“الميكانيزم” السّياسيّ… يهتزّ ولا يقع

حتّى الآن، لا موقف أميركيّاً رسميّاً من التفاوض السياسيّ الذي يقوده السفير السابق سيمون كرم. لم يتبلّغ لبنان أيّ حسم سلبيّ أو إيجابيّ من الجانب الأميركيّ من شأنه أن يوضح الالتباس القائم حول مصير التفاوض المدنيّ بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة. لكنّ المؤشّرات التي وصلت من واشنطن خلال الساعات الأخيرة تساعد على جلاء حقيقة الوضع: اجتماعات “الميكانيزم” عائدة.
لم يفهم لبنان بعدُ لماذا وقعت لجنة “الميكانيزم” (الجانب السياسيّ) في محظور تعليق عملها، فيما لم تُمنح إلّا فرصة عقد اجتماعين فقط. التجربة التي وجد فيها لبنان طوق نجاة بدت وكأنّها قاب قوسين من ركْنها على الرفّ. الأكيد أنّ لبنان يتمسّك باللجنة، ويخشى الفراغ الذي قد تتركه إذا ما تمّت إحالتها إلى التقاعد المبكر وجرى استبدالها بمزيد من الضغوط قد تمارَس عليه بقوّة النار والدبلوماسية الخشنة. لهذا وقعت أخبار تعليق عمل “الميكانيزم” كالصاعقة على رؤوس المعنيّين، ومنهم سيمون كرم، خوفاً من المجهول الذي يعيد لبنان إلى فوهة البركان.
قيل الكثير عن الأسباب التي دفعت بالإدارة الأميركيّة إلى تجميد عضويّتها، ولو بشكل غير رسميّ، في اللجنة، ومنها: تركيبة اللجنة بسبب الخلاف الحاصل بين واشنطن وباريس حيال مشاركة الأخيرة في الاجتماعات السياسيّة، احتمال رفع مستوى التمثيل فيها، الالتباس المحيط بمورغان أورتاغوس، مصير “اليونيفيل” التي تستضيف الاجتماعات بينما هي تستعدّ لمغادرة لبنان… والظروف الإقليميّة. لكنّ الإدارة الأميركيّة لم تبلغ لبنان موقفها النهائيّ، وبقيت الأمور عالقة في تسريبات وتسريبات مضادّة.
لا قرار أميركيّاً
إلّا أنّ اتّصالات الأيّام الأخيرة مع مسؤولين أميركيّين أزاحت الغموض فتبيّن أنّ:
- الإدارة الأميركيّة لم تدفع أبداً باتّجاه تعطيل التفاوض السياسيّ بين لبنان وإسرائيل، ولم تطالب برفع مستوى التمثيل من سفير سابق إلى وزير أو أيّ مسؤول آخر في موقع المسؤوليّة. تؤكّد المعلومات أنّ الطرح الوحيد الذي عُرض في هذا الشأن هو نقل بعض اجتماعات اللجنة العسكريّة إلى فلوريدا، وتحديداً إلى مقرّ القيادة الوسطى في تامبا، لكنّ الجانب اللبنانيّ أبدى اعتراضه على هذا الطرح.
- أنّ اللغط المحيط بالموقف الأميركي ينبع من مسألتين: الأولى مرتبطة بغياب مورغان أورتاغوس. لهذا يستعدّ السفير الأميركيّ ميشال عيسى لتولّي هذه المهمّة، وهو أصلاً متحمّس لإمساك الملفّ اللبنانيّ برمّته بشكل يحصر المتابعة مع البيت الأبيض ووزارة الخارجيّة بالسفارة في بيروت. ويفترض أنّ هذا القرار قد يفرج عن الاجتماعات السياسيّة. الثانية متّصلة بمغادرة رئيس اللجنة الجنرال جوزف كليرفيلد الذي جرى استدعاؤه إلى الولايات المتّحدة، كما تقول المعلومات، لمتابعة الملفّ الإيرانيّ، الأمر الذي اعتبره لبنان مؤشّراً سلبيّاً إضافيّاً، ولو أنّ ممثّلاً عنه لا يزال في بيروت. لكن يبدو أنّ هناك توجّهاً لانتظار عودة كليرفيلد إلى بيروت لاستئناف الاجتماعات. وهذا سبب إضافيّ لتأخير عمل اللجنة.
- الخلاف الحاصل على مشاركة ممثّل مدنيّ فرنسيّ في اجتماعات اللجنة قيد المعالجة، لا سيما أنّ الطرفين يتعاملان بهدوء ورويّة مع المطلب الفرنسيّ. يؤكّد المتابعون أنّ هناك اتّفاقاً فرنسيّاً- أميركيّاً على إخراج معيّن يحمي “الميكانيزم”، لكنّه لا يزال قيد الكتمان. الجديد هو أنّ الفرنسيّ لم يعد متمسّكاً بمشاركته، ويشجّع في المقابل على تحقيق نتائج إيجابيّة.
- تقنيّاً، لا حاجة إلى عقد اجتماعات مكثّفة للّجنة، لا سيما على مستوى النقاش العسكريّ، ويرى بعض المعنيّين أن لا ضرورة لكي تلتئم اللجنة كلّ أسبوعين، كما درجت العادة منذ تأليفها. قد يصار إلى توسيع المسافة الفاصلة لتصير شهراً، خصوصاً أنّ الاتّصالات لا تنقطع بين مكوّناتها، أي الأطراف اللبنانيّ، الأميركيّ، الإسرائيليّ، الفرنسيّ، والأمم المتّحدة. لكن لا حاجة ماسّة إلى عقد اجتماع كلّ أسبوعين لإجراء جلسة تقويميّة، لا بل هناك إصرار، من جانب العسكريّين، على أن يكون هذا الاجتماع كلّ شهر.
التّركيبة ليست عمليّة
الأكيد أنّ مسؤولين أميركيّين جزموا أمام من سألوهم في الساعات الأخيرة أن لا قرار لوقف عمل “الميكانيزم”، سياسيّاً وعسكريّاً، وأنّ اللجنة ستستعيد نشاطها في وقت قريب، على الرغم من أنّ هناك تساؤلات لا تزال عالقة: هل من فائدة من جلوس العكسريّين والمدنيّين إلى طاولة واحدة بينما النقاشات مختلفة كلّيّاً؟ ما هو المشترَك بين الملفّين؟
لا جواب حتّى الآن، لكنّ اللجنة ستعاود اجتماعاتها السياسيّة والعسكريّة ولو أنّ هناك من يرى أنّ التركيبة ليست عمليّة وتحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر.
أشارت السفارة الأميركية في بيروت مساء أمس إلى أنها “مع القيادة المركزية الأميركية تعيدان التأكيد على أن إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لا يزال قائمًا ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة”.
وذكرت أنه “من المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل للميكانيزم في الناقورة في 25 شباط 2026. كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 آذار و22 نيسان، و20 أيار. ستستمر هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة”.
“الميكانيزم” السّياسيّ… يهتزّ ولا يقع

حتّى الآن، لا موقف أميركيّاً رسميّاً من التفاوض السياسيّ الذي يقوده السفير السابق سيمون كرم. لم يتبلّغ لبنان أيّ حسم سلبيّ أو إيجابيّ من الجانب الأميركيّ من شأنه أن يوضح الالتباس القائم حول مصير التفاوض المدنيّ بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة. لكنّ المؤشّرات التي وصلت من واشنطن خلال الساعات الأخيرة تساعد على جلاء حقيقة الوضع: اجتماعات “الميكانيزم” عائدة.
لم يفهم لبنان بعدُ لماذا وقعت لجنة “الميكانيزم” (الجانب السياسيّ) في محظور تعليق عملها، فيما لم تُمنح إلّا فرصة عقد اجتماعين فقط. التجربة التي وجد فيها لبنان طوق نجاة بدت وكأنّها قاب قوسين من ركْنها على الرفّ. الأكيد أنّ لبنان يتمسّك باللجنة، ويخشى الفراغ الذي قد تتركه إذا ما تمّت إحالتها إلى التقاعد المبكر وجرى استبدالها بمزيد من الضغوط قد تمارَس عليه بقوّة النار والدبلوماسية الخشنة. لهذا وقعت أخبار تعليق عمل “الميكانيزم” كالصاعقة على رؤوس المعنيّين، ومنهم سيمون كرم، خوفاً من المجهول الذي يعيد لبنان إلى فوهة البركان.
قيل الكثير عن الأسباب التي دفعت بالإدارة الأميركيّة إلى تجميد عضويّتها، ولو بشكل غير رسميّ، في اللجنة، ومنها: تركيبة اللجنة بسبب الخلاف الحاصل بين واشنطن وباريس حيال مشاركة الأخيرة في الاجتماعات السياسيّة، احتمال رفع مستوى التمثيل فيها، الالتباس المحيط بمورغان أورتاغوس، مصير “اليونيفيل” التي تستضيف الاجتماعات بينما هي تستعدّ لمغادرة لبنان… والظروف الإقليميّة. لكنّ الإدارة الأميركيّة لم تبلغ لبنان موقفها النهائيّ، وبقيت الأمور عالقة في تسريبات وتسريبات مضادّة.
لا قرار أميركيّاً
إلّا أنّ اتّصالات الأيّام الأخيرة مع مسؤولين أميركيّين أزاحت الغموض فتبيّن أنّ:
- الإدارة الأميركيّة لم تدفع أبداً باتّجاه تعطيل التفاوض السياسيّ بين لبنان وإسرائيل، ولم تطالب برفع مستوى التمثيل من سفير سابق إلى وزير أو أيّ مسؤول آخر في موقع المسؤوليّة. تؤكّد المعلومات أنّ الطرح الوحيد الذي عُرض في هذا الشأن هو نقل بعض اجتماعات اللجنة العسكريّة إلى فلوريدا، وتحديداً إلى مقرّ القيادة الوسطى في تامبا، لكنّ الجانب اللبنانيّ أبدى اعتراضه على هذا الطرح.
- أنّ اللغط المحيط بالموقف الأميركي ينبع من مسألتين: الأولى مرتبطة بغياب مورغان أورتاغوس. لهذا يستعدّ السفير الأميركيّ ميشال عيسى لتولّي هذه المهمّة، وهو أصلاً متحمّس لإمساك الملفّ اللبنانيّ برمّته بشكل يحصر المتابعة مع البيت الأبيض ووزارة الخارجيّة بالسفارة في بيروت. ويفترض أنّ هذا القرار قد يفرج عن الاجتماعات السياسيّة. الثانية متّصلة بمغادرة رئيس اللجنة الجنرال جوزف كليرفيلد الذي جرى استدعاؤه إلى الولايات المتّحدة، كما تقول المعلومات، لمتابعة الملفّ الإيرانيّ، الأمر الذي اعتبره لبنان مؤشّراً سلبيّاً إضافيّاً، ولو أنّ ممثّلاً عنه لا يزال في بيروت. لكن يبدو أنّ هناك توجّهاً لانتظار عودة كليرفيلد إلى بيروت لاستئناف الاجتماعات. وهذا سبب إضافيّ لتأخير عمل اللجنة.
- الخلاف الحاصل على مشاركة ممثّل مدنيّ فرنسيّ في اجتماعات اللجنة قيد المعالجة، لا سيما أنّ الطرفين يتعاملان بهدوء ورويّة مع المطلب الفرنسيّ. يؤكّد المتابعون أنّ هناك اتّفاقاً فرنسيّاً- أميركيّاً على إخراج معيّن يحمي “الميكانيزم”، لكنّه لا يزال قيد الكتمان. الجديد هو أنّ الفرنسيّ لم يعد متمسّكاً بمشاركته، ويشجّع في المقابل على تحقيق نتائج إيجابيّة.
- تقنيّاً، لا حاجة إلى عقد اجتماعات مكثّفة للّجنة، لا سيما على مستوى النقاش العسكريّ، ويرى بعض المعنيّين أن لا ضرورة لكي تلتئم اللجنة كلّ أسبوعين، كما درجت العادة منذ تأليفها. قد يصار إلى توسيع المسافة الفاصلة لتصير شهراً، خصوصاً أنّ الاتّصالات لا تنقطع بين مكوّناتها، أي الأطراف اللبنانيّ، الأميركيّ، الإسرائيليّ، الفرنسيّ، والأمم المتّحدة. لكن لا حاجة ماسّة إلى عقد اجتماع كلّ أسبوعين لإجراء جلسة تقويميّة، لا بل هناك إصرار، من جانب العسكريّين، على أن يكون هذا الاجتماع كلّ شهر.
التّركيبة ليست عمليّة
الأكيد أنّ مسؤولين أميركيّين جزموا أمام من سألوهم في الساعات الأخيرة أن لا قرار لوقف عمل “الميكانيزم”، سياسيّاً وعسكريّاً، وأنّ اللجنة ستستعيد نشاطها في وقت قريب، على الرغم من أنّ هناك تساؤلات لا تزال عالقة: هل من فائدة من جلوس العكسريّين والمدنيّين إلى طاولة واحدة بينما النقاشات مختلفة كلّيّاً؟ ما هو المشترَك بين الملفّين؟
لا جواب حتّى الآن، لكنّ اللجنة ستعاود اجتماعاتها السياسيّة والعسكريّة ولو أنّ هناك من يرى أنّ التركيبة ليست عمليّة وتحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر.
أشارت السفارة الأميركية في بيروت مساء أمس إلى أنها “مع القيادة المركزية الأميركية تعيدان التأكيد على أن إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لا يزال قائمًا ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة”.
وذكرت أنه “من المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل للميكانيزم في الناقورة في 25 شباط 2026. كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 آذار و22 نيسان، و20 أيار. ستستمر هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة”.









