هل لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة أو يخشاها؟

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
25 كانون الثاني 2026

هل يخشى لبنان الرسمي مفاوضات مباشرة بينه وبين إسرائيل برعاية اميركية تؤدي إلى إرساء سلام سريع بين الجانبيَن، لا هو ولا المنطقة في وارد الاستعداد له بعد، وهل هو جاهز لها فعلاً؟ 

هل يخشى لبنان الرسمي مفاوضات مباشرة بينه وبين إسرائيل برعاية اميركية تؤدي إلى إرساء سلام سريع بين الجانبيَن، لا هو ولا المنطقة في وارد الاستعداد له بعد، وهل هو جاهز لها فعلاً؟

السؤال يُطرَح من زاوية المخاوف اللبنانية التي رافقت كل جولات التفاوض السابق وافق من أتيح له مرافقتها عن كثب، على خلفية أمرَين مهمَّين: الأول أنّ أيّ تفاوض بين الجانبين لن يحتاج إلى سنوات بل ربما وفي أسوأ الأحوال إلى بضعة أشهر لا تزيد عن نصف سنة نتيجة عدم وجود نزاعات حدودية جدية على غرار موضوع الجولان مثلاً. وهذا ما لمسه لبنان على نحو مباشر بحيث كان يخشى انتهاء التفاوض بينه وبين إسرائيل بسرعة سابقاً على نحو قد يحرجه في ظل حتمية ربط النزاع مع المسار السوري للمفاوضات على الاقل والذي كان يفرض أن يتأخّر عنه المسار اللبناني لكي يبقى ورقة في يد سوريا آنذاك أو لكي لا يظهر أنّ التفاوض اللبناني مع إسرائيل ليس معقّداً بل يمكن إنهاؤه ببضع جلسات صريحة ومباشرة فحسب.

وثانياً أنّه على رغم أنّ سوريا الراهنة سبقته بأشواط على طريق التفاوض مع إسرائيل وكسبت حظوة كبيرة لإبعادها إيران من سوريا كليّاً في شكل أساسي بعد أعوام وأعوام أمضاها المجتمع الدولي والدول الاقليمية في مراعاة النظام السابق من أجل ذلك، فإنّ إيران التي تضغط على ـنفاس لبنان عبر “حزب الله” والبعض يقول عبر الطائفة الشيعية ككل باعتبار أنّ موضوع الصراع مع إسرائيل مادة مهمة لاستمرار توظيفها سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً وانتخابيّاً كذلك، قد تتسبّب بمشاكل له أو تدفع في اتجاه افتعال أزمة قد تُعيده إلى الوراء وفق ما يفهم من تهديدات الامين العام للحزب نعيم قاسم بحرب اهلية او بتهديد الاستقرار الداخلي. ويدرك لبنان جيّداً، كما كرّر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مراراً، أنّ لا بديل من التفاوض لعدم القدرة وعدم وجود الرغبة في الانجرار الى الحرب مجدّداً، فإنّ الظروف تلعب دوراً مهمّاً في دفع الأمور قُدماً إو إبطائها. يُضاف إلى هذين الاعتبارين وفي ضوء اطمئنان الحزب إلى أنّ خيار الدولة عدم التصادم بينه وبين الجيش أيّاً يكن السبب، فهو يرفع سقفه بحيث يعرقل قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها ازاء اللبنانيين والخارج على حد سواء ويسعى في المقابل إلى نزع ورقة التفاوض من يدها لمصلحة توليه هو او ايران هذا الامر بالنيابة عنه.

تراجعت الى حد كبير مع الضخ السياسي الذي يرافق التشكيك في امكان مواصلة لجنة الميكانيزم اجتماعاتها بصيغتها الاخيرة الى الاقل والتي عقدت اجتماعين فقط برئاسة مدني هو السفير السابق سيمون كرم ومع الكلام على خلاف اميركي فرنسي يستهدف استبعاد فرنسا عن عضوية اللجنة او عن اجتماعاتها على الاقل، الامال بان تنفذ اسرائيل ايا من البنود التي يطالب بها لبنان في هذه المرحلة . فاسرائيل لا تزال تواصل استراتيجية التفاوض مع مواصلة الاستهدافات في الوقت نفسه من دون اي تراجع بل على العكس مع توسيع مروحة استهدافاتها . وهي قد تحصل على ما تريد وما دامت ادارة الرئيس دونالد ترامب داعمة لاسرائيل ، من المرجح ان يبقى لبنان وحتى اشعار اخر في موقع غير الرابح في هذه الظروف . فيما قال الرئيس ترامب من دافوس قبل ايام ” لدينا مشكلة مع ” حزب الله” في لبنان وسنرى ما سيحصل هناك “.

لكن ذلك كله يتوقف في هذه المرحلة بالذات وفي شكل اساسي على لحظة حاسمة امام ايران وحتمية انتظار ذلك سواء بالنسبة الى واشنطن او تل ابيب او حتى بيروت لا سيما مع اجواء توتر واستعدادات عسكرية في المنطقة قد لاتفضي الى حرب مع ايران ضرورة على رغم مخاوف الاخيرة منها وعدم استبعادها ، وهي لا تنفك تهدد بردود مناسبة او ضرب المصالح الاميركية في المنطقة او اقفال مضيق هرمز . ولكن كل ما يجري لا يمكن ان ينتهي من دون نتيجة ما يستطيع من خلالها الرئيس الاميركي الاعلان انه حقق ما يريده مع طهران التي تتابع عن كثب كيفية مقاربة ترامب سائر الملفات الحرجة التي يثيرها . فهو تجنب التورط العسكري الكبير في حرب ال 12 يوما ضد ايران وفضل الضربات المحدودة الحاسمة من اجل تجنب تصعيد قد لا يمكن ضبطه . وحتى في فنزويلا فهو اختار ضربة محددة استطاع ان يوظفها على انها انتصاره التاريخي على الحكومة الفنزويلية وتطويعها . ويتفق مراقبون كثر على الاعتقاد بان ترامب الذي يحب كثيرا ترك انطباعات عالمية بعدم امكان توقع خطواته يحب تسجيل ما يعتبره انتصارات تاريخية في خانته في الوقت نفسه وعدم الخروج خاسرا حتى لو كان انتصاره اقل بكثير من حجم تهديداته . والضغط العسكري والاقتصادي يرجح كثيرون ان يكون سبيل ترامب الى اتفاق مع طهران وهذه باتت طبيعة مقارباته التي يمكن رصدها في محطات متعددة . والسؤال الاساسي هنا اذا كانت ايران توفر لترامب مكسبا معقولا يوفر ما يمكن اعتباره على انه انتصار او اختراق على خط العلاقات بين البلدين يقي ايران ليس من ضربة اميركية بل من ضربة اسرائيلية يقول هؤلاء انها تبقى اكثر ايلاما بالنسبة الى طهران من التهديدات الاميركية ومن تغيير محتمل للنظام.

هل لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة أو يخشاها؟

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
25 كانون الثاني 2026

هل يخشى لبنان الرسمي مفاوضات مباشرة بينه وبين إسرائيل برعاية اميركية تؤدي إلى إرساء سلام سريع بين الجانبيَن، لا هو ولا المنطقة في وارد الاستعداد له بعد، وهل هو جاهز لها فعلاً؟ 

هل يخشى لبنان الرسمي مفاوضات مباشرة بينه وبين إسرائيل برعاية اميركية تؤدي إلى إرساء سلام سريع بين الجانبيَن، لا هو ولا المنطقة في وارد الاستعداد له بعد، وهل هو جاهز لها فعلاً؟

السؤال يُطرَح من زاوية المخاوف اللبنانية التي رافقت كل جولات التفاوض السابق وافق من أتيح له مرافقتها عن كثب، على خلفية أمرَين مهمَّين: الأول أنّ أيّ تفاوض بين الجانبين لن يحتاج إلى سنوات بل ربما وفي أسوأ الأحوال إلى بضعة أشهر لا تزيد عن نصف سنة نتيجة عدم وجود نزاعات حدودية جدية على غرار موضوع الجولان مثلاً. وهذا ما لمسه لبنان على نحو مباشر بحيث كان يخشى انتهاء التفاوض بينه وبين إسرائيل بسرعة سابقاً على نحو قد يحرجه في ظل حتمية ربط النزاع مع المسار السوري للمفاوضات على الاقل والذي كان يفرض أن يتأخّر عنه المسار اللبناني لكي يبقى ورقة في يد سوريا آنذاك أو لكي لا يظهر أنّ التفاوض اللبناني مع إسرائيل ليس معقّداً بل يمكن إنهاؤه ببضع جلسات صريحة ومباشرة فحسب.

وثانياً أنّه على رغم أنّ سوريا الراهنة سبقته بأشواط على طريق التفاوض مع إسرائيل وكسبت حظوة كبيرة لإبعادها إيران من سوريا كليّاً في شكل أساسي بعد أعوام وأعوام أمضاها المجتمع الدولي والدول الاقليمية في مراعاة النظام السابق من أجل ذلك، فإنّ إيران التي تضغط على ـنفاس لبنان عبر “حزب الله” والبعض يقول عبر الطائفة الشيعية ككل باعتبار أنّ موضوع الصراع مع إسرائيل مادة مهمة لاستمرار توظيفها سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً وانتخابيّاً كذلك، قد تتسبّب بمشاكل له أو تدفع في اتجاه افتعال أزمة قد تُعيده إلى الوراء وفق ما يفهم من تهديدات الامين العام للحزب نعيم قاسم بحرب اهلية او بتهديد الاستقرار الداخلي. ويدرك لبنان جيّداً، كما كرّر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مراراً، أنّ لا بديل من التفاوض لعدم القدرة وعدم وجود الرغبة في الانجرار الى الحرب مجدّداً، فإنّ الظروف تلعب دوراً مهمّاً في دفع الأمور قُدماً إو إبطائها. يُضاف إلى هذين الاعتبارين وفي ضوء اطمئنان الحزب إلى أنّ خيار الدولة عدم التصادم بينه وبين الجيش أيّاً يكن السبب، فهو يرفع سقفه بحيث يعرقل قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها ازاء اللبنانيين والخارج على حد سواء ويسعى في المقابل إلى نزع ورقة التفاوض من يدها لمصلحة توليه هو او ايران هذا الامر بالنيابة عنه.

تراجعت الى حد كبير مع الضخ السياسي الذي يرافق التشكيك في امكان مواصلة لجنة الميكانيزم اجتماعاتها بصيغتها الاخيرة الى الاقل والتي عقدت اجتماعين فقط برئاسة مدني هو السفير السابق سيمون كرم ومع الكلام على خلاف اميركي فرنسي يستهدف استبعاد فرنسا عن عضوية اللجنة او عن اجتماعاتها على الاقل، الامال بان تنفذ اسرائيل ايا من البنود التي يطالب بها لبنان في هذه المرحلة . فاسرائيل لا تزال تواصل استراتيجية التفاوض مع مواصلة الاستهدافات في الوقت نفسه من دون اي تراجع بل على العكس مع توسيع مروحة استهدافاتها . وهي قد تحصل على ما تريد وما دامت ادارة الرئيس دونالد ترامب داعمة لاسرائيل ، من المرجح ان يبقى لبنان وحتى اشعار اخر في موقع غير الرابح في هذه الظروف . فيما قال الرئيس ترامب من دافوس قبل ايام ” لدينا مشكلة مع ” حزب الله” في لبنان وسنرى ما سيحصل هناك “.

لكن ذلك كله يتوقف في هذه المرحلة بالذات وفي شكل اساسي على لحظة حاسمة امام ايران وحتمية انتظار ذلك سواء بالنسبة الى واشنطن او تل ابيب او حتى بيروت لا سيما مع اجواء توتر واستعدادات عسكرية في المنطقة قد لاتفضي الى حرب مع ايران ضرورة على رغم مخاوف الاخيرة منها وعدم استبعادها ، وهي لا تنفك تهدد بردود مناسبة او ضرب المصالح الاميركية في المنطقة او اقفال مضيق هرمز . ولكن كل ما يجري لا يمكن ان ينتهي من دون نتيجة ما يستطيع من خلالها الرئيس الاميركي الاعلان انه حقق ما يريده مع طهران التي تتابع عن كثب كيفية مقاربة ترامب سائر الملفات الحرجة التي يثيرها . فهو تجنب التورط العسكري الكبير في حرب ال 12 يوما ضد ايران وفضل الضربات المحدودة الحاسمة من اجل تجنب تصعيد قد لا يمكن ضبطه . وحتى في فنزويلا فهو اختار ضربة محددة استطاع ان يوظفها على انها انتصاره التاريخي على الحكومة الفنزويلية وتطويعها . ويتفق مراقبون كثر على الاعتقاد بان ترامب الذي يحب كثيرا ترك انطباعات عالمية بعدم امكان توقع خطواته يحب تسجيل ما يعتبره انتصارات تاريخية في خانته في الوقت نفسه وعدم الخروج خاسرا حتى لو كان انتصاره اقل بكثير من حجم تهديداته . والضغط العسكري والاقتصادي يرجح كثيرون ان يكون سبيل ترامب الى اتفاق مع طهران وهذه باتت طبيعة مقارباته التي يمكن رصدها في محطات متعددة . والسؤال الاساسي هنا اذا كانت ايران توفر لترامب مكسبا معقولا يوفر ما يمكن اعتباره على انه انتصار او اختراق على خط العلاقات بين البلدين يقي ايران ليس من ضربة اميركية بل من ضربة اسرائيلية يقول هؤلاء انها تبقى اكثر ايلاما بالنسبة الى طهران من التهديدات الاميركية ومن تغيير محتمل للنظام.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار