“القوات” والكتائب: التحالف بدأ من المجلس؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
4 شباط 2026

لم يكن تصويت الهيئة العامة لمجلس النواب على قانون الموازنة العامة قبل أيام، إلا اختبارا واضحاً للعلاقة بين حزبي “القوات اللبنانية” والكتائب ورئيس الحكومة نواف سلام. فعلى الرغم من التمثيل الوازن لكليهما في الحكومة، جاء تصويتهما ضد القانون، إلى جانب عدد من النواب المستقلين وكتلة نواب الأرمن و”التيار الوطني الحر”.

 

وإذا كان اعتراض الأخير وعدم تصويته مبررين، لكونه يخوض معركة الاعتراض من خارج السلطة التنفيذية، فإن أسئلة كثيرة طرحت عن سبب اعتراض “القوات” والكتائب، وهما جزء أساسي في الحكومة. واستطراداً، هل الاعتراض جاء على القانون حصراً أو استهدف في شكل غير مباشر رئيس الحكومة، ما يمكن أن يهدد مستقبلاً العمل الحكومي، علماً أن الحكومة ستدخل قريباً الأجواء الانتخابية والتحضير لهذا الاستحقاق إذا صح التزامها إجراءها في موعدها، حيث يفترض أن ينصرف الوزراء المحسوبون على الكتل الكبرى إلى تأمين خدمات وتحقيق إنجازات ترفع الحواصل الانتخابية لأحزابهم وكتلهم؟

 

كل هذا يعني أن ليس من مصلحة أيّ فريق ضرب العلاقة مع رئيس الحكومة أو تعطيل إنتاجيتها، إلا إذا كان الرهان خلاف ذلك.

 

لا يقرأ عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك الاعتراض “القواتي” على الموازنة من منظار انتخابي أو شعبوي، على ما يقول لـ”النهار”، نافياً أيّ علاقة بين التصويت على قانون الموازنة وعمل الحكومة.

 

يؤكد يزبك أن عدم التصويت جاء من منطلق اقتناع “القوات” بأهمية الفصل بين السلطات وممارسة كل فريق ممثل في السلطة التنفيذية أو التشريعية وفقاً لما يقتضيه الأمر، “فمشروع الموازنة الذي وصل إلى الهيئة العامة يختلف اختلافاً كبيراً عن ذلك الذي أقرّ على طاولة مجلس الوزراء، بعد التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة، أو لجهة المواد التي أدخلت أو تلك التي ألغيت، أو الإنفاق الذي زاد بنسبة كبيرة ليخصص لمجالس وهيئات مثل مجلس الجنوب أو الهيئة العليا للإغاثة، كان المشروع في الأساس قد خصص لها زيادات، أو حتى إفراغ الاحتياط من أيّ اعتمادات”.

 

يضيف: “من هنا جاء اعتراضنا في المجلس لأنه لا يمكن إغفال هذه التغيرات، خصوصاً أننا لمسنا في مكان ما رشى انتخابية لشراء بعض الذمم، فيما تعاني الخزينة عجزا عن السداد، وقد عبّر وزير المال عن هذا الواقع بصراحة تامة في رده على النواب”.

 

أما بالنسبة إلى تأثير هذا التصويت على العلاقة مع رئيس الحكومة، فيقول يزبك إن “الأمر يجب أن يلاقي ارتياحاً لديه لأن القوات لم تتخذ هذا الموقف ضد رئيس الحكومة أو ضد الحكومة، بل على العكس، لتحصينها من أيّ استغلال على أبواب موسم انتخابي”.

 

لا يمكن فصل التناغم بين “القوات” والكتائب في البرلمان عن التوجهات الجديدة التي بدأت تتبلور حيال إمكان قيام تحالف انتخابي بين الحزبين، وتتكثف حركة المشاورات والاتصالات لإنضاج لوائح مشتركة، يبدو أن السعي يدفع نحو أن تشمل كل المحافظات، انطلاقاً من التقييم أين ينفع التحالف وأين يضرّ.

 

من هنا، ليس مستبعداً في ما لو نجح هذا المسار، أن يشهد العمل الحكومي مزيداً من التنسيق في المواقف، تمهيداً لترجمته في مرحلة لاحقة في صناديق الاقتراع بهدف تعزيز التمثيل السيادي داخل المجلس.

“القوات” والكتائب: التحالف بدأ من المجلس؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
4 شباط 2026

لم يكن تصويت الهيئة العامة لمجلس النواب على قانون الموازنة العامة قبل أيام، إلا اختبارا واضحاً للعلاقة بين حزبي “القوات اللبنانية” والكتائب ورئيس الحكومة نواف سلام. فعلى الرغم من التمثيل الوازن لكليهما في الحكومة، جاء تصويتهما ضد القانون، إلى جانب عدد من النواب المستقلين وكتلة نواب الأرمن و”التيار الوطني الحر”.

 

وإذا كان اعتراض الأخير وعدم تصويته مبررين، لكونه يخوض معركة الاعتراض من خارج السلطة التنفيذية، فإن أسئلة كثيرة طرحت عن سبب اعتراض “القوات” والكتائب، وهما جزء أساسي في الحكومة. واستطراداً، هل الاعتراض جاء على القانون حصراً أو استهدف في شكل غير مباشر رئيس الحكومة، ما يمكن أن يهدد مستقبلاً العمل الحكومي، علماً أن الحكومة ستدخل قريباً الأجواء الانتخابية والتحضير لهذا الاستحقاق إذا صح التزامها إجراءها في موعدها، حيث يفترض أن ينصرف الوزراء المحسوبون على الكتل الكبرى إلى تأمين خدمات وتحقيق إنجازات ترفع الحواصل الانتخابية لأحزابهم وكتلهم؟

 

كل هذا يعني أن ليس من مصلحة أيّ فريق ضرب العلاقة مع رئيس الحكومة أو تعطيل إنتاجيتها، إلا إذا كان الرهان خلاف ذلك.

 

لا يقرأ عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك الاعتراض “القواتي” على الموازنة من منظار انتخابي أو شعبوي، على ما يقول لـ”النهار”، نافياً أيّ علاقة بين التصويت على قانون الموازنة وعمل الحكومة.

 

يؤكد يزبك أن عدم التصويت جاء من منطلق اقتناع “القوات” بأهمية الفصل بين السلطات وممارسة كل فريق ممثل في السلطة التنفيذية أو التشريعية وفقاً لما يقتضيه الأمر، “فمشروع الموازنة الذي وصل إلى الهيئة العامة يختلف اختلافاً كبيراً عن ذلك الذي أقرّ على طاولة مجلس الوزراء، بعد التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة، أو لجهة المواد التي أدخلت أو تلك التي ألغيت، أو الإنفاق الذي زاد بنسبة كبيرة ليخصص لمجالس وهيئات مثل مجلس الجنوب أو الهيئة العليا للإغاثة، كان المشروع في الأساس قد خصص لها زيادات، أو حتى إفراغ الاحتياط من أيّ اعتمادات”.

 

يضيف: “من هنا جاء اعتراضنا في المجلس لأنه لا يمكن إغفال هذه التغيرات، خصوصاً أننا لمسنا في مكان ما رشى انتخابية لشراء بعض الذمم، فيما تعاني الخزينة عجزا عن السداد، وقد عبّر وزير المال عن هذا الواقع بصراحة تامة في رده على النواب”.

 

أما بالنسبة إلى تأثير هذا التصويت على العلاقة مع رئيس الحكومة، فيقول يزبك إن “الأمر يجب أن يلاقي ارتياحاً لديه لأن القوات لم تتخذ هذا الموقف ضد رئيس الحكومة أو ضد الحكومة، بل على العكس، لتحصينها من أيّ استغلال على أبواب موسم انتخابي”.

 

لا يمكن فصل التناغم بين “القوات” والكتائب في البرلمان عن التوجهات الجديدة التي بدأت تتبلور حيال إمكان قيام تحالف انتخابي بين الحزبين، وتتكثف حركة المشاورات والاتصالات لإنضاج لوائح مشتركة، يبدو أن السعي يدفع نحو أن تشمل كل المحافظات، انطلاقاً من التقييم أين ينفع التحالف وأين يضرّ.

 

من هنا، ليس مستبعداً في ما لو نجح هذا المسار، أن يشهد العمل الحكومي مزيداً من التنسيق في المواقف، تمهيداً لترجمته في مرحلة لاحقة في صناديق الاقتراع بهدف تعزيز التمثيل السيادي داخل المجلس.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار