قد ينعيهم كشهداء”… محاكمات داخلية سرية في “حزب الله” لمحاسبة “العملاء”

المصدر: نداء الوطن
27 كانون الثاني 2026

كشفت الحرب الأخيرة بين “حزب الله” وإسرائيل حجم الخرق الأمني الهائل في صفوف “الحزب”، لا سيما في عمليات الاغتيال التي استهدفت أبرز قادته وعلى رأسهم الأمين العام حسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين. وهو خرق أمني لا يمكن اختصاره بالخرق التقني كما يحاول بعض قادة “حزب الله” القول، فبحسب مصدر أمني، “هناك خرق بشري واضح ولا لبس فيه، إلا أن “الحزب” يحاول إخفاءه وتمويهه، وعمليات القبض على العملاء التي رأيناها في الفترة الأخيرة لا تعبّر صراحة عن حجم الخرق البشري”.

يرجّح ذلك أن “حزب الله” يتولى محاكمة العملاء الذين يكتشفهم بنفسه، فيما يقوم بتسليم عدد بسيط منهم إلى الأجهزة الأمنية. وهي معلومة أكدها أكثر من مصدر لـ “نداء الوطن”، والهدف من ذلك الحفاظ على صورة بيئة “الحزب” المقاوِمة والتي لا يغريها المال ولا تبيع القضية.

الحقيقة هي أن ملف “عملاء إسرائيل” تحوّل إلى كابوس حقيقي داخل قيادة “الحزب”، وتجري تحقيقات سرية داخلية، لا يتم الإعلان عنها، للفلفة القضايا وعدم زعزعة الثقة بقوته ووفاء بيئته، بحسب المصادر.

وقبل أشهر تم توقيف نحو 21 شخصًا، معظمهم مقربون من قادة وكوادر “الحزب”، وتبيّن أن دورهم التجسّسي مكّن الإسرائيليين من اغتيال عشرات القادة بالاستناد إلى المعلومات والإحداثيات التي زوّدوا بها “الموساد”، وكان من أبرز هؤلاء المنشد الديني محمد صالح.

في المقابل، يعتبر مصدر أمني أن “هذه الأسماء التي تخرج إلى الضوء ويتم تسليمها إلى الدولة والجهات المختصة ما هي إلا جزء بسيط من منظومة الجواسيس والعملاء الذين جندتهم إسرائيل”.

زرعوا أجهزة في مخبأ نصرالله

في ذكرى السنة، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن “اغتيال نصرالله الذي غيّر وجه الشرق الأوسط عبر 83 قنبلة جوية، سبقته عملية ميدانية سرية للموساد، الذي أدخل معدات فريدة إلى قلب معقل نصرالله في الضاحية الجنوبية لبيروت، والمحاط بحراس “حزب الله”.

وأثناء غارات سلاح الجو الإسرائيلي على معاقل “الحزب” في الضاحية الجنوبية، تسلّل عدد من الأشخاص، بحسب الصحيفة ،إلى حيّ في حارة حريك حاملين طرودًا مموّهة باتقان. تسلّلوا في الأزقة الضيقة، التصقوا بالجدران، وأملوا أن يكون مشغّلهم قد نسّق مع الجيش الإسرائيلي لئلّا يقصف سلاح الجو المسار الذي يسلكونه.

وأفادت المعلومات الاستخبارية من وحدة 8200 وشعبة الاستخبارات العسكرية بأن نصرالله سيلتقي هناك قائد “فيلق القدس” في لبنان الجنرال عباس نيلفوروشان، وقائد جبهة الجنوب في “حزب الله” علي كركي. وحصل ما حصل.

إعدامات داخلية

يقول الكاتب السياسي المعارض لـ “الحزب” علي الأمين، “لا يمكن لحزب الله أن يكشف عن أسماء العملاء في داخله، هو يعمد إلى محاسبتهم بشكل سرّي وقد يقوم بإعدام بعضهم ثم ينعيهم على أنهم شهداء الحزب سقطوا أثناء قيامهم بواجب جهادي، ولأن الحزب لا يريد أن يقع في فخ مطالبته، إما من أهل المتعامل أو جهات أخرى، بتسليم المتهم إلى القضاء اللبناني، لذا ، إذا كان من متهمين بالتعامل من الحزبيين، فإن ذلك يبقى من الأسرار داخل الحزب”.

ويرى الأمين في حديثه لـ “نداء الوطن”، أن “حرب الإسناد أظهرت منذ بدايتها وجود خرق إسرائيلي في بنية “حزب الله” الأمنية والعسكرية التي طالما كان يفاخر بها. الخرق في جزء منه هو الخرق التقني لشبكة الاتصالات التابعة لـ “حزب الله” وتلك التابعة للدولة اللبنانية، ولكن ذلك، لا يخفي وجود اختراقات بشرية لم يتسرب من وقائعها إلا القليل، إذ لا يمكن إحالة الهزيمة التي تعرض لها “الحزب” إلى حالة الانكشاف الكبيرة لإسرائيل، علمًا أن الاغتيالات التي طالت الفئتين الأولى والثانية في صفوفه، تفترض وجود خرق بشري”.

ويلفت الأمين إلى أن “حزب الله” قام على أيديولوجية تقول إنه يقوم بمهمة إلهية وينفذ قرارات إلهية، لذا، لا يرى في سلوكه ما يستحق المساءلة أو النقد، لأنه لا يخطئ وبالتالي لا يمكن للحزب أن يقرّ ويعترف ويسمي أفرادًا أو مسؤولين تورطوا في التعامل مع إسرائيل، وإن ظهرت بعض الأسماء للعلن فهي على حافة الحزب لا في صلب القرار أو من داخل البنية الحزبية”.

ويؤكد الأمين وجود محاكمات سرية، و “الجميع يعلم أن لدى الحزب أجهزة قضائية تتعامل مع القضايا الحزبية الداخلية ومنها مسألة العملاء ويبقى الأمر في نطاق سري غير معلن”.

في أيلول الماضي، أصدر المدير السابق للموساد يوسي كوهين كتابًا عنوانه بالعبرية “بالأحابيل تصنع لك حربًا” وبنسخته الإنكليزية “سيف الحرية: إسرائيل “الموساد” والحرب السرية”. تناول في جزئه الأخير إرثه في الموساد وخصوصًا أساليبه في تجنيد العملاء. وروى كوهين كيف تقلّد أثناء خدمته شخصية “خبير آثار” في بعلبك اللبنانية، وشخصية “هاوي جمع أكياس شاي” أمام تاجر شاي لبناني في السودان.

قد ينعيهم كشهداء”… محاكمات داخلية سرية في “حزب الله” لمحاسبة “العملاء”

المصدر: نداء الوطن
27 كانون الثاني 2026

كشفت الحرب الأخيرة بين “حزب الله” وإسرائيل حجم الخرق الأمني الهائل في صفوف “الحزب”، لا سيما في عمليات الاغتيال التي استهدفت أبرز قادته وعلى رأسهم الأمين العام حسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين. وهو خرق أمني لا يمكن اختصاره بالخرق التقني كما يحاول بعض قادة “حزب الله” القول، فبحسب مصدر أمني، “هناك خرق بشري واضح ولا لبس فيه، إلا أن “الحزب” يحاول إخفاءه وتمويهه، وعمليات القبض على العملاء التي رأيناها في الفترة الأخيرة لا تعبّر صراحة عن حجم الخرق البشري”.

يرجّح ذلك أن “حزب الله” يتولى محاكمة العملاء الذين يكتشفهم بنفسه، فيما يقوم بتسليم عدد بسيط منهم إلى الأجهزة الأمنية. وهي معلومة أكدها أكثر من مصدر لـ “نداء الوطن”، والهدف من ذلك الحفاظ على صورة بيئة “الحزب” المقاوِمة والتي لا يغريها المال ولا تبيع القضية.

الحقيقة هي أن ملف “عملاء إسرائيل” تحوّل إلى كابوس حقيقي داخل قيادة “الحزب”، وتجري تحقيقات سرية داخلية، لا يتم الإعلان عنها، للفلفة القضايا وعدم زعزعة الثقة بقوته ووفاء بيئته، بحسب المصادر.

وقبل أشهر تم توقيف نحو 21 شخصًا، معظمهم مقربون من قادة وكوادر “الحزب”، وتبيّن أن دورهم التجسّسي مكّن الإسرائيليين من اغتيال عشرات القادة بالاستناد إلى المعلومات والإحداثيات التي زوّدوا بها “الموساد”، وكان من أبرز هؤلاء المنشد الديني محمد صالح.

في المقابل، يعتبر مصدر أمني أن “هذه الأسماء التي تخرج إلى الضوء ويتم تسليمها إلى الدولة والجهات المختصة ما هي إلا جزء بسيط من منظومة الجواسيس والعملاء الذين جندتهم إسرائيل”.

زرعوا أجهزة في مخبأ نصرالله

في ذكرى السنة، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن “اغتيال نصرالله الذي غيّر وجه الشرق الأوسط عبر 83 قنبلة جوية، سبقته عملية ميدانية سرية للموساد، الذي أدخل معدات فريدة إلى قلب معقل نصرالله في الضاحية الجنوبية لبيروت، والمحاط بحراس “حزب الله”.

وأثناء غارات سلاح الجو الإسرائيلي على معاقل “الحزب” في الضاحية الجنوبية، تسلّل عدد من الأشخاص، بحسب الصحيفة ،إلى حيّ في حارة حريك حاملين طرودًا مموّهة باتقان. تسلّلوا في الأزقة الضيقة، التصقوا بالجدران، وأملوا أن يكون مشغّلهم قد نسّق مع الجيش الإسرائيلي لئلّا يقصف سلاح الجو المسار الذي يسلكونه.

وأفادت المعلومات الاستخبارية من وحدة 8200 وشعبة الاستخبارات العسكرية بأن نصرالله سيلتقي هناك قائد “فيلق القدس” في لبنان الجنرال عباس نيلفوروشان، وقائد جبهة الجنوب في “حزب الله” علي كركي. وحصل ما حصل.

إعدامات داخلية

يقول الكاتب السياسي المعارض لـ “الحزب” علي الأمين، “لا يمكن لحزب الله أن يكشف عن أسماء العملاء في داخله، هو يعمد إلى محاسبتهم بشكل سرّي وقد يقوم بإعدام بعضهم ثم ينعيهم على أنهم شهداء الحزب سقطوا أثناء قيامهم بواجب جهادي، ولأن الحزب لا يريد أن يقع في فخ مطالبته، إما من أهل المتعامل أو جهات أخرى، بتسليم المتهم إلى القضاء اللبناني، لذا ، إذا كان من متهمين بالتعامل من الحزبيين، فإن ذلك يبقى من الأسرار داخل الحزب”.

ويرى الأمين في حديثه لـ “نداء الوطن”، أن “حرب الإسناد أظهرت منذ بدايتها وجود خرق إسرائيلي في بنية “حزب الله” الأمنية والعسكرية التي طالما كان يفاخر بها. الخرق في جزء منه هو الخرق التقني لشبكة الاتصالات التابعة لـ “حزب الله” وتلك التابعة للدولة اللبنانية، ولكن ذلك، لا يخفي وجود اختراقات بشرية لم يتسرب من وقائعها إلا القليل، إذ لا يمكن إحالة الهزيمة التي تعرض لها “الحزب” إلى حالة الانكشاف الكبيرة لإسرائيل، علمًا أن الاغتيالات التي طالت الفئتين الأولى والثانية في صفوفه، تفترض وجود خرق بشري”.

ويلفت الأمين إلى أن “حزب الله” قام على أيديولوجية تقول إنه يقوم بمهمة إلهية وينفذ قرارات إلهية، لذا، لا يرى في سلوكه ما يستحق المساءلة أو النقد، لأنه لا يخطئ وبالتالي لا يمكن للحزب أن يقرّ ويعترف ويسمي أفرادًا أو مسؤولين تورطوا في التعامل مع إسرائيل، وإن ظهرت بعض الأسماء للعلن فهي على حافة الحزب لا في صلب القرار أو من داخل البنية الحزبية”.

ويؤكد الأمين وجود محاكمات سرية، و “الجميع يعلم أن لدى الحزب أجهزة قضائية تتعامل مع القضايا الحزبية الداخلية ومنها مسألة العملاء ويبقى الأمر في نطاق سري غير معلن”.

في أيلول الماضي، أصدر المدير السابق للموساد يوسي كوهين كتابًا عنوانه بالعبرية “بالأحابيل تصنع لك حربًا” وبنسخته الإنكليزية “سيف الحرية: إسرائيل “الموساد” والحرب السرية”. تناول في جزئه الأخير إرثه في الموساد وخصوصًا أساليبه في تجنيد العملاء. وروى كوهين كيف تقلّد أثناء خدمته شخصية “خبير آثار” في بعلبك اللبنانية، وشخصية “هاوي جمع أكياس شاي” أمام تاجر شاي لبناني في السودان.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار