لبنان ليس أمام خطر زلزال مدمر.. تقرير علمي يوضح الأسباب

المصدر: الانباء
31 كانون الثاني 2026

عاد القلق إلى واجهة النقاش العام، وتزايدت على وسائل التواصل الاجتماعي تحذيرات وتوقّعات عن زلازل مدمّرة قد تضرب البلاد بقوة ست أو سبع درجات على مقياس ريختر، مع تكرار الهزّات الأرضية الخفيفة التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة. لكن، هل نحن فعلاً أمام تهديد زلزالي حقيقي، أم أن ما يجري يُفسَّر ضمن الإطار الطبيعي للنشاط الجيولوجي في المنطقة؟

يوضح الأستاذ الجامعي والباحث في علوم الجيولوجيا والهيدروجيولوجيا الدكتور سمير زعاطيطي، في حديث لجريدة “الأنباء الإلكترونية”، أن الهزّات التي يسجّلها لبنان حاليًاً هي زلازل ضعيفة تتراوح قوتها بين ثلاث وأربع درجات على مقياس ريختر، وهي هزّات غير مدمّرة ولا تُشكّل خطراً على الأبنية أو السلامة العامة.

لبنان وخطوطه الزلزالية

يشرح زعاطيطي أن لبنان يقع على خطَّين زلزاليَّين أساسيَّين، الأول هو فالق اليمونة، الممتد من خليج العقبة مروراً بلبنان وصولاً إلى جبال طوروس في تركيا. أما الخط الثاني، فهو “امتداد تكتوني” يبدأ من البحر الأحمر، يمرّ بشبه جزيرة سيناء، فلسطين، ولبنان، ويُشكّل الحدّ الشرقي للصفيحة العربية، فيُحدث احتكاكاً خفيفاً بين الصفيحة العربية التي ترتفع تدريجياً، والصفيحة المشرقية التي تنخفض، لا سيما في منطقة البقاع.

وهذا الاحتكاك الطبيعي يولّد زلازل خفيفة بحدود ثلاث إلى أربع درجات، وهي “غير مخيفة” بحسب توصيف زعاطيطي، ولا تؤدي إلى انهيارات أو دمار واسع.

ماذا عن الزلازل البحرية؟

أما بالنسبة الى الهزّات البحرية التي رُصدت مؤخراً قبالة الساحل اللبناني، فيؤكد زعاطيطي أنها ضعيفة أيضاً، ولا تشكّل خطراً حقيقياً، وهي زلازل ناتجة عن طبيعة التفاعل بين الصفيحة المشرقية وقاع البحر، مشيراً إلى اكتشاف بداية تشكّل خط بحري للزلازل الخفيفة خلال بعثات علمية فرنسية بين عامي 2002 و2003، بالتعاون مع المؤسسة الباريسية لفيزياء كوكب الأرض.

وحتى اليوم، لم تُسجّل هذه النشاطات البحرية أي زلازل عنيفة أو مؤشرات على خطر وشيك.

هل يمكن التنبؤ بزلزال مدمّر؟

يرفض زعاطيطي بشكل قاطع كل ما يُتداول عن “تنبؤ” بزلازل قوية، معتبراً أن ذلك “مستحيل علمياً”. فالعلم غير قادر على تحديد موعد الزلزال، قوته، أو مكان حدوثه، بسبب عدم القدرة على الوصول إلى مركزه في باطن الأرض.

ويضيف: “لو عدنا إلى سجلات المراصد الزلزالية في لبنان، لوجدنا سنوات شهدت زلازل متتابعة خفيفة مشابهة لما يحدث اليوم، ولم يتبعها أي زلزال عنيف، خلافاً لما يروّج له البعض على وسائل التواصل الاجتماعي”.

اليابان: الوقاية بدل التهويل

ويستشهد زعاطيطي باليابان، إحدى أكثر الدول تقدّماً في علوم الزلازل، والتي رغم إمكاناتها الهائلة، لا تستطيع التنبؤ بالزلازل، بل إن ما فعلته اليابان هو الاستثمار في “الوقاية”: أبنية مقاومة للهزّات، أنظمة إنذار مبكر، وأجهزة بحرية ترصد الزلازل والتسونامي، ما يسمح بإخلاء السكان قبل الكارثة. وقد أثبتت هذه الإجراءات فعاليتها في تقليل الخسائر البشرية إلى الحد الأدنى.

حسب المعطيات العلمية والسجلات الزلزالية، ليس هناك ما يشير إلى أن لبنان أمام خطر زلزال مدمّر نتيجة الهزّات الخفيفة الحالية. فالزلازل التي يشهدها البلد هي تفريغ طبيعي لطاقة مدفونة في باطن الأرض، تظهر عبر الشقوق والحدود بين الصفائح التكتونية، وغالباً ما تبقى ضمن مستويات ضعيفة، وفق ما يؤكد زعاطيطي. فلبنان، كما يقول، “كانت وستبقى زلازله خفيفة”، وما يحتاج اليه ه اللبنانيون اليوم ليس الخوف والتهويل، بل الوعي العلمي، والتمييز بين المعلومة الدقيقة والإشاعة.

لبنان ليس أمام خطر زلزال مدمر.. تقرير علمي يوضح الأسباب

المصدر: الانباء
31 كانون الثاني 2026

عاد القلق إلى واجهة النقاش العام، وتزايدت على وسائل التواصل الاجتماعي تحذيرات وتوقّعات عن زلازل مدمّرة قد تضرب البلاد بقوة ست أو سبع درجات على مقياس ريختر، مع تكرار الهزّات الأرضية الخفيفة التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة. لكن، هل نحن فعلاً أمام تهديد زلزالي حقيقي، أم أن ما يجري يُفسَّر ضمن الإطار الطبيعي للنشاط الجيولوجي في المنطقة؟

يوضح الأستاذ الجامعي والباحث في علوم الجيولوجيا والهيدروجيولوجيا الدكتور سمير زعاطيطي، في حديث لجريدة “الأنباء الإلكترونية”، أن الهزّات التي يسجّلها لبنان حاليًاً هي زلازل ضعيفة تتراوح قوتها بين ثلاث وأربع درجات على مقياس ريختر، وهي هزّات غير مدمّرة ولا تُشكّل خطراً على الأبنية أو السلامة العامة.

لبنان وخطوطه الزلزالية

يشرح زعاطيطي أن لبنان يقع على خطَّين زلزاليَّين أساسيَّين، الأول هو فالق اليمونة، الممتد من خليج العقبة مروراً بلبنان وصولاً إلى جبال طوروس في تركيا. أما الخط الثاني، فهو “امتداد تكتوني” يبدأ من البحر الأحمر، يمرّ بشبه جزيرة سيناء، فلسطين، ولبنان، ويُشكّل الحدّ الشرقي للصفيحة العربية، فيُحدث احتكاكاً خفيفاً بين الصفيحة العربية التي ترتفع تدريجياً، والصفيحة المشرقية التي تنخفض، لا سيما في منطقة البقاع.

وهذا الاحتكاك الطبيعي يولّد زلازل خفيفة بحدود ثلاث إلى أربع درجات، وهي “غير مخيفة” بحسب توصيف زعاطيطي، ولا تؤدي إلى انهيارات أو دمار واسع.

ماذا عن الزلازل البحرية؟

أما بالنسبة الى الهزّات البحرية التي رُصدت مؤخراً قبالة الساحل اللبناني، فيؤكد زعاطيطي أنها ضعيفة أيضاً، ولا تشكّل خطراً حقيقياً، وهي زلازل ناتجة عن طبيعة التفاعل بين الصفيحة المشرقية وقاع البحر، مشيراً إلى اكتشاف بداية تشكّل خط بحري للزلازل الخفيفة خلال بعثات علمية فرنسية بين عامي 2002 و2003، بالتعاون مع المؤسسة الباريسية لفيزياء كوكب الأرض.

وحتى اليوم، لم تُسجّل هذه النشاطات البحرية أي زلازل عنيفة أو مؤشرات على خطر وشيك.

هل يمكن التنبؤ بزلزال مدمّر؟

يرفض زعاطيطي بشكل قاطع كل ما يُتداول عن “تنبؤ” بزلازل قوية، معتبراً أن ذلك “مستحيل علمياً”. فالعلم غير قادر على تحديد موعد الزلزال، قوته، أو مكان حدوثه، بسبب عدم القدرة على الوصول إلى مركزه في باطن الأرض.

ويضيف: “لو عدنا إلى سجلات المراصد الزلزالية في لبنان، لوجدنا سنوات شهدت زلازل متتابعة خفيفة مشابهة لما يحدث اليوم، ولم يتبعها أي زلزال عنيف، خلافاً لما يروّج له البعض على وسائل التواصل الاجتماعي”.

اليابان: الوقاية بدل التهويل

ويستشهد زعاطيطي باليابان، إحدى أكثر الدول تقدّماً في علوم الزلازل، والتي رغم إمكاناتها الهائلة، لا تستطيع التنبؤ بالزلازل، بل إن ما فعلته اليابان هو الاستثمار في “الوقاية”: أبنية مقاومة للهزّات، أنظمة إنذار مبكر، وأجهزة بحرية ترصد الزلازل والتسونامي، ما يسمح بإخلاء السكان قبل الكارثة. وقد أثبتت هذه الإجراءات فعاليتها في تقليل الخسائر البشرية إلى الحد الأدنى.

حسب المعطيات العلمية والسجلات الزلزالية، ليس هناك ما يشير إلى أن لبنان أمام خطر زلزال مدمّر نتيجة الهزّات الخفيفة الحالية. فالزلازل التي يشهدها البلد هي تفريغ طبيعي لطاقة مدفونة في باطن الأرض، تظهر عبر الشقوق والحدود بين الصفائح التكتونية، وغالباً ما تبقى ضمن مستويات ضعيفة، وفق ما يؤكد زعاطيطي. فلبنان، كما يقول، “كانت وستبقى زلازله خفيفة”، وما يحتاج اليه ه اللبنانيون اليوم ليس الخوف والتهويل، بل الوعي العلمي، والتمييز بين المعلومة الدقيقة والإشاعة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار