أميركا – إيران: قبل الانفجار الكبير!

بمعنى آخر، إما هجوم أميركي يمكن أن يتدحرج إلى حرب مفتوحة مع النظام الإيراني بهدف قصم ظهره، أو أن تطرح الشروط الأميركية التي باتت معروفة عموماً ويقدّم الطرف الإيراني تنازلات جوهرية بأسلوب مختلف عما سبق في كل المفاوضات السابقة بين البلدين، ولا سيما أن تجربة المفاوضات النووية التي خاضتها إدارتا الرئيس الأسبق باراك أوباما وجو بايدن أعطت النظام الإيراني الانطباع بأنه لا يُقهر، وأن الغرب بقيادة الولايات المتحدة سيظل يتراجع عن ضغوطه على إيران المتصلبة في الشكل وفي المضمون، أي إنها تقدم تنازلات طفيفة تحت الطاولة، وتنتزع مكاسب كبيرة فوق الطاولة بحيث إنها تترجمها بتقوية قبضتها المادية والمعنوية على الداخل الإيراني. والأخطر أنها تترجمها بتعزيز تمدّد نفوذها الإقليمي في الشرق الأوسط. هكذا عومل النظام الإيراني من قبل إدارتي باراك أوباما وجو بايدن، وأرشيف الأحداث والوقائع بمتناول أي كان على الإنترنت.
في عهد الرئيس دونالد ترامب تختلف الأمور جوهرياً، وخصوصاً أن الأزمة الحالية تأتي في أعقاب هجوم “طوفان الأقصى” في7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما نتج عنه من تداعيات كبرى، أدّت إلى إحداث انقلاب استراتيجي وجيوسياسي على الصعيد الإقليمي ككل.
ولعل الانقلاب أصاب أول ما أصاب نفوذ إيران في المنطقة مع سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وانهيار أهم أذرع إيران الإقليمية، عنينا “الحزب” في لبنان، فضلاً عن محاصرة الأذرع في العراق المنضوية تحت جناح “الحشد الشعبي”.
هذا الانقلاب الإقليمي مهد الطريق إلى قلب إيران في حرب الأيام الـ12 في شهر حزيران/ يونيو 2025 حيث تعرّض النظام لأصعب تحدٍّ عسكري، مع نجاح إسرائيل في احتلال سماء العاصمة طهران وكامل الغرب الإيراني طوال مدة الحرب التي انتهت بضرب الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية.
إذن الفارق بين كل من الرئيسين أوباما وبايدن من جهة والرئيس دونالد ترامب من جهة أخرى أن الأخير قام بما كان يتعيّن عليه أن يقوم به من أجل احتواء الخطر النووي الإيراني في أقل تقدير. واليوم يحاصر الرئيس الأميركي على طريقته المسرح الإيراني، ومعه عقل النظام ووعيه. والأهم من ذلك كله أن ساحة المواجهة ما عادت كما كانت “ساحات عربية” تنشئها طهران لكي تخوض حروبها بالوكالة على أرض الآخرين.
هنا المستجد التاريخي والحاسم الذي يختصر بانتقال المواجهة مع إيران إلى قلب الساحة الإيرانية نفسها، وهذا من شأنه أن يزيد من الضغوط المباشرة على النظام، والدولة والمجتمع الغاضب أساساً من الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية البالغة السوء.
وللتذكير فإن الأزمة الأخيرة اشتعلت مع انهيار سعر صرف العملة الوطنية التي وصلت اليوم إلى مستوى مخيف. هذه كارثة للاقتصاد الإيراني، الذي سيتعرّض لضغط إضافي مع تسجيل انخفاض كبير في كميات البترول المهربة إلى عرض البحار حيث السوق المفتوحة.
وسط كل هذه المؤشرات التي تؤكد حالة الانهيار الداخلي في إيران، تبقى البندقية الأداة الأساسية لتأمين البقاء بمواجهة موجات الاحتجاج المتتالية. أما موازين القوة الواقعية فتشير إلى أن أي مواجهة واسعة بين الطرفين المعنيين ستفضي إلى إنزال خسائر بالحشد العسكري الأميركي، لكنها ستؤدي إلى كارثة تلحق بالقوة العسكرية الإيرانية. فالحروب لا يمكن تحقيق انتصارات واضحة فيها بالصواريخ وحدها. وإيران لا تملك سوى الصواريخ والمسيّرات القادرة على إلحاق أذى بالأميركيين والإسرائيليين يبقى مقبولاً إلى حدّ ما، في مقابل تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ومعها مؤسساته.
سيحاول الجانب التركي جاهداً أن يدفع بالطرفين إلى طاولة المفاوضات. واللافت هنا أن وزير الخارجية هاكان فيدان يروّج لصيغة حلّ على قاعدة تقسيم الملفات على دفعات، والتفاوض على البرنامج النووي الإيراني لطيّ صفحة الصراع حوله. ومن المرجّح هنا أن يكون في تقديرات الوزير فيدان أن يتم تفكيك البرنامج النووي الإيراني لقاء إنقاذ النظام من السقوط. وفي هذه الصيغة مصلحة تركية وعربية إلى حدّ ما، خصوصاً أنها ستدفن طموحات طهران النووية إلى أبد الآبدين، فتريح المنطقة من هذا الخطر الكبير.
لكن حسابات واشنطن وتل أبيب قد لا تلتقي مع طموحات أنقرة. فقد يكون الهدف هو طيّ صفحة النظام بشكل كامل لاستكمال تغيير المنطقة بأسرها! هنا يمكن ترجيح الهجوم الأميركي بكامل طاقة الولايات المتحدة العسكرية مضافاً إليها القدرات الإسرائيلية ومواكبة حلف شمال الأطلسي “الناتو”!
أميركا – إيران: قبل الانفجار الكبير!

بمعنى آخر، إما هجوم أميركي يمكن أن يتدحرج إلى حرب مفتوحة مع النظام الإيراني بهدف قصم ظهره، أو أن تطرح الشروط الأميركية التي باتت معروفة عموماً ويقدّم الطرف الإيراني تنازلات جوهرية بأسلوب مختلف عما سبق في كل المفاوضات السابقة بين البلدين، ولا سيما أن تجربة المفاوضات النووية التي خاضتها إدارتا الرئيس الأسبق باراك أوباما وجو بايدن أعطت النظام الإيراني الانطباع بأنه لا يُقهر، وأن الغرب بقيادة الولايات المتحدة سيظل يتراجع عن ضغوطه على إيران المتصلبة في الشكل وفي المضمون، أي إنها تقدم تنازلات طفيفة تحت الطاولة، وتنتزع مكاسب كبيرة فوق الطاولة بحيث إنها تترجمها بتقوية قبضتها المادية والمعنوية على الداخل الإيراني. والأخطر أنها تترجمها بتعزيز تمدّد نفوذها الإقليمي في الشرق الأوسط. هكذا عومل النظام الإيراني من قبل إدارتي باراك أوباما وجو بايدن، وأرشيف الأحداث والوقائع بمتناول أي كان على الإنترنت.
في عهد الرئيس دونالد ترامب تختلف الأمور جوهرياً، وخصوصاً أن الأزمة الحالية تأتي في أعقاب هجوم “طوفان الأقصى” في7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما نتج عنه من تداعيات كبرى، أدّت إلى إحداث انقلاب استراتيجي وجيوسياسي على الصعيد الإقليمي ككل.
ولعل الانقلاب أصاب أول ما أصاب نفوذ إيران في المنطقة مع سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وانهيار أهم أذرع إيران الإقليمية، عنينا “الحزب” في لبنان، فضلاً عن محاصرة الأذرع في العراق المنضوية تحت جناح “الحشد الشعبي”.
هذا الانقلاب الإقليمي مهد الطريق إلى قلب إيران في حرب الأيام الـ12 في شهر حزيران/ يونيو 2025 حيث تعرّض النظام لأصعب تحدٍّ عسكري، مع نجاح إسرائيل في احتلال سماء العاصمة طهران وكامل الغرب الإيراني طوال مدة الحرب التي انتهت بضرب الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية.
إذن الفارق بين كل من الرئيسين أوباما وبايدن من جهة والرئيس دونالد ترامب من جهة أخرى أن الأخير قام بما كان يتعيّن عليه أن يقوم به من أجل احتواء الخطر النووي الإيراني في أقل تقدير. واليوم يحاصر الرئيس الأميركي على طريقته المسرح الإيراني، ومعه عقل النظام ووعيه. والأهم من ذلك كله أن ساحة المواجهة ما عادت كما كانت “ساحات عربية” تنشئها طهران لكي تخوض حروبها بالوكالة على أرض الآخرين.
هنا المستجد التاريخي والحاسم الذي يختصر بانتقال المواجهة مع إيران إلى قلب الساحة الإيرانية نفسها، وهذا من شأنه أن يزيد من الضغوط المباشرة على النظام، والدولة والمجتمع الغاضب أساساً من الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية البالغة السوء.
وللتذكير فإن الأزمة الأخيرة اشتعلت مع انهيار سعر صرف العملة الوطنية التي وصلت اليوم إلى مستوى مخيف. هذه كارثة للاقتصاد الإيراني، الذي سيتعرّض لضغط إضافي مع تسجيل انخفاض كبير في كميات البترول المهربة إلى عرض البحار حيث السوق المفتوحة.
وسط كل هذه المؤشرات التي تؤكد حالة الانهيار الداخلي في إيران، تبقى البندقية الأداة الأساسية لتأمين البقاء بمواجهة موجات الاحتجاج المتتالية. أما موازين القوة الواقعية فتشير إلى أن أي مواجهة واسعة بين الطرفين المعنيين ستفضي إلى إنزال خسائر بالحشد العسكري الأميركي، لكنها ستؤدي إلى كارثة تلحق بالقوة العسكرية الإيرانية. فالحروب لا يمكن تحقيق انتصارات واضحة فيها بالصواريخ وحدها. وإيران لا تملك سوى الصواريخ والمسيّرات القادرة على إلحاق أذى بالأميركيين والإسرائيليين يبقى مقبولاً إلى حدّ ما، في مقابل تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ومعها مؤسساته.
سيحاول الجانب التركي جاهداً أن يدفع بالطرفين إلى طاولة المفاوضات. واللافت هنا أن وزير الخارجية هاكان فيدان يروّج لصيغة حلّ على قاعدة تقسيم الملفات على دفعات، والتفاوض على البرنامج النووي الإيراني لطيّ صفحة الصراع حوله. ومن المرجّح هنا أن يكون في تقديرات الوزير فيدان أن يتم تفكيك البرنامج النووي الإيراني لقاء إنقاذ النظام من السقوط. وفي هذه الصيغة مصلحة تركية وعربية إلى حدّ ما، خصوصاً أنها ستدفن طموحات طهران النووية إلى أبد الآبدين، فتريح المنطقة من هذا الخطر الكبير.
لكن حسابات واشنطن وتل أبيب قد لا تلتقي مع طموحات أنقرة. فقد يكون الهدف هو طيّ صفحة النظام بشكل كامل لاستكمال تغيير المنطقة بأسرها! هنا يمكن ترجيح الهجوم الأميركي بكامل طاقة الولايات المتحدة العسكرية مضافاً إليها القدرات الإسرائيلية ومواكبة حلف شمال الأطلسي “الناتو”!













