آخر المحاولات الديبلوماسية لتفادي الحرب… لماذا قد تفشل مفاوضات مسقط؟

الكاتب: امير دبيري مهر | المصدر: النهار
5 شباط 2026

رغم الإعلان عن لقاء يجمع بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في مسقط صباح اليوم الجمعة، بهدف فتح مسار الديبلوماسية وتجنّب الحرب، فإن الأحداث التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية دفعت مراقبين سياسيين إلى التشكيك، أولاً، في إمكانية انعقاد هذه المفاوضات من الأساس، وثانياً، في قدرتها، في حال انعقادها، على التوصل إلى نتيجة تمنع اندلاع حرب إقليمية واسعة.

تجدُّد التوتر بين إيران وأميركا
تجدَّد التوتر بين إيران وأميركا عقب الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة في إيران، التي أدّت إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيساعد الشعب الإيراني في مواجهة القمع. وقد أثار هذا التصريح آمالاً لدى المعارضين في إيران وخارجها بأن الحكومة الأميركية قد تشن هجوماً على الجمهورية الإسلامية بهدف إسقاط النظام.

في المقابل، تؤكد يران استعدادها لمواجهة الولايات المتحدة، وأن نطاق أي حرب محتملة سيمتد إلى دول أخرى في الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج العربي. وقد أثارت هذه التهديدات، ولا سيما الصادرة عن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، قلقاً عميقاً لدى دول المنطقة.

تغطية إعلامية للأحداث
في هذا السياق، ذكر موقع “أكسيوس”، مساء الأربعاء، أن المفاوضات بين إيران وأميركا في مسقط قد أُلغيت، قبل أن يعود بعد ساعات ليشير إلى أن ضغوطاً مارستها تسع دول عربية على الولايات المتحدة أدت إلى الاتفاق على عقد هذه الجولة في سلطنة عُمان، على أمل أن يتوصّل الطرفان إلى اتفاق أدنى يمنع اندلاع الحرب.

وسبق ذلك أن توسّط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإجراء مفاوضات بين طهران وواشنطن في إسطنبول. ورغم الترتيبات الأولية لعقد اللقاء، فضّلت إيران إجراء المفاوضات في العاصمة العمانية.

لماذا أُلغيت مفاوضات إسطنبول؟
وفقاً لصحيفتي “حريّت” و”صباح” التركيتين، كانت تركيا وقطر تسعيان إلى تنفيذ “خطة سلام إسطنبول” على غرار “خطة سلام غزة”، وتشمل اتفاقاً عاماً وفورياً لخفض التصعيد، يتبعه إطلاق محادثات متعددة الأطراف للتوصل إلى اتفاقات جزئية. غير أن الجمهورية الإسلامية كانت قلقة من الضغوط التي قد تمارسها دول المنطقة على الفريق الإيراني المفاوض خلال المباحثات. وبرزت خلافات في وجهات النظر داخل دوائر السلطة في إيران بشأن مضمون المفاوضات.

ويصف محللون أتراك، فوجئوا بانسحاب طهران من المقترح التركي، خطة أردوغان بأنها كانت “الجسر الأخير للعودة إلى مرحلة ما قبل الأزمة، الذي جرى تدميره الآن”.

وفي إيران، يُقال إن طهران تدرك قلق الدول العربية من اندلاع حرب محفوفة بالمخاطر، لكنها تعارض مشاركة هذه الدول في الجولة الجديدة من المفاوضات، إذ تعتقد أن توسيع نطاق التفاوض في هذه المرحلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويحوّل العملية المركزة إلى عرض سياسي.

وكانت تعليمات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الموجّهة إلى عراقجي، لبدء جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، قد تضمّنت إشارة إلى طلب مشاركة دول المنطقة، إلا أن القرار الإيراني النهائي استبعد إمكانية حضورها.

وفي هذا الإطار، أجرى عراقجي، مساء الأربعاء، مكالمات هاتفية منفصلة مع نظرائه في مصر وسلطنة عُمان وقطر، لبحث آخر التطورات الإقليمية والدولية.

وفي الوقت نفسه، انتقد عراقجي بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وكتب على منصة “إكس”: “الدول الأوروبية الثلاث، في أيلول/سبتمبر الماضي في نيويورك، وبناءً على إصرار ميرتس على متابعة إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، أنهت دورها في المفاوضات النووية. واليوم، يتوسل ميرتس نفسه للسماح له بالعودة إلى تلك المفاوضات عينها”.

واتهم وزير الخارجية الإيراني مستشار ألمانيا بـ”السذاجة السياسية والسلوك غير اللائق”.

محتوى المفاوضات
تدور تكهنات واسعة حيال مضمون المفاوضات بين إيران وأميركا. مواقف رئيس مجلس الدفاع الأعلى في الجمهورية الإسلامية علي شمخاني توحي باستعداد أكبر للحرب مقارنة برغبته في التوصل إلى اتفاق، إلى حد أن محمود واعظي، رئيس مكتب الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، كتب مقالاً انتقد فيه شمخاني، متهماً إياه بعرقلة مسار الاتفاق بين إيران وأميركا في السابق.

وعلّق شمخاني، في مقابلة تلفزيونية أجراها قبل أيام، على المفاوضات الإيرانية – الأميركية، قائلاً: “يمكن لإيران خفض نسبة التخصيب من 60 في المئة إلى 20 في المئة، لكن لا يوجد سبب لنقل المواد المخزنة خارج البلاد”. وأضاف أن “اندلاع الحرب وصل إلى مرحلة لا مفر منها”.

وفي المقابل، يُقال إن الولايات المتحدة وافقت، خلال زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لموسكو، على نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا، مقابل عدم شن هجوم أميركي.

لكن، وفقاً لأنباء غير رسمية، تطالب واشنطن في هذه الجولة من المفاوضات بإغلاق كامل للأنشطة النووية في إيران، إضافة إلى تقليص مدى الصواريخ الإيرانية وقطع التواصل والدعم عن القوى الإقليمية الحليفة لطهران. وتضغط إسرائيل على الولايات المتحدة في هذا الاتجاه.

ويُعد قبول هذه المطالب مستحيلاً بالنسبة للجمهورية الإسلامية، ولا سيما ما يتعلق بالصواريخ والقدرات الدفاعية الإيرانية. وقال اللواء حسين نجاد، أحد القادة العسكريين البارزين في الحرس الثوري وقائد مقر “ثار الله” المسؤول عن أمن طهران، في مقابلة، إن “الاستعداد الدفاعي الإيراني في مواجهة أي هجوم محتمل أكبر بكثير مما كان عليه خلال حرب الاثني عشر يوماً، ومدن الصواريخ الإيرانية تحت الأرض جاهزة للاستخدام”.

هل ستؤدي المفاوضات إلى نتيجة؟
في ظل تصاعد المطالب الأميركية من جهة، وإصرار إيران على أن أي اتفاق يجب أن يقتصر على الملف النووي فقط، يبدو أن مفاوضات مسقط لن تفضي إلى نتيجة ملموسة، خصوصاً أنها تجري في ظل وجود عسكري أميركي قوي وواسع في المنطقة، واستعداد لشن هجوم واسع على الجمهورية الإسلامية.

وقال الناشط السياسي الإصلاحي والنائب السابق في البرلمان الإيراني أحمد شيرزاد إن “المطالب التي وضعها الأميركيون على الطاولة غير قابلة للتفاوض. فإذا باعت الجمهورية الإسلامية قدراتها الدفاعية، فستصبح عارية، ولا يمكن لأي مواطن إيراني أن يقبل بذلك. أما في الملف النووي، فهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق”.

ومن أبرز التطورات غير المسبوقة أن مقتل آلاف الإيرانيين خلال الاحتجاجات الأخيرة أثار غضباً واسعاً داخل المجتمع الإيراني ضد النظام، إلى درجة أن بعضهم بات يطالب بتدخل عسكري خارجي للانتقام من جهاز القمع. وفي المقابل، يعارض كثير من الإيرانيين، رغم استيائهم من النظام، اندلاع الحرب والتدخل العسكري الأميركي.

وفي هذا السياق، أثار موقف الممثلة الإيرانية الشهيرة غولشيفته فراهاني، المناهض لأي هجوم أميركي على إيران، والذي عبّرت عنه في وسيلة إعلامية فرنسية، صدى واسعاً داخل إيران، إذ أكدت أنها لا تثق بالتدخل العسكري الخارجي كوسيلة لجلب الديموقراطية، قائلة: “انظروا إلى ما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا؛ سقطت الحكومات، لكن ماذا بعد؟ سنوات من الفوضى، فراغ في السلطة، حرب أهلية، وإرهاب”.

ويقول جزء من الشعب الإيراني إنه مستعد لدعم النظام بكل الإمكانيات المتاحة في حال وقوع الهجوم.

وقال القائد الكبير في الحرس الثوري اللواء إسماعيل كوثري: “لست متفائلاً بالمفاوضات، لكننا نفاوض لنُظهر للعالم أننا لا نهرب من الحوار”. وبدوره، قال رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل: “أتمنى أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة، لكن إن كانت أميركا تُملي وإيران تقبل، فهذا ليس تفاوضاً”.

كذلك، كتب النائب المتشدد في البرلمان حميد رسائي، في منشور معارض للمفاوضات: “هل تغيّر رأي قائد الثورة بشأن المفاوضات حتى نذهب إلى طاولة التفاوض؟”.

احتمالات نجاح ضئيلة
في المحصلة، يمكن القول إن احتمال نجاح محادثات مسقط منخفض جداً، إذ تسعى إيران وأميركا من خلال طرح المفاوضات إلى تحقيق أهداف مختلفة. فالولايات المتحدة تحتاج، أولاً، إلى وقت لاستكمال ترتيباتها العسكرية في المنطقة، وثانياً، إلى إظهار خيار التفاوض للشعب الأميركي والعالم لإثبات أنها سلكت المسار الديبلوماسي، بما يمنحها شرعية أي عمل عسكري محتمل، وثالثاً، إلى إجراء التنسيقات اللازمة لتشكيل جبهة مشتركة ضد إيران، ولا سيما في المنطقة.

في المقابل، تدرك الجمهورية الإسلامية، رغم الأزمات الاقتصادية والاستياء الشعبي الواسع من الحكومة، أن قبول المطالب الأميركية يعني تحولاً جذرياً في طبيعة النظام. لذلك، تفضّل خوض مواجهة شاملة تستخدم فيها كل إمكانياتها للبقاء ومواجهة الولايات المتحدة. وفي أذهان المسؤوليين الإيرانيين، إذا صمد النظام في هذه المواجهة فسيكون في مأمن من التهديد الأميركي لسنوات طويلة، وإذا سقط، فسيكون قد سقط متمسّكاً بمبادئه وقيمه.

آخر المحاولات الديبلوماسية لتفادي الحرب… لماذا قد تفشل مفاوضات مسقط؟

الكاتب: امير دبيري مهر | المصدر: النهار
5 شباط 2026

رغم الإعلان عن لقاء يجمع بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في مسقط صباح اليوم الجمعة، بهدف فتح مسار الديبلوماسية وتجنّب الحرب، فإن الأحداث التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية دفعت مراقبين سياسيين إلى التشكيك، أولاً، في إمكانية انعقاد هذه المفاوضات من الأساس، وثانياً، في قدرتها، في حال انعقادها، على التوصل إلى نتيجة تمنع اندلاع حرب إقليمية واسعة.

تجدُّد التوتر بين إيران وأميركا
تجدَّد التوتر بين إيران وأميركا عقب الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة في إيران، التي أدّت إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيساعد الشعب الإيراني في مواجهة القمع. وقد أثار هذا التصريح آمالاً لدى المعارضين في إيران وخارجها بأن الحكومة الأميركية قد تشن هجوماً على الجمهورية الإسلامية بهدف إسقاط النظام.

في المقابل، تؤكد يران استعدادها لمواجهة الولايات المتحدة، وأن نطاق أي حرب محتملة سيمتد إلى دول أخرى في الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج العربي. وقد أثارت هذه التهديدات، ولا سيما الصادرة عن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، قلقاً عميقاً لدى دول المنطقة.

تغطية إعلامية للأحداث
في هذا السياق، ذكر موقع “أكسيوس”، مساء الأربعاء، أن المفاوضات بين إيران وأميركا في مسقط قد أُلغيت، قبل أن يعود بعد ساعات ليشير إلى أن ضغوطاً مارستها تسع دول عربية على الولايات المتحدة أدت إلى الاتفاق على عقد هذه الجولة في سلطنة عُمان، على أمل أن يتوصّل الطرفان إلى اتفاق أدنى يمنع اندلاع الحرب.

وسبق ذلك أن توسّط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإجراء مفاوضات بين طهران وواشنطن في إسطنبول. ورغم الترتيبات الأولية لعقد اللقاء، فضّلت إيران إجراء المفاوضات في العاصمة العمانية.

لماذا أُلغيت مفاوضات إسطنبول؟
وفقاً لصحيفتي “حريّت” و”صباح” التركيتين، كانت تركيا وقطر تسعيان إلى تنفيذ “خطة سلام إسطنبول” على غرار “خطة سلام غزة”، وتشمل اتفاقاً عاماً وفورياً لخفض التصعيد، يتبعه إطلاق محادثات متعددة الأطراف للتوصل إلى اتفاقات جزئية. غير أن الجمهورية الإسلامية كانت قلقة من الضغوط التي قد تمارسها دول المنطقة على الفريق الإيراني المفاوض خلال المباحثات. وبرزت خلافات في وجهات النظر داخل دوائر السلطة في إيران بشأن مضمون المفاوضات.

ويصف محللون أتراك، فوجئوا بانسحاب طهران من المقترح التركي، خطة أردوغان بأنها كانت “الجسر الأخير للعودة إلى مرحلة ما قبل الأزمة، الذي جرى تدميره الآن”.

وفي إيران، يُقال إن طهران تدرك قلق الدول العربية من اندلاع حرب محفوفة بالمخاطر، لكنها تعارض مشاركة هذه الدول في الجولة الجديدة من المفاوضات، إذ تعتقد أن توسيع نطاق التفاوض في هذه المرحلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويحوّل العملية المركزة إلى عرض سياسي.

وكانت تعليمات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الموجّهة إلى عراقجي، لبدء جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، قد تضمّنت إشارة إلى طلب مشاركة دول المنطقة، إلا أن القرار الإيراني النهائي استبعد إمكانية حضورها.

وفي هذا الإطار، أجرى عراقجي، مساء الأربعاء، مكالمات هاتفية منفصلة مع نظرائه في مصر وسلطنة عُمان وقطر، لبحث آخر التطورات الإقليمية والدولية.

وفي الوقت نفسه، انتقد عراقجي بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وكتب على منصة “إكس”: “الدول الأوروبية الثلاث، في أيلول/سبتمبر الماضي في نيويورك، وبناءً على إصرار ميرتس على متابعة إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، أنهت دورها في المفاوضات النووية. واليوم، يتوسل ميرتس نفسه للسماح له بالعودة إلى تلك المفاوضات عينها”.

واتهم وزير الخارجية الإيراني مستشار ألمانيا بـ”السذاجة السياسية والسلوك غير اللائق”.

محتوى المفاوضات
تدور تكهنات واسعة حيال مضمون المفاوضات بين إيران وأميركا. مواقف رئيس مجلس الدفاع الأعلى في الجمهورية الإسلامية علي شمخاني توحي باستعداد أكبر للحرب مقارنة برغبته في التوصل إلى اتفاق، إلى حد أن محمود واعظي، رئيس مكتب الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، كتب مقالاً انتقد فيه شمخاني، متهماً إياه بعرقلة مسار الاتفاق بين إيران وأميركا في السابق.

وعلّق شمخاني، في مقابلة تلفزيونية أجراها قبل أيام، على المفاوضات الإيرانية – الأميركية، قائلاً: “يمكن لإيران خفض نسبة التخصيب من 60 في المئة إلى 20 في المئة، لكن لا يوجد سبب لنقل المواد المخزنة خارج البلاد”. وأضاف أن “اندلاع الحرب وصل إلى مرحلة لا مفر منها”.

وفي المقابل، يُقال إن الولايات المتحدة وافقت، خلال زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لموسكو، على نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا، مقابل عدم شن هجوم أميركي.

لكن، وفقاً لأنباء غير رسمية، تطالب واشنطن في هذه الجولة من المفاوضات بإغلاق كامل للأنشطة النووية في إيران، إضافة إلى تقليص مدى الصواريخ الإيرانية وقطع التواصل والدعم عن القوى الإقليمية الحليفة لطهران. وتضغط إسرائيل على الولايات المتحدة في هذا الاتجاه.

ويُعد قبول هذه المطالب مستحيلاً بالنسبة للجمهورية الإسلامية، ولا سيما ما يتعلق بالصواريخ والقدرات الدفاعية الإيرانية. وقال اللواء حسين نجاد، أحد القادة العسكريين البارزين في الحرس الثوري وقائد مقر “ثار الله” المسؤول عن أمن طهران، في مقابلة، إن “الاستعداد الدفاعي الإيراني في مواجهة أي هجوم محتمل أكبر بكثير مما كان عليه خلال حرب الاثني عشر يوماً، ومدن الصواريخ الإيرانية تحت الأرض جاهزة للاستخدام”.

هل ستؤدي المفاوضات إلى نتيجة؟
في ظل تصاعد المطالب الأميركية من جهة، وإصرار إيران على أن أي اتفاق يجب أن يقتصر على الملف النووي فقط، يبدو أن مفاوضات مسقط لن تفضي إلى نتيجة ملموسة، خصوصاً أنها تجري في ظل وجود عسكري أميركي قوي وواسع في المنطقة، واستعداد لشن هجوم واسع على الجمهورية الإسلامية.

وقال الناشط السياسي الإصلاحي والنائب السابق في البرلمان الإيراني أحمد شيرزاد إن “المطالب التي وضعها الأميركيون على الطاولة غير قابلة للتفاوض. فإذا باعت الجمهورية الإسلامية قدراتها الدفاعية، فستصبح عارية، ولا يمكن لأي مواطن إيراني أن يقبل بذلك. أما في الملف النووي، فهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق”.

ومن أبرز التطورات غير المسبوقة أن مقتل آلاف الإيرانيين خلال الاحتجاجات الأخيرة أثار غضباً واسعاً داخل المجتمع الإيراني ضد النظام، إلى درجة أن بعضهم بات يطالب بتدخل عسكري خارجي للانتقام من جهاز القمع. وفي المقابل، يعارض كثير من الإيرانيين، رغم استيائهم من النظام، اندلاع الحرب والتدخل العسكري الأميركي.

وفي هذا السياق، أثار موقف الممثلة الإيرانية الشهيرة غولشيفته فراهاني، المناهض لأي هجوم أميركي على إيران، والذي عبّرت عنه في وسيلة إعلامية فرنسية، صدى واسعاً داخل إيران، إذ أكدت أنها لا تثق بالتدخل العسكري الخارجي كوسيلة لجلب الديموقراطية، قائلة: “انظروا إلى ما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا؛ سقطت الحكومات، لكن ماذا بعد؟ سنوات من الفوضى، فراغ في السلطة، حرب أهلية، وإرهاب”.

ويقول جزء من الشعب الإيراني إنه مستعد لدعم النظام بكل الإمكانيات المتاحة في حال وقوع الهجوم.

وقال القائد الكبير في الحرس الثوري اللواء إسماعيل كوثري: “لست متفائلاً بالمفاوضات، لكننا نفاوض لنُظهر للعالم أننا لا نهرب من الحوار”. وبدوره، قال رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل: “أتمنى أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة، لكن إن كانت أميركا تُملي وإيران تقبل، فهذا ليس تفاوضاً”.

كذلك، كتب النائب المتشدد في البرلمان حميد رسائي، في منشور معارض للمفاوضات: “هل تغيّر رأي قائد الثورة بشأن المفاوضات حتى نذهب إلى طاولة التفاوض؟”.

احتمالات نجاح ضئيلة
في المحصلة، يمكن القول إن احتمال نجاح محادثات مسقط منخفض جداً، إذ تسعى إيران وأميركا من خلال طرح المفاوضات إلى تحقيق أهداف مختلفة. فالولايات المتحدة تحتاج، أولاً، إلى وقت لاستكمال ترتيباتها العسكرية في المنطقة، وثانياً، إلى إظهار خيار التفاوض للشعب الأميركي والعالم لإثبات أنها سلكت المسار الديبلوماسي، بما يمنحها شرعية أي عمل عسكري محتمل، وثالثاً، إلى إجراء التنسيقات اللازمة لتشكيل جبهة مشتركة ضد إيران، ولا سيما في المنطقة.

في المقابل، تدرك الجمهورية الإسلامية، رغم الأزمات الاقتصادية والاستياء الشعبي الواسع من الحكومة، أن قبول المطالب الأميركية يعني تحولاً جذرياً في طبيعة النظام. لذلك، تفضّل خوض مواجهة شاملة تستخدم فيها كل إمكانياتها للبقاء ومواجهة الولايات المتحدة. وفي أذهان المسؤوليين الإيرانيين، إذا صمد النظام في هذه المواجهة فسيكون في مأمن من التهديد الأميركي لسنوات طويلة، وإذا سقط، فسيكون قد سقط متمسّكاً بمبادئه وقيمه.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار