“الميكانيزم” بالنسبة الى لبنان: قصة “حياة أو موت”!؟

يونيفيل555
الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
29 كانون الثاني 2026

هل يدفع لبنان ثمن أي ضربة لإيران على خلفية الاستعداد لنصرتها وخوض “حرب إسناد” جديدة؟ وهل سيكون لذلك أي انعكاس على المؤتمر الخاص لدعم الجيش الذي سيكون مصيره رهن محطات دقيقة تسبق عقده؟

لن تُفاجأ المراجع السياسية والديبلوماسية أن ضاع موعد اجتماع لجنة “الميكانيزم” المقرّر مبدئياً في 24 شباط المقبل. فما يسبق الموعد ويترافق معه من استحقاقات لربما شكّل سبباً لتغيير الأولويات. وهو ما يخشاه لبنان على خلفية انّ اللجنة وأياً كانت نتائج عملها، قد تحولت بالنسبة إلينا “قضية حياة أو موت”، وهو ما يجهد المسؤولون له في مواجهة التصعيد المتبادل بين إسرائيل و”حزب الله” في لبنان، على خلفية توجيه أي ضربة لإيران. وهذه بعض المؤشرات.

فرضت بعض المواعيد المنتظرة في الأسابيع القليلة المقبلة، مجموعة من القراءات المختلفة لما هو متوقع من أحداث متسارعة لا يمكن تقدير مدى تردداتها وردّات الفعل المتوقعة، إن صدق بعض السيناريوهات التصعيدية. وعلى رغم من حجم الخلافات في قراءة مستقبل الوضع في لبنان والمنطقة، فقد أجمعت هذه المراجع على الربط بين هذه المجموعة من المواعيد، بطريقة رأت فيها انّ تحديد الموعد الجديد لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن في 5 شباط المقبل، كان مقصوداً ليكون عشية الموعد المبدئي للتقرير الخامس الذي سيقدّمه إلى مجلس الوزراء، للبتّ بمصير المرحلة الثانية من عملية “حصر السلاح” ما بين نهري الليطاني والأولي. وإنّ المؤتمر الخاص بدعم الجيش وقوى الأمن الاخرى في 5 آذار، سيُتوّج سلسلة المحطات المشار اليها، بما فيها الاجتماع المرتقب لـ “الميكانيزم” في 24 من الشهر الذي يسبقه.

وقياساً على هذه الملاحظات المنطقية بمحطاتها المتلازمة، قالت المصادر عينها في تفسيرها للإجماع عليها، إنّه ناجم من إدراكها الفعلي لما هو مطلوب من لبنان، إن عرف كيف يتعاطى مع كل هذه المحطات ليستغلها ويستنفذ الحدّ الأقصى مما يمكن أن يحققه من حصانة إقليمية ودولية مطلوبة قبل بلوغ المرحلة التي تليها، بما فيها من برامج تفتح الأبواب أمام الاستثمارات الدولية، قبل الحديث عن برامج المساعدات والهبات التي يمكن ان يحصل عليها في المجالات الإنمائية والحيوية التي أطلقت قطر دفعة منها أخيراً، معطوفة على تمنياتها وأملها في أن يحقق لبنان ما هو مطلوب من استقرار، يضمن تنفيذها كاملة، عدا عمّا تشكّله من ضمان لاعتبارها دفعة أولى وفاتحة لمجموعة أخرى أكبر بكثير.

على هذه الخلفيات، عبّرت المراجع نفسها عن المخاوف التي تعوق هذا المسار، نتيجة المؤشرات السلبية التي إن تفاقمت وتطورت نحو الأسوأ قد تؤدي إلى تبخّر هذه المواعيد، وقد تطيح الموعد المرتقب للانتخابات النيابية المقبلة التي تقرّر إجراؤها في موعدها، من دون أن يؤثر فيها التأجيل التقني إن تحقق الإجماع عليه، لما يشكّله من مخرج يرضي الجميع، فلا يفنى ديب المطالبة بحق المنتشرين بانتخاب نوابهم الـ 128، ولا يعزز المخاوف لدى “الثنائي الشيعي” من هذا الخطر المحدق، إن نجح في استحضار مغتربيه في ظل قدرات مالية ومادية تفوق ما لدى الفريق الآخر منها، سوى في حالة واحدة عبّر عنها تخوف القادة الشيعة من ردّات فعل تجاه مغتربيهم لدى عودتهم إلى بلدان الاغتراب واحتمال محاسبتهم بما تسببوا به من تغيير في بعض الدوائر الانتخابية، كما أشارت إحدى الدراسات الإحصائية التي بنت استطلاعها على المخاوف الشيعية من هذه المحاسبة، ولا سيما في الدول الغربية والخليجية، فعيونهم ستكون مصوّبة على صناديق الاقتراع في المناطق الحساسة.

وانطلاقاً مما تقدّم، تخشى المراجع السياسية والديبلوماسية اللبنانية من أن تحقق إسرائيل مطلبها بتعطيل آلية “الميكانيزم”، إن بقيت واشنطن على دعمها للاقتراح الإسرائيلي بإخراج فرنسا و”اليونيفيل” من “هيئة المراقبة والإشراف”. وهو ما عبّرت عنه الاجتماعات التي دفع رئيس الجمهورية في اتجاهها، ومنها الاجتماع الذي جمع مستشاره الأمني والعسكري العميد الركن المتقاعد انطوان منصور، بصفته المتلازمة كمساعد لرئيس “الميكانيزم”، مع العقيد الأميركي ديفيد ليون كلينغ سميث، في حضور ملحق الدفاع في السفارة الأميركية في بيروت العقيد جاسون بلكناب في السفارة الأميركية في عوكر. والذي خُصّص لنقل طلب لبنان وإصراره على أهمية استمرار عمل اللجنة والسعي إلى “تطبيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها”. مع تأكيد الأهمية التي يوليها الرئيس عون لدورها في تثبيت الاستقرار والأمن في البلاد.

وليس خافياً على العارفين بكثير من التفاصيل، انّ الاجتماع تلازم مع زيارة قائد قوة المهمّات المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية الوسطى البريغاديير الجنرال ماسون ردولا إلى لبنان ولقائه بقائد الجيش قبل يومين، للبحث في سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، واستعراض التطورات في لبنان والمنطقة، وهو لقاء اعتُبر بأهمية اللقاء الذي جمع سفيري الولايات المتحدة في لبنان وإسرائيل في ضيافة زميلهم الاردني، الذي عدّ ترجمة لجهود أميركية تدفع في اتجاه التهدئة في لبنان والمنطقة، وتجنّب أي تداعيات للضربة على إيران إن حصلت، وتعزيز قدرات الجيش وتنفيذ خطة “حصر السلاح” إلى نهايتها.

وتنتهي المراجع لتعبّر عن خشيتها من التصعيد المتبادل بين إيران وخصومها، والذي بدأت تظهر بوادره في العراق ولبنان على خلفية الاستعداد لنصرتها، مخافة ان يضيع موعد اجتماع “الميكانيزم”، ليدفع لبنان ثمناً لـ “حرب إسناد” جديدة لا تريدها أكثرية اللبنانيين. وهو ما تبلّغته المراجع الأممية في اللقاء الذي جمع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هنِّيس- بلاسخارت بالرئيس عون أمس الأول.

“الميكانيزم” بالنسبة الى لبنان: قصة “حياة أو موت”!؟

يونيفيل555
الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
29 كانون الثاني 2026

هل يدفع لبنان ثمن أي ضربة لإيران على خلفية الاستعداد لنصرتها وخوض “حرب إسناد” جديدة؟ وهل سيكون لذلك أي انعكاس على المؤتمر الخاص لدعم الجيش الذي سيكون مصيره رهن محطات دقيقة تسبق عقده؟

لن تُفاجأ المراجع السياسية والديبلوماسية أن ضاع موعد اجتماع لجنة “الميكانيزم” المقرّر مبدئياً في 24 شباط المقبل. فما يسبق الموعد ويترافق معه من استحقاقات لربما شكّل سبباً لتغيير الأولويات. وهو ما يخشاه لبنان على خلفية انّ اللجنة وأياً كانت نتائج عملها، قد تحولت بالنسبة إلينا “قضية حياة أو موت”، وهو ما يجهد المسؤولون له في مواجهة التصعيد المتبادل بين إسرائيل و”حزب الله” في لبنان، على خلفية توجيه أي ضربة لإيران. وهذه بعض المؤشرات.

فرضت بعض المواعيد المنتظرة في الأسابيع القليلة المقبلة، مجموعة من القراءات المختلفة لما هو متوقع من أحداث متسارعة لا يمكن تقدير مدى تردداتها وردّات الفعل المتوقعة، إن صدق بعض السيناريوهات التصعيدية. وعلى رغم من حجم الخلافات في قراءة مستقبل الوضع في لبنان والمنطقة، فقد أجمعت هذه المراجع على الربط بين هذه المجموعة من المواعيد، بطريقة رأت فيها انّ تحديد الموعد الجديد لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن في 5 شباط المقبل، كان مقصوداً ليكون عشية الموعد المبدئي للتقرير الخامس الذي سيقدّمه إلى مجلس الوزراء، للبتّ بمصير المرحلة الثانية من عملية “حصر السلاح” ما بين نهري الليطاني والأولي. وإنّ المؤتمر الخاص بدعم الجيش وقوى الأمن الاخرى في 5 آذار، سيُتوّج سلسلة المحطات المشار اليها، بما فيها الاجتماع المرتقب لـ “الميكانيزم” في 24 من الشهر الذي يسبقه.

وقياساً على هذه الملاحظات المنطقية بمحطاتها المتلازمة، قالت المصادر عينها في تفسيرها للإجماع عليها، إنّه ناجم من إدراكها الفعلي لما هو مطلوب من لبنان، إن عرف كيف يتعاطى مع كل هذه المحطات ليستغلها ويستنفذ الحدّ الأقصى مما يمكن أن يحققه من حصانة إقليمية ودولية مطلوبة قبل بلوغ المرحلة التي تليها، بما فيها من برامج تفتح الأبواب أمام الاستثمارات الدولية، قبل الحديث عن برامج المساعدات والهبات التي يمكن ان يحصل عليها في المجالات الإنمائية والحيوية التي أطلقت قطر دفعة منها أخيراً، معطوفة على تمنياتها وأملها في أن يحقق لبنان ما هو مطلوب من استقرار، يضمن تنفيذها كاملة، عدا عمّا تشكّله من ضمان لاعتبارها دفعة أولى وفاتحة لمجموعة أخرى أكبر بكثير.

على هذه الخلفيات، عبّرت المراجع نفسها عن المخاوف التي تعوق هذا المسار، نتيجة المؤشرات السلبية التي إن تفاقمت وتطورت نحو الأسوأ قد تؤدي إلى تبخّر هذه المواعيد، وقد تطيح الموعد المرتقب للانتخابات النيابية المقبلة التي تقرّر إجراؤها في موعدها، من دون أن يؤثر فيها التأجيل التقني إن تحقق الإجماع عليه، لما يشكّله من مخرج يرضي الجميع، فلا يفنى ديب المطالبة بحق المنتشرين بانتخاب نوابهم الـ 128، ولا يعزز المخاوف لدى “الثنائي الشيعي” من هذا الخطر المحدق، إن نجح في استحضار مغتربيه في ظل قدرات مالية ومادية تفوق ما لدى الفريق الآخر منها، سوى في حالة واحدة عبّر عنها تخوف القادة الشيعة من ردّات فعل تجاه مغتربيهم لدى عودتهم إلى بلدان الاغتراب واحتمال محاسبتهم بما تسببوا به من تغيير في بعض الدوائر الانتخابية، كما أشارت إحدى الدراسات الإحصائية التي بنت استطلاعها على المخاوف الشيعية من هذه المحاسبة، ولا سيما في الدول الغربية والخليجية، فعيونهم ستكون مصوّبة على صناديق الاقتراع في المناطق الحساسة.

وانطلاقاً مما تقدّم، تخشى المراجع السياسية والديبلوماسية اللبنانية من أن تحقق إسرائيل مطلبها بتعطيل آلية “الميكانيزم”، إن بقيت واشنطن على دعمها للاقتراح الإسرائيلي بإخراج فرنسا و”اليونيفيل” من “هيئة المراقبة والإشراف”. وهو ما عبّرت عنه الاجتماعات التي دفع رئيس الجمهورية في اتجاهها، ومنها الاجتماع الذي جمع مستشاره الأمني والعسكري العميد الركن المتقاعد انطوان منصور، بصفته المتلازمة كمساعد لرئيس “الميكانيزم”، مع العقيد الأميركي ديفيد ليون كلينغ سميث، في حضور ملحق الدفاع في السفارة الأميركية في بيروت العقيد جاسون بلكناب في السفارة الأميركية في عوكر. والذي خُصّص لنقل طلب لبنان وإصراره على أهمية استمرار عمل اللجنة والسعي إلى “تطبيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها”. مع تأكيد الأهمية التي يوليها الرئيس عون لدورها في تثبيت الاستقرار والأمن في البلاد.

وليس خافياً على العارفين بكثير من التفاصيل، انّ الاجتماع تلازم مع زيارة قائد قوة المهمّات المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية الوسطى البريغاديير الجنرال ماسون ردولا إلى لبنان ولقائه بقائد الجيش قبل يومين، للبحث في سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، واستعراض التطورات في لبنان والمنطقة، وهو لقاء اعتُبر بأهمية اللقاء الذي جمع سفيري الولايات المتحدة في لبنان وإسرائيل في ضيافة زميلهم الاردني، الذي عدّ ترجمة لجهود أميركية تدفع في اتجاه التهدئة في لبنان والمنطقة، وتجنّب أي تداعيات للضربة على إيران إن حصلت، وتعزيز قدرات الجيش وتنفيذ خطة “حصر السلاح” إلى نهايتها.

وتنتهي المراجع لتعبّر عن خشيتها من التصعيد المتبادل بين إيران وخصومها، والذي بدأت تظهر بوادره في العراق ولبنان على خلفية الاستعداد لنصرتها، مخافة ان يضيع موعد اجتماع “الميكانيزم”، ليدفع لبنان ثمناً لـ “حرب إسناد” جديدة لا تريدها أكثرية اللبنانيين. وهو ما تبلّغته المراجع الأممية في اللقاء الذي جمع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هنِّيس- بلاسخارت بالرئيس عون أمس الأول.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار