ما يريده الصندوق: رضوخ غير مشروط

على طريقة «رضينا بالهمّ والهمّ ما رضي فينا»، جاء ردّ فعل صندوق النقد الدولي سلبيًا حيال مشروع قانون الفجوة المالية الذي أقرته الحكومة. ويبدو أن إدارة الصندوق ليست مرتاحة بشكل عام لاعتراف الدولة بدينها لمصرف لبنان، والبالغة قيمته 16.5 مليار دولار، ولو أنها اقترحت تسديده على دولار 15 ألف ليرة، وبواسطة سندات من دون موعد استحقاق. كذلك، لا يبدو أن الصندوق يستسيغ التزام الحكومة تقديم «مساهمة» في إعادة رسملة مصرفها المركزي، استنادًا إلى المادة 113 من قانون النقد والتسليف. بالإضافة طبعًا إلى ملاحظات متعددة، من ضمنها تراتبية المسؤوليات، وطريقة تصفير رساميل المصارف.
بالاستماع الى موقف رئيس الحكومة نواف سلام، في ملتقى دافوس، ومن ثم في باريس، تُبدي الحكومة ليونة أكثر من اللزوم مع الصندوق. ورغم أن سلام كان حريصًا على التأكيد أن الصندوق لا يُصدر إملاءات، وبالتالي، يمكن التفاوض معه على التعديلات المقبولة للقانون، لكي يوافق عليه، ويعطي الضوء الأخضر، إلا أن التجارب حتى الآن، لا تسمح بتصديق الكلام اللبناني الرسمي، لأن الصندوق نجح في كل المحطات التي مرّت بفرض إملاءاته، وبطريقة فجّة، من ضمنها إلزام الحكومة بتجاوز قرارات المجلس الدستوري.
هذا الانبطاح هو الذي تسبّب بالتصادّم المباشر بين الدولة ومصرفها المركزي. والمفارقة هنا، أن ما يشكو منه حاكم مصرف لبنان، وعلى أساسه اعترض على قانون الفجوة، يشكو منه الصندوق أيضًا، لكن في الاتجاه المعاكس. بمعنى، أن ما اعتبره كريم سعيد اجحافًا في حقوق المركزي، اعتبره صندوق النقد تنازلًا غير ضروري من قبل الحكومة!
بالاختصار، يدعم سعيد القانون من حيث المبدأ، ومن حيث العدالة وتوزيع المسؤوليات، لكنه لا يوافق على بعض التفاصيل، لأن «القانون المالي لا يمكن أن يكون غامضًا»، حسبما يؤكد. ويمكن اختصار اعتراضه بثلاثة مستويات:
أولًا، يجب على الدولة أن تُحدِّد حصتها بدقة وأن تلتزم بدفعها.
ثانيًا، لا يمكن حصر سداد الجزء النقدي من الودائع بأربع سنوات فقط.
ثالثًا، لا يجوز شطب حقوق المساهمين في المصارف قبل تنقية ميزانياتها بالكامل من جميع المطالبات غير النظامية.
من خلال هذه الملاحظات، يسهل تحديد النقاط التي هي موضع خلاف أيضًا مع صندوق النقد. في النقطة الأولى، يريد صندوق النقد أن تتنكّر الدولة لكل مسؤولياتها، وأن تمتنع عن الالتزام بتسديد أية أموال في مشروع الحل، بذريعة استدامة الدين العام. ورغم ان الحكومة انصاعت نسبيًا إلى هذا الشرط، لكن يبدوأن الصندوق يريد انصياعًصا كاملًا وواضحًا بلا شروط.
في موضوع تسديد الودائع ما دون الـ 100 ألف، تنطلق معارضة مصرف لبنان من مبدأ أن الأموال المطلوبة غير متوافرة حاليًا، وبالتالي، من الضروري ترك مسألة مدة التسديد مرنة، لكي يُبنى على الشيء مقتضاه في مسار تأمين الأموال النقدية المطلوبة.
أما في موضوع شطب حقوق المساهمين في المصارف، فيبدو أن الصندوق يريد شطب وتصفير الرساميل، ومن ثم إجراء الحسابات، في حين أن مصرف لبنان يقترح إنجاز التدقيق المحاسبي، ومن ثمّ اتخاذ إجراءات الشطب، بما يتناسب مع نتائج التدقيق. وبكلام أوضح، صندوق النقد يريد محاسبة المصارف على أساس أن المطلوبات هي مجموع الودائع الذي يبلغ حوالى 83 مليار دولار، في حين أن مشروع القانون يشذّب الودائع، بحيث يصبح مجموع المطلوب للدفع هو حوالى 51 مليار دولار. فهل من المنطق شطب الحقوق، قبل حسم «الشوائب»؟
الأجواء تشي بمواجهة قاسية، لأن الحكومة تواصل تقديم التنازلات لصندوق النقد، في حين أن مصرف لبنان قرّر تحصيل حقوقه، وعدم التوقف عند رغبات الصندوق.
ما يريده الصندوق: رضوخ غير مشروط

على طريقة «رضينا بالهمّ والهمّ ما رضي فينا»، جاء ردّ فعل صندوق النقد الدولي سلبيًا حيال مشروع قانون الفجوة المالية الذي أقرته الحكومة. ويبدو أن إدارة الصندوق ليست مرتاحة بشكل عام لاعتراف الدولة بدينها لمصرف لبنان، والبالغة قيمته 16.5 مليار دولار، ولو أنها اقترحت تسديده على دولار 15 ألف ليرة، وبواسطة سندات من دون موعد استحقاق. كذلك، لا يبدو أن الصندوق يستسيغ التزام الحكومة تقديم «مساهمة» في إعادة رسملة مصرفها المركزي، استنادًا إلى المادة 113 من قانون النقد والتسليف. بالإضافة طبعًا إلى ملاحظات متعددة، من ضمنها تراتبية المسؤوليات، وطريقة تصفير رساميل المصارف.
بالاستماع الى موقف رئيس الحكومة نواف سلام، في ملتقى دافوس، ومن ثم في باريس، تُبدي الحكومة ليونة أكثر من اللزوم مع الصندوق. ورغم أن سلام كان حريصًا على التأكيد أن الصندوق لا يُصدر إملاءات، وبالتالي، يمكن التفاوض معه على التعديلات المقبولة للقانون، لكي يوافق عليه، ويعطي الضوء الأخضر، إلا أن التجارب حتى الآن، لا تسمح بتصديق الكلام اللبناني الرسمي، لأن الصندوق نجح في كل المحطات التي مرّت بفرض إملاءاته، وبطريقة فجّة، من ضمنها إلزام الحكومة بتجاوز قرارات المجلس الدستوري.
هذا الانبطاح هو الذي تسبّب بالتصادّم المباشر بين الدولة ومصرفها المركزي. والمفارقة هنا، أن ما يشكو منه حاكم مصرف لبنان، وعلى أساسه اعترض على قانون الفجوة، يشكو منه الصندوق أيضًا، لكن في الاتجاه المعاكس. بمعنى، أن ما اعتبره كريم سعيد اجحافًا في حقوق المركزي، اعتبره صندوق النقد تنازلًا غير ضروري من قبل الحكومة!
بالاختصار، يدعم سعيد القانون من حيث المبدأ، ومن حيث العدالة وتوزيع المسؤوليات، لكنه لا يوافق على بعض التفاصيل، لأن «القانون المالي لا يمكن أن يكون غامضًا»، حسبما يؤكد. ويمكن اختصار اعتراضه بثلاثة مستويات:
أولًا، يجب على الدولة أن تُحدِّد حصتها بدقة وأن تلتزم بدفعها.
ثانيًا، لا يمكن حصر سداد الجزء النقدي من الودائع بأربع سنوات فقط.
ثالثًا، لا يجوز شطب حقوق المساهمين في المصارف قبل تنقية ميزانياتها بالكامل من جميع المطالبات غير النظامية.
من خلال هذه الملاحظات، يسهل تحديد النقاط التي هي موضع خلاف أيضًا مع صندوق النقد. في النقطة الأولى، يريد صندوق النقد أن تتنكّر الدولة لكل مسؤولياتها، وأن تمتنع عن الالتزام بتسديد أية أموال في مشروع الحل، بذريعة استدامة الدين العام. ورغم ان الحكومة انصاعت نسبيًا إلى هذا الشرط، لكن يبدوأن الصندوق يريد انصياعًصا كاملًا وواضحًا بلا شروط.
في موضوع تسديد الودائع ما دون الـ 100 ألف، تنطلق معارضة مصرف لبنان من مبدأ أن الأموال المطلوبة غير متوافرة حاليًا، وبالتالي، من الضروري ترك مسألة مدة التسديد مرنة، لكي يُبنى على الشيء مقتضاه في مسار تأمين الأموال النقدية المطلوبة.
أما في موضوع شطب حقوق المساهمين في المصارف، فيبدو أن الصندوق يريد شطب وتصفير الرساميل، ومن ثم إجراء الحسابات، في حين أن مصرف لبنان يقترح إنجاز التدقيق المحاسبي، ومن ثمّ اتخاذ إجراءات الشطب، بما يتناسب مع نتائج التدقيق. وبكلام أوضح، صندوق النقد يريد محاسبة المصارف على أساس أن المطلوبات هي مجموع الودائع الذي يبلغ حوالى 83 مليار دولار، في حين أن مشروع القانون يشذّب الودائع، بحيث يصبح مجموع المطلوب للدفع هو حوالى 51 مليار دولار. فهل من المنطق شطب الحقوق، قبل حسم «الشوائب»؟
الأجواء تشي بمواجهة قاسية، لأن الحكومة تواصل تقديم التنازلات لصندوق النقد، في حين أن مصرف لبنان قرّر تحصيل حقوقه، وعدم التوقف عند رغبات الصندوق.















