الانتخابات في مهب ريح الرئاسات: التأجيل حتمي؟

يتحدّث الجميع في العلن عن “ضرورة إجراء الانتخابات النيابيّة” في موعدها، وفي الكواليس بحث مستمرّ عن حجّة التأجيل ثمّ التمديد. إلّا أنّ هذا النقاش يبقى في إطار السياسة، أما في الشقّ التقنيّ فكلّ المؤشّرات تتحدّث عن حسابات مختلفة للرئاسات الثلاثة في هذا الاستحقاق.
في اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، جرى الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفق القانون النافذ. إلا أن رئيس الحكومة له حسابات أخرى، ترتبط بعدم مسؤولية حكومته عن تعديل القانون الذي أقرته حكومة الرئيس السابق نجيب ميقاتي عام 2021، ونيته بإحالة القانون كما هو إلى مجلس النواب ليُبحث ويُقر هناك مع ما يتفق عليه النواب من تعديلات او مراسيم تطبيقية على البنود الإشكالية فيه.
حسابات مختلفة بين بعبدا وعين التينة والسراي
منذ أسابيع تبرّع نائب رئيس مجلس النوّاب النائب إلياس أبو صعب بالإعلان من صرح القصر الجمهوريّ أن لا قدرة على إجراء الانتخابات في موعدها، وأنّ من الحتميّ إقرار التأجيل التقنيّ. ثمّ بدا لافتاً جدّاً كلامُ رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان عن ضعف الاعتمادات المخصّصة لإجراء الانتخابات النيابيّة، وما بينهما كان النائب سجيع عطيّة، وهو المعروف بأنّه الأكثر صراحة وعفويّة بين كلّ زملائه، يقول علناً على شاشات التلفزة إنّ القوى السياسيّة مجتمعة تبحث عن مخرج وحجّة لعدم حصول الانتخابات النيابيّة والتمديد للمجلس النيابيّ بين عام وعامين.
بناءً على هذا الجدل، أكّد رئيس الجمهورية أكثر من مرة موقفه بضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها. موقف عون مبرّر ومتّصل بحسابات تتعلّق بإنجاح عهده وعدم الدخول في تمديد يطيل عمر الحكومة عامًا إضافيًا أو أكثر.
أما رئيس مجلس النواب، فحساباته مختلفة. فهو يؤكّد علنًا انه يريد إجراءات الانتخابات في موعدها، ولكن زوّاره لا يترددون بالقول ان كلامه لا يعني أنها حاصلة، بسبب حتميّة تأجيلها حتى الصيف المقبل، ثمّ تأجيلها عام واحد على الأقل.
تمهيد للتّأجيل ثمّ التّمديد
بناءً على هذه المعطيات، تتحدّث معلومات “أساس” عن أزمة حقيقيّة تعيشها القوى المختلفة، ليس فقط على مستوى انخفاض التمويل الانتخابيّ، بل أيضاً على مستوى التشريع في قانون الانتخاب، لا سيما آليّة اقتراع غير المقيمين، وإقرار الإصلاحات كالـ “ميغاسنتر” والبطاقة الممغنطة.
بعد إعلان وزير الداخليّة أحمد الحجّار عن دعوته الهيئات الناخبة، توالت تساؤلات النواب حول سبب هذه الدعوة. فكان جواب الحجار انه يطبق القانون لا أكثر ولا أقل.
اما في ملف اقتراع غير المقيمين، فيكثر النقاش في احتمالات مختلفة. الاحتمال الأوّل هو الغاء اقتراع غير المقيمين ودعوتهم إلى الاقتراع في لبنان، والاحتمال الثاني أن ينتخب الاغتراب على أساس لوائح مقفلة من دون تحديد أيّ مرشّح لأيّ قارة.
بعد إحالة وزير الداخليّة هذه الخيارات إلى مجلس الوزراء، تتحدّث مصادر حكوميّة أنّ رئيس الحكومة نوّاف سلام ليس بصدد الدخول في معركة من أجل قانون الانتخاب، لأنّه يعتبر أنّ هذه من صلاحيّة مجلس النوّاب، لا بل من واجباته. لذلك سيكون قرار سلام عدم الغوص في القانون وتعديله، بل إحالته كما هو إلى مجلس النوّاب لمناقشته وتشريع ما يلزم لتطبيقه.
مصادر سياسيّة مطّلعة على النقاش الانتخابيّ تقول لـ “أساس”: “عند وصول القانون إلى المجلس، سيبدأ المهرجان”. لأن مجلس النوّاب، وبناءً على حجم التناقضات بين القوى السياسية وعدم اتفاقها على صيغة، سيقرّ التأجيل التقنيّ حتّى تمّوز أو تشرين الأوّل بعد تداول أسباب مختلفة لذلك، كتزامن الانتخابات مع موسم الحجّ أو لأسباب أمنيّة.
أمّا التأجيل التقنيّ فسيكون ممهّداً للتمديد لعام أو عامين بتواطؤ داخليّ جامع على عدم إجراء الانتخابات النيابيّة.
السّلاح أوّلاً؟
ليست الأزمة تقنيّة فقط، بل سياسيّة تعود إلى عدّة أسباب:
– أوّلاً، إنّ سلاح “الحزب” لا يزال إشكاليّاً وحاضراً، ولم ينتهِ مسار حصرِه بيد الدولة اللبنانيّة بشكل يمكّن الفريق الخصم لـ”الحزب” من إعلان “انتصاره” في الخطاب الانتخابيّ.
– ثانياً، لا مال انتخابيّاً يُصرف في الساحة السياسيّة بسبب عدم فتح باب التمويل الإقليميّ والدوليّ للبنان، بناءً على تأخّره في ورشة السلاح والإصلاح.
– ثالثاً، استبيان النتائج المقبلة، وخلاصة النتيجة الحتميّة أنّها ستكون لمصلحة “الحزب” بحصوله على كلّ المقاعد الشيعيّة وتأثيره في عدد من المقاعد المسيحيّة والسنّيّة.
– رابعاً، عدم الوضوح في التحالفات الانتخابيّة واستمرار تموضع بعض القوى وحدها من دون حلفاء انتخابيّين، بشكل سيؤثّر حكماً على تمثيلها.
– خامساً، لا ضغط دوليّاً لإجراء الانتخابات بناءً على مشاغل وأولويّات الدول، لا سيما إيران وغزّة وسوريا واليمن، على حساب لبنان في المنطقة. وفي لبنان الأولويّة الإسرائيليّة القضاء على “الحزب” لا مناقشة أيّ أمر آخر.
بناء عليه، تتحدّث مصادر دبلوماسيّة لـ”أساس” أن لا رغبة إقليميّة ولا دوليّة بالضغط على اللبنانيّين لإجراء هذا الاستحقاق. فرنسا وحدها تضغط بهذا الاتّجاه مع رئيس الجمهوريّة. من جهته يعلن عون أنّه حريص على عهده، وبالتالي على إجراء الاستحقاق في موعده. ولكنّ الأمنيات لا تتحقّق بالضرورة، لا سيما وأن لا القصر الجمهوريّ ولا قصر الصنوبر يتحكمون بهذا القرار.
الانتخابات في مهب ريح الرئاسات: التأجيل حتمي؟

يتحدّث الجميع في العلن عن “ضرورة إجراء الانتخابات النيابيّة” في موعدها، وفي الكواليس بحث مستمرّ عن حجّة التأجيل ثمّ التمديد. إلّا أنّ هذا النقاش يبقى في إطار السياسة، أما في الشقّ التقنيّ فكلّ المؤشّرات تتحدّث عن حسابات مختلفة للرئاسات الثلاثة في هذا الاستحقاق.
في اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، جرى الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفق القانون النافذ. إلا أن رئيس الحكومة له حسابات أخرى، ترتبط بعدم مسؤولية حكومته عن تعديل القانون الذي أقرته حكومة الرئيس السابق نجيب ميقاتي عام 2021، ونيته بإحالة القانون كما هو إلى مجلس النواب ليُبحث ويُقر هناك مع ما يتفق عليه النواب من تعديلات او مراسيم تطبيقية على البنود الإشكالية فيه.
حسابات مختلفة بين بعبدا وعين التينة والسراي
منذ أسابيع تبرّع نائب رئيس مجلس النوّاب النائب إلياس أبو صعب بالإعلان من صرح القصر الجمهوريّ أن لا قدرة على إجراء الانتخابات في موعدها، وأنّ من الحتميّ إقرار التأجيل التقنيّ. ثمّ بدا لافتاً جدّاً كلامُ رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان عن ضعف الاعتمادات المخصّصة لإجراء الانتخابات النيابيّة، وما بينهما كان النائب سجيع عطيّة، وهو المعروف بأنّه الأكثر صراحة وعفويّة بين كلّ زملائه، يقول علناً على شاشات التلفزة إنّ القوى السياسيّة مجتمعة تبحث عن مخرج وحجّة لعدم حصول الانتخابات النيابيّة والتمديد للمجلس النيابيّ بين عام وعامين.
بناءً على هذا الجدل، أكّد رئيس الجمهورية أكثر من مرة موقفه بضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها. موقف عون مبرّر ومتّصل بحسابات تتعلّق بإنجاح عهده وعدم الدخول في تمديد يطيل عمر الحكومة عامًا إضافيًا أو أكثر.
أما رئيس مجلس النواب، فحساباته مختلفة. فهو يؤكّد علنًا انه يريد إجراءات الانتخابات في موعدها، ولكن زوّاره لا يترددون بالقول ان كلامه لا يعني أنها حاصلة، بسبب حتميّة تأجيلها حتى الصيف المقبل، ثمّ تأجيلها عام واحد على الأقل.
تمهيد للتّأجيل ثمّ التّمديد
بناءً على هذه المعطيات، تتحدّث معلومات “أساس” عن أزمة حقيقيّة تعيشها القوى المختلفة، ليس فقط على مستوى انخفاض التمويل الانتخابيّ، بل أيضاً على مستوى التشريع في قانون الانتخاب، لا سيما آليّة اقتراع غير المقيمين، وإقرار الإصلاحات كالـ “ميغاسنتر” والبطاقة الممغنطة.
بعد إعلان وزير الداخليّة أحمد الحجّار عن دعوته الهيئات الناخبة، توالت تساؤلات النواب حول سبب هذه الدعوة. فكان جواب الحجار انه يطبق القانون لا أكثر ولا أقل.
اما في ملف اقتراع غير المقيمين، فيكثر النقاش في احتمالات مختلفة. الاحتمال الأوّل هو الغاء اقتراع غير المقيمين ودعوتهم إلى الاقتراع في لبنان، والاحتمال الثاني أن ينتخب الاغتراب على أساس لوائح مقفلة من دون تحديد أيّ مرشّح لأيّ قارة.
بعد إحالة وزير الداخليّة هذه الخيارات إلى مجلس الوزراء، تتحدّث مصادر حكوميّة أنّ رئيس الحكومة نوّاف سلام ليس بصدد الدخول في معركة من أجل قانون الانتخاب، لأنّه يعتبر أنّ هذه من صلاحيّة مجلس النوّاب، لا بل من واجباته. لذلك سيكون قرار سلام عدم الغوص في القانون وتعديله، بل إحالته كما هو إلى مجلس النوّاب لمناقشته وتشريع ما يلزم لتطبيقه.
مصادر سياسيّة مطّلعة على النقاش الانتخابيّ تقول لـ “أساس”: “عند وصول القانون إلى المجلس، سيبدأ المهرجان”. لأن مجلس النوّاب، وبناءً على حجم التناقضات بين القوى السياسية وعدم اتفاقها على صيغة، سيقرّ التأجيل التقنيّ حتّى تمّوز أو تشرين الأوّل بعد تداول أسباب مختلفة لذلك، كتزامن الانتخابات مع موسم الحجّ أو لأسباب أمنيّة.
أمّا التأجيل التقنيّ فسيكون ممهّداً للتمديد لعام أو عامين بتواطؤ داخليّ جامع على عدم إجراء الانتخابات النيابيّة.
السّلاح أوّلاً؟
ليست الأزمة تقنيّة فقط، بل سياسيّة تعود إلى عدّة أسباب:
– أوّلاً، إنّ سلاح “الحزب” لا يزال إشكاليّاً وحاضراً، ولم ينتهِ مسار حصرِه بيد الدولة اللبنانيّة بشكل يمكّن الفريق الخصم لـ”الحزب” من إعلان “انتصاره” في الخطاب الانتخابيّ.
– ثانياً، لا مال انتخابيّاً يُصرف في الساحة السياسيّة بسبب عدم فتح باب التمويل الإقليميّ والدوليّ للبنان، بناءً على تأخّره في ورشة السلاح والإصلاح.
– ثالثاً، استبيان النتائج المقبلة، وخلاصة النتيجة الحتميّة أنّها ستكون لمصلحة “الحزب” بحصوله على كلّ المقاعد الشيعيّة وتأثيره في عدد من المقاعد المسيحيّة والسنّيّة.
– رابعاً، عدم الوضوح في التحالفات الانتخابيّة واستمرار تموضع بعض القوى وحدها من دون حلفاء انتخابيّين، بشكل سيؤثّر حكماً على تمثيلها.
– خامساً، لا ضغط دوليّاً لإجراء الانتخابات بناءً على مشاغل وأولويّات الدول، لا سيما إيران وغزّة وسوريا واليمن، على حساب لبنان في المنطقة. وفي لبنان الأولويّة الإسرائيليّة القضاء على “الحزب” لا مناقشة أيّ أمر آخر.
بناء عليه، تتحدّث مصادر دبلوماسيّة لـ”أساس” أن لا رغبة إقليميّة ولا دوليّة بالضغط على اللبنانيّين لإجراء هذا الاستحقاق. فرنسا وحدها تضغط بهذا الاتّجاه مع رئيس الجمهوريّة. من جهته يعلن عون أنّه حريص على عهده، وبالتالي على إجراء الاستحقاق في موعده. ولكنّ الأمنيات لا تتحقّق بالضرورة، لا سيما وأن لا القصر الجمهوريّ ولا قصر الصنوبر يتحكمون بهذا القرار.












