قانون الإيجارات الجديد… العدّ التنازلي بدأ

مع بدء العدّ العكسي واقتراب استحقاق 28 شباط 2026، الموعد النهائي الذي حدده قانون الإيجارات السكنية القديمة لإخلاء المستأجرين القدامى من مأجورهم، بدأت تتصاعد أصوات التحذير والقلق في أوساط هذه الشريحة.
المخاوف لا تتعلق بآليات تنفيذ القانون وحسب، بل في أن يجد آلاف المستأجرين أنفسهم بين ليلة وضحاها في الشارع، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنىً، مع عجزهم عن تأمين مأوىً بديل، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها البلاد.
تصعيد محتمل
الأزمة في لبنان، لا تتعلق بقانون الإيجارات، بل في الأليات المتبعة لحل أي أزمة. فالقانون لم يلحظ التأثيرات الاجتماعية لفئة كبيرة من المستأجرين، وفتح الباب لتوترات قد تقع بين المالكين والمستأجرين عند سريان القانون، خصوصاً أن المستأجر وجد نفسه في الشارع بلا مأوى.
انضم المستأجرون القدامى إلى اعتصام موظفي القطاع العام في الأيام الماضية تزامناً مع انعقاد جلسات مجلس النواب لمناقشة الموازنة وإقرارها، طالبوا الحكومة بوضع سياسة إسكانية وطنية شاملة تنظّم السوق العقارية، في ظلّ الارتفاع الجنوني لبدلات الإيجار والمضاربات العقارية، وما يرافقها من ضغط متزايد يمارَس على المستأجرين القدامى، ولا سيّما ذوي الأوضاع الهشّة والأكثر ضعفاً، وهو مطلب لطالما رفعوه دون جدوى.
يقول سعيد كريمة أحد المستأجرين القدامى لـ”المدن”: من حق المالك الحصول على عقاره وملكيته بما تكفله القوانين، ولكن ماذا عن المستأجر، الذي لم يلحظ مجلس النواب، عند الشروع في تنفيذ القانون، الانعكاسات على المستأجرين. ويضيف “من المهين جداً، أن يصبح كبار السن في لبنان وهم الفئة الأوسع من المستأجرين القدامى، في العراء، وبدل من أن تقوم الدولة بتأمين مساكن بديلة، فتحت أزمة جديدة، تهدد آلاف العائلات”.
المشكلة كبيرة
المشكلة الحقيقية لا تتمثل في آليات تنفيذ القانون، بقدر ما تتعلق بغياب الحكومة عن تنفيذ ما جاء في القانون. بحسب التشريع الصادر عام 2017، يتوجب إنشاء صندوق لمساعدة المستأجرين القدامى، ويتم تمويله من الإيرادات الحكومية، وهو ما تلفت إليه المحامية مايا جعارة لـ “المدن”: إلا أن الحكومة توقفت عن تمويل الصندوق في العام 2019، وحتى اليوم لا توجد إيرادات لتمويل الصندوق. تقول جعارة “بحسب القانون، من يتقاضى من المستأجرين أكثر من 5 أضعاف الحد الأدنى لا يحق له التسجيل والاستفادة من الصندوق، فيما يستطيع من يتقاضى أقل من ذلك، التقدم للحصول على مساعدات من الحكومة، ولكن المشكلة أن لا أموال في الصندوق، وبالتالي فإن السلطات وضعت المستأجرين في مأزق حقيقي، لا بد من التدخل لمعالجته.
بلا مأوى
بموجب القانون الجديد، تحرر عقود الإيجارات بعد أربع سنوات من إقرار القانون ونشره في الجريدة الرسمية، وتبدأ من السنة الأولى مرحلة تصحيح بدلات الإيجار من خلال رفع قيمتها إلى 25 في المئة من بدل المثل الذي يوازي 8 في المئة من قيمة المأجور، ومن ثم رفعها إلى 50 في المئة في السنة الثانية وإلى 100 في المئة في السنة الثالثة والرابعة.
المشكلة الرئيسية بحسب المستأجرين، ليست فيما يتضمنه القانون، بل بالتلاعب الحاصل في تخمين العقارات. يسأل كريمة، من يحدد قيمة العقار، المستأجر أم المالك؟ لأن قيمة تخمين العقار يتوقف عليها بدل الإيجار، ويلفت إلى أن عدداً كبيراً من السماسرة يلجأون إلى تخمين العقارات بلا أي أسس واضحة. فالعقار الذي تصل قيمته السوقية إلى 100 ألف دولار، يتم تخمينه بنحو 200 ألف أو أكثر، وبالتالي عند احتساب بدل المثل بنحو 8 في المئة، تصبح القيمة 8000 دولار، وعليه يتم تحديد السعر في السنة الأولى والثانية والثالثة. يعطي مثالاً بأن خبير التخمين ثمن مسكنه بنحو 500 ألف دولار، ما يعني أن بدل المثل يصل إلى 40 ألف دولار، وعليه تسديد 10 آلف دولار في السنة الأولى، ويرتفع السعر في السنوات اللاحقة.
من هم المستأجرون القدامى؟
تشير المعطيات إلى أن أكثر من 60 في المئة من المستأجرين القدامى ينتمون إلى فئة كبار السن أو يعتمدون على رواتب تقاعدية فقدت، بسبب الأزمة الاقتصادية، أكثر من 90 في المئة من قيمتها الشرائية، ما يجعلهم الفئة الأكثر عرضة لخطر فقدان منازلهم.
ويعيش هؤلاء في ظل دخل محدود لا يكاد يكفي لتأمين أساسيات الحياة اليومية، في وقت يشهد فيه سوق الإيجارات السكنية ارتفاعاً حاداً وغير مبرر في الأسعار.
يقول عبد الله الحاج، أحد المستأجرين القدامى، وكان موظفاً حكومياً في إحدى المصالح قبل تقاعده في حديثه لـ”المدن”:” لا أعلم ما الذي سيحل بعائلتنا بعد انتهاء المهلة، فالراتب بالكاد يكفي لتأمين لقمة العيش، وسط الارتفاع الواضح وغير المبرر في بدلات إيجار الشقق السكنية”.
يتقاضى الحاج نحو 270 دولاراً شهرياً، ويعمل إلى جانب ذلك على سيارة أجرة لا تؤمن له دخلاً كافياً. ويضيف: “بدأت منذ نحو عام بالبحث عن منزل للإيجار، لكن الأسعار تبدأ من 400 دولار في الضواحي، وتصل إلى ما بين 800 و1000 دولار في العاصمة بيروت، وهي مبالغ يستحيل على متقاعد تحملها”.
لا ينفي الحاج، أن القانون الجديد جاء مجحفاً بحق فئة كبيرة من المستأجرين، إذ لم يلحظ الفجوة بين ارتفاع إيجارات الشقق من جهة، وبين معدل الرواتب المعمول به. يسأل كيف يمكن لموظف أو متقاعد يتقاضى 300 دولار، استئجار منزل وسط جنون الأسعار؟
مخالفات عديدة
القانون الجديد، جاء في ظل غياب واضح وحقيقي لحل أزمة السكن في لبنان، ولا يعتبر أصلاً، تحرير الإيجارات جزء من تشريع الضرورة، كما أطلق عليه من قبل بعض النواب، ذلك أنه يأتي في ظل ظروف استثنائية يعيشها البلد، بعد انهيار قيمة العملة، وضياع مدخرات اللبنانيين، ناهيك عن أن العديد من المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان، والسكن، وعدد من المحامين تقدموا بمشاريع قوانين لمجلس النواب، لمعالجة القصور في تنفيذ القانون الخاص بالمستأجرين القدامى.
إلا أنه وفق جعارة باءت جميع المحاولات بالفشل، لذا تنصح المستأجرين القدامى، بعدم التنازل عن حقوقهم الأساسية في التسجيل بالصندوق الخاص بمساعدتهم من قبل الحكومة، على اعتبار أن آلية التسجيل قد تكفل لهم حقهم للحصول على المساعدات مستقبلاً في حال تم تمويل الصندوق.
قانون الإيجارات الجديد… العدّ التنازلي بدأ

مع بدء العدّ العكسي واقتراب استحقاق 28 شباط 2026، الموعد النهائي الذي حدده قانون الإيجارات السكنية القديمة لإخلاء المستأجرين القدامى من مأجورهم، بدأت تتصاعد أصوات التحذير والقلق في أوساط هذه الشريحة.
المخاوف لا تتعلق بآليات تنفيذ القانون وحسب، بل في أن يجد آلاف المستأجرين أنفسهم بين ليلة وضحاها في الشارع، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنىً، مع عجزهم عن تأمين مأوىً بديل، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها البلاد.
تصعيد محتمل
الأزمة في لبنان، لا تتعلق بقانون الإيجارات، بل في الأليات المتبعة لحل أي أزمة. فالقانون لم يلحظ التأثيرات الاجتماعية لفئة كبيرة من المستأجرين، وفتح الباب لتوترات قد تقع بين المالكين والمستأجرين عند سريان القانون، خصوصاً أن المستأجر وجد نفسه في الشارع بلا مأوى.
انضم المستأجرون القدامى إلى اعتصام موظفي القطاع العام في الأيام الماضية تزامناً مع انعقاد جلسات مجلس النواب لمناقشة الموازنة وإقرارها، طالبوا الحكومة بوضع سياسة إسكانية وطنية شاملة تنظّم السوق العقارية، في ظلّ الارتفاع الجنوني لبدلات الإيجار والمضاربات العقارية، وما يرافقها من ضغط متزايد يمارَس على المستأجرين القدامى، ولا سيّما ذوي الأوضاع الهشّة والأكثر ضعفاً، وهو مطلب لطالما رفعوه دون جدوى.
يقول سعيد كريمة أحد المستأجرين القدامى لـ”المدن”: من حق المالك الحصول على عقاره وملكيته بما تكفله القوانين، ولكن ماذا عن المستأجر، الذي لم يلحظ مجلس النواب، عند الشروع في تنفيذ القانون، الانعكاسات على المستأجرين. ويضيف “من المهين جداً، أن يصبح كبار السن في لبنان وهم الفئة الأوسع من المستأجرين القدامى، في العراء، وبدل من أن تقوم الدولة بتأمين مساكن بديلة، فتحت أزمة جديدة، تهدد آلاف العائلات”.
المشكلة كبيرة
المشكلة الحقيقية لا تتمثل في آليات تنفيذ القانون، بقدر ما تتعلق بغياب الحكومة عن تنفيذ ما جاء في القانون. بحسب التشريع الصادر عام 2017، يتوجب إنشاء صندوق لمساعدة المستأجرين القدامى، ويتم تمويله من الإيرادات الحكومية، وهو ما تلفت إليه المحامية مايا جعارة لـ “المدن”: إلا أن الحكومة توقفت عن تمويل الصندوق في العام 2019، وحتى اليوم لا توجد إيرادات لتمويل الصندوق. تقول جعارة “بحسب القانون، من يتقاضى من المستأجرين أكثر من 5 أضعاف الحد الأدنى لا يحق له التسجيل والاستفادة من الصندوق، فيما يستطيع من يتقاضى أقل من ذلك، التقدم للحصول على مساعدات من الحكومة، ولكن المشكلة أن لا أموال في الصندوق، وبالتالي فإن السلطات وضعت المستأجرين في مأزق حقيقي، لا بد من التدخل لمعالجته.
بلا مأوى
بموجب القانون الجديد، تحرر عقود الإيجارات بعد أربع سنوات من إقرار القانون ونشره في الجريدة الرسمية، وتبدأ من السنة الأولى مرحلة تصحيح بدلات الإيجار من خلال رفع قيمتها إلى 25 في المئة من بدل المثل الذي يوازي 8 في المئة من قيمة المأجور، ومن ثم رفعها إلى 50 في المئة في السنة الثانية وإلى 100 في المئة في السنة الثالثة والرابعة.
المشكلة الرئيسية بحسب المستأجرين، ليست فيما يتضمنه القانون، بل بالتلاعب الحاصل في تخمين العقارات. يسأل كريمة، من يحدد قيمة العقار، المستأجر أم المالك؟ لأن قيمة تخمين العقار يتوقف عليها بدل الإيجار، ويلفت إلى أن عدداً كبيراً من السماسرة يلجأون إلى تخمين العقارات بلا أي أسس واضحة. فالعقار الذي تصل قيمته السوقية إلى 100 ألف دولار، يتم تخمينه بنحو 200 ألف أو أكثر، وبالتالي عند احتساب بدل المثل بنحو 8 في المئة، تصبح القيمة 8000 دولار، وعليه يتم تحديد السعر في السنة الأولى والثانية والثالثة. يعطي مثالاً بأن خبير التخمين ثمن مسكنه بنحو 500 ألف دولار، ما يعني أن بدل المثل يصل إلى 40 ألف دولار، وعليه تسديد 10 آلف دولار في السنة الأولى، ويرتفع السعر في السنوات اللاحقة.
من هم المستأجرون القدامى؟
تشير المعطيات إلى أن أكثر من 60 في المئة من المستأجرين القدامى ينتمون إلى فئة كبار السن أو يعتمدون على رواتب تقاعدية فقدت، بسبب الأزمة الاقتصادية، أكثر من 90 في المئة من قيمتها الشرائية، ما يجعلهم الفئة الأكثر عرضة لخطر فقدان منازلهم.
ويعيش هؤلاء في ظل دخل محدود لا يكاد يكفي لتأمين أساسيات الحياة اليومية، في وقت يشهد فيه سوق الإيجارات السكنية ارتفاعاً حاداً وغير مبرر في الأسعار.
يقول عبد الله الحاج، أحد المستأجرين القدامى، وكان موظفاً حكومياً في إحدى المصالح قبل تقاعده في حديثه لـ”المدن”:” لا أعلم ما الذي سيحل بعائلتنا بعد انتهاء المهلة، فالراتب بالكاد يكفي لتأمين لقمة العيش، وسط الارتفاع الواضح وغير المبرر في بدلات إيجار الشقق السكنية”.
يتقاضى الحاج نحو 270 دولاراً شهرياً، ويعمل إلى جانب ذلك على سيارة أجرة لا تؤمن له دخلاً كافياً. ويضيف: “بدأت منذ نحو عام بالبحث عن منزل للإيجار، لكن الأسعار تبدأ من 400 دولار في الضواحي، وتصل إلى ما بين 800 و1000 دولار في العاصمة بيروت، وهي مبالغ يستحيل على متقاعد تحملها”.
لا ينفي الحاج، أن القانون الجديد جاء مجحفاً بحق فئة كبيرة من المستأجرين، إذ لم يلحظ الفجوة بين ارتفاع إيجارات الشقق من جهة، وبين معدل الرواتب المعمول به. يسأل كيف يمكن لموظف أو متقاعد يتقاضى 300 دولار، استئجار منزل وسط جنون الأسعار؟
مخالفات عديدة
القانون الجديد، جاء في ظل غياب واضح وحقيقي لحل أزمة السكن في لبنان، ولا يعتبر أصلاً، تحرير الإيجارات جزء من تشريع الضرورة، كما أطلق عليه من قبل بعض النواب، ذلك أنه يأتي في ظل ظروف استثنائية يعيشها البلد، بعد انهيار قيمة العملة، وضياع مدخرات اللبنانيين، ناهيك عن أن العديد من المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان، والسكن، وعدد من المحامين تقدموا بمشاريع قوانين لمجلس النواب، لمعالجة القصور في تنفيذ القانون الخاص بالمستأجرين القدامى.
إلا أنه وفق جعارة باءت جميع المحاولات بالفشل، لذا تنصح المستأجرين القدامى، بعدم التنازل عن حقوقهم الأساسية في التسجيل بالصندوق الخاص بمساعدتهم من قبل الحكومة، على اعتبار أن آلية التسجيل قد تكفل لهم حقهم للحصول على المساعدات مستقبلاً في حال تم تمويل الصندوق.











