هذه بعض «أوراق هيكل» إلى واشنطن… فهل هي رابحة؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
3 شباط 2026

تزامناً مع بدء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل اليوم لواشنطن، أُلقِيت الظلال على نتائج لقائه في فلوريدا مع قائد المنطقة الوسطى الأميركية الأدميرال براد كوبر، لكنّ ذلك لن يطول مع بدء جولته بمروحتها الواسعة، إذ تتكشّف تباعاً طريقة التعاطي معه، ليس بصفته العسكرية فحسب، وإنما على مستوى تمثيله لرؤية السلطة السياسية في لبنان وقدرتها على تنفيذ قراراتها وتعهداتها. ولذلك طُرح السؤال عن أوراق القوّة التي حملها هيكل ومدى ربحيّتها؟

«لا تكرهوا شيئاً لعلّه خيراً لكم»، بهذه العبارة المختصرة لخّص مرجع مطّلع قراءته للظروف التي رافقت تأجيل زيارة هيكل لواشنطن التي كانت مقرّرة في 18 تشرين الثاني الماضي إلى اليوم، معتبراً أنّ ظروف تلك المرحلة لم تكن أفضل ممّا هي عليه اليوم. ذلك أنّ هناك معطيات عدة قد تغيّرت لمصلحة لبنان والعلاقات القائمة بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية والقيادتَين العسكريّتَين في البلدَين. وهو استند في نظرته هذه إلى مجموعة من المعطيات الإيجابية التي يمكن الرهان، على أنّها ستقود إلى أفضل العلاقات بين الجانبَين، تعزّزها ظروف إقليمية قد تنعكس إيجاباً على الساحة الداخلية مهما استهلكت الإجراءات المتخذة من وقت لتتحوّل وقائع وإنجازات.

 

وعند دخوله في التفاصيل، يتلاقى المرجع وتوقعات مصادر سياسية وديبلوماسية عليمة، تعتقد أنّ ما كان قائماً في تلك الفترة لم يكن في كثير منه لمصلحة لبنان العليا، ولا تجاه مصير الجهود المبذولة لاستعادة الثقة المفقودة بالدولة اللبنانية المنهارة، وتلك الجارية لإحياء مؤسساتها واستحالة استعادة أدوار أي منها، قبل بسط سلطة الدولة بكامل قواها الذاتية العسكرية والأمنية لوحدها على كل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً على مستوى «حصر السلاح» ووضعه في عهدتها دون سواها من الكيانات السياسية والحزبية وإنهاء البؤر الأمنية في المعابر، وعلى كل الأراضي اللبنانية والتي لم تعُد محصورة بجنوب الليطاني امتداداً حتى الحدود الشرقية من مزارع شبعا إلى أقصى المناطق الشمالية – الشرقية، بما فيها من مساحات شاسعة تحوّلت مصانع ومخازن للأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، عدا عن ضبط الفلتان الذي كان قائماً على المعابر البرية وإقفال غير الشرعية منها، وانعكاسات ذلك على مقوّمات البلاد الاقتصادية والمالية عدا الأمنية، ووقف أعمال تهريب المخدّرات والأسلحة ولجم التهرُّب الضريبي.

 

ولتبرير هذه القراءة، توقفت المراجع عينها، أمام مجموعة من المحطات التي شكّلت انقلاباً متدرّجاً في الموقف الأميركي تجاه لبنان والمنطقة بطريقة أكثر انسيابية، نحو التخفيف من حدّة الدعم الأميركي للرؤية الإسرائيلية بكل طموحاتها، وما يمكن أن تقود إليه من مخاطر على لبنان ودول الجوار، بما قد يسيء إلى صورة الإدارة الترامبية، إن أرادت أن تعطي انطباعاً بسعيها إلى السلام الكامل، فلا تقف الأمور عند وقف الحرب على غزة وفي لبنان وسوريا وفق الرؤية التي عبّر عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في «نقاطها العشرين»، التي حصدت تأييداً عربياً وإسلامياً ودولياً وأممياً، ترجمه «مؤتمر شرم الشيخ للسلام»، بما يتجاوز كثيراً من الطموحات الإسرائيلية بعد ضربة 9 أيلول الماضي التي استهدفت أعضاء الوفد المفاوض من حركة «حماس» في قلب الدوحة، وتجاوباً مع رغبة مجموعة الدول الخليجية – الإسلامية الثماني التي التقته في واشنطن، تزامناً مع إطلاق مبادرته المشار إليها واستدعاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليُقدِّم اعتذاره مرغماً لإمارة قطر.

 

وإلى هذه المؤشرات، ولا سيما منها تلك التي رافقت وتلت «الخطيئة» الإسرائيلية الكبرى التي ارتُكبت في الدوحة، وما استدرجت من تحرّك استثنائي وجامد في اتجاه واشنطن، معطوفة على التمادي في ارتكاب المجازر في قطاع غزة والمنطقة، لم تقلّل المراجع من أهمّية زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان مطلع كانون الأول من العام الماضي، وما أنجزته «الديبلوماسية الفاتيكانية الصامتة» من تحوّلات كبرى تجاه الوضع في لبنان، ولا من الخطوة التي تلازمت ونهاية زيارته الراعوية، برفع مستوى تمثيل لبنان في لجنة «الميكانيزم» مع تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المفاوض في 3 كانون الأول الماضي. وهو ما أفضى إلى تقدير دولي لما أقدم عليه لبنان لترجمة تعهّداته التي قطعها، بدءاً من تبنّيه تفاهم 27 ت2 2024 وصولاً إلى الإجراءات التي اتخذها الجيش جنوب الليطاني ومعها الإجراءات بـ «تجميد» أو «تحييد» حركة السلاح غير الشرعي على الأراضي اللبنانية كافة وإلغاء الأذونات الخاصة المعطاة لآلاف عناصر «حزب الله» بتسهيل المرور وحمل السلاح وربما نقل الأعتدة العسكرية الثقيلة.

 

وختاماً، يمكن القول إنّ العماد هيكل يحمل معه مجموعة من أوراق القوّة، مضافة إلى هذه الإنجازات التي لقِيَت ترحيباً من مختلف الدول العربية والخليجية وعواصم العالم الكبرى، وتصوُّراً دقيقاً لحاجات الجيش لاستكمال الخطوات المطلوبة منه التزاماً منه بالقرار السياسي، على عتبة التحضيرات الجارية لمؤتمر دعمه والقوى الأمنية الأخرى. كما أنّه يحمل إلى الإدارة الأميركية بمختلف مكوّناتها العسكرية والأمنية والتشريعية، مجموعة من الاقتراحات التي يمكن أن تقوم بها لدعم الجيش وتسهيل مهمّته في إنهاء وجود أي سلاح غير شرعي لبنانياً كان أم فلسطينياً، من دون المسّ بالسلم الداخلي. وهو أمر يعزّز من حجم أوراق القوّة التي يحملها هيكل، في انتظار ما تترجمه سلسلة لقاءاته بمروحتها الواسعة في واشنطن.

هذه بعض «أوراق هيكل» إلى واشنطن… فهل هي رابحة؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
3 شباط 2026

تزامناً مع بدء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل اليوم لواشنطن، أُلقِيت الظلال على نتائج لقائه في فلوريدا مع قائد المنطقة الوسطى الأميركية الأدميرال براد كوبر، لكنّ ذلك لن يطول مع بدء جولته بمروحتها الواسعة، إذ تتكشّف تباعاً طريقة التعاطي معه، ليس بصفته العسكرية فحسب، وإنما على مستوى تمثيله لرؤية السلطة السياسية في لبنان وقدرتها على تنفيذ قراراتها وتعهداتها. ولذلك طُرح السؤال عن أوراق القوّة التي حملها هيكل ومدى ربحيّتها؟

«لا تكرهوا شيئاً لعلّه خيراً لكم»، بهذه العبارة المختصرة لخّص مرجع مطّلع قراءته للظروف التي رافقت تأجيل زيارة هيكل لواشنطن التي كانت مقرّرة في 18 تشرين الثاني الماضي إلى اليوم، معتبراً أنّ ظروف تلك المرحلة لم تكن أفضل ممّا هي عليه اليوم. ذلك أنّ هناك معطيات عدة قد تغيّرت لمصلحة لبنان والعلاقات القائمة بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية والقيادتَين العسكريّتَين في البلدَين. وهو استند في نظرته هذه إلى مجموعة من المعطيات الإيجابية التي يمكن الرهان، على أنّها ستقود إلى أفضل العلاقات بين الجانبَين، تعزّزها ظروف إقليمية قد تنعكس إيجاباً على الساحة الداخلية مهما استهلكت الإجراءات المتخذة من وقت لتتحوّل وقائع وإنجازات.

 

وعند دخوله في التفاصيل، يتلاقى المرجع وتوقعات مصادر سياسية وديبلوماسية عليمة، تعتقد أنّ ما كان قائماً في تلك الفترة لم يكن في كثير منه لمصلحة لبنان العليا، ولا تجاه مصير الجهود المبذولة لاستعادة الثقة المفقودة بالدولة اللبنانية المنهارة، وتلك الجارية لإحياء مؤسساتها واستحالة استعادة أدوار أي منها، قبل بسط سلطة الدولة بكامل قواها الذاتية العسكرية والأمنية لوحدها على كل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً على مستوى «حصر السلاح» ووضعه في عهدتها دون سواها من الكيانات السياسية والحزبية وإنهاء البؤر الأمنية في المعابر، وعلى كل الأراضي اللبنانية والتي لم تعُد محصورة بجنوب الليطاني امتداداً حتى الحدود الشرقية من مزارع شبعا إلى أقصى المناطق الشمالية – الشرقية، بما فيها من مساحات شاسعة تحوّلت مصانع ومخازن للأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، عدا عن ضبط الفلتان الذي كان قائماً على المعابر البرية وإقفال غير الشرعية منها، وانعكاسات ذلك على مقوّمات البلاد الاقتصادية والمالية عدا الأمنية، ووقف أعمال تهريب المخدّرات والأسلحة ولجم التهرُّب الضريبي.

 

ولتبرير هذه القراءة، توقفت المراجع عينها، أمام مجموعة من المحطات التي شكّلت انقلاباً متدرّجاً في الموقف الأميركي تجاه لبنان والمنطقة بطريقة أكثر انسيابية، نحو التخفيف من حدّة الدعم الأميركي للرؤية الإسرائيلية بكل طموحاتها، وما يمكن أن تقود إليه من مخاطر على لبنان ودول الجوار، بما قد يسيء إلى صورة الإدارة الترامبية، إن أرادت أن تعطي انطباعاً بسعيها إلى السلام الكامل، فلا تقف الأمور عند وقف الحرب على غزة وفي لبنان وسوريا وفق الرؤية التي عبّر عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في «نقاطها العشرين»، التي حصدت تأييداً عربياً وإسلامياً ودولياً وأممياً، ترجمه «مؤتمر شرم الشيخ للسلام»، بما يتجاوز كثيراً من الطموحات الإسرائيلية بعد ضربة 9 أيلول الماضي التي استهدفت أعضاء الوفد المفاوض من حركة «حماس» في قلب الدوحة، وتجاوباً مع رغبة مجموعة الدول الخليجية – الإسلامية الثماني التي التقته في واشنطن، تزامناً مع إطلاق مبادرته المشار إليها واستدعاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليُقدِّم اعتذاره مرغماً لإمارة قطر.

 

وإلى هذه المؤشرات، ولا سيما منها تلك التي رافقت وتلت «الخطيئة» الإسرائيلية الكبرى التي ارتُكبت في الدوحة، وما استدرجت من تحرّك استثنائي وجامد في اتجاه واشنطن، معطوفة على التمادي في ارتكاب المجازر في قطاع غزة والمنطقة، لم تقلّل المراجع من أهمّية زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان مطلع كانون الأول من العام الماضي، وما أنجزته «الديبلوماسية الفاتيكانية الصامتة» من تحوّلات كبرى تجاه الوضع في لبنان، ولا من الخطوة التي تلازمت ونهاية زيارته الراعوية، برفع مستوى تمثيل لبنان في لجنة «الميكانيزم» مع تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المفاوض في 3 كانون الأول الماضي. وهو ما أفضى إلى تقدير دولي لما أقدم عليه لبنان لترجمة تعهّداته التي قطعها، بدءاً من تبنّيه تفاهم 27 ت2 2024 وصولاً إلى الإجراءات التي اتخذها الجيش جنوب الليطاني ومعها الإجراءات بـ «تجميد» أو «تحييد» حركة السلاح غير الشرعي على الأراضي اللبنانية كافة وإلغاء الأذونات الخاصة المعطاة لآلاف عناصر «حزب الله» بتسهيل المرور وحمل السلاح وربما نقل الأعتدة العسكرية الثقيلة.

 

وختاماً، يمكن القول إنّ العماد هيكل يحمل معه مجموعة من أوراق القوّة، مضافة إلى هذه الإنجازات التي لقِيَت ترحيباً من مختلف الدول العربية والخليجية وعواصم العالم الكبرى، وتصوُّراً دقيقاً لحاجات الجيش لاستكمال الخطوات المطلوبة منه التزاماً منه بالقرار السياسي، على عتبة التحضيرات الجارية لمؤتمر دعمه والقوى الأمنية الأخرى. كما أنّه يحمل إلى الإدارة الأميركية بمختلف مكوّناتها العسكرية والأمنية والتشريعية، مجموعة من الاقتراحات التي يمكن أن تقوم بها لدعم الجيش وتسهيل مهمّته في إنهاء وجود أي سلاح غير شرعي لبنانياً كان أم فلسطينياً، من دون المسّ بالسلم الداخلي. وهو أمر يعزّز من حجم أوراق القوّة التي يحملها هيكل، في انتظار ما تترجمه سلسلة لقاءاته بمروحتها الواسعة في واشنطن.

مزيد من الأخبار