يا حامل المطرقة: لا تسمح للشيعة بالانتحار

العقل هو الفيصل يا دولة الرئيس. لا العواطف ولا العصبيات ولا الردح فوق المنابر وفوق الشرفات. العقل هو الميزان يا دولة الرئيس. لا الصراخ ولا المكابرة ولا الجنون ولا الانتحار. يعزّ علينا أن نشهد التعثر ثم الانزلاق ثم الارتطام ثم الفجيعة ثم الهزيمة ثم الاندثار. يعز علينا لأننا لسنا أهل شماتة. ولا عشاق ثأر. ولا دعاة انتقام. نحن وأنتم في الجرح سيّان. في الخندق سيّان. منذ قميص عثمان إلى واقعة الطفّ. ومنذ تصدير الثورة إلى السيد الذي هوى.
الشيعة ليسوا ضلعًا قاصرًا. ولا أقلية مذعورة. ولا جالية مهددة بالانقراض. لقد اكتمل عقدهم الوطني منذ كانوا أهل الأرض. وهم أهلها وملحها وشهيقها وزفيرها. مشوا في مقدمة الركب وتحت أقدامهم زجاج مطحون. هكذا فعلوا حين استفاقت مصر على اليوزباشي الأسمر. وهكذا انتفضوا حين دنت إسرائيل من تبغهم ومائهم وجنوبهم. وهكذا ارتصفوا وهم ينغمسون في وطنيتهم وفي عروبتهم وفي فلسطين.
الشيعة هم أهل عقل وأهل منطق وأهل حق وأهل بصيرة. لكن ثمة من أراد لهم أن يصيروا وقودًا في قاطرة تذهب بهم نحو الهلاك، حتى ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت، واستحالوا شرًا مُستطيرًا في أربع جهات الأرض. هو فتكٌ لا يُطاق. ودرسٌ لبناني مرير ومستدام ومستعاد: الطائفة المتميزة لا تصير كذلك مهما حاولت ومهما فعلت. هذه بلاد متخصصة بطحن الجماجم. لا يستوي فيها إلا السواسية كأسنان المشط. كلما تورمت الرؤوس تحركت الصفائح. والزلزال قطعًا سيأتي. وحين يأتي لا يُبقي ولا يذر.
المرشد أو الشيعة؟
جرّبنا في هذه البلاد كل شيء. لدينا من الخلاصات والدروس والعِبر ما تعج به بطون المكتبات وخزائن الذاكرة. وتجربة الشيعة ليست استثناءً بل امتدادًا. وربما تكرارًا عبثيًا لتجارب ارتطمت جميعها بحائط سميك. لسنا نسأل هنا عن مصلحة لبنان، وهو قدر محتوم لا فكاك منه، بل عن مصلحة الشيعة أنفسهم: هل يستوي جرفهم بقضهم وقضيضهم إلى حريق لا ناقة لهم فيه ولا جمل كرمى لعيون المرشد في طهران؟ وهل يصح أن نسكت ونصمت، ثم حين تقع الواقعة، نُكلّف الأسنان بقضم الأصابع؟
يقول نعيم قاسم ما يُراد له بالحرف أن يقول. لم يعد ثمة هامشٌ لبناني منذ هوى السيد الكبير. الحزب استحال أداة تتحرك تمامًا وفق أجندة نافرة وواضحة ومكشوفة. ما يبعث على القلق هو انعدام المكابح داخل الحزب المرتبك، جراء انعدام الوزن وفقدان التوازن. وهذا بحد ذاته طامة كبرى. كونه ينطوي على عماء سياسي واستراتيجي في أكثر اللحظات دقة وحساسية على الإطلاق. لذلك كان لزامًا علينا أن نناشد حامل المطرقة. ليدق بها فوق الرؤوس الحامية أو الغافية. ليحميهم من أنفسهم. وليحمل على كتفيه مهمة الهبوط الآمن بعد عقود من التحليق العشوائي فوق بحر من الأوهام.
نعم يا دولة الرئيس. ثمة في شتاء العمر متسعٌ لواجب أخير. حين جنح اللبنانيون الآثمون نحو التذابح، هرع الإمام المغيّب إلى الإضراب عن الطعام. اعتكف في زاوية المسجد رفضًا للجنون: السلاح لا يظل زينة الرجال حين ينزلق. بل يصير كبوتهم. ودركهم. وقاعهم السحيق.
حين قالوا لجمال عبد الناصر بعد نكسة الـ 67 إن توأمه وصديق عمره ورفيق سلاحه عبد الحكيم عامر تجرّع السمّ بعد تحميله مسؤولية الهزيمة. لم ينبس ببنت شفة رغم حزنه العميق. لاحقًا أسرّ لنائبه: هذا ما يجب أن يكون. لأن المفاضلة كانت بين عبد الحكيم والثورة. بين عبد الحكيم ومصر. فاخترت مصلحة الثورة وسلامة مصر.
يا دولة الرئيس. المفاضلة اليوم صارت بين المرشد والشيعة. فلا تسمح للشيعة بالانتحار.
يا حامل المطرقة: لا تسمح للشيعة بالانتحار

العقل هو الفيصل يا دولة الرئيس. لا العواطف ولا العصبيات ولا الردح فوق المنابر وفوق الشرفات. العقل هو الميزان يا دولة الرئيس. لا الصراخ ولا المكابرة ولا الجنون ولا الانتحار. يعزّ علينا أن نشهد التعثر ثم الانزلاق ثم الارتطام ثم الفجيعة ثم الهزيمة ثم الاندثار. يعز علينا لأننا لسنا أهل شماتة. ولا عشاق ثأر. ولا دعاة انتقام. نحن وأنتم في الجرح سيّان. في الخندق سيّان. منذ قميص عثمان إلى واقعة الطفّ. ومنذ تصدير الثورة إلى السيد الذي هوى.
الشيعة ليسوا ضلعًا قاصرًا. ولا أقلية مذعورة. ولا جالية مهددة بالانقراض. لقد اكتمل عقدهم الوطني منذ كانوا أهل الأرض. وهم أهلها وملحها وشهيقها وزفيرها. مشوا في مقدمة الركب وتحت أقدامهم زجاج مطحون. هكذا فعلوا حين استفاقت مصر على اليوزباشي الأسمر. وهكذا انتفضوا حين دنت إسرائيل من تبغهم ومائهم وجنوبهم. وهكذا ارتصفوا وهم ينغمسون في وطنيتهم وفي عروبتهم وفي فلسطين.
الشيعة هم أهل عقل وأهل منطق وأهل حق وأهل بصيرة. لكن ثمة من أراد لهم أن يصيروا وقودًا في قاطرة تذهب بهم نحو الهلاك، حتى ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت، واستحالوا شرًا مُستطيرًا في أربع جهات الأرض. هو فتكٌ لا يُطاق. ودرسٌ لبناني مرير ومستدام ومستعاد: الطائفة المتميزة لا تصير كذلك مهما حاولت ومهما فعلت. هذه بلاد متخصصة بطحن الجماجم. لا يستوي فيها إلا السواسية كأسنان المشط. كلما تورمت الرؤوس تحركت الصفائح. والزلزال قطعًا سيأتي. وحين يأتي لا يُبقي ولا يذر.
المرشد أو الشيعة؟
جرّبنا في هذه البلاد كل شيء. لدينا من الخلاصات والدروس والعِبر ما تعج به بطون المكتبات وخزائن الذاكرة. وتجربة الشيعة ليست استثناءً بل امتدادًا. وربما تكرارًا عبثيًا لتجارب ارتطمت جميعها بحائط سميك. لسنا نسأل هنا عن مصلحة لبنان، وهو قدر محتوم لا فكاك منه، بل عن مصلحة الشيعة أنفسهم: هل يستوي جرفهم بقضهم وقضيضهم إلى حريق لا ناقة لهم فيه ولا جمل كرمى لعيون المرشد في طهران؟ وهل يصح أن نسكت ونصمت، ثم حين تقع الواقعة، نُكلّف الأسنان بقضم الأصابع؟
يقول نعيم قاسم ما يُراد له بالحرف أن يقول. لم يعد ثمة هامشٌ لبناني منذ هوى السيد الكبير. الحزب استحال أداة تتحرك تمامًا وفق أجندة نافرة وواضحة ومكشوفة. ما يبعث على القلق هو انعدام المكابح داخل الحزب المرتبك، جراء انعدام الوزن وفقدان التوازن. وهذا بحد ذاته طامة كبرى. كونه ينطوي على عماء سياسي واستراتيجي في أكثر اللحظات دقة وحساسية على الإطلاق. لذلك كان لزامًا علينا أن نناشد حامل المطرقة. ليدق بها فوق الرؤوس الحامية أو الغافية. ليحميهم من أنفسهم. وليحمل على كتفيه مهمة الهبوط الآمن بعد عقود من التحليق العشوائي فوق بحر من الأوهام.
نعم يا دولة الرئيس. ثمة في شتاء العمر متسعٌ لواجب أخير. حين جنح اللبنانيون الآثمون نحو التذابح، هرع الإمام المغيّب إلى الإضراب عن الطعام. اعتكف في زاوية المسجد رفضًا للجنون: السلاح لا يظل زينة الرجال حين ينزلق. بل يصير كبوتهم. ودركهم. وقاعهم السحيق.
حين قالوا لجمال عبد الناصر بعد نكسة الـ 67 إن توأمه وصديق عمره ورفيق سلاحه عبد الحكيم عامر تجرّع السمّ بعد تحميله مسؤولية الهزيمة. لم ينبس ببنت شفة رغم حزنه العميق. لاحقًا أسرّ لنائبه: هذا ما يجب أن يكون. لأن المفاضلة كانت بين عبد الحكيم والثورة. بين عبد الحكيم ومصر. فاخترت مصلحة الثورة وسلامة مصر.
يا دولة الرئيس. المفاضلة اليوم صارت بين المرشد والشيعة. فلا تسمح للشيعة بالانتحار.











