حليمة قعقور… فساد “à la carte”

انغش كثيرون بخطاب النائبة حليمة قعقور الأخير في مجلس النواب، لما تضمّنه من هجوم حاد على الفساد وهدر المال العام، حيث ينسجم في ظاهره مع تطلّعات اللبنانيين إلى محاسبة فعلية بعد سنوات من الانهيار والإفلات من العقاب. غير أن هذا الخطاب على أهميته الشكلية، يطرح إشكالية جوهرية تتعلّق بانتقائية المواجهة وحدودها السياسية. في مقابل هذا السقف، يبرز صمت لافت ومقلق عن ملف فساد موثق في قطاع الكهرباء، وهو ملف يخضع لتحقيقات قضائية، ويتورّط فيه المهندس يحيى المولود، الزميل السابق في حزب “لنا”، والذي يُعرف بدوره التأسيسي والتمويلي داخل الحزب حيث جرى منعه من السفر على خلفية هذه التحقيقات المرتبطة بملفات كهرباء لبنان.
الأكثر خطورة، هو ما يُتداول في الأوساط السياسية عن أن النائبة قعقور كانت قد طرحت اسم المهندس يحيى المولود على رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لتولّي حقيبة وزارة الطاقة، وذلك خلال مشاورات تشكيل الحكومة.
هذا الواقع يفتح الباب أمام أسئلة سياسية مشروعة:
– هل الملفات التي تفتحها قعقور تُدار بأسلوب “à la carte”، حيث يتم رفع الصوت في ملفات معيّنة والصمت عن أخرى أكثر حساسية؟
– هل لدى النائبة علم بمحاولات تُبذل للضغط على القضاء بهدف لفلفة ملف كهرباء لبنان وإبعاده عن مسار المحاسبة؟
– إذا كانت هذه المعطيات متداولة ومعروفة، فما الذي يبرّر هذا الصمت؟
ويزداد الاستغراب حين نعلم أن النائبة قعقور عضو في لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب، وهي لجنة يُفترض أن تكون في صلب حماية استقلالية القضاء ومواجهة أي تدخل سياسي في عمله.
فما هو دور لجنة الإدارة والعدل، وما هو دور النائبة داخلها، إذا لم تُطرح فيها ملفات بهذا الحجم، تمسّ المال العام وتُهدّد ما تبقى من ثقة اللبنانيين بالقضاء؟
إن مكافحة الفساد لا تكون انتقائية، ولا تُقاس بهوية الأشخاص أو قربهم السياسي.
فالفساد واحد، سواء ارتكبه خصم سياسي أو زميل سابق، والصمت عنه لا يمكن تبريره تحت أي عنوان إصلاحي.
معركة الإصلاح الحقيقية لا تُخاض بالشعارات العالية وحدها، بل بجرأة المواجهة وبكشف محاولات الضغط على القضاء، وبالامتناع عن إعادة تدوير الأسماء نفسها في مواقع القرار، وخصوصًا في الوزارات التي شكّلت لعقود عنوانًا للهدر والفساد.
حليمة قعقور… فساد “à la carte”

انغش كثيرون بخطاب النائبة حليمة قعقور الأخير في مجلس النواب، لما تضمّنه من هجوم حاد على الفساد وهدر المال العام، حيث ينسجم في ظاهره مع تطلّعات اللبنانيين إلى محاسبة فعلية بعد سنوات من الانهيار والإفلات من العقاب. غير أن هذا الخطاب على أهميته الشكلية، يطرح إشكالية جوهرية تتعلّق بانتقائية المواجهة وحدودها السياسية. في مقابل هذا السقف، يبرز صمت لافت ومقلق عن ملف فساد موثق في قطاع الكهرباء، وهو ملف يخضع لتحقيقات قضائية، ويتورّط فيه المهندس يحيى المولود، الزميل السابق في حزب “لنا”، والذي يُعرف بدوره التأسيسي والتمويلي داخل الحزب حيث جرى منعه من السفر على خلفية هذه التحقيقات المرتبطة بملفات كهرباء لبنان.
الأكثر خطورة، هو ما يُتداول في الأوساط السياسية عن أن النائبة قعقور كانت قد طرحت اسم المهندس يحيى المولود على رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لتولّي حقيبة وزارة الطاقة، وذلك خلال مشاورات تشكيل الحكومة.
هذا الواقع يفتح الباب أمام أسئلة سياسية مشروعة:
– هل الملفات التي تفتحها قعقور تُدار بأسلوب “à la carte”، حيث يتم رفع الصوت في ملفات معيّنة والصمت عن أخرى أكثر حساسية؟
– هل لدى النائبة علم بمحاولات تُبذل للضغط على القضاء بهدف لفلفة ملف كهرباء لبنان وإبعاده عن مسار المحاسبة؟
– إذا كانت هذه المعطيات متداولة ومعروفة، فما الذي يبرّر هذا الصمت؟
ويزداد الاستغراب حين نعلم أن النائبة قعقور عضو في لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب، وهي لجنة يُفترض أن تكون في صلب حماية استقلالية القضاء ومواجهة أي تدخل سياسي في عمله.
فما هو دور لجنة الإدارة والعدل، وما هو دور النائبة داخلها، إذا لم تُطرح فيها ملفات بهذا الحجم، تمسّ المال العام وتُهدّد ما تبقى من ثقة اللبنانيين بالقضاء؟
إن مكافحة الفساد لا تكون انتقائية، ولا تُقاس بهوية الأشخاص أو قربهم السياسي.
فالفساد واحد، سواء ارتكبه خصم سياسي أو زميل سابق، والصمت عنه لا يمكن تبريره تحت أي عنوان إصلاحي.
معركة الإصلاح الحقيقية لا تُخاض بالشعارات العالية وحدها، بل بجرأة المواجهة وبكشف محاولات الضغط على القضاء، وبالامتناع عن إعادة تدوير الأسماء نفسها في مواقع القرار، وخصوصًا في الوزارات التي شكّلت لعقود عنوانًا للهدر والفساد.









