التمديد التقني معبر إلى التأجيل لسنتين

تتقاطع المعلومات السياسية في الكواليس اللبنانية حول وجود ما يشبه ماكينة خياطة دستورية بدأت فعليًا بصياغة ثوب برلماني جديد، قد يقود إلى تمديد طويل الأجل للمجلس النيابي يصل إلى سنتين، تحت عنوان “التمديد التقني”. هذا العنوان، الذي يبدو في ظاهره إجراءً اضطراريًا، يخفي في جوهره مسارًا سياسيًا خطيرًا يعيد إنتاج منطق الهروب من الاستحقاقات الدستورية.
الماكينة تعمل بصمت، بعيدًا من الأضواء، لكن خيوطها تمتد بوضوح إلى داخل المجلس النيابي وخارجه. وبرعاية مباشرة من رئيس المجلس نبيه بري، يجري تسويق فكرة التمديد على أنها مخرج واقعي في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية المعقدة. الأخطر أن هذا المسار لا يقتصر على تفاهمات داخلية، بل يتقاطع مع جهات عربية ودولية تُبدي استعدادًا لتأمين غطاء سياسي خارجي تحت شعار “الاستقرار” ومنع الفراغ.
في المقابل، لا يزال رئيس الجمهورية جوزاف عون يواجه هذا الخيار بحذر شديد. فالتمديد، مهما كان تقنيًا في توصيفه، يضع العهد الرئاسي في موقع المساءلة، ويضع مصداقية خطاب الإصلاح واحترام الدستور على المحك. عون يدرك أن أي توقيع أو تغطية سياسية لمثل هذا المسار ستُسجَّل في رصيد العهد سلبًا.
على مستوى التوازنات البرلمانية، تتقدم قوى شيعية وسنية ودرزية، إضافة إلى جزء وازن من الكتل المسيحية، باتجاه القبول بهذا الخيار. هذه القوى تبرر موقفها بغياب الجهوزية اللوجستية والسياسية لإجراء الانتخابات في موعدها، وبالخوف من انفجار أمني أو فوضى سياسية قد تنتج عن استحقاق غير مكتمل الشروط.
لكن السؤال الجوهري يبقى مطروحاًًا: هل يكون التمديد التقني مدخلاً لتأجيل الانتخابات حتى عام 2028؟ التجربة اللبنانية لا تبعث على الطمأنينة. فالسوابق تؤكد أن كل تمديد موقت يتحول سريعًا إلى أمر واقع دائم، وأن الاستثناء يصبح قاعدة.
الخشية الحقيقية أن يُستخدم التمديد كأداة لتقطيع الوقت، بانتظار تبدلات إقليمية ودولية، على حساب حق اللبنانيين في تجديد سلطتهم التشريعية. من هنا، فإن أي حديث عن تمديد تقني يجب أن يُقرن بسقف زمني واضح وضمانات دستورية صلبة، وإلا فإن البلاد ستكون أمام تأجيل جديد للديمقراطية، لا أمام حل مرحلي.
التمديد التقني معبر إلى التأجيل لسنتين

تتقاطع المعلومات السياسية في الكواليس اللبنانية حول وجود ما يشبه ماكينة خياطة دستورية بدأت فعليًا بصياغة ثوب برلماني جديد، قد يقود إلى تمديد طويل الأجل للمجلس النيابي يصل إلى سنتين، تحت عنوان “التمديد التقني”. هذا العنوان، الذي يبدو في ظاهره إجراءً اضطراريًا، يخفي في جوهره مسارًا سياسيًا خطيرًا يعيد إنتاج منطق الهروب من الاستحقاقات الدستورية.
الماكينة تعمل بصمت، بعيدًا من الأضواء، لكن خيوطها تمتد بوضوح إلى داخل المجلس النيابي وخارجه. وبرعاية مباشرة من رئيس المجلس نبيه بري، يجري تسويق فكرة التمديد على أنها مخرج واقعي في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية المعقدة. الأخطر أن هذا المسار لا يقتصر على تفاهمات داخلية، بل يتقاطع مع جهات عربية ودولية تُبدي استعدادًا لتأمين غطاء سياسي خارجي تحت شعار “الاستقرار” ومنع الفراغ.
في المقابل، لا يزال رئيس الجمهورية جوزاف عون يواجه هذا الخيار بحذر شديد. فالتمديد، مهما كان تقنيًا في توصيفه، يضع العهد الرئاسي في موقع المساءلة، ويضع مصداقية خطاب الإصلاح واحترام الدستور على المحك. عون يدرك أن أي توقيع أو تغطية سياسية لمثل هذا المسار ستُسجَّل في رصيد العهد سلبًا.
على مستوى التوازنات البرلمانية، تتقدم قوى شيعية وسنية ودرزية، إضافة إلى جزء وازن من الكتل المسيحية، باتجاه القبول بهذا الخيار. هذه القوى تبرر موقفها بغياب الجهوزية اللوجستية والسياسية لإجراء الانتخابات في موعدها، وبالخوف من انفجار أمني أو فوضى سياسية قد تنتج عن استحقاق غير مكتمل الشروط.
لكن السؤال الجوهري يبقى مطروحاًًا: هل يكون التمديد التقني مدخلاً لتأجيل الانتخابات حتى عام 2028؟ التجربة اللبنانية لا تبعث على الطمأنينة. فالسوابق تؤكد أن كل تمديد موقت يتحول سريعًا إلى أمر واقع دائم، وأن الاستثناء يصبح قاعدة.
الخشية الحقيقية أن يُستخدم التمديد كأداة لتقطيع الوقت، بانتظار تبدلات إقليمية ودولية، على حساب حق اللبنانيين في تجديد سلطتهم التشريعية. من هنا، فإن أي حديث عن تمديد تقني يجب أن يُقرن بسقف زمني واضح وضمانات دستورية صلبة، وإلا فإن البلاد ستكون أمام تأجيل جديد للديمقراطية، لا أمام حل مرحلي.










