جمعية المصارف: إضعاف القطاع المصرفي أو تفكيكه لن يخدم المودعين

صدرت افتتاحية التقرير الشهري لجمعية مصارف لبنان، كانون الثاني 2026، بقلم الأمين العام الدكتور فادي خلف، جاء فيها:
“-امتحان السيولة: مفتاح للانتظام المالي
يعد مشروع “قانون الانتظام المالي” محاولة لكسر الجمود في ملف الودائع، إلا أن نجاحه سيقاس قبل أي شيء بقدرته على تأمين السيولة النقدية اللازمة للتنفيذ. القانون ليس إعلان نوايا، فأي التزام بالدفع يجب أن يكون قابلا للتنفيذ ضمن موارد معلومة وتوقيت واقعي، وإلا تحول التنفيذ إلى أزمة ثقة جديدة بدل أن يشكل مخرجا من الأزمة.
أولا: الواقع:
السيولة المطلوبة في السنوات الأربع الأولى لتسديد 100 ألف دولار لكافة المودعين تتجاوز 20 مليار دولار بحسب التقديرات، تتحملها المصارف ومصرف لبنان. في حال قيام مصرف لبنان بتمويل حصته خلال السنوات الأربع الأولى من خلال التوظيفات الإلزامية، أي أموال المصارف المودعة لديه، فإن عددا محدودا من المصارف قد يملك سيولة كافية لتغطية متطلبات هذه المرحلة.
الخطر الأكبر يكمن في عدم التمكن من الإيفاء بالوعود المعطاة بعد سنة أو سنتين من المرحلة الأولى، في وقت لا توجد حتى الآن خطة واضحة لمعالجة أوضاع المودعين في المصارف التي لن تتمكن من الاستمرار.
ثانيا: المعالجات:
-اختبار السيولة قبل الوعود.
الخطر يكمن في الخلط بين “الوعود النظرية” و”الإمكانات الفعلية”. لذلك يبقى الاختبار المبكر للسيولة (liquidity stress test) شرطا ضروريا لتحديد الإمكانات قبل إقرار أي سقوف أو جداول زمنية. فمن يضع إطار الحل لا يجوز أن يمنح المودعين وعودا قد لا يستطيع الوفاء بها.
-ماذا لو تعثر مصرف خلال السداد؟
احتمال توقف عدد من المصارف عن الدفع خلال فترة السداد يبقى واردا. إن تجاهل هذا الاختبار المبكر يعني أن الخطة قد تنهار من داخلها قبل أن تبلغ منتصف الطريق، لأن الإيفاء بالوعود هو قلب القانون وشرط صدقيته.
-دور الدولة في التمويل.
إذا أوفت الدولة اللبنانية موجباتها تجاه مصرف لبنان، تتغير القدرة على تأمين السيولة وفق جدول قابل للحياة. أما إذا لم تقدم الدولة على دفع ما عليها، فإن العملية تصبح افتراضية، أكثر منها واقعية.
-ضمان استمرارية القطاع المصرفي.
إن تصفير رساميل المصارف وفرض أعباء مستقبلية على المساهمين سيقضيان على أي حافز لإعادة الرسملة. إن إعادة تأهيل القطاع المصرفي تتطلب توازنا بين إعادة الحقوق للمودعين وبين ضمان استمرارية القطاع كقناة تمويل أساسية وشريك في النمو الاقتصادي. إضعاف القطاع المصرفي أو تفكيكه لن يخدم المودعين، وسيقف حائلا دون إمكانية السداد.
الخلاصة: ما لم تؤخذ بعين الاعتبار السيولة والمعالجات المشار إليها أعلاه، فإن القانون سيؤدي إلى توقف جديد عن الدفع بدل أن يكون إطارا لاستعادة الحقوق”.
جمعية المصارف: إضعاف القطاع المصرفي أو تفكيكه لن يخدم المودعين

صدرت افتتاحية التقرير الشهري لجمعية مصارف لبنان، كانون الثاني 2026، بقلم الأمين العام الدكتور فادي خلف، جاء فيها:
“-امتحان السيولة: مفتاح للانتظام المالي
يعد مشروع “قانون الانتظام المالي” محاولة لكسر الجمود في ملف الودائع، إلا أن نجاحه سيقاس قبل أي شيء بقدرته على تأمين السيولة النقدية اللازمة للتنفيذ. القانون ليس إعلان نوايا، فأي التزام بالدفع يجب أن يكون قابلا للتنفيذ ضمن موارد معلومة وتوقيت واقعي، وإلا تحول التنفيذ إلى أزمة ثقة جديدة بدل أن يشكل مخرجا من الأزمة.
أولا: الواقع:
السيولة المطلوبة في السنوات الأربع الأولى لتسديد 100 ألف دولار لكافة المودعين تتجاوز 20 مليار دولار بحسب التقديرات، تتحملها المصارف ومصرف لبنان. في حال قيام مصرف لبنان بتمويل حصته خلال السنوات الأربع الأولى من خلال التوظيفات الإلزامية، أي أموال المصارف المودعة لديه، فإن عددا محدودا من المصارف قد يملك سيولة كافية لتغطية متطلبات هذه المرحلة.
الخطر الأكبر يكمن في عدم التمكن من الإيفاء بالوعود المعطاة بعد سنة أو سنتين من المرحلة الأولى، في وقت لا توجد حتى الآن خطة واضحة لمعالجة أوضاع المودعين في المصارف التي لن تتمكن من الاستمرار.
ثانيا: المعالجات:
-اختبار السيولة قبل الوعود.
الخطر يكمن في الخلط بين “الوعود النظرية” و”الإمكانات الفعلية”. لذلك يبقى الاختبار المبكر للسيولة (liquidity stress test) شرطا ضروريا لتحديد الإمكانات قبل إقرار أي سقوف أو جداول زمنية. فمن يضع إطار الحل لا يجوز أن يمنح المودعين وعودا قد لا يستطيع الوفاء بها.
-ماذا لو تعثر مصرف خلال السداد؟
احتمال توقف عدد من المصارف عن الدفع خلال فترة السداد يبقى واردا. إن تجاهل هذا الاختبار المبكر يعني أن الخطة قد تنهار من داخلها قبل أن تبلغ منتصف الطريق، لأن الإيفاء بالوعود هو قلب القانون وشرط صدقيته.
-دور الدولة في التمويل.
إذا أوفت الدولة اللبنانية موجباتها تجاه مصرف لبنان، تتغير القدرة على تأمين السيولة وفق جدول قابل للحياة. أما إذا لم تقدم الدولة على دفع ما عليها، فإن العملية تصبح افتراضية، أكثر منها واقعية.
-ضمان استمرارية القطاع المصرفي.
إن تصفير رساميل المصارف وفرض أعباء مستقبلية على المساهمين سيقضيان على أي حافز لإعادة الرسملة. إن إعادة تأهيل القطاع المصرفي تتطلب توازنا بين إعادة الحقوق للمودعين وبين ضمان استمرارية القطاع كقناة تمويل أساسية وشريك في النمو الاقتصادي. إضعاف القطاع المصرفي أو تفكيكه لن يخدم المودعين، وسيقف حائلا دون إمكانية السداد.
الخلاصة: ما لم تؤخذ بعين الاعتبار السيولة والمعالجات المشار إليها أعلاه، فإن القانون سيؤدي إلى توقف جديد عن الدفع بدل أن يكون إطارا لاستعادة الحقوق”.











