موازنة 2026 تُكمل المخالفة الدستورية بغياب قطع الحساب

تنتهي فصول مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2026، بعد ثلاثة أيام من الجلسات الكثيفة تناوب فيها على الكلام أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب، في مداخلات خلت معظمها من مقاربة الحيثية القانونية والدستورية في اتباع أصول إقرار الموازنات بعد قطع حساب الموازنة السابقة، الأمر الذي لم يحصل منذ عقود!
ويكتسب قطع الحساب أهميته لأنه لا يتيح تحقيق الشفافية فحسب، وإنما يبين النتائج المالية المحققة ومدى التزام الحكومات ما اقترحته. وفي هذا المجال، يقول المجلس الدستوري في أكثر من قرار له، ولاسيما القرار الرقم 2 الصادر عام 2018 إن غياب قطع الحساب “يؤدي إلى غياب الشفافية في جباية المال العام وإنفاقه، وإلى التشكيك في صدقية الموازنة العامة وتنفيذها، كما يؤدي إلى فتح الباب واسعا أمام تفشي الفساد”، ما يستوجب من الناحية الدستورية تزامن إصدار الموازنة مع إصدار قانون قطع الحساب كي يكتمل الانتظام المالي لمؤسسات الدولة.
وقد خُرق هذا المفهوم مرارا بفعل إصدار الموازنات بمراسيم، كما حصل أخيراً مع موازنة 2025، وعزت حكومة الرئيس نواف سلام الأمر إلى ضيق الوقت والتزام المهل الدستورية، فضلا عن الاعتداءات الإسرائيلية. وفيما تعذر على مجلس النواب إقرار موازنة سنوية بين 2006 و2017، لم يعمد بعد ذلك إلى التصويت على قانون قطع الحساب، كما تعذر على المجلس الدستوري قبول الطعون المقدمة إليه لإبطال قانون الموازنة، حفاظا على مصالح الدولة.
لا تخرج موازنة 2026 عن هذا التوجه. فقد ورد المشروع إلى المجلس ونوقش وأقرّ من دون أن يرد مشروع قانون الحسابات المالية كما تقتضي أحكام المادة 87 من الدستور، الأمر الذي يشكل مخالفة دستورية لم تبررها الحكومة، رغم أن الدولة لا تزال من دون حسابات مالية مدققة ومشهود لها بصحتها من ديوان المحاسبة منذ عام 1979، وما قدم من حسابات مالية منذ عام 1993 إلى 2003 جرت المصادقة عليه مع تحفظ المجلس النيابي.
وفي تقريرها أمام الهيئة العامة، سلطت لجنة المال والموازنة الضوء على استمرار المخالفة الدستورية، فكشفت أنها أنجزت درس مشروع الموازنة، آخذة في الاعتبار أن المهلة المحددة بموجب المادة ٦٥ من قانون موازنة 2017 قد انقضت، وهي نصت على أنه “على سبيل الاستثناء، ولضرورات الانتظام المالي العام، ينشر هذا
القانون، وعلى الحكومة إنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية
المدققة منذ 1993 وحتى 2015 ضمناً خلال فترة لا تتعدى السنة، اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، وإحالة مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقر فيها إلى مجلس النواب، عملاً بالأصول الدستورية والقانونية المرعية”.
وتناولت المهلة المحددة بموجب البندين أولاً وثانياً من القانون الرقم 143 تاريخ 31 تموز 2019، واللذين نصا على أنه “خلافاً لأي نص مغاير يتعلق بمنع التوظيف على أنواعه، على الحكومة
اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، تأمين الموارد البشرية لتمكين ديوان المحاسبة من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات المالية النهائية حتى سنة 2017 ضمناً (…) وعلى أن تنجز الحكومة جميع الحسابات المالية النهائية والمدققة منذ سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمناً، وتحيل مشاريع قوانين قطع الحساب عنها بمهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون”، وهذه المهلة قد انقضت أيضاً، من دون أن تلتزم الحكومة إرسال مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقر فيها، ومن دون أن تسقط لجنة المال والموازنة من حسابها أن إقرار الحسابات المالية يعتبر شرطاً دستورياً وقانونياً ونظامياً لإقرار الموازنة كما تقضي أحكام المادة 87 من الدستور والمادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وقد أعلنت اللجنة في أكثر من مناسبة استعدادها لدرس مشاريع قوانين قطع الحساب فور ورودها من الحكومة مدققة من ديوان المحاسبة، مع بيانات المطابقة، لكي يكتمل عقد الرقابة البرلمانية على الأعمال المالية بإجازتي الجباية والإنفاق من جهة، وبالتدقيق في مدى التزام الحكومة هاتين الإجازتين من جهة أخرى، فتُبرأ ذمتها أو يتم إشغالها.
وكررت اللجنة استعدادها لدرس هذه الحسابات عند ورودها مدققة ومشهودا بصحتها ومطابقتها.
وعليه، ستقر موازنة 2026من دون قطع الحساب ولا تبين أي رقم تحقق عام 2025على صعيد الإنفاق أو الإيرادات، في غياب هذه الأرقام من القانون أو من البيانات الشهرية لوزارة المال، ما يعوق تبين تطور المالية العامة.
موازنة 2026 تُكمل المخالفة الدستورية بغياب قطع الحساب

تنتهي فصول مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2026، بعد ثلاثة أيام من الجلسات الكثيفة تناوب فيها على الكلام أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب، في مداخلات خلت معظمها من مقاربة الحيثية القانونية والدستورية في اتباع أصول إقرار الموازنات بعد قطع حساب الموازنة السابقة، الأمر الذي لم يحصل منذ عقود!
ويكتسب قطع الحساب أهميته لأنه لا يتيح تحقيق الشفافية فحسب، وإنما يبين النتائج المالية المحققة ومدى التزام الحكومات ما اقترحته. وفي هذا المجال، يقول المجلس الدستوري في أكثر من قرار له، ولاسيما القرار الرقم 2 الصادر عام 2018 إن غياب قطع الحساب “يؤدي إلى غياب الشفافية في جباية المال العام وإنفاقه، وإلى التشكيك في صدقية الموازنة العامة وتنفيذها، كما يؤدي إلى فتح الباب واسعا أمام تفشي الفساد”، ما يستوجب من الناحية الدستورية تزامن إصدار الموازنة مع إصدار قانون قطع الحساب كي يكتمل الانتظام المالي لمؤسسات الدولة.
وقد خُرق هذا المفهوم مرارا بفعل إصدار الموازنات بمراسيم، كما حصل أخيراً مع موازنة 2025، وعزت حكومة الرئيس نواف سلام الأمر إلى ضيق الوقت والتزام المهل الدستورية، فضلا عن الاعتداءات الإسرائيلية. وفيما تعذر على مجلس النواب إقرار موازنة سنوية بين 2006 و2017، لم يعمد بعد ذلك إلى التصويت على قانون قطع الحساب، كما تعذر على المجلس الدستوري قبول الطعون المقدمة إليه لإبطال قانون الموازنة، حفاظا على مصالح الدولة.
لا تخرج موازنة 2026 عن هذا التوجه. فقد ورد المشروع إلى المجلس ونوقش وأقرّ من دون أن يرد مشروع قانون الحسابات المالية كما تقتضي أحكام المادة 87 من الدستور، الأمر الذي يشكل مخالفة دستورية لم تبررها الحكومة، رغم أن الدولة لا تزال من دون حسابات مالية مدققة ومشهود لها بصحتها من ديوان المحاسبة منذ عام 1979، وما قدم من حسابات مالية منذ عام 1993 إلى 2003 جرت المصادقة عليه مع تحفظ المجلس النيابي.
وفي تقريرها أمام الهيئة العامة، سلطت لجنة المال والموازنة الضوء على استمرار المخالفة الدستورية، فكشفت أنها أنجزت درس مشروع الموازنة، آخذة في الاعتبار أن المهلة المحددة بموجب المادة ٦٥ من قانون موازنة 2017 قد انقضت، وهي نصت على أنه “على سبيل الاستثناء، ولضرورات الانتظام المالي العام، ينشر هذا
القانون، وعلى الحكومة إنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية
المدققة منذ 1993 وحتى 2015 ضمناً خلال فترة لا تتعدى السنة، اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، وإحالة مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقر فيها إلى مجلس النواب، عملاً بالأصول الدستورية والقانونية المرعية”.
وتناولت المهلة المحددة بموجب البندين أولاً وثانياً من القانون الرقم 143 تاريخ 31 تموز 2019، واللذين نصا على أنه “خلافاً لأي نص مغاير يتعلق بمنع التوظيف على أنواعه، على الحكومة
اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، تأمين الموارد البشرية لتمكين ديوان المحاسبة من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات المالية النهائية حتى سنة 2017 ضمناً (…) وعلى أن تنجز الحكومة جميع الحسابات المالية النهائية والمدققة منذ سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمناً، وتحيل مشاريع قوانين قطع الحساب عنها بمهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون”، وهذه المهلة قد انقضت أيضاً، من دون أن تلتزم الحكومة إرسال مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقر فيها، ومن دون أن تسقط لجنة المال والموازنة من حسابها أن إقرار الحسابات المالية يعتبر شرطاً دستورياً وقانونياً ونظامياً لإقرار الموازنة كما تقضي أحكام المادة 87 من الدستور والمادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وقد أعلنت اللجنة في أكثر من مناسبة استعدادها لدرس مشاريع قوانين قطع الحساب فور ورودها من الحكومة مدققة من ديوان المحاسبة، مع بيانات المطابقة، لكي يكتمل عقد الرقابة البرلمانية على الأعمال المالية بإجازتي الجباية والإنفاق من جهة، وبالتدقيق في مدى التزام الحكومة هاتين الإجازتين من جهة أخرى، فتُبرأ ذمتها أو يتم إشغالها.
وكررت اللجنة استعدادها لدرس هذه الحسابات عند ورودها مدققة ومشهودا بصحتها ومطابقتها.
وعليه، ستقر موازنة 2026من دون قطع الحساب ولا تبين أي رقم تحقق عام 2025على صعيد الإنفاق أو الإيرادات، في غياب هذه الأرقام من القانون أو من البيانات الشهرية لوزارة المال، ما يعوق تبين تطور المالية العامة.












