إسلاميون وتجّار مخدرات ومبعَدون إلى إسرائيل… العفو العام على الأبواب؟

الكاتب: نادر حجاز | المصدر: موقع mtv
29 كانون الثاني 2026

يعود الحديث في الكواليس السياسية عن قانون عفو عام قد يُطرح على طاولة البحث، بالتزامن مع المفاوضات اللبنانية السورية التي شارفت على خواتيمها في ملف السجناء السوريين، وعلى وقع التصعيد المطلبي من داخل السجون، التي تحوّلت إلى أزمة حقيقية في ظل الواقع المأساوي الذي تعيشه.

لا ينفصل هذا الملف عن الاعتبارات السياسية والطائفية، ولا يخلو مسار البحث فيه من الألغام والكثير من التعقيدات، وجاء المطلب السوري ليجعل منه خطوة ملحّة كي لا تنفجر السجون من الداخل وتترك الكثير من الارتدادات الخطيرة في خارجها أيضاً.
وفي السياق، كشف النائب أشرف ريفي، في حديث لموقع mtv، أن “الأمور تقدمت في الحوار مع الحكومة السورية ويجري العمل على التحضير لنقل الدفعة الأولى من السجناء السوريين”، مشيراً إلى ضرورة توقيت لبناني سوري متزامن.
وأعلن ريفي أن “لدينا وعداً من رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار بعدم بدء المسار السوري منفصلاً، إنما سيترافق مع مسار يشمل الموقوفين اللبنانيين، من خلال إجراءات لحلحلة ملفات اللبنانيين بالتزامن مع حلحلة الموضوع السوري”.
وحول الخطوات العملية، قال إن “الأمر غير مطروح على مجلس النواب حالياً. ووزير العدل يعمل على التخريجة القانونية”.
وأضاف ريفي: “لو طبّقنا المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لعالجنا نصف مشكلة السجناء، والتي تنص على أنه يحق لقاضي التحقيق توقيف المحال إليه بجناية لمدة 6 أشهر واستثنائياً 6 أشهر أخرى على أن يخلي سبيله بعدها، وتوقيف المحال اليه بجنحة لمدة شهرين واستثنائياً شهرين إضافيين ويحاكَمون خلال إخلاء سبيلهم”.
وفيما حذّر من أن السجون في لبنان باتت قنبلة موقوتة نُزع منها مسمار الأمان، متوقّعاً هزات ارتدادية لما يحصل بداخلها، أشار إلى أن البعض موقوف لمدة أطول من فترة محكوميته للأسف، مسلّطاً الضوء على أنه “خلال شهر كانون الثاني الجاري هناك 6 وفيات داخل السجون وهذا الأمر غير مقبول”.

لا يوحي كلام ريفي بأن العفو العام مطروح حالياً كاقتراح قانون، فأي ظروف تحيط بأي عفو سيُعمَل عليه؟
اعتبر الصحافي المتخصص في الشؤون القضائية والأمنية يوسف دياب، في حديث لموقع mtv، أن “قانون العفو يُطرح دائماً بشكل استنسابي، وغالباً ما يعود إلى الواجهة قبل كل استحقاق انتخابي، ما يعكس النظرة إليه كموضوع “كسّيب” للإنتخابات من خلال استمالة كل فريق سياسي لبيئته عبر دغدغة عواطف أهالي السجناء”.
وأضاف “هناك عدد من اقتراحات قوانين العفو، لكن كل اقتراح يتعارض مع الآخر. وللأسف كل الأطراف والطوائف تتعاطى معه على قاعدة 6 و6 مكرّر، فالسنّة مثلاً يريدون من قانون العفو إطلاق الموقوفين الإسلاميين الذين أمضوا سنوات في السجون من دون محاكمة، وبعض الأحكام صدرت لغايات سياسية منذ أحداث الضنية مروراً بنهر البارد وصولاً إلى الحرب السورية حين طالت التوقيفات آنذاك البيئة السنية على خلفية التعاطف مع الثورة السورية بتهمة جاهزة دائماً بالإرهاب”، كاشفاً أن الملف بدأ بالحلحلة جزئياً من خلال إعادة الموقوفين السوريين إلى بلادهم، بينما لا تزال أزمة الموقوفين اللبنانيين عالقة. وبالتالي ما يهمّ السنّة من العفو إذا حصل هو معالجة هذا الموضوع.

وتابع “أما الشيعة فهم معنيون أيضاً بقانون العفو، لكن ما يهمهم أولاً معالجة قضية ما يزيد عن 30 ألف شخص صادرة بحقهم أحكاماً غيابية ومذكرات توقيف بجرائم مخدرات، وغالبيتهم من منطقة البقاع. والمطلوب حلّ هذه المسألة لطيّ ملف المخدرات وفتح صفحة جديدة، بالتزامن مع حديث عن زراعات بديلة عن الحشيشة في البقاع”.
وأردف “أيضاً يهمّ المسيحيون أن يشمل العفو الأشخاص المبعَدين إلى إسرائيل بعد تحرير الجنوب في العام 2000، والذين باتوا يشكلون أزمة إنسانية، فالعشرات منهم أصبح لديهم عائلات وأحفاد، والذين لا ذنب لهم ولا علاقة بما حصل، في حين تنظر إليهم الدولة اللبنانيين على انهم متعاملين مع إسرائيل ويقيمون في بلاد العدو ويحملون الجنسية الإسرائيلية”.
وعليه، علّق دياب قائلاً: “لذلك لم تنجح بعد المحاولات بالوصول إلى قانون عفو موحّد، فالشيعي مثلاً يتحفّظ على قانون عفو يشمل المسيحيين المبعدين إلى اسرائيل، والمسيحي يتحفّظ على قانون يشمل إسلاميين قاتلوا الجيش اللبناني، والسنّي يتحفّظ على قانون يشمل تجار المخدرات الذين تسببوا بأزمات للبنان مع دول الجوار لا سيما الخليجية وكانوا سبباً لقطيعة لبنان مع تلك الدول. ولم نصل بعد إلى مقاربة جديدة ومميزة لقانون العفو، في حين لا يمكن الحدث عن قانون غير شامل ومدروس ويشمل الجميع ويطوي صفحة سابقة ويفتح أخرى جديدة، وهذا الأمر حصل في القانون الذي صدر في العام 1991 بعد الحرب الاهلية، ومن بعده لم يصدر أي قانون عفو عام على الإطلاق، إنما صدر قانوني عفو الأول في العام 1997 وشمل تجار المخدرات بضغط من السوريين آنذاك لإخراج يحيا شمص من السجن بحجة توقيفه لدواع سياسية، والثاني في العام 2005 وشمل موقوفي أحداث الضنية والدكتور سمير جعجع”.
وشدد دياب على أن “العفو العام ضروري ويجب أن يحصل لأنه يعالج الكثير من المشاكل، من خلال حلّ أزمة انسانية كبيرة جداً، كما اكتظاظ السجون، ويخفف ضغطاً أمنياً واقتصادياً على الدولة اللبنانية وأيضاً ينصف الأشخاص الموقوفين لاعتبارات سياسية منذ سنوات طويلة”، سائلاً: “هل المجلس النيابي الحالي، بما تبقى له من مهلة، قادر على إقرار هذا القانون؟ أشكّ، وأعتقد أننا سنبقى بإطار الوعود. لكن أزمة السجون في لبنان لا يمكن أن تُحلّ إلا عبر قانون عفو عام شامل ومدروس ومنصف”.

عقبات كثيرة على طريق عفو عام، تتساوى فيه الطوائف اللبنانية، فهل حان الوقت؟

إسلاميون وتجّار مخدرات ومبعَدون إلى إسرائيل… العفو العام على الأبواب؟

الكاتب: نادر حجاز | المصدر: موقع mtv
29 كانون الثاني 2026

يعود الحديث في الكواليس السياسية عن قانون عفو عام قد يُطرح على طاولة البحث، بالتزامن مع المفاوضات اللبنانية السورية التي شارفت على خواتيمها في ملف السجناء السوريين، وعلى وقع التصعيد المطلبي من داخل السجون، التي تحوّلت إلى أزمة حقيقية في ظل الواقع المأساوي الذي تعيشه.

لا ينفصل هذا الملف عن الاعتبارات السياسية والطائفية، ولا يخلو مسار البحث فيه من الألغام والكثير من التعقيدات، وجاء المطلب السوري ليجعل منه خطوة ملحّة كي لا تنفجر السجون من الداخل وتترك الكثير من الارتدادات الخطيرة في خارجها أيضاً.
وفي السياق، كشف النائب أشرف ريفي، في حديث لموقع mtv، أن “الأمور تقدمت في الحوار مع الحكومة السورية ويجري العمل على التحضير لنقل الدفعة الأولى من السجناء السوريين”، مشيراً إلى ضرورة توقيت لبناني سوري متزامن.
وأعلن ريفي أن “لدينا وعداً من رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار بعدم بدء المسار السوري منفصلاً، إنما سيترافق مع مسار يشمل الموقوفين اللبنانيين، من خلال إجراءات لحلحلة ملفات اللبنانيين بالتزامن مع حلحلة الموضوع السوري”.
وحول الخطوات العملية، قال إن “الأمر غير مطروح على مجلس النواب حالياً. ووزير العدل يعمل على التخريجة القانونية”.
وأضاف ريفي: “لو طبّقنا المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لعالجنا نصف مشكلة السجناء، والتي تنص على أنه يحق لقاضي التحقيق توقيف المحال إليه بجناية لمدة 6 أشهر واستثنائياً 6 أشهر أخرى على أن يخلي سبيله بعدها، وتوقيف المحال اليه بجنحة لمدة شهرين واستثنائياً شهرين إضافيين ويحاكَمون خلال إخلاء سبيلهم”.
وفيما حذّر من أن السجون في لبنان باتت قنبلة موقوتة نُزع منها مسمار الأمان، متوقّعاً هزات ارتدادية لما يحصل بداخلها، أشار إلى أن البعض موقوف لمدة أطول من فترة محكوميته للأسف، مسلّطاً الضوء على أنه “خلال شهر كانون الثاني الجاري هناك 6 وفيات داخل السجون وهذا الأمر غير مقبول”.

لا يوحي كلام ريفي بأن العفو العام مطروح حالياً كاقتراح قانون، فأي ظروف تحيط بأي عفو سيُعمَل عليه؟
اعتبر الصحافي المتخصص في الشؤون القضائية والأمنية يوسف دياب، في حديث لموقع mtv، أن “قانون العفو يُطرح دائماً بشكل استنسابي، وغالباً ما يعود إلى الواجهة قبل كل استحقاق انتخابي، ما يعكس النظرة إليه كموضوع “كسّيب” للإنتخابات من خلال استمالة كل فريق سياسي لبيئته عبر دغدغة عواطف أهالي السجناء”.
وأضاف “هناك عدد من اقتراحات قوانين العفو، لكن كل اقتراح يتعارض مع الآخر. وللأسف كل الأطراف والطوائف تتعاطى معه على قاعدة 6 و6 مكرّر، فالسنّة مثلاً يريدون من قانون العفو إطلاق الموقوفين الإسلاميين الذين أمضوا سنوات في السجون من دون محاكمة، وبعض الأحكام صدرت لغايات سياسية منذ أحداث الضنية مروراً بنهر البارد وصولاً إلى الحرب السورية حين طالت التوقيفات آنذاك البيئة السنية على خلفية التعاطف مع الثورة السورية بتهمة جاهزة دائماً بالإرهاب”، كاشفاً أن الملف بدأ بالحلحلة جزئياً من خلال إعادة الموقوفين السوريين إلى بلادهم، بينما لا تزال أزمة الموقوفين اللبنانيين عالقة. وبالتالي ما يهمّ السنّة من العفو إذا حصل هو معالجة هذا الموضوع.

وتابع “أما الشيعة فهم معنيون أيضاً بقانون العفو، لكن ما يهمهم أولاً معالجة قضية ما يزيد عن 30 ألف شخص صادرة بحقهم أحكاماً غيابية ومذكرات توقيف بجرائم مخدرات، وغالبيتهم من منطقة البقاع. والمطلوب حلّ هذه المسألة لطيّ ملف المخدرات وفتح صفحة جديدة، بالتزامن مع حديث عن زراعات بديلة عن الحشيشة في البقاع”.
وأردف “أيضاً يهمّ المسيحيون أن يشمل العفو الأشخاص المبعَدين إلى إسرائيل بعد تحرير الجنوب في العام 2000، والذين باتوا يشكلون أزمة إنسانية، فالعشرات منهم أصبح لديهم عائلات وأحفاد، والذين لا ذنب لهم ولا علاقة بما حصل، في حين تنظر إليهم الدولة اللبنانيين على انهم متعاملين مع إسرائيل ويقيمون في بلاد العدو ويحملون الجنسية الإسرائيلية”.
وعليه، علّق دياب قائلاً: “لذلك لم تنجح بعد المحاولات بالوصول إلى قانون عفو موحّد، فالشيعي مثلاً يتحفّظ على قانون عفو يشمل المسيحيين المبعدين إلى اسرائيل، والمسيحي يتحفّظ على قانون يشمل إسلاميين قاتلوا الجيش اللبناني، والسنّي يتحفّظ على قانون يشمل تجار المخدرات الذين تسببوا بأزمات للبنان مع دول الجوار لا سيما الخليجية وكانوا سبباً لقطيعة لبنان مع تلك الدول. ولم نصل بعد إلى مقاربة جديدة ومميزة لقانون العفو، في حين لا يمكن الحدث عن قانون غير شامل ومدروس ويشمل الجميع ويطوي صفحة سابقة ويفتح أخرى جديدة، وهذا الأمر حصل في القانون الذي صدر في العام 1991 بعد الحرب الاهلية، ومن بعده لم يصدر أي قانون عفو عام على الإطلاق، إنما صدر قانوني عفو الأول في العام 1997 وشمل تجار المخدرات بضغط من السوريين آنذاك لإخراج يحيا شمص من السجن بحجة توقيفه لدواع سياسية، والثاني في العام 2005 وشمل موقوفي أحداث الضنية والدكتور سمير جعجع”.
وشدد دياب على أن “العفو العام ضروري ويجب أن يحصل لأنه يعالج الكثير من المشاكل، من خلال حلّ أزمة انسانية كبيرة جداً، كما اكتظاظ السجون، ويخفف ضغطاً أمنياً واقتصادياً على الدولة اللبنانية وأيضاً ينصف الأشخاص الموقوفين لاعتبارات سياسية منذ سنوات طويلة”، سائلاً: “هل المجلس النيابي الحالي، بما تبقى له من مهلة، قادر على إقرار هذا القانون؟ أشكّ، وأعتقد أننا سنبقى بإطار الوعود. لكن أزمة السجون في لبنان لا يمكن أن تُحلّ إلا عبر قانون عفو عام شامل ومدروس ومنصف”.

عقبات كثيرة على طريق عفو عام، تتساوى فيه الطوائف اللبنانية، فهل حان الوقت؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار