نفط لبنان في خطر

نفط لبنان في خطر
الكاتب: رامي نعيم | المصدر: نداء الوطن
26 كانون الثاني 2026

كما كل الحملات الظرفية في لبنان التي تنطلق من دون سابق إنذار وبلا سبب مباشر، انطلقت حملة مؤخرًا تستهدف بعض الشركات النفطية. منذ عشر سنوات خلت انطلقت حملة الأمن الغذائي المتعلق بالمطاعم والمأكولات حول ما هو مطابق أو غير مطابق للمواصفات والتي استمرت بضعة أشهر واستحوذت آنذاك على اهتمام ومتابعة المواطنين والسياسيين وتحولت إلى مادة دسمة للصحافيين واحتلت مساحة كبيرة من الحياة العامة في لبنان شعبيًا وسياسيًا. وكما بدأت هكذا انتهت، فنحن لم نعرف كيف أغلق فجأة هذا الملف بقدر ما لم نعرف لماذا فتح أساسًا. ولكن من كان عنده الفضول اكتشف أن تلك الفترة شهدت تغيرات كثيرة في البلاد تم العمل عليها بصمت ونجح صانعوها بتمريرها داخل الدولة العميقة من دون أي ضجيج لأن الأضواء مسلطة على اللحوم والدجاج في ملف ما عرف “بالأمن الغذائي” بالرغم من أن نتيجة كل تلك التحقيقات لم تظهر شيئًا جديًا أو خطرًا.

هكذا اليوم، انطلقت حملة تستهدف شركات النفط اللبنانية، بدأت على بعض صفحات التواصل الاجتماعي المستحدثة وسرعان ما بدأت تأخذ حيزًا أكبر في الإعلام وعند بعض أهل السياسة. وحتى هذه اللحظة لا توجد أسباب حقيقية أو مباشرة لفتح هذا الملف. فهل يكون ملف “الأمن الطاقوي” هو النسخة الجديدة المستحدثة عن ملف “الأمن الغذائي” لذرّ الرماد في العيون؟

يبدو أن عملية الإلهاء هذه إذا جاز التعبير تلاحق اليوم أحد القطاعات المنتجة في لبنان الذي يضم شركات المحروقات. هذه الشركات التي تمكن بعضها من حجز مقاعد على الساحة الطاقوية العالمية من خلال نجاحه في لبنان مهددًا في المرحلة المقبلة لكي يتحول “ترند” يستفيد منه بعض المبتزين وصناع المحتوى والمؤثرين تحت شعار “السلامة العامة”.

بعض هذه الشركات سينزلق حكمًا إلى حملات الرد والرد المضاد لأنه سيجد نفسه في خضمّ معركة لم يخترها في الأساس لكنه سيكون مضطرًا إلى خوض المواجهة لحماية سمعته وموظفيه لا سيما أن بعض هذه الشركات استثمر أموالًا طائلة لبناء اسم وثقة وحضور في الأسواق اللبنانية وهو حكمًا لن يفرّط بهذا الجهد بسبب ضغوط ناتجة عن إشاعات وتسريبات بعضها يهدف للتعمية والتضليل عن ارتكابات في مكانٍ آخر، وبعضها الآخر يعتمد على هذه الحملات الظرفية من أجل الابتزاز المالي والكسب السريع.

خطورة هذا الأمر هو أنه سيفتح الباب أمام اجتهادات لدى الطامعين للضغط عبر الرأي العام على القضاء والإدارات المعنية لفترة من الزمن قد تشل حركة بعض هذه الشركات التي سيكون الضرر الواقع عليها وعلى الأمن الاقتصاديّ والاجتماعيّ مزدوجًا: الضرر الأول سيلحق بآلاف الموظفين في هذه المؤسسات النفطية، فيما الضرر الثاني سيطول مئات آلاف المواطنين نتيجة شحّ في وصول المحروقات إلى الأفران والمستشفيات ومولّدات توليد الكهرباء، فضلًا عن احتمال العودة إلى الاصطفاف في طوابير أمام محطات البنزين في حال اختلّ توازن هذه الشركات.

موضوع السلامة العامة قد يكون فضفاضًا، فهذه الشركات لم تعرض سلامة المواطنين للخطر طوال عشرات السنوات بالرغم من الحروب والخضات الأمنية وانفجار مرفأ بيروت الملاصق لبعضها وذلك بفضل اعتمادها أعلى معايير السلامة العامة من خلال تطوير منشآتها وطواقمها الفنية والإدارية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه وقبل تفاقم حملات التشويش التي ستستعمل في معركة الهاءٍ ما، يجب على الوزارات المعنية بسير أعمال هذه الشركات أن تقوم بواجباتها للتحقق من فعالية التدابير المتعلقة بالسلامة العامة والوقائية لهذه المنشآت والشركات لقطع الطريق على من يريد عن سوء نية إثارة هذا الملف لغايات باتت معروفة.

نفط لبنان في خطر

نفط لبنان في خطر
الكاتب: رامي نعيم | المصدر: نداء الوطن
26 كانون الثاني 2026

كما كل الحملات الظرفية في لبنان التي تنطلق من دون سابق إنذار وبلا سبب مباشر، انطلقت حملة مؤخرًا تستهدف بعض الشركات النفطية. منذ عشر سنوات خلت انطلقت حملة الأمن الغذائي المتعلق بالمطاعم والمأكولات حول ما هو مطابق أو غير مطابق للمواصفات والتي استمرت بضعة أشهر واستحوذت آنذاك على اهتمام ومتابعة المواطنين والسياسيين وتحولت إلى مادة دسمة للصحافيين واحتلت مساحة كبيرة من الحياة العامة في لبنان شعبيًا وسياسيًا. وكما بدأت هكذا انتهت، فنحن لم نعرف كيف أغلق فجأة هذا الملف بقدر ما لم نعرف لماذا فتح أساسًا. ولكن من كان عنده الفضول اكتشف أن تلك الفترة شهدت تغيرات كثيرة في البلاد تم العمل عليها بصمت ونجح صانعوها بتمريرها داخل الدولة العميقة من دون أي ضجيج لأن الأضواء مسلطة على اللحوم والدجاج في ملف ما عرف “بالأمن الغذائي” بالرغم من أن نتيجة كل تلك التحقيقات لم تظهر شيئًا جديًا أو خطرًا.

هكذا اليوم، انطلقت حملة تستهدف شركات النفط اللبنانية، بدأت على بعض صفحات التواصل الاجتماعي المستحدثة وسرعان ما بدأت تأخذ حيزًا أكبر في الإعلام وعند بعض أهل السياسة. وحتى هذه اللحظة لا توجد أسباب حقيقية أو مباشرة لفتح هذا الملف. فهل يكون ملف “الأمن الطاقوي” هو النسخة الجديدة المستحدثة عن ملف “الأمن الغذائي” لذرّ الرماد في العيون؟

يبدو أن عملية الإلهاء هذه إذا جاز التعبير تلاحق اليوم أحد القطاعات المنتجة في لبنان الذي يضم شركات المحروقات. هذه الشركات التي تمكن بعضها من حجز مقاعد على الساحة الطاقوية العالمية من خلال نجاحه في لبنان مهددًا في المرحلة المقبلة لكي يتحول “ترند” يستفيد منه بعض المبتزين وصناع المحتوى والمؤثرين تحت شعار “السلامة العامة”.

بعض هذه الشركات سينزلق حكمًا إلى حملات الرد والرد المضاد لأنه سيجد نفسه في خضمّ معركة لم يخترها في الأساس لكنه سيكون مضطرًا إلى خوض المواجهة لحماية سمعته وموظفيه لا سيما أن بعض هذه الشركات استثمر أموالًا طائلة لبناء اسم وثقة وحضور في الأسواق اللبنانية وهو حكمًا لن يفرّط بهذا الجهد بسبب ضغوط ناتجة عن إشاعات وتسريبات بعضها يهدف للتعمية والتضليل عن ارتكابات في مكانٍ آخر، وبعضها الآخر يعتمد على هذه الحملات الظرفية من أجل الابتزاز المالي والكسب السريع.

خطورة هذا الأمر هو أنه سيفتح الباب أمام اجتهادات لدى الطامعين للضغط عبر الرأي العام على القضاء والإدارات المعنية لفترة من الزمن قد تشل حركة بعض هذه الشركات التي سيكون الضرر الواقع عليها وعلى الأمن الاقتصاديّ والاجتماعيّ مزدوجًا: الضرر الأول سيلحق بآلاف الموظفين في هذه المؤسسات النفطية، فيما الضرر الثاني سيطول مئات آلاف المواطنين نتيجة شحّ في وصول المحروقات إلى الأفران والمستشفيات ومولّدات توليد الكهرباء، فضلًا عن احتمال العودة إلى الاصطفاف في طوابير أمام محطات البنزين في حال اختلّ توازن هذه الشركات.

موضوع السلامة العامة قد يكون فضفاضًا، فهذه الشركات لم تعرض سلامة المواطنين للخطر طوال عشرات السنوات بالرغم من الحروب والخضات الأمنية وانفجار مرفأ بيروت الملاصق لبعضها وذلك بفضل اعتمادها أعلى معايير السلامة العامة من خلال تطوير منشآتها وطواقمها الفنية والإدارية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه وقبل تفاقم حملات التشويش التي ستستعمل في معركة الهاءٍ ما، يجب على الوزارات المعنية بسير أعمال هذه الشركات أن تقوم بواجباتها للتحقق من فعالية التدابير المتعلقة بالسلامة العامة والوقائية لهذه المنشآت والشركات لقطع الطريق على من يريد عن سوء نية إثارة هذا الملف لغايات باتت معروفة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار