة بعد الضربات التي أدت إلى إضعاف مواقعها النووية وصواريخها ووكلائها مثل “”حزب الله””، مما سمح بتقليص الوجود الأميركي.
إيران في الاستراتيجية
تظهر إيران كلاعب إقليمي متراجع من حيث النفوذ، حيث تُعزى الاستراتيجية الفضل في “تدمير” القدرات النووية وشبكات الوكلاء الإيرانيين إلى عمليات 2025 الأميركية الإسرائيلية (مثل عملية مطرقة منتصف الليل)، مما أدى إلى تحوّل وصف طهران من خطر “حاد” إلى خطر “محدود” (calibrated risk). وينصب التركيز على شركاء أميركا (إسرائيل ودول الخليج) فيما يتعلق بالدفاع الجوي والصاروخي المتكامل المستمر (القبة الحديدية، وتمويل مشروع Arrow عبر قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026) وكبح جماح الميليشيات في العراق وسوريا.
لبنان و””حزب الله””
لا يوجد قسم مخصص للبنان، لكن تم تصنيف “حزب الله” من ضمن وكلاء إيران ضمن الردع الإقليمي، مما يعني ضمناً دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني عبر مساعدات مشروطة بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، مرتبطة بتقدّم عملية نزع السلاح الذي ستُقيّمه وزارة الدفاع الأميركية.
التداعيات على الشرق الأوسط
تُعطى الاستراتيجية منطقة الشرق الأوسط أولوية أقل مقارنةً بالصين/روسيا، حيث يلغي قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026 (المُمكّن لاستراتيجية الدفاع الوطني) العقوبات المفروضة على العراق بموجب قانون تفويض استخدام القوة العسكرية/سوريا، ويُموّل دفاعات الشركاء (130 مليون دولار أميركي مساعدات لسوريا ومصر/الأردن)، ويُقلّص القواعد الأميركية – مُراهناً على قوة إسرائيل وإعادة إعمار الخليج لغزة/لبنان. تمت الإشارة إلى مخاطر مثل عودة ظهور الوكلاء، ولكن يُفترض أنها قابلة للإدارة من خلال “السلام من خلال القوة”.
ورغم أن العقيدة الجديدة للبنتاغون تعلن النصر على إيران وتعِد بتمكين الحلفاء الإقليميين – لكن قسم الشرق الأوسط في الاستراتيجية يمثل تحولاً جذريًا عن عقود من التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. لكن في خضم الخطاب المنتصر للوثيقة حول “عملية مطرقة منتصف الليل” و”محور المقاومة” الإيراني المنهار، يكمن تناقض جوهري: واشنطن تعلن إنجاز مهمتها في منطقة لم تبدأ فيها المهمة فعليًا. إن تناول الاستراتيجية للشرق الأوسط – الذي خُصص له قسم فرعي من “خط العمل” الثالث المتعلق بتقاسم الأعباء – يكشف الكثير عن أولويات الإدارة. فبين مناقشات مفصلة حول الدفاع عن أميركا وردع الصين، لا تخصص الوثيقة سوى بضع فقرات لمنطقة استنزفت دماء الأميركيين وأموالهم واهتمامهم الاستراتيجي لعقود. الرسالة واضحة لا لبس فيها: لم يعد الشرق الأوسط مشكلة أميركية. ومع ذلك، يكشف تقييم الاستراتيجية لإيران عن سبب كون هذا التحول سابقاً لأوانه، بل ومحفوفاً بالمخاطر.
إيران: ضعيفة ولكن
يتأرجح قسم إيران في الوثيقة بين خطاب الانتصار والحذر. فمن جهة، تحتفي الاستراتيجية بالنجاحات العسكرية الأخيرة بأسلوب استعراضي. إذ تُعلن: “لم يكن لأي جيش آخر في العالم أن يُنفذ عملية بهذا الحجم والتعقيد والتأثير كعملية مطرقة منتصف الليل”، واصفةً كيف “قضت القوات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني” خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران 2025. وتضيف الوثيقة: “الآن، أصبح النظام الإيراني أضعف وأكثر عرضة للخطر مما كان عليه منذ عقود. كما أن “محور المقاومة” الإيراني مُدمّرٌ بالمثل”. وقد “أضعفت العمليات الإسرائيلية” “حزب الله” وحماس بشدة، بينما أضعفت عملية Rough Rider قدرات الحوثيين الهجومية و”أجبرتهم على طلب السلام”.
لكن في الفقرة التالية تشير الاستراتيجية: “مع ذلك، ورغم أن إيران قد تكبدت انتكاسات شديدة خلال الأشهر الأخيرة، إلا أنها تبدو عازمة على إعادة بناء قواتها العسكرية التقليدية”. وتلفت الاستراتيجية إلى أن “قادة إيران لم يستبعدوا إمكانية محاولتهم مجددًا الحصول على سلاح نووي، بما في ذلك رفضهم الدخول في مفاوضات جادة”.
وبينما تشير الاستراتيجية إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني، تُقرّ بأن طهران قد تُحاول مجددًا الحصول على أسلحة نووية. وهي تُشيد بتدمير شبكة وكلاء إيران، مع الإشارة إلى أنهم “قد يسعون أيضًا إلى إعادة بناء البنية التحتية والقدرات المدمرة”. وتُعلن أن إيران أضعف من أي وقت مضى، كما تُحذر من أن النظام الإيراني “ملطخ بدماء الأميركيين”، كما لا يزال مصراً على تدمير إسرائيل، وكلائها يُثيرون الأزمات الإقليمية بشكل روتيني.
تقاسم الأعباء
يعتمد حل الاستراتيجية لمشكلة إيران على ما تسميه “الفرص” opportunities في المنطقة: تمكين إسرائيل وشركاء الخليج من احتواء طهران بدعم أميركي “حاسم ولكنه محدود” critical but limited. وتنص الوثيقة على أن “إعلان الحرب سيمكّن الحلفاء والشركاء الإقليميين من تحمل المسؤولية الرئيسية عن ردع إيران ووكلائها، بما في ذلك دعم جهود إسرائيل للدفاع عن نفسها بقوة، وتعميق التعاون مع الشركاء في الخليج العربي، وتمكين التكامل بين إسرائيل ودول الخليج العربي”.
من الناحية النظرية، يبدو هذا منطقيًا. فقد أظهرت إسرائيل بالفعل قدرات عسكرية هائلة. واستثمرت دول الخليج بكثافة في أنظمة الأسلحة الأميركية المتقدمة. ووضعت اتفاقيات أبراهام إطارًا للتعاون الإسرائيلي العربي ضد التهديدات المشتركة.
وتكمن المشكلة في أن هذه الاستراتيجية تخلط بين القدرة العسكرية والقدرة الاستراتيجية. صحيح أن إسرائيل قادرة على ضرب أهداف في جميع أنحاء الشرق الأوسط بدقة وفعالية. وصحيح أن دول الخليج تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة وطائرات مقاتلة حديثة. لكن لا إسرائيل ولا دول الخليج تستطيع توفير ما تقدمه الولايات المتحدة بشكل فريد: الثقل الدبلوماسي، والنفوذ الاقتصادي، والضمانات الأمنية التي تُحافظ على تماسك الترتيبات الإقليمية الهشة.
لنأخذ لبنان مثالًا، الذي لم تذكره الاستراتيجية إلا عرضًا. يعتمد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي أنهى القتال بين إسرائيل و”حزب الله”، على قيام مؤسسات الدولة اللبنانية بنزع سلاح “الحزب” – وهي مؤسسات بالكاد تعمل وتفتقر إلى القدرة على مواجهة “حزب الله” عسكريًا. وتواصل إسرائيل ضرب مواقع “حزب الله”، منتهكةً وقف إطلاق النار من الناحية الفنية، لعدم وجود آلية أخرى لمنع إعادة تشكيل قوته.
لم تذكر الوثيقة “الحزب” إلا مرة واحدة، في قسم إيران، مشيرةً إلى أن “العمليات الإسرائيلية أضعفت “حزب الله” وحماس بشدة”. لذا لا تقدم الاستراتيجية أي رؤية لكيفية حل هذا مسألة “حزب الله” على الصعيد اللبناني. فهي تفترض أن إسرائيل، بدعم أميركي، قادرة على تذليل تهديد “حزب الله” الإقليمي إلى أجل غير مسمى. لكن نهج إسرائيل – المتمثل في استمرار الضربات على مواقع “حزب الله” وبنيته التحتية – غير مستدام بطبيعته. فهو يمنع “حزب الله” من إعادة بناء صفوفه بالكامل، لكنه لا يقضي عليه. إنه يحافظ على الضغط، لكنه يُخاطر بالتصعيد. ويتطلب يقظة دائمة، لكنه لا يقدم أي استراتيجية للخروج. وبالتالي هذه ليست مشكلة يمكن تفويضها إلى الحلفاء الإقليميين. إنها تتطلب نوعًا من الانخراط الأميركي الدبلوماسي المستمر، والحوافز الاقتصادية، والضمانات الأمنية التي لا تستطيع توفيرها إلا الولايات المتحدة.











