هل يستطيع “الحزب ” أن يساند إيران كما ساند غزة؟

عندما قرّر “حزب الله” تحت قيادة أمينه العام السابق الشهيد حسن نصرالله في 8 تشرين الأول مساندة غزة عقب عملية “طوفان الأقصى” كانت النتيجة المباشرة سقوط مئات من الشهداء، ومن بينهم قياديون من الصف الأول، وتدمير كل بلدات وقرى الحافة الأمامية، وتشريد مئات الآلاف من العائلات الجنوبية، التي لا تزال حتى هذه الساعة من دون مأوى، اضافة الى أسر عدد من مقاتلي “الحزب”، واحتلال مباشر لخمس تلال تعتبرها إسرائيل استراتيجية بالنسبة إلى أمنها الشمالي.
أمّا إذا انخرط “حزب الله” في حرب مساندة جديدة في حال تعرّض إيران لأي هجوم أميركي واسرائيلي، وهذا ما أعلنه الشيخ نعيم قاسم قبل أيام، حيث أكد أن “الحزب” لن يقف موقفًا محايدًا في هذه الحرب الوجودية، فإن كل لبنان، وليس الجنوب وحده، سيدفع هذه المرّة ثمنًا باهظًا. وهكذا يكون “حزب الله” قد أدخل لبنان مجدّدًا في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل.
فما هي التداعيات المحتملة على الداخل اللبناني وعلى الوضع اللبناني الداخلي، وحتى على بيئة “حزب الله”، التي بدأت تتململ من الانخراط في حروب الآخرين، وهي التي طفح كيلها بما تقدّمه من تضحيات مجانية من خيرة شبابها ومن أرزاقها، وبيوتها وقراها وبلداتها؟
فما جرى بعد 8 تشرين الأول لم يعد موضع جدل، لا في الوقائع ولا في الأرقام. فالجنوب دُمّر، القرى الأمامية مُسحت، مئات الشهداء سقطوا، عشرات الآلاف شُرّدوا، والخسارة لم تكن عسكرية فحسب، بل اجتماعية ومعنوية وسياسية. والأخطر أن قرار الانخراط في ما سُمّي “حرب إسناد” اتُّخذ خارج أي نقاش وطني، ومن دون تقدير الكلفة الوطنية الشاملة، فدفع الجنوب الثمن، ولا يزال يدفعه حتى يومنا هذا.
اليوم، ومع انتقال الخطاب الجماهيري إلى مستوى أعلى، والحديث الصريح عن انخراط مباشر في أي مواجهة أميركية – إسرائيلية مع إيران، تتبدّل المعادلة جذريًا. فالحرب المقبلة، إن وقعت، لن تكون حرب حدود ولا حرب رسائل، بل حرب إقليمية مفتوحة، وسيكون لبنان إحدى ساحاتها الأساسية، لا بوصفه داعمًا، بل بوصفه منصة مواجهة.
أولًا: التداعيات على الداخل اللبناني، إذ أن أي انخراط جديد سيعني عمليًا شللًا كاملًا في مؤسسات الدولة، وانهيار ما تبقّى من اقتصاد يعاني وعملة وطنية فقدت قيمتها وتنازع، وتعطيل المرافئ والمطارات والبنى التحتية، وإدخال لبنان في عزلة دولية أشدّ قسوة من تلك التي عرفها سابقًا.
ما هو مؤكد، استنادًا إلى التهديدات الإسرائيلية، أن الجنوب لن يكون وحده ساحة النار، بل بيروت، والبقاع، والشمال، وربما كل شبر من لبنان. وهذه المرة، لن يكون هناك هامش للمناورة ولا قدرة على الفصل بين الجبهات.
ثانيًا: التداعيات السياسية، وهذا يعني أن خيار مساندة “حزب الله” لإيران سيضع لبنان في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ويمنح إسرائيل غطاءً سياسيًا واسعًا لتوسيع الحرب بحجة “الدفاع عن النفس”. كما سيؤدي حتمًا إلى ضرب أي محاولة لإعادة تعويم الدولة، ونسف العلاقة مع الدول العربية والغربية الداعمة عشية الاستعداد لعقد مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية، الذي سيعقد في باريس أوائل شهر آذار، وتحميل العهد ورئاسة الجمهورية تبعات أزمة لم يختاراها، بل فُرضت عليهما كما فُرضت من قبلها حرب مساندة غزة.
ونتيجة لذلك، سيُعاد طرح السؤال الأخطر: من يقرّر الحرب والسلم في لبنان؟ لكن في ظروف أشد قسوة، ومن دون أن يملك لبنان الرسمي ترف الوقت هذه المرّة.
ثالثًا: بيئة “حزب الله” في قلب المأزق، إذا أنه من المتوقع أن ينعكس أي موقف غير محسوب النتائج تحّولًا قد يكون الأهم، إن لم نقل الأخطر، داخل البيئة الحاضنة نفسها، أذ أنه بعد سنوات من التضحيات الكبيرة، بدأت علامات الوهن تظهر بوضوح: بيوت مدمّرة لم تُرمّم بعد، على رغم المبادرة القطرية المجمّدة، وقرى ما زالت خالية، وأرزاق متروكة ومهجورة، وشعور متنامٍ بأن القرار لم يعد لبنانيًا.
هذه البيئة، التي صبرت طويلًا تحت عناوين كبرى، باتت تسأل اليوم بصوت خافت، لكنه واضح: إلى متى؟ ولمصلحة من؟ وأي حرب جديدة قد تفتح شرخًا نفسيًا عميقًا، يصعب ترميمه حتى داخل القاعدة الصلبة للحزب.
أمّا رابع هذه التداعيات فهي تلك المفارقة الواقعية بأن لبنان، في أي مواجهة مقبلة، لن يكون طرفًا مقرّرًا ولا مستفيدًا، بل ساحة تُستخدم وتُستنزف. فالحرب، إن اندلعت، ستكون حرب الآخرين على أرضه، وبدم أبنائه، وبما تبقّى من دولته.
ما يجب التحذير منه في هذا المجال ليس سياسيًا ولا دعائيًا، بل واقعي. فلبنان، المنهك والمنقسم والمفلس، لا يحتمل حربًا جديدة، ولا يملك قدرة تحمّل كلفتها، ولا أدوات الخروج منها. وأي قرار بزجه مجددًا في أتون صراع إقليمي واسع سيكون بمثابة اللعب بمصير وطن بأكمله.
هل يستطيع “الحزب ” أن يساند إيران كما ساند غزة؟

عندما قرّر “حزب الله” تحت قيادة أمينه العام السابق الشهيد حسن نصرالله في 8 تشرين الأول مساندة غزة عقب عملية “طوفان الأقصى” كانت النتيجة المباشرة سقوط مئات من الشهداء، ومن بينهم قياديون من الصف الأول، وتدمير كل بلدات وقرى الحافة الأمامية، وتشريد مئات الآلاف من العائلات الجنوبية، التي لا تزال حتى هذه الساعة من دون مأوى، اضافة الى أسر عدد من مقاتلي “الحزب”، واحتلال مباشر لخمس تلال تعتبرها إسرائيل استراتيجية بالنسبة إلى أمنها الشمالي.
أمّا إذا انخرط “حزب الله” في حرب مساندة جديدة في حال تعرّض إيران لأي هجوم أميركي واسرائيلي، وهذا ما أعلنه الشيخ نعيم قاسم قبل أيام، حيث أكد أن “الحزب” لن يقف موقفًا محايدًا في هذه الحرب الوجودية، فإن كل لبنان، وليس الجنوب وحده، سيدفع هذه المرّة ثمنًا باهظًا. وهكذا يكون “حزب الله” قد أدخل لبنان مجدّدًا في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل.
فما هي التداعيات المحتملة على الداخل اللبناني وعلى الوضع اللبناني الداخلي، وحتى على بيئة “حزب الله”، التي بدأت تتململ من الانخراط في حروب الآخرين، وهي التي طفح كيلها بما تقدّمه من تضحيات مجانية من خيرة شبابها ومن أرزاقها، وبيوتها وقراها وبلداتها؟
فما جرى بعد 8 تشرين الأول لم يعد موضع جدل، لا في الوقائع ولا في الأرقام. فالجنوب دُمّر، القرى الأمامية مُسحت، مئات الشهداء سقطوا، عشرات الآلاف شُرّدوا، والخسارة لم تكن عسكرية فحسب، بل اجتماعية ومعنوية وسياسية. والأخطر أن قرار الانخراط في ما سُمّي “حرب إسناد” اتُّخذ خارج أي نقاش وطني، ومن دون تقدير الكلفة الوطنية الشاملة، فدفع الجنوب الثمن، ولا يزال يدفعه حتى يومنا هذا.
اليوم، ومع انتقال الخطاب الجماهيري إلى مستوى أعلى، والحديث الصريح عن انخراط مباشر في أي مواجهة أميركية – إسرائيلية مع إيران، تتبدّل المعادلة جذريًا. فالحرب المقبلة، إن وقعت، لن تكون حرب حدود ولا حرب رسائل، بل حرب إقليمية مفتوحة، وسيكون لبنان إحدى ساحاتها الأساسية، لا بوصفه داعمًا، بل بوصفه منصة مواجهة.
أولًا: التداعيات على الداخل اللبناني، إذ أن أي انخراط جديد سيعني عمليًا شللًا كاملًا في مؤسسات الدولة، وانهيار ما تبقّى من اقتصاد يعاني وعملة وطنية فقدت قيمتها وتنازع، وتعطيل المرافئ والمطارات والبنى التحتية، وإدخال لبنان في عزلة دولية أشدّ قسوة من تلك التي عرفها سابقًا.
ما هو مؤكد، استنادًا إلى التهديدات الإسرائيلية، أن الجنوب لن يكون وحده ساحة النار، بل بيروت، والبقاع، والشمال، وربما كل شبر من لبنان. وهذه المرة، لن يكون هناك هامش للمناورة ولا قدرة على الفصل بين الجبهات.
ثانيًا: التداعيات السياسية، وهذا يعني أن خيار مساندة “حزب الله” لإيران سيضع لبنان في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ويمنح إسرائيل غطاءً سياسيًا واسعًا لتوسيع الحرب بحجة “الدفاع عن النفس”. كما سيؤدي حتمًا إلى ضرب أي محاولة لإعادة تعويم الدولة، ونسف العلاقة مع الدول العربية والغربية الداعمة عشية الاستعداد لعقد مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية، الذي سيعقد في باريس أوائل شهر آذار، وتحميل العهد ورئاسة الجمهورية تبعات أزمة لم يختاراها، بل فُرضت عليهما كما فُرضت من قبلها حرب مساندة غزة.
ونتيجة لذلك، سيُعاد طرح السؤال الأخطر: من يقرّر الحرب والسلم في لبنان؟ لكن في ظروف أشد قسوة، ومن دون أن يملك لبنان الرسمي ترف الوقت هذه المرّة.
ثالثًا: بيئة “حزب الله” في قلب المأزق، إذا أنه من المتوقع أن ينعكس أي موقف غير محسوب النتائج تحّولًا قد يكون الأهم، إن لم نقل الأخطر، داخل البيئة الحاضنة نفسها، أذ أنه بعد سنوات من التضحيات الكبيرة، بدأت علامات الوهن تظهر بوضوح: بيوت مدمّرة لم تُرمّم بعد، على رغم المبادرة القطرية المجمّدة، وقرى ما زالت خالية، وأرزاق متروكة ومهجورة، وشعور متنامٍ بأن القرار لم يعد لبنانيًا.
هذه البيئة، التي صبرت طويلًا تحت عناوين كبرى، باتت تسأل اليوم بصوت خافت، لكنه واضح: إلى متى؟ ولمصلحة من؟ وأي حرب جديدة قد تفتح شرخًا نفسيًا عميقًا، يصعب ترميمه حتى داخل القاعدة الصلبة للحزب.
أمّا رابع هذه التداعيات فهي تلك المفارقة الواقعية بأن لبنان، في أي مواجهة مقبلة، لن يكون طرفًا مقرّرًا ولا مستفيدًا، بل ساحة تُستخدم وتُستنزف. فالحرب، إن اندلعت، ستكون حرب الآخرين على أرضه، وبدم أبنائه، وبما تبقّى من دولته.
ما يجب التحذير منه في هذا المجال ليس سياسيًا ولا دعائيًا، بل واقعي. فلبنان، المنهك والمنقسم والمفلس، لا يحتمل حربًا جديدة، ولا يملك قدرة تحمّل كلفتها، ولا أدوات الخروج منها. وأي قرار بزجه مجددًا في أتون صراع إقليمي واسع سيكون بمثابة اللعب بمصير وطن بأكمله.












