أحمر الشفاه أداة مقاومة نسائية في سوريا

المصدر: المدن
30 كانون الثاني 2026

منذ تداول التعميم الصادر عن محافظة اللاذقية يحمل توقيع المحافظ 25 كانون الثاني/يناير الجاري، المتعلق بمنع الموظفات من وضع المكياج خلال الدوام الرسمي في الجهات العامة التابعة للمحافظة، تحولت منصات التواصل إلى ساحة اشتباك اجتماعي حول حدود السلطة المحلية ومعنى “المظهر الوظيفي”، وما إذا كان القرار يخص الانضباط الإداري أو يتوسع نحو التحكم بالتفاصيل الشخصية المرتبطة بجسد المرأة.

ومع اتساع موجة التنديد بالقرار، صدرت توضيحات من مديرية إعلام اللاذقية قدمت التعميم بوصفه إجراء لتنظيم المظهر الوظيفي والدعوة إلى تجنب “المبالغة” في مستحضرات التجميل، مع الإشارة إلى احترام الحريات التي يكفلها القانون.

إلا أن هذا الخطاب لم يهدئ السجال، إذ تحول التوضيح نفسه إلى جزء من المشكلة عبر ترك مساحة واسعة للتفسير الشخصي داخل الدوائر العامة وهي مساحة ترتبط غالباً بتقدير المدير المباشر وعلاقته بمفهوم “الاحتشام” والضبط الاجتماعي. 

“الحُمرا” كرمز مقاومة

داخل هذا المناخ المتوتر، خرجت حملة عفوية بعنوان “رح حط حمرا”، (أحمر الشفاه)، شاركت فيها سوريات من داخل البلاد وخارجها بمقاطع قصيرة تظهر وضع أحمر الشفاه وصور شخصية لمكياج كامل وصورة قلم حمرة، بوصفه إشارة رمزية إلى أن القرار تجاوز تنظيم اللباس نحو مراقبة الوجه ذاته.

وتقاطعت الحملة مع قراءة نسوية ركزت على فكرة المعايير المكتوبة، حيث جرى تداول تعليقات اعتبرت أن أي تنظيم للمظهر داخل المؤسسات يحتاج إلى قواعد واضحة ومعلنة تتجنب المصطلحات الفضفاضة القابلة للتأويل، وأن ربط لون الروج أو مقدار الكحل بجودة الأداء الوظيفي يفتح الباب أمام تطبيق مزاجي يطاول النساء بدرجة أعلى.

تضامن يتجاوز النساء

وتوسعت موجة الاعتراض لتشمل رجالاً عبر منشورات ساخرة تنتقد انتقائية الرقابة على الأجساد، ومن بين ما جرى تداوله نص للمراسل شعبان عبود طرح سؤالاً عن اللحى الطويلة والشوارب بوصفها جزءاً من المشهد العام، وهو سؤال أعاد النقاش إلى نقطة أبعد من المكياج: من يملك حق تعريف “التهديد الأخلاقي” ومن يقرر شكل الفضاء العام ومن يتحمل كلفة هذا التعريف حين يطبق على فئة واحدة؟.

حين تنقلب الكوميديا إلى خطاب كراهية

ورغم أن السخرية حضرت بوصفها أداة احتجاج، ظهرت في المقابل سكيتشات قدمها صانعو محتوى على هيئة “كوميديا” اعتمدت على رجال يرتدون شعراً مستعارا مع ذقون ويقلدون موظفات من دون مكياج داخل الدوائر العامة، وهو قالب يدفع الفكرة من نقد القرار إلى تحويل النساء أنفسهن إلى مادة إهانة عبر ربط الوجه الطبيعي بالقبح وربط الأنوثة بالمكياج حصراً فضلاً عن تقديم المرأة بوصفها قناعاً قابلاً للسحب في أي لحظة.

وتزامن ذلك مع إعادة تدوير مقاطع من مسلسلات سورية تصور نساء في مؤسسات عامة كسبب للفوضى أو الخوف، ومع عودة مصطلح “جعفر” في سياق وصم النساء عندما يمسحن المكياج وهو مسار ينقل النقاش من قرار إداري إلى إعادة إنتاج عداء اجتماعي للنساء عبر نكات جاهزة تشتغل على الإذلال أكثر من اشتغالها على النقد.

أحمر الشفاه أداة مقاومة نسائية في سوريا

المصدر: المدن
30 كانون الثاني 2026

منذ تداول التعميم الصادر عن محافظة اللاذقية يحمل توقيع المحافظ 25 كانون الثاني/يناير الجاري، المتعلق بمنع الموظفات من وضع المكياج خلال الدوام الرسمي في الجهات العامة التابعة للمحافظة، تحولت منصات التواصل إلى ساحة اشتباك اجتماعي حول حدود السلطة المحلية ومعنى “المظهر الوظيفي”، وما إذا كان القرار يخص الانضباط الإداري أو يتوسع نحو التحكم بالتفاصيل الشخصية المرتبطة بجسد المرأة.

ومع اتساع موجة التنديد بالقرار، صدرت توضيحات من مديرية إعلام اللاذقية قدمت التعميم بوصفه إجراء لتنظيم المظهر الوظيفي والدعوة إلى تجنب “المبالغة” في مستحضرات التجميل، مع الإشارة إلى احترام الحريات التي يكفلها القانون.

إلا أن هذا الخطاب لم يهدئ السجال، إذ تحول التوضيح نفسه إلى جزء من المشكلة عبر ترك مساحة واسعة للتفسير الشخصي داخل الدوائر العامة وهي مساحة ترتبط غالباً بتقدير المدير المباشر وعلاقته بمفهوم “الاحتشام” والضبط الاجتماعي. 

“الحُمرا” كرمز مقاومة

داخل هذا المناخ المتوتر، خرجت حملة عفوية بعنوان “رح حط حمرا”، (أحمر الشفاه)، شاركت فيها سوريات من داخل البلاد وخارجها بمقاطع قصيرة تظهر وضع أحمر الشفاه وصور شخصية لمكياج كامل وصورة قلم حمرة، بوصفه إشارة رمزية إلى أن القرار تجاوز تنظيم اللباس نحو مراقبة الوجه ذاته.

وتقاطعت الحملة مع قراءة نسوية ركزت على فكرة المعايير المكتوبة، حيث جرى تداول تعليقات اعتبرت أن أي تنظيم للمظهر داخل المؤسسات يحتاج إلى قواعد واضحة ومعلنة تتجنب المصطلحات الفضفاضة القابلة للتأويل، وأن ربط لون الروج أو مقدار الكحل بجودة الأداء الوظيفي يفتح الباب أمام تطبيق مزاجي يطاول النساء بدرجة أعلى.

تضامن يتجاوز النساء

وتوسعت موجة الاعتراض لتشمل رجالاً عبر منشورات ساخرة تنتقد انتقائية الرقابة على الأجساد، ومن بين ما جرى تداوله نص للمراسل شعبان عبود طرح سؤالاً عن اللحى الطويلة والشوارب بوصفها جزءاً من المشهد العام، وهو سؤال أعاد النقاش إلى نقطة أبعد من المكياج: من يملك حق تعريف “التهديد الأخلاقي” ومن يقرر شكل الفضاء العام ومن يتحمل كلفة هذا التعريف حين يطبق على فئة واحدة؟.

حين تنقلب الكوميديا إلى خطاب كراهية

ورغم أن السخرية حضرت بوصفها أداة احتجاج، ظهرت في المقابل سكيتشات قدمها صانعو محتوى على هيئة “كوميديا” اعتمدت على رجال يرتدون شعراً مستعارا مع ذقون ويقلدون موظفات من دون مكياج داخل الدوائر العامة، وهو قالب يدفع الفكرة من نقد القرار إلى تحويل النساء أنفسهن إلى مادة إهانة عبر ربط الوجه الطبيعي بالقبح وربط الأنوثة بالمكياج حصراً فضلاً عن تقديم المرأة بوصفها قناعاً قابلاً للسحب في أي لحظة.

وتزامن ذلك مع إعادة تدوير مقاطع من مسلسلات سورية تصور نساء في مؤسسات عامة كسبب للفوضى أو الخوف، ومع عودة مصطلح “جعفر” في سياق وصم النساء عندما يمسحن المكياج وهو مسار ينقل النقاش من قرار إداري إلى إعادة إنتاج عداء اجتماعي للنساء عبر نكات جاهزة تشتغل على الإذلال أكثر من اشتغالها على النقد.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار