خاص- إيران ترفع سقف التحدّي ضدّ واشنطن: الخرطوشة الأخيرة!

بدا في الأيام الماضية، مع تصاعد الحديث من جديد عن قرب توجيه ضربة أميركية لإيران، أنّ طهران تحضّر بنفسها لهجوم مضادّ على محاور عدّة، حيث تستخدِم كلّ أوراقها المتبقّية، في محاولة لحفظ رأسها. وهي تحاول أن تثني واشنطن عن القيام بالضربة المحتملة، عبر تصعيد التهديدات في البحر الأحمر من جهة، ومحاولة استجلاب الساحة العراقية لصالحها من جديد، والتلويح بحرب إقليمية، ناهيك عن تشديد قبضتها في الداخل.
وفي وقت أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحرّك “قوة هائلة” نحو الشرق الأوسط، بعد توجه حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومعدات عسكرية أخرى إلى المنطقة، رفعت إيران بدورها وتيرة التهديدات، باستهداف قواعد أميركية وسفن في البحر الأحمر، إلى إشعال حرب أقليمية واسعة.
وذكرت صحيفة “خراسان” الإيرانية المحافظة أنّ طهران تسعى إلى رفع كلفة أيّ ضربة محدودة إلى مستوى حرب واسعة، بحيث يتمّ عملياً إخراج الخيار العسكري من على الطاولة، انطلاقاً من أنّ واشنطن لا ترغب في الانخراط في حرب لا يمكن التحكم بنهايتها.
ولكن هذه التهديدات الإيرانية سيف ذو حدّين. وإذا كانت طهران تعتقد أنّ التهويل بمخاطر ستنجم عن الضربة الأميركية سيردع الولايات المتّحدة، فإنّ ذلك قد تكون له مفاعيل عكسية، بحيث يدفع ترامب إلى تسريع العمليّة لإزالة المخاطر التي تلوّح بها إيران. كما أنّ إسرائيل تستغلّ ذلك، من أجل إقناع واشنطن بعدم التردّد في توجيه الضربة، على أساس أنّ هذا هو الطريق الوحيد لإزالة التهديد الإيراني عن المنطقة.
وكان لافتاً ما نقلته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن موقع” ديفنس أرابيك”، من أن تقارير غير مؤكدة تحدثت عن تنفيذ الصين جسراً جوياً عسكرياً سريعاً إلى إيران، بمشاركة ما يصل إلى 16 طائرة شحن عسكرية، يُعتقد أنها هبطت في إيران خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 56 ساعة.
وبمعزل عمّا إذا كانت هذه المعلومات صحيحة أم لا، فإنّ جهات عدّة قد تكون مستفيدة من تسريبها أو نشرها. وأوّل هذه الجهات هي إيران، التي تعتقد أنّها بذلك توجّه رسالة إلى ترامب، مفادها أنّ طهران لن تُترك وحيدة في أيّ حرب محتملة، وأنّ دولاً كبرى قد تعمد إلى مساعدتها، لأنّها لا تريد سقوط النظام وخسارة حليف في المنطقة.
أمّا المستفيد الثاني، فهي إسرائيل، التي يهمّها أن تبرهن للولايات المتّحدة مدى المخاطر التي تشكّلها إيران، في حال عدم الإقدام على الحسم في شأنها، وأنّ أي تأخير في توجيه الضربة سيفسح في المجال أمام الجمهورية الإسلامية لتقوية موقعها، وربّما العودة إلى تنشيط الملف النووي.
أمّا التطوّر الآخر اللافت فيأتي من العراق، حيث رشّح “الإطار التنسيقي” نوري المالكي من جديد لرئاسة الحكومة. ويُنظر إلى عودة المالكي على أنّها تعزيز مستجدّ للنفوذ الإيراني في العراق، ومبادرة من طهران لترتيب أوراقها في ظلّ الضغوط الأميركية الكبيرة عليها واحتمال تعرّضها لضربة عسكرية. وسيكون دور المالكي السعي إلى “احتواء” سلاح الفصائل الموالية لإيران، في محاولة لتمرير المرحلة بأقلّ الأضرار. ولكن هذا ليس مضموناً، إذ إنّه في المقابل قد يؤدّي إلى إشعال الصراع من جديد في العراق، خصوصاً أنّه يجري نقل عناصر “داعش” من سوريا إلى العراق، بسبب التخوّف من أن تؤدّي هشاشة الوضع على الأراضي السورية من انفلات العناصر الإرهابية أو فرارهم.
وفي لبنان، تصعّد إيران أيضاً عبر “حزب الله” وأمينه العام نعيم قاسم، الذي سيدعو اليوم إلى تحشيد شعبي بهدف الضغط لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل. ويأتي هذا التصعيد عمليّاً في وجه الدولة والحكومة اللبنانية والداخل، بما يعزّز المخاوف من انفلات الفوضى على الساحة اللبنانية، بهدف دعم الموقف الإيراني الذي يواجه تحدّيات مصيرية.
وبعد كلّ ذلك، هل ثمّة مكان متبقِِّ بعد للتفاوض في الملفّ الإيراني؟ في الواقع، لا تزيل طهران هذا الاحتمال دائماً من أجندتها، لا بل هي تسعى إلى هذا المسار. لكن الشروط الاميركية، هذه المرّة، والتي تشمل التعطيل الكامل للبرنامج النووي، وتسليم جميع المواد المخصبة حتى مستوى 60 في المئة، وفرض قيود على الصواريخ الباليستية، ستكون بمثابة استسلام. فعلي إيران أن تختار الاستسلام إمّا عبر الحرب أو من دونها.
خاص- إيران ترفع سقف التحدّي ضدّ واشنطن: الخرطوشة الأخيرة!

بدا في الأيام الماضية، مع تصاعد الحديث من جديد عن قرب توجيه ضربة أميركية لإيران، أنّ طهران تحضّر بنفسها لهجوم مضادّ على محاور عدّة، حيث تستخدِم كلّ أوراقها المتبقّية، في محاولة لحفظ رأسها. وهي تحاول أن تثني واشنطن عن القيام بالضربة المحتملة، عبر تصعيد التهديدات في البحر الأحمر من جهة، ومحاولة استجلاب الساحة العراقية لصالحها من جديد، والتلويح بحرب إقليمية، ناهيك عن تشديد قبضتها في الداخل.
وفي وقت أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحرّك “قوة هائلة” نحو الشرق الأوسط، بعد توجه حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومعدات عسكرية أخرى إلى المنطقة، رفعت إيران بدورها وتيرة التهديدات، باستهداف قواعد أميركية وسفن في البحر الأحمر، إلى إشعال حرب أقليمية واسعة.
وذكرت صحيفة “خراسان” الإيرانية المحافظة أنّ طهران تسعى إلى رفع كلفة أيّ ضربة محدودة إلى مستوى حرب واسعة، بحيث يتمّ عملياً إخراج الخيار العسكري من على الطاولة، انطلاقاً من أنّ واشنطن لا ترغب في الانخراط في حرب لا يمكن التحكم بنهايتها.
ولكن هذه التهديدات الإيرانية سيف ذو حدّين. وإذا كانت طهران تعتقد أنّ التهويل بمخاطر ستنجم عن الضربة الأميركية سيردع الولايات المتّحدة، فإنّ ذلك قد تكون له مفاعيل عكسية، بحيث يدفع ترامب إلى تسريع العمليّة لإزالة المخاطر التي تلوّح بها إيران. كما أنّ إسرائيل تستغلّ ذلك، من أجل إقناع واشنطن بعدم التردّد في توجيه الضربة، على أساس أنّ هذا هو الطريق الوحيد لإزالة التهديد الإيراني عن المنطقة.
وكان لافتاً ما نقلته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن موقع” ديفنس أرابيك”، من أن تقارير غير مؤكدة تحدثت عن تنفيذ الصين جسراً جوياً عسكرياً سريعاً إلى إيران، بمشاركة ما يصل إلى 16 طائرة شحن عسكرية، يُعتقد أنها هبطت في إيران خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 56 ساعة.
وبمعزل عمّا إذا كانت هذه المعلومات صحيحة أم لا، فإنّ جهات عدّة قد تكون مستفيدة من تسريبها أو نشرها. وأوّل هذه الجهات هي إيران، التي تعتقد أنّها بذلك توجّه رسالة إلى ترامب، مفادها أنّ طهران لن تُترك وحيدة في أيّ حرب محتملة، وأنّ دولاً كبرى قد تعمد إلى مساعدتها، لأنّها لا تريد سقوط النظام وخسارة حليف في المنطقة.
أمّا المستفيد الثاني، فهي إسرائيل، التي يهمّها أن تبرهن للولايات المتّحدة مدى المخاطر التي تشكّلها إيران، في حال عدم الإقدام على الحسم في شأنها، وأنّ أي تأخير في توجيه الضربة سيفسح في المجال أمام الجمهورية الإسلامية لتقوية موقعها، وربّما العودة إلى تنشيط الملف النووي.
أمّا التطوّر الآخر اللافت فيأتي من العراق، حيث رشّح “الإطار التنسيقي” نوري المالكي من جديد لرئاسة الحكومة. ويُنظر إلى عودة المالكي على أنّها تعزيز مستجدّ للنفوذ الإيراني في العراق، ومبادرة من طهران لترتيب أوراقها في ظلّ الضغوط الأميركية الكبيرة عليها واحتمال تعرّضها لضربة عسكرية. وسيكون دور المالكي السعي إلى “احتواء” سلاح الفصائل الموالية لإيران، في محاولة لتمرير المرحلة بأقلّ الأضرار. ولكن هذا ليس مضموناً، إذ إنّه في المقابل قد يؤدّي إلى إشعال الصراع من جديد في العراق، خصوصاً أنّه يجري نقل عناصر “داعش” من سوريا إلى العراق، بسبب التخوّف من أن تؤدّي هشاشة الوضع على الأراضي السورية من انفلات العناصر الإرهابية أو فرارهم.
وفي لبنان، تصعّد إيران أيضاً عبر “حزب الله” وأمينه العام نعيم قاسم، الذي سيدعو اليوم إلى تحشيد شعبي بهدف الضغط لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل. ويأتي هذا التصعيد عمليّاً في وجه الدولة والحكومة اللبنانية والداخل، بما يعزّز المخاوف من انفلات الفوضى على الساحة اللبنانية، بهدف دعم الموقف الإيراني الذي يواجه تحدّيات مصيرية.
وبعد كلّ ذلك، هل ثمّة مكان متبقِِّ بعد للتفاوض في الملفّ الإيراني؟ في الواقع، لا تزيل طهران هذا الاحتمال دائماً من أجندتها، لا بل هي تسعى إلى هذا المسار. لكن الشروط الاميركية، هذه المرّة، والتي تشمل التعطيل الكامل للبرنامج النووي، وتسليم جميع المواد المخصبة حتى مستوى 60 في المئة، وفرض قيود على الصواريخ الباليستية، ستكون بمثابة استسلام. فعلي إيران أن تختار الاستسلام إمّا عبر الحرب أو من دونها.











