تشدُّد أميركي: إنهاء نفوذ الحزب وتفكيك بنيته وضغوط إسرائيلية لفرض اتفاق أمني جنوباً؟

الكاتب: ابراهيم حيدر | المصدر: النهار
26 كانون الثاني 2026

كل الحركة الديبلوماسية تجاه لبنان لا تغفل ارتفاع منسوب الخطر جراء التهديدات الإسرائيلية المستمرة بتوسيع العمليات العسكرية ضد “حزب الله” والضغوط التي ترافقها على غير مستوى عسكري وسياسي ما لم يتقدم لبنان في تلبية الشروط الدولية المتعلقة بحصر السلاح شمال الليطاني. حتى لقاء رئيس الحكومة نواف سلام بالرئيس إيمانويل ماكرون في باريس لاستكشاف ما يمكن فعله لتخفيف الضغوط، قوبلت بموقف فرنسي يشدد على ضرورة الالتزام بحسم ملفي السلاح والإصلاحات، مع التأكيد على دعم لبنان وجيشه لاستعادة السيادة.

 

تلقى لبنان مجدداً تحذيرات ونصائح دولية لحسم موقفه من مسألة التفاوض مع إسرائيل، بعدما أبلغ المعنيون أن الولايات المتحدة ذاهبة نحو التشدد بعد انتهاء مهلة حصر السلاح، خصوصاً وأن الرئيس ترامب الذي تحدث عن “حزب الله” بكلمات قليلة في دافوس، عازم على توجيه إنذارات لحسم خيارات التفاوض ونزع سلاح الحزب، بالتوازي مع ارتفاع منسوب تهديداته لإيران، إذ أن الأميركيين يريدون من لبنان أن يرفع مستوى التمثيل في التفاوض مع إسرائيل، وسط حديث عن نيتهم رعاية مفاوضات ثلاثية مختلفة عن جدول أعمال الميكانيزم، أي من دون فرنسا والأمم المتحدة، وهو أمر أدركه الفرنسيون حين علقت اجتماعات اللجنة وبعد رفض مشاركة المبعوث جان إيف لودريان في اجتماعاتها، بحيث ينتقل التفاوض إلى مرحلة جديدة سياسية واقتصادية ومن ضمنها العلاقات والمنطقة العازلة والحدود.

 

تصر الولايات المتحدة على نزع سلاح “حزب الله” كاملاً، وهو أمر تبلّغه لبنان بعد إعلان انتهاء مرحلة جنوب الليطاني، إذ لم يعد مقترح “الاحتواء” قائماً في القاموس الأميركي، لا سيما بعد رفض الحزب أي بحث في تسليم السلاح. وتفيد مصادر ديبلوماسية أن المسؤولين الأميركيين سيطلبون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقديم خطة الجيش لسحب السلاح شمال النهر خلال زيارته إلى واشنطن، وذلك بعد حصر عمل الميكانيزم بالجانب العسكري. وفي المعلومات أن الإدارة الأميركية تذهب أكثر نحو التشدد، إذ لم تعد تكتفي بنزع سلاح “حزب الله” بل تريد تفكيكه بالكامل بما في ذلك مؤسساته الاجتماعية، وذلك بعد تطويق مؤسسته المالية “القرض الحسن”، وهدفها إحداث تحوّل في البنية الشيعية لدفع عملية التفاوض مع إسرائيل، وإن كانت هذه الوجهة لا تستند إلى أرضية واقعية.

 

التشدد الأميركي والضغوط المرافقة له على لبنان، تنطلق من خطة ترامب لإنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة، بالتزامن مع إحداث التغيير في إيران، فإذا حقق ما يسعى إليه سيستثمره في الداخل الأميركي في الانتخابات النصفية، وكذلك أيضاً إذا أنهى نفوذ الحزب وحقق تقدماً في التفاوض بين لبنان وإسرائيل، وأيضاً في إنشاء مجلس السلام حول غزة.

 

اللافت أن الأميركيين باتوا وحدهم يقررون في الملف اللبناني، حتى عمل دول الخماسية يندرج تحت السقف الأميركي، بمعزل عن تأثيراتها في الداخل اللبناني، إذ بات واضحاً أن خطة ترامب للبنان تغيّرت بعد التطورات الأخيرة، فهو يريد أن يكون التفاوض برعاية أميركية حصرية، رغم أن الشروط الإسرائيلية المطروحة لا يستطيع لبنان تحملها، وهي تضغط عسكرياً متسلحة بالذرائع التي يقدمها “حزب الله” عبر محاصرته الدولة وتقييد خطتها، وعدم تسهيله مهمة الجيش شمال الليطاني. ووفق المصادر، كل يوم يمر لا ينخرط الحزب في تسوية سياسية يتخلى بموجبها عن السلاح ويقوّي موقف الدولة التي لا تملك خيارات كثيرة سوى التمسك بالميكانيزم، ستعمل إسرائيل لتكريس منطقة خالية من السلاح حتى الأولي، وتفرض شروطها بالنار.

 

كل هذه الوقائع تدفع لبنان إلى مواجهة تحديات كبرى، إذ إن الأخطار جدية من حرب إسرائيلية داهمة، فيما “حزب الله” يستنفر بيئته في الداخل ويضع مزيداً من العقبات أمام الدولة، بما يضع البلد كله تحت الحصار والنار الإقليمية.

تشدُّد أميركي: إنهاء نفوذ الحزب وتفكيك بنيته وضغوط إسرائيلية لفرض اتفاق أمني جنوباً؟

الكاتب: ابراهيم حيدر | المصدر: النهار
26 كانون الثاني 2026

كل الحركة الديبلوماسية تجاه لبنان لا تغفل ارتفاع منسوب الخطر جراء التهديدات الإسرائيلية المستمرة بتوسيع العمليات العسكرية ضد “حزب الله” والضغوط التي ترافقها على غير مستوى عسكري وسياسي ما لم يتقدم لبنان في تلبية الشروط الدولية المتعلقة بحصر السلاح شمال الليطاني. حتى لقاء رئيس الحكومة نواف سلام بالرئيس إيمانويل ماكرون في باريس لاستكشاف ما يمكن فعله لتخفيف الضغوط، قوبلت بموقف فرنسي يشدد على ضرورة الالتزام بحسم ملفي السلاح والإصلاحات، مع التأكيد على دعم لبنان وجيشه لاستعادة السيادة.

 

تلقى لبنان مجدداً تحذيرات ونصائح دولية لحسم موقفه من مسألة التفاوض مع إسرائيل، بعدما أبلغ المعنيون أن الولايات المتحدة ذاهبة نحو التشدد بعد انتهاء مهلة حصر السلاح، خصوصاً وأن الرئيس ترامب الذي تحدث عن “حزب الله” بكلمات قليلة في دافوس، عازم على توجيه إنذارات لحسم خيارات التفاوض ونزع سلاح الحزب، بالتوازي مع ارتفاع منسوب تهديداته لإيران، إذ أن الأميركيين يريدون من لبنان أن يرفع مستوى التمثيل في التفاوض مع إسرائيل، وسط حديث عن نيتهم رعاية مفاوضات ثلاثية مختلفة عن جدول أعمال الميكانيزم، أي من دون فرنسا والأمم المتحدة، وهو أمر أدركه الفرنسيون حين علقت اجتماعات اللجنة وبعد رفض مشاركة المبعوث جان إيف لودريان في اجتماعاتها، بحيث ينتقل التفاوض إلى مرحلة جديدة سياسية واقتصادية ومن ضمنها العلاقات والمنطقة العازلة والحدود.

 

تصر الولايات المتحدة على نزع سلاح “حزب الله” كاملاً، وهو أمر تبلّغه لبنان بعد إعلان انتهاء مرحلة جنوب الليطاني، إذ لم يعد مقترح “الاحتواء” قائماً في القاموس الأميركي، لا سيما بعد رفض الحزب أي بحث في تسليم السلاح. وتفيد مصادر ديبلوماسية أن المسؤولين الأميركيين سيطلبون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقديم خطة الجيش لسحب السلاح شمال النهر خلال زيارته إلى واشنطن، وذلك بعد حصر عمل الميكانيزم بالجانب العسكري. وفي المعلومات أن الإدارة الأميركية تذهب أكثر نحو التشدد، إذ لم تعد تكتفي بنزع سلاح “حزب الله” بل تريد تفكيكه بالكامل بما في ذلك مؤسساته الاجتماعية، وذلك بعد تطويق مؤسسته المالية “القرض الحسن”، وهدفها إحداث تحوّل في البنية الشيعية لدفع عملية التفاوض مع إسرائيل، وإن كانت هذه الوجهة لا تستند إلى أرضية واقعية.

 

التشدد الأميركي والضغوط المرافقة له على لبنان، تنطلق من خطة ترامب لإنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة، بالتزامن مع إحداث التغيير في إيران، فإذا حقق ما يسعى إليه سيستثمره في الداخل الأميركي في الانتخابات النصفية، وكذلك أيضاً إذا أنهى نفوذ الحزب وحقق تقدماً في التفاوض بين لبنان وإسرائيل، وأيضاً في إنشاء مجلس السلام حول غزة.

 

اللافت أن الأميركيين باتوا وحدهم يقررون في الملف اللبناني، حتى عمل دول الخماسية يندرج تحت السقف الأميركي، بمعزل عن تأثيراتها في الداخل اللبناني، إذ بات واضحاً أن خطة ترامب للبنان تغيّرت بعد التطورات الأخيرة، فهو يريد أن يكون التفاوض برعاية أميركية حصرية، رغم أن الشروط الإسرائيلية المطروحة لا يستطيع لبنان تحملها، وهي تضغط عسكرياً متسلحة بالذرائع التي يقدمها “حزب الله” عبر محاصرته الدولة وتقييد خطتها، وعدم تسهيله مهمة الجيش شمال الليطاني. ووفق المصادر، كل يوم يمر لا ينخرط الحزب في تسوية سياسية يتخلى بموجبها عن السلاح ويقوّي موقف الدولة التي لا تملك خيارات كثيرة سوى التمسك بالميكانيزم، ستعمل إسرائيل لتكريس منطقة خالية من السلاح حتى الأولي، وتفرض شروطها بالنار.

 

كل هذه الوقائع تدفع لبنان إلى مواجهة تحديات كبرى، إذ إن الأخطار جدية من حرب إسرائيلية داهمة، فيما “حزب الله” يستنفر بيئته في الداخل ويضع مزيداً من العقبات أمام الدولة، بما يضع البلد كله تحت الحصار والنار الإقليمية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار