ملامح تسوية لانتخابات في موعدها.. وترشيحات المستقبل “مقنّعة”

الكاتب: جاسنت عنتر | المصدر: المدن
4 شباط 2026

تتّجه الأنظار إلى انتخابات نيابية يتردد أنها ستُجرى في موعدها، من دون أي تعديل لا في المجلس النيابي ولا في الحكومة. هكذا بدأت ملامح التسوية السياسية بالظهور، بعد شدّ وجذب طويل على خط بعبدا – عين التينة، مرورًا بالسراي الحكومي.
المخرج جاء عبر التزام غير معلن بأن تُجرى الانتخابات برضى مختلف الأطراف، ولا سيما رئيس مجلس النواب الذي يرفض، ومعه حزب الله، اقتراع المغتربين لـ128 نائبًا.
«التخريجة» الانتخابية
بات واضحًا أنّ مشروع قانون الحكومة لن يُناقش داخل المجلس النيابي، وأنّ رئيس الجمهورية اختار «مسايرة» الرئيس نبيه بري، عبر حلّ المسألة من خارج البرلمان. السيناريو الأكثر ترجيحًا، والذي قد تُبنى عليه الانتخابات المقبلة، يقوم على النقاط التالية:
•    لا تعديل على قانون الانتخاب الحالي، ولا نقاش بمشروع القانون المحال من الحكومة، والذي ينصّ على تعديل الدائرة 16 واعتماد البطاقة الممغنطة.
•    الإبقاء على القانون النافذ، أي قانون 2017/44.
•    عدم إصدار الحكومة المراسيم التطبيقية المتعلقة بالمواد الخلافية، خصوصًا أن وزير الخارجية يوسف رجّي لن يوقّع عليها.
•    السير بالقانون كما هو، مع «ثغراته»، أي من دون تطبيق البطاقة الممغنطة، ومن دون اعتماد اقتراع المغتربين للدائرة 16.
•    وبما أنّ المغتربين باتوا مسجّلين في بلدان الاغتراب، ووفق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة تمّ تخصيص مراكز اقتراع لهم في السفارات، فمن المفترض أن يقترعوا لـ128 نائبًا.
•    غير أنّ «الفتوى» السياسية المحتملة، باتفاق بين بري ورئيس الجمهورية، قد تكون باللجوء إلى هيئة التشريع والاستشارات، التي قد تُصدر رأيًا يعتبر أنّ اقتراع الخارج للداخل غير ممكن، بحجّة استحالة تطبيق القانون النافذ.
هذا السيناريو ليس سوى واحد من مخارج عدة لاتفاق قيد الحياكة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، بعيدًا عن الأضواء.

 

خلط الأوراق السنية: الحريري بين العودة والسعودية؟
مع اقتراب 14 شباط، ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تتجه الأنظار إلى بيروت حيث يُتوقّع أن يعود نجله، الرئيس سعد الحريري، إلى لبنان. عودة ينتظرها أنصار تيار المستقبل بشغف، خصوصًا بعد ابتعاده عن الحياة السياسية منذ عام 2022.
كل عام تتجدّد الآمال بعودة الحريري إلى العمل السياسي، فهل يحمل هذا العام مفاجأة لجمهور «البيت الأزرق»؟
مصادر مطلعة تشير إلى أنّ الأمر ليس مستبعدًا بالكامل، فهناك مسار سياسي يُحاك «على نار هادئة». وتشير التوقعات إلى عودة تيار المستقبل إلى الساحة، لكن من دون سعد الحريري شخصيًا. وقد تقود هذه العودة النائبة السابقة بهية الحريري، عبر ترشيحات «مقنّعة» في أكثر من دائرة، من صيدا إلى بيروت وصولًا إلى طرابلس وعكار.
في المقابل، تؤكد مصادر مطلعة على حركة سعد الحريري أنّه حسم قراره بالبقاء خارج العمل السياسي المباشر في لبنان.
نيابيًا، يُرجّح أن تؤدي عودة تيار المستقبل إلى تشكيل كتلة سنية وازنة في المجلس النيابي، ما قد يُحدث تبدّلًا في موازين القوى.
أما السعودية، فبحسب معلومات «المدن»، فهي تدعم مرشحين في مختلف المناطق من دون الانخراط المباشر في تفاصيل اللعبة الانتخابية، وإن كانت مصادر مطلعة تؤكد أن الأمير يزيد بن فرحان يبدي رأيه في كل دائرة انتخابية. فكيف سيتعامل تيار المستقبل مع هذا الواقع؟ يبقى السؤال معلّقا لغاية تبلور الصورة.
بالتوازي، ارتفع منسوب التنسيق بين الرياض والنائب فيصل كرامي، الذي يعيد ترتيب تحالفاته. وتشير مصادر نيابية إلى أنّ كرامي لن يتحالف مستقبلًا مع النائب جهاد الصمد في دائرة الشمال الثانية، وبدأ بفتح قنوات سياسية بديلة.

 

الثنائي الشيعي: تماسك بلا خروقات
رغم الضغوط الداخلية والخارجية التي تطال الثنائي الشيعي، ولا سيما حزب الله، تؤكد مصادر قريبة منه لـ«المدن» أنّ أي خرق في صفوف نوابه مستبعد في المرحلة المقبلة. فالبيئة الشيعية، وفق هذه المصادر، أكثر تمسّكًا بولائها من أي وقت مضى.
التحالفات بين الثنائي وحلفائه تبدو متينة، خصوصًا في ظل إعادة هيكلة داخلية، مع تسلّم الوزير السابق محمد فنيش ملف الانتخابات في حزب الله.
ويبقى المقعد الشيعي في جبيل من بين المقاعد المتأرجحة، فيما لا تزال المفاوضات قائمة حول هوية المرشح.

 

التحالفات المسيحية: سباق الحسابات الدقيقة
تشير مصادر مطلعة على ماكينة القوات اللبنانية إلى أنّ الحزب يبحث، في الدوائر غير الحساسة، عن مرشحين قادرين على تمويل حملاتهم ذاتيًا، مع استبعاد غير المتمولين، في ظل غياب أي دعم مالي من القيادة المركزية.
في هذا السياق، انطلقت العجلة مع اعلان النائب جورج عقيص عدم ترشحه في زحلة، يليه النائب فادي كرم في الكورة، مقابل تقدّم أسماء في زحلة مثل رياض ساسين أو زياد حبيب، نجل النائب السابق فريد حبيب.
في المقابل، يُنتظر أن تحقّق القوات تقدّمًا في الدوائر المسيحية الأساسية، كالمتن وكسروان، فيما يُربك ترشح شخصيات محسوبة على تيار المستقبل المشهد في عكار.
أما الكتائب اللبنانية، فتعمل على إعادة رسم تحالفاتها لتوسيع كتلتها النيابية. وقد بات تحالف النائب أديب عبد المسيح مع الكتائب في الكورة محسوماً، لكنه مرتبط بتحالفه مع تيار المردة بحسب ما قال عبد المسيح لـ”المدن”.
في البترون، يُطرح اسم مجد حرب كمرشح محتمل للكتائب، لكن ترشحه لم يُحسم بعد، كما أنّ خوضه الانتخابات على لائحة واحدة مع عبد المسيح والمردة لا يزال قيد النقاش. وتشير مصادر إلى أنّ حرب نُصح بعدم الابتعاد عن فلك الكتائب، تفاديًا للخسارة.
في المقابل، حسم التيار الوطني الحر قراره بعدم التحالف مع تيار المردة في الشمال، وبخوض الانتخابات بتحالفات محدودة، كما فكّ ارتباطه بحزب الله في بعض المناطق كالمتن.
وبحسب المعطيات، فإن أصواتًا شيعية ستُمنح للنائب آلان عون في دائرة جبل لبنان الثالثة، مع احتمال انتقال جزء منها إلى التيار، رغم فك التحالف.

في المحصّلة، تتّجه البلاد نحو انتخابات نيابية تُدار على وقع التسويات أكثر مما تُبنى على الإصلاحات، حيث تُترك القوانين على حالها وتُملأ ثغراتها بالاجتهادات السياسية. مشهد انتخابي معقّد تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع التأثيرات الإقليمية، وتُعاد فيه صياغة التحالفات على أساس موازين القوى لا البرامج. وبين تماسك قوى، وعودة محتملة لأخرى، وترقّب خجول للتغيير، تبدو الانتخابات المقبلة اختبارًا ليس فقط للأحجام النيابية، بل لقدرة النظام السياسي على إنتاج سلطة جديدة من الأدوات القديمة نفسها. وفي انتظار صناديق الاقتراع، يبقى السؤال الأبرز: هل ستكون هذه الانتخابات محطة لإعادة إنتاج السلطة، أم فرصة محدودة لإعادة خلط الأوراق في بلد يراوح مكانه منذ سنوات؟

ملامح تسوية لانتخابات في موعدها.. وترشيحات المستقبل “مقنّعة”

الكاتب: جاسنت عنتر | المصدر: المدن
4 شباط 2026

تتّجه الأنظار إلى انتخابات نيابية يتردد أنها ستُجرى في موعدها، من دون أي تعديل لا في المجلس النيابي ولا في الحكومة. هكذا بدأت ملامح التسوية السياسية بالظهور، بعد شدّ وجذب طويل على خط بعبدا – عين التينة، مرورًا بالسراي الحكومي.
المخرج جاء عبر التزام غير معلن بأن تُجرى الانتخابات برضى مختلف الأطراف، ولا سيما رئيس مجلس النواب الذي يرفض، ومعه حزب الله، اقتراع المغتربين لـ128 نائبًا.
«التخريجة» الانتخابية
بات واضحًا أنّ مشروع قانون الحكومة لن يُناقش داخل المجلس النيابي، وأنّ رئيس الجمهورية اختار «مسايرة» الرئيس نبيه بري، عبر حلّ المسألة من خارج البرلمان. السيناريو الأكثر ترجيحًا، والذي قد تُبنى عليه الانتخابات المقبلة، يقوم على النقاط التالية:
•    لا تعديل على قانون الانتخاب الحالي، ولا نقاش بمشروع القانون المحال من الحكومة، والذي ينصّ على تعديل الدائرة 16 واعتماد البطاقة الممغنطة.
•    الإبقاء على القانون النافذ، أي قانون 2017/44.
•    عدم إصدار الحكومة المراسيم التطبيقية المتعلقة بالمواد الخلافية، خصوصًا أن وزير الخارجية يوسف رجّي لن يوقّع عليها.
•    السير بالقانون كما هو، مع «ثغراته»، أي من دون تطبيق البطاقة الممغنطة، ومن دون اعتماد اقتراع المغتربين للدائرة 16.
•    وبما أنّ المغتربين باتوا مسجّلين في بلدان الاغتراب، ووفق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة تمّ تخصيص مراكز اقتراع لهم في السفارات، فمن المفترض أن يقترعوا لـ128 نائبًا.
•    غير أنّ «الفتوى» السياسية المحتملة، باتفاق بين بري ورئيس الجمهورية، قد تكون باللجوء إلى هيئة التشريع والاستشارات، التي قد تُصدر رأيًا يعتبر أنّ اقتراع الخارج للداخل غير ممكن، بحجّة استحالة تطبيق القانون النافذ.
هذا السيناريو ليس سوى واحد من مخارج عدة لاتفاق قيد الحياكة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، بعيدًا عن الأضواء.

 

خلط الأوراق السنية: الحريري بين العودة والسعودية؟
مع اقتراب 14 شباط، ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تتجه الأنظار إلى بيروت حيث يُتوقّع أن يعود نجله، الرئيس سعد الحريري، إلى لبنان. عودة ينتظرها أنصار تيار المستقبل بشغف، خصوصًا بعد ابتعاده عن الحياة السياسية منذ عام 2022.
كل عام تتجدّد الآمال بعودة الحريري إلى العمل السياسي، فهل يحمل هذا العام مفاجأة لجمهور «البيت الأزرق»؟
مصادر مطلعة تشير إلى أنّ الأمر ليس مستبعدًا بالكامل، فهناك مسار سياسي يُحاك «على نار هادئة». وتشير التوقعات إلى عودة تيار المستقبل إلى الساحة، لكن من دون سعد الحريري شخصيًا. وقد تقود هذه العودة النائبة السابقة بهية الحريري، عبر ترشيحات «مقنّعة» في أكثر من دائرة، من صيدا إلى بيروت وصولًا إلى طرابلس وعكار.
في المقابل، تؤكد مصادر مطلعة على حركة سعد الحريري أنّه حسم قراره بالبقاء خارج العمل السياسي المباشر في لبنان.
نيابيًا، يُرجّح أن تؤدي عودة تيار المستقبل إلى تشكيل كتلة سنية وازنة في المجلس النيابي، ما قد يُحدث تبدّلًا في موازين القوى.
أما السعودية، فبحسب معلومات «المدن»، فهي تدعم مرشحين في مختلف المناطق من دون الانخراط المباشر في تفاصيل اللعبة الانتخابية، وإن كانت مصادر مطلعة تؤكد أن الأمير يزيد بن فرحان يبدي رأيه في كل دائرة انتخابية. فكيف سيتعامل تيار المستقبل مع هذا الواقع؟ يبقى السؤال معلّقا لغاية تبلور الصورة.
بالتوازي، ارتفع منسوب التنسيق بين الرياض والنائب فيصل كرامي، الذي يعيد ترتيب تحالفاته. وتشير مصادر نيابية إلى أنّ كرامي لن يتحالف مستقبلًا مع النائب جهاد الصمد في دائرة الشمال الثانية، وبدأ بفتح قنوات سياسية بديلة.

 

الثنائي الشيعي: تماسك بلا خروقات
رغم الضغوط الداخلية والخارجية التي تطال الثنائي الشيعي، ولا سيما حزب الله، تؤكد مصادر قريبة منه لـ«المدن» أنّ أي خرق في صفوف نوابه مستبعد في المرحلة المقبلة. فالبيئة الشيعية، وفق هذه المصادر، أكثر تمسّكًا بولائها من أي وقت مضى.
التحالفات بين الثنائي وحلفائه تبدو متينة، خصوصًا في ظل إعادة هيكلة داخلية، مع تسلّم الوزير السابق محمد فنيش ملف الانتخابات في حزب الله.
ويبقى المقعد الشيعي في جبيل من بين المقاعد المتأرجحة، فيما لا تزال المفاوضات قائمة حول هوية المرشح.

 

التحالفات المسيحية: سباق الحسابات الدقيقة
تشير مصادر مطلعة على ماكينة القوات اللبنانية إلى أنّ الحزب يبحث، في الدوائر غير الحساسة، عن مرشحين قادرين على تمويل حملاتهم ذاتيًا، مع استبعاد غير المتمولين، في ظل غياب أي دعم مالي من القيادة المركزية.
في هذا السياق، انطلقت العجلة مع اعلان النائب جورج عقيص عدم ترشحه في زحلة، يليه النائب فادي كرم في الكورة، مقابل تقدّم أسماء في زحلة مثل رياض ساسين أو زياد حبيب، نجل النائب السابق فريد حبيب.
في المقابل، يُنتظر أن تحقّق القوات تقدّمًا في الدوائر المسيحية الأساسية، كالمتن وكسروان، فيما يُربك ترشح شخصيات محسوبة على تيار المستقبل المشهد في عكار.
أما الكتائب اللبنانية، فتعمل على إعادة رسم تحالفاتها لتوسيع كتلتها النيابية. وقد بات تحالف النائب أديب عبد المسيح مع الكتائب في الكورة محسوماً، لكنه مرتبط بتحالفه مع تيار المردة بحسب ما قال عبد المسيح لـ”المدن”.
في البترون، يُطرح اسم مجد حرب كمرشح محتمل للكتائب، لكن ترشحه لم يُحسم بعد، كما أنّ خوضه الانتخابات على لائحة واحدة مع عبد المسيح والمردة لا يزال قيد النقاش. وتشير مصادر إلى أنّ حرب نُصح بعدم الابتعاد عن فلك الكتائب، تفاديًا للخسارة.
في المقابل، حسم التيار الوطني الحر قراره بعدم التحالف مع تيار المردة في الشمال، وبخوض الانتخابات بتحالفات محدودة، كما فكّ ارتباطه بحزب الله في بعض المناطق كالمتن.
وبحسب المعطيات، فإن أصواتًا شيعية ستُمنح للنائب آلان عون في دائرة جبل لبنان الثالثة، مع احتمال انتقال جزء منها إلى التيار، رغم فك التحالف.

في المحصّلة، تتّجه البلاد نحو انتخابات نيابية تُدار على وقع التسويات أكثر مما تُبنى على الإصلاحات، حيث تُترك القوانين على حالها وتُملأ ثغراتها بالاجتهادات السياسية. مشهد انتخابي معقّد تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع التأثيرات الإقليمية، وتُعاد فيه صياغة التحالفات على أساس موازين القوى لا البرامج. وبين تماسك قوى، وعودة محتملة لأخرى، وترقّب خجول للتغيير، تبدو الانتخابات المقبلة اختبارًا ليس فقط للأحجام النيابية، بل لقدرة النظام السياسي على إنتاج سلطة جديدة من الأدوات القديمة نفسها. وفي انتظار صناديق الاقتراع، يبقى السؤال الأبرز: هل ستكون هذه الانتخابات محطة لإعادة إنتاج السلطة، أم فرصة محدودة لإعادة خلط الأوراق في بلد يراوح مكانه منذ سنوات؟

مزيد من الأخبار