قاسم يريد الحوار ويصعّد: أيّ نموذج يبحث عنه؟

حتى الآن، لا تبدو الرهانات الداخلية والخارجية على أن عودة طهران إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن ستنعكس تراجعاً أو تهدئة، أقله في خطاب “حزب الله” الذي خرج أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في دورة جديدة من التصعيد، ضارباً عرض الحائط أيّ مساع لضبط الوضع ومنعه من الانزلاق إلى مواجهات جديدة، ما دفع كلا من رئيسي الجمهورية والحكومة، الأول من مدريد والثاني من دبي، إلى مواجهة التصعيد بمثله: لا لاستدراج لبنان إلى حروب جديدة، كما أعلن الرئيس جوزف عون، “ولن نسمح بإدخال البلاد في مغامرة جديدة”، وفق الرئيس نواف سلام، وسط تناغم واضح حول رفض المسار الذي يسلكه قاسم في مقاربته المرحلة المقبلة.
بعدما هدد قاسم بفتح حرب إسناد لطهران، جاء الإعلان عن جلوس الأخيرة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن ليجدد تأكيد البعد الإقليمي لمواقف الحزب وأدائه، واستمراره ورقة ضغط إيرانية على الطاولة، ما يعني أن هذه الورقة ستظل تُستعمل عنصر ضغط على الداخل يحول دون مضي الدولة في تنفيذ خطتها لسحب السلاح، إلى أن يتبلور موقع الحزب في المفاوضات. هذا ما يفسر في رأي مصادر سياسية، التناقض الواضح في خطابات قاسم، بين الدعوة إلى الحوار والمجهود الديبلوماسي من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام تل أبيب تنفيذ اتفاق وقف النار، والتهديد الذي لا يزال ضمن سقف الكلام، منذ توقيع الاتفاق قبل عام وبضعة أشهر.
تتنازع قاسم أجواء متناقضة بين إعلانه جهوزيته لمناقشة الوسائل الآيلة إلى صدّ الاعتداءات، وتلك المتشددة التي تدفعه إلى رفع سقف التهديدات، علماً أن السقف لم يعد يستهدف إسرائيل حصراً، بل تجاوزها ليطاول الداخل اللبناني عبر توجيه اتهامات إلى قوى سياسية لبنانية بالعمالة والتحالف مع إسرائيل.
وتعزو المصادر هذا التناقض إلى القلق الكبير الذي يعيش تحت وطأته الحزب من دفع ثمن أيّ تسوية أميركية – إيرانية تعيد تموضعه في المشهد السياسي، خصوصاً أن كل المؤشرات الأميركية الداعمة للجيش على وجه الخصوص، وقد تجلى ذلك في زيارة قائده لواشنطن، أو للملف المالي عبر الضغط المتزايد على المصرف المركزي ووزارة المال، تشي بأن المسار الذي بدأ من خطاب القسم والبيان الوزاري بالتزام حصر السلاح في يد الدولة، وانتشار الجيش ما بعد جنوب نهر الليطاني إلى شماله، ولجم اقتصاد الكاش الممول الرئيسي للحزب، مستمر ولن يتوقف حتى تحقيق هدفه، ما يزيد التضييق على الحزب ويضاعف عزلته.
كانت لافتة في خطابه الأخير، دعوته إلى العمل “جميعاً على عناوين الشرف الوطني والسيادة، وهي أربعة: إيقاف العدوان، وانسحاب العدو، والإفراج عن الأسرى، وإعادة الإعمار”. هي عملياً بنود استسلام غير مشروط مطلوبة من إسرائيل، لكن قاسم لم يحدد آليات العمل الجماعي الذي دعا إليه لتحقيقها، متجاوزاً بذلك الموقف الرسمي للدولة الداعي إلى حصر السلاح في يد الجيش!
الواضح من خطابات قاسم أن الرجل الذي يريد الشيء ونقيضه، يخضع لضغط شديد مزدوج وربما مثلث الأبعاد، من الخارج الضاغط على الدولة لتسليم السلاح، ومن الراعي الإقليمي الضاغط والداعم بالسلاح والمال للاستمرار في المواجهة، ومن البيئة المنقسمة بين ملتزم القرار الحزبي ومتخوف من دفع أثمان حروب ومواجهات عبثية لا تنتهي، بعدما أيقن هذا البعض أن لا إعادة إعمار قبل تسليم السلاح. هنا يصبح متعذرا على قاسم الجمع أو المواءمة بين تقديم نموذج داعٍ إلى الحوار واعتماد الديبلوماسية لوقف الحرب، والنموذج الرامي إلى التصعيد والمواجهة في مرحلة التفاوض الشاق، لعله يحفظ لنفسه مكاناً عندما يحين وقت المقايضات والتسويات، أقله على الساحة الداخلية، بعدما بات مؤكدا للحزب كما للآخرين في السلطة أن لبنان ليس أولوية في أيّ أجندات دولية.
قاسم يريد الحوار ويصعّد: أيّ نموذج يبحث عنه؟

حتى الآن، لا تبدو الرهانات الداخلية والخارجية على أن عودة طهران إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن ستنعكس تراجعاً أو تهدئة، أقله في خطاب “حزب الله” الذي خرج أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في دورة جديدة من التصعيد، ضارباً عرض الحائط أيّ مساع لضبط الوضع ومنعه من الانزلاق إلى مواجهات جديدة، ما دفع كلا من رئيسي الجمهورية والحكومة، الأول من مدريد والثاني من دبي، إلى مواجهة التصعيد بمثله: لا لاستدراج لبنان إلى حروب جديدة، كما أعلن الرئيس جوزف عون، “ولن نسمح بإدخال البلاد في مغامرة جديدة”، وفق الرئيس نواف سلام، وسط تناغم واضح حول رفض المسار الذي يسلكه قاسم في مقاربته المرحلة المقبلة.
بعدما هدد قاسم بفتح حرب إسناد لطهران، جاء الإعلان عن جلوس الأخيرة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن ليجدد تأكيد البعد الإقليمي لمواقف الحزب وأدائه، واستمراره ورقة ضغط إيرانية على الطاولة، ما يعني أن هذه الورقة ستظل تُستعمل عنصر ضغط على الداخل يحول دون مضي الدولة في تنفيذ خطتها لسحب السلاح، إلى أن يتبلور موقع الحزب في المفاوضات. هذا ما يفسر في رأي مصادر سياسية، التناقض الواضح في خطابات قاسم، بين الدعوة إلى الحوار والمجهود الديبلوماسي من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام تل أبيب تنفيذ اتفاق وقف النار، والتهديد الذي لا يزال ضمن سقف الكلام، منذ توقيع الاتفاق قبل عام وبضعة أشهر.
تتنازع قاسم أجواء متناقضة بين إعلانه جهوزيته لمناقشة الوسائل الآيلة إلى صدّ الاعتداءات، وتلك المتشددة التي تدفعه إلى رفع سقف التهديدات، علماً أن السقف لم يعد يستهدف إسرائيل حصراً، بل تجاوزها ليطاول الداخل اللبناني عبر توجيه اتهامات إلى قوى سياسية لبنانية بالعمالة والتحالف مع إسرائيل.
وتعزو المصادر هذا التناقض إلى القلق الكبير الذي يعيش تحت وطأته الحزب من دفع ثمن أيّ تسوية أميركية – إيرانية تعيد تموضعه في المشهد السياسي، خصوصاً أن كل المؤشرات الأميركية الداعمة للجيش على وجه الخصوص، وقد تجلى ذلك في زيارة قائده لواشنطن، أو للملف المالي عبر الضغط المتزايد على المصرف المركزي ووزارة المال، تشي بأن المسار الذي بدأ من خطاب القسم والبيان الوزاري بالتزام حصر السلاح في يد الدولة، وانتشار الجيش ما بعد جنوب نهر الليطاني إلى شماله، ولجم اقتصاد الكاش الممول الرئيسي للحزب، مستمر ولن يتوقف حتى تحقيق هدفه، ما يزيد التضييق على الحزب ويضاعف عزلته.
كانت لافتة في خطابه الأخير، دعوته إلى العمل “جميعاً على عناوين الشرف الوطني والسيادة، وهي أربعة: إيقاف العدوان، وانسحاب العدو، والإفراج عن الأسرى، وإعادة الإعمار”. هي عملياً بنود استسلام غير مشروط مطلوبة من إسرائيل، لكن قاسم لم يحدد آليات العمل الجماعي الذي دعا إليه لتحقيقها، متجاوزاً بذلك الموقف الرسمي للدولة الداعي إلى حصر السلاح في يد الجيش!
الواضح من خطابات قاسم أن الرجل الذي يريد الشيء ونقيضه، يخضع لضغط شديد مزدوج وربما مثلث الأبعاد، من الخارج الضاغط على الدولة لتسليم السلاح، ومن الراعي الإقليمي الضاغط والداعم بالسلاح والمال للاستمرار في المواجهة، ومن البيئة المنقسمة بين ملتزم القرار الحزبي ومتخوف من دفع أثمان حروب ومواجهات عبثية لا تنتهي، بعدما أيقن هذا البعض أن لا إعادة إعمار قبل تسليم السلاح. هنا يصبح متعذرا على قاسم الجمع أو المواءمة بين تقديم نموذج داعٍ إلى الحوار واعتماد الديبلوماسية لوقف الحرب، والنموذج الرامي إلى التصعيد والمواجهة في مرحلة التفاوض الشاق، لعله يحفظ لنفسه مكاناً عندما يحين وقت المقايضات والتسويات، أقله على الساحة الداخلية، بعدما بات مؤكدا للحزب كما للآخرين في السلطة أن لبنان ليس أولوية في أيّ أجندات دولية.










