التسوية المجتزأة مع إيران تفتح أبواب الحرب على لبنان؟

الغموض هو سيّد الموقف إزاء ما ستفعله الولايات المتّحدة في الموضوع الإيراني. فالمدّ والجزر بين الضربة والتسوية في صعود وانحسار متتالٍ. والصورة الأخيرة الآن تدلّ إلى تقدّم الحلّ الدبلوماسي، فيما الأساطيل والبوارج تجوب المنطقة، وهي مستعدّة للتصويب.
ويُجري المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف جولة مشاورات في إسرائيل اليوم الثلاثاء، قبل أن يعقد لقاء الجمعة في تركيا، بمعيّة جاريد كوشنير، مع وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي. وثمّة معلومات تقول إنّ هذا اللقاء سيكون الفرصة الأخيرة لطهران لتجنّب الحرب، وقد جرى الاتّفاق على عقده بعد اتصالات قطرية وسعودية وتركية ومصرية.
ويسود الشكّ في إسرائيل من أن يعقد الرئيس دونالد ترامب اتّفاقاً مع إيران حول الملفّ النووي فقط، وأن يكتفي بترتيبات معيّنة في ما خصّ الصواريخ البالستية والأذرع الإيرانية في المنطقة، بما لا تعتبره تلّ أبيب كافياً.
وفي الواقع، لا أحد يعرف ما يدور في رأس ترامب حيال الموضوع الإيراني وإلى أين يريد أن يصل. هل يكتفي بوقف التخصيب وإخراج اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% خارج البلاد؟ وماذا سيفعل بالصواريخ البالستية، وهل يريد تدميرها أو وضعها تحت المراقبة كي لا تُستعمل؟ وماذا في خصوص “حزب الله” والحوثيين والفصائل العراقية؟
استناداً إلى بعض المصادر، هناك رغبة لدى ترامب في اختصار الحرب والصراع، والاكتفاء بالحدّ الأدنى الممكن من الشروط، بما يضمن إزالة الخطر النووي الإيراني، وتجميد استخدام الصواريخ البالستية، والتوقّف عن إرسال الدعم بالمال والسلاح للأذرع. وإذا توصّل إلى تسوية من هذا النوع، يمكنه أن يراهن على “احتواء” إيران تدريجاً وإبقائها تحت السيطرة بأقلّ الخسائر الممكنة، خصوصاً أنّ حلفاءه الخليجيين، وعلى رأسهم السعوديّون، تمنّوا عليه عدم تعريض استقرار المنطقة للخطر.
ولكن تسوية كهذه لا تناسب الإسرائيليين مطلقاً. فهم يريدون إنهاءً كاملاً للحالة الإيرانية، وصولاً إلى تغيير النظام. إذ إنّهم يعتبرون أنّ طهران يمكنها، في حال عدم حسم كلّ الملفّات نهائيّاً، أن تستفيد من عامل الوقت، وتنتظر تغيّر المعادلات، لتعود إلى بناء نفسها من جديد.
في أيّ حال، ليس هناك شيء محسوماً. وربّما يكون ترامب يخطّط للحرب، ويوحي بالدبلوماسية. ولكن إسرائيل تعتقد أنّ حرباً خاطفة وسريعة لن تكون كافية لتغيير النظام أو إخضاعه. لذا تدرس واشنطن في هذا الوقت تداعيات حرب تستمر لأسابيع ربّما، يتمّ خلالها ضرب عدد واسع من الأهداف المتنوّعة.
أمّا بالنسبة إلى لبنان، فإنّ ملفّ سلاح “حزب الله” سيُحسم، بغضّ النظر عن موضوع إيران. فلا واشنطن ولا تلّ أبيب تقبلان بأن يبقى السلاح منتشراً. فالولايات المتّحدة تريد منطقة مستقرّة في الشرق الأوسط، من ضمنها سوريا ولبنان، فيما تصرّ إسرائيل على إنهاء ملفّ السلاح لأسباب تتعلّق بأمنها وإزالة أيّ احتمال لاستهدافها الآن وفي المستقبل، خصوصاً أنّها تبدو غير مستعدّة للتخلّي عن كلّ المكاسب التي حقّقتها، وهي مصرّة على قطف ثمار حربها حتّى النهاية، طالما أن الفرصة سانحة اليوم، وقد لا تتكرّر في المستقبل.
لذا لبنان أمام احتمالين: إمّا أن يأتي الحلّ من إيران عبر ضربة أو تسوية مع واشنطن تنصّ على تسليم سلاح الحزب وفكّ بنيته العسكرية نهائياً، أو أن تتكفّل إسرائيل بنفسها باستكمال ضرب الحزب، خصوصاً في حال التوصل إلى تسوية مجتزأة مع الولايات المتّحدة، لا تشمل أذرع إيران، وعلى رأسها الذراع اللبنانية.
وفي الحالة الثانية، يتوقّع محلّلون أن توسّع إسرائيل نطاق حربها، بما يشبه ما حصل العام الماضي قبل التوصّل إلى وقف للنار. وستشمل الضربات مواقع للحزب في مناطق مختلفة، تكون بيروت من ضمنها. وقد لا يقتصر الأمر على الهجمات الجوّية، وربّما تقوم إسرائيل بشنّ هجوم برّي حتّى نهر الأوّلي للقضاء على بنية الحزب، تماماً كما جرى جنوب الليطاني. وهكذا، تفصل إسرائيل، بموافقة أميركية، بين المسار الإيراني والمسار اللبناني، تماماً كما حصل في غزّة، حيث تمّ حسم الملفّ بمعزل عن أيّ ملفّ آخر متعلّق بإيران.
ولكن هذا الأمر سيكون قاسياً على لبنان، الذي سيتكبّد المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وصولاً إلى احتلال المزيد من الأراضي ربّما.
التسوية المجتزأة مع إيران تفتح أبواب الحرب على لبنان؟

الغموض هو سيّد الموقف إزاء ما ستفعله الولايات المتّحدة في الموضوع الإيراني. فالمدّ والجزر بين الضربة والتسوية في صعود وانحسار متتالٍ. والصورة الأخيرة الآن تدلّ إلى تقدّم الحلّ الدبلوماسي، فيما الأساطيل والبوارج تجوب المنطقة، وهي مستعدّة للتصويب.
ويُجري المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف جولة مشاورات في إسرائيل اليوم الثلاثاء، قبل أن يعقد لقاء الجمعة في تركيا، بمعيّة جاريد كوشنير، مع وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي. وثمّة معلومات تقول إنّ هذا اللقاء سيكون الفرصة الأخيرة لطهران لتجنّب الحرب، وقد جرى الاتّفاق على عقده بعد اتصالات قطرية وسعودية وتركية ومصرية.
ويسود الشكّ في إسرائيل من أن يعقد الرئيس دونالد ترامب اتّفاقاً مع إيران حول الملفّ النووي فقط، وأن يكتفي بترتيبات معيّنة في ما خصّ الصواريخ البالستية والأذرع الإيرانية في المنطقة، بما لا تعتبره تلّ أبيب كافياً.
وفي الواقع، لا أحد يعرف ما يدور في رأس ترامب حيال الموضوع الإيراني وإلى أين يريد أن يصل. هل يكتفي بوقف التخصيب وإخراج اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% خارج البلاد؟ وماذا سيفعل بالصواريخ البالستية، وهل يريد تدميرها أو وضعها تحت المراقبة كي لا تُستعمل؟ وماذا في خصوص “حزب الله” والحوثيين والفصائل العراقية؟
استناداً إلى بعض المصادر، هناك رغبة لدى ترامب في اختصار الحرب والصراع، والاكتفاء بالحدّ الأدنى الممكن من الشروط، بما يضمن إزالة الخطر النووي الإيراني، وتجميد استخدام الصواريخ البالستية، والتوقّف عن إرسال الدعم بالمال والسلاح للأذرع. وإذا توصّل إلى تسوية من هذا النوع، يمكنه أن يراهن على “احتواء” إيران تدريجاً وإبقائها تحت السيطرة بأقلّ الخسائر الممكنة، خصوصاً أنّ حلفاءه الخليجيين، وعلى رأسهم السعوديّون، تمنّوا عليه عدم تعريض استقرار المنطقة للخطر.
ولكن تسوية كهذه لا تناسب الإسرائيليين مطلقاً. فهم يريدون إنهاءً كاملاً للحالة الإيرانية، وصولاً إلى تغيير النظام. إذ إنّهم يعتبرون أنّ طهران يمكنها، في حال عدم حسم كلّ الملفّات نهائيّاً، أن تستفيد من عامل الوقت، وتنتظر تغيّر المعادلات، لتعود إلى بناء نفسها من جديد.
في أيّ حال، ليس هناك شيء محسوماً. وربّما يكون ترامب يخطّط للحرب، ويوحي بالدبلوماسية. ولكن إسرائيل تعتقد أنّ حرباً خاطفة وسريعة لن تكون كافية لتغيير النظام أو إخضاعه. لذا تدرس واشنطن في هذا الوقت تداعيات حرب تستمر لأسابيع ربّما، يتمّ خلالها ضرب عدد واسع من الأهداف المتنوّعة.
أمّا بالنسبة إلى لبنان، فإنّ ملفّ سلاح “حزب الله” سيُحسم، بغضّ النظر عن موضوع إيران. فلا واشنطن ولا تلّ أبيب تقبلان بأن يبقى السلاح منتشراً. فالولايات المتّحدة تريد منطقة مستقرّة في الشرق الأوسط، من ضمنها سوريا ولبنان، فيما تصرّ إسرائيل على إنهاء ملفّ السلاح لأسباب تتعلّق بأمنها وإزالة أيّ احتمال لاستهدافها الآن وفي المستقبل، خصوصاً أنّها تبدو غير مستعدّة للتخلّي عن كلّ المكاسب التي حقّقتها، وهي مصرّة على قطف ثمار حربها حتّى النهاية، طالما أن الفرصة سانحة اليوم، وقد لا تتكرّر في المستقبل.
لذا لبنان أمام احتمالين: إمّا أن يأتي الحلّ من إيران عبر ضربة أو تسوية مع واشنطن تنصّ على تسليم سلاح الحزب وفكّ بنيته العسكرية نهائياً، أو أن تتكفّل إسرائيل بنفسها باستكمال ضرب الحزب، خصوصاً في حال التوصل إلى تسوية مجتزأة مع الولايات المتّحدة، لا تشمل أذرع إيران، وعلى رأسها الذراع اللبنانية.
وفي الحالة الثانية، يتوقّع محلّلون أن توسّع إسرائيل نطاق حربها، بما يشبه ما حصل العام الماضي قبل التوصّل إلى وقف للنار. وستشمل الضربات مواقع للحزب في مناطق مختلفة، تكون بيروت من ضمنها. وقد لا يقتصر الأمر على الهجمات الجوّية، وربّما تقوم إسرائيل بشنّ هجوم برّي حتّى نهر الأوّلي للقضاء على بنية الحزب، تماماً كما جرى جنوب الليطاني. وهكذا، تفصل إسرائيل، بموافقة أميركية، بين المسار الإيراني والمسار اللبناني، تماماً كما حصل في غزّة، حيث تمّ حسم الملفّ بمعزل عن أيّ ملفّ آخر متعلّق بإيران.
ولكن هذا الأمر سيكون قاسياً على لبنان، الذي سيتكبّد المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وصولاً إلى احتلال المزيد من الأراضي ربّما.












