وداعاً جورج عقيص وأهلاً بالمرشح الجديد “القوات”… أصوات وتحالفات لا أشخاص

الكاتب: دانيال خياط | المصدر: النهار
5 شباط 2026

كيف يمكن قراءة عزوف النائب عن أحد المقعدين الكاثوليكيين في دائرة زحلة الانتخابية عضو تكتل “الجمهورية القوية” جورج عقيص عن الترشح للدورة الانتخابية المقبلة، وتأثيره في الخريطة الانتخابية لدائرة زحلة؟

ليس لانسحاب عقيص أثر واضح، أكثر من تحريك ركود الانتخابات النيابية المقبلة لدى عامة الناس، ولاسيما في الأوساط الزحلية. وهذا ليس انتقاصاً من موقع الرجل الذي أثبت خلال السنوات الثماني السابقة أنه قيمة تشريعية وسياسي محنّك، إلى جانب ولائه لـ”القوات اللبنانية” متحدثاً شرساً باسمها.

الوقائع الميدانية لمسيرة “القوات” على مرّ الانتخابات النيابية والبلدية، في دائرة زحلة خصوصاً ولبنان عموماً، أثبتت أنها لا تتأثر كثيراً بالأشخاص. إذ لطالما اختارت مرشحين عنها في دائرة زحلة، ممن لهم رصيد شخصي وفي مجتمعاتهم، من خارج إطارها الحزبي، تحملهم بأصواتها إلى مواقعهم، ولكن من دونها لا حيثية سياسية لهم. وفي هذا الإطار نجحت في دائرة زحلة حيث لم ينجح “التيار الوطني الحرّ” ولا “الكتلة الشعبية” اللذان بقيا أسيري الأشخاص.

يوم رشحت “القوات” عقيص للمرة الأولى لم يكن الممثل البديهي لها سياسياً، لكنه في المقابل كان وجهاً معروفاً لبنانياً ومألوفاً زحلياً من خلال مسيرته القضائية، وقبلها في الصحافة الزحلية. إلا أن المثال الأسطع تجلى في انتخابات بلدية زحلة- معلقة وتعنايل الأخيرة، حيث تمكنت “القوات” منفردة من إيصال رئيس بلدية كان غير معروف لدى فئة واسعة من الزحليين، لكنه يتمتع بمواصفات شخصية ومهنية سلّم بها الجميع.

ويعتمد هذا النجاح على ولاء “قواتيّ” صلب يلتزم توزيعها الصوت التفضيلي لمرشيحها بحسب تقسيمها للبلدات، وهو ما ظهر في دورة 2018، مع توزيع الصوت التفضيلي بين عقيص والنائب السابق قيصر المعلوف، وتكرر في دورة 2022 بتوزيع الأصوات بين مرشحيها الثلاثة الكاثوليكي عقيص والأرثوذكسي النائب الياس إسطفان والماروني ميشال تنوري. راهناً، وعلى الرغم من كل ما يثار عن إمكان إرجاء الانتخابات، ولو تقنياً، فإن ماكينة “القوات” تعمل كأن الاستحقاق حاصل غداً، منجزة مسحاً شاملاً لآخر اسم مغترب في زحلة على سبيل المثال.

في دائرة زحلة، المرشح الكاثوليكي هو رأس اللائحة، و”القوات” لا يمكنها أن تخوض معركة معتمدة فيها على الصوت المسيحي في منطقة ذات وجه كاثوليكي، من دون أن يكون لها مرشح كاثوليكي يرأس اللائحة، يمثلها ويجلس إلى طاولة معراب.
وفي سياق الحديث عن الصوت الكاثوليكي، فإن عزوف عقيص سيسهّل استعادة ودّ بلدة الفرزل بعد استبعاد رئيس بلديتها عن الاجتماع الموّسع لرؤساء البلديات الكاثوليك الذي دعا إليه النائب عقيص في مقرّ بلدية زحلة في كانون الأول الماضي.

قد يكون أكثر من يستفيد من خروج عقيص، المرشح عن المقعد السنيّ الذي سيترشح مع “القوات”، إذ سيتخفف من وطأة العاصفة التي أشعلها عقيص في الوسط السنيّ في قضاء زحلة من خلال ما أدلى به في مقابلة صحافية عن دور معراب في تسمية المرشح السنيّ.

لا أحد يريد أن يصدّق ما أفاد به عقيص نفسه “النهار” بأنه انسحب بقرار شخصيّ بالتنسيق مع “القوات”، لأسباب معيشية اقتصادية لنائب ليس من “أصحاب الثروات”، “يأكل من عرق جبينه”. والحال أن الجهد الذي يبذله في عمله التشريعي يتأثر به عمله الخاص شريكاً في مكتب محاماة في الإمارات العربية المتحدة، وتفهم قيادة “القوات” حاجته تلك، ممتنعة عن التعويض بما يستحقه هذا الجهد، لذا كان اتفاق مشترك بالعزوف عن المعركة، علماً أن لعقيص تجربة سابقة يوم إستقال من القضاء بعدما كان قد بلغ الدرجة الثامنة، وغادر إلى الإمارات العربية المتحدة للعمل فيها.

وداعاً جورج عقيص وأهلاً بالمرشح الجديد “القوات”… أصوات وتحالفات لا أشخاص

الكاتب: دانيال خياط | المصدر: النهار
5 شباط 2026

كيف يمكن قراءة عزوف النائب عن أحد المقعدين الكاثوليكيين في دائرة زحلة الانتخابية عضو تكتل “الجمهورية القوية” جورج عقيص عن الترشح للدورة الانتخابية المقبلة، وتأثيره في الخريطة الانتخابية لدائرة زحلة؟

ليس لانسحاب عقيص أثر واضح، أكثر من تحريك ركود الانتخابات النيابية المقبلة لدى عامة الناس، ولاسيما في الأوساط الزحلية. وهذا ليس انتقاصاً من موقع الرجل الذي أثبت خلال السنوات الثماني السابقة أنه قيمة تشريعية وسياسي محنّك، إلى جانب ولائه لـ”القوات اللبنانية” متحدثاً شرساً باسمها.

الوقائع الميدانية لمسيرة “القوات” على مرّ الانتخابات النيابية والبلدية، في دائرة زحلة خصوصاً ولبنان عموماً، أثبتت أنها لا تتأثر كثيراً بالأشخاص. إذ لطالما اختارت مرشحين عنها في دائرة زحلة، ممن لهم رصيد شخصي وفي مجتمعاتهم، من خارج إطارها الحزبي، تحملهم بأصواتها إلى مواقعهم، ولكن من دونها لا حيثية سياسية لهم. وفي هذا الإطار نجحت في دائرة زحلة حيث لم ينجح “التيار الوطني الحرّ” ولا “الكتلة الشعبية” اللذان بقيا أسيري الأشخاص.

يوم رشحت “القوات” عقيص للمرة الأولى لم يكن الممثل البديهي لها سياسياً، لكنه في المقابل كان وجهاً معروفاً لبنانياً ومألوفاً زحلياً من خلال مسيرته القضائية، وقبلها في الصحافة الزحلية. إلا أن المثال الأسطع تجلى في انتخابات بلدية زحلة- معلقة وتعنايل الأخيرة، حيث تمكنت “القوات” منفردة من إيصال رئيس بلدية كان غير معروف لدى فئة واسعة من الزحليين، لكنه يتمتع بمواصفات شخصية ومهنية سلّم بها الجميع.

ويعتمد هذا النجاح على ولاء “قواتيّ” صلب يلتزم توزيعها الصوت التفضيلي لمرشيحها بحسب تقسيمها للبلدات، وهو ما ظهر في دورة 2018، مع توزيع الصوت التفضيلي بين عقيص والنائب السابق قيصر المعلوف، وتكرر في دورة 2022 بتوزيع الأصوات بين مرشحيها الثلاثة الكاثوليكي عقيص والأرثوذكسي النائب الياس إسطفان والماروني ميشال تنوري. راهناً، وعلى الرغم من كل ما يثار عن إمكان إرجاء الانتخابات، ولو تقنياً، فإن ماكينة “القوات” تعمل كأن الاستحقاق حاصل غداً، منجزة مسحاً شاملاً لآخر اسم مغترب في زحلة على سبيل المثال.

في دائرة زحلة، المرشح الكاثوليكي هو رأس اللائحة، و”القوات” لا يمكنها أن تخوض معركة معتمدة فيها على الصوت المسيحي في منطقة ذات وجه كاثوليكي، من دون أن يكون لها مرشح كاثوليكي يرأس اللائحة، يمثلها ويجلس إلى طاولة معراب.
وفي سياق الحديث عن الصوت الكاثوليكي، فإن عزوف عقيص سيسهّل استعادة ودّ بلدة الفرزل بعد استبعاد رئيس بلديتها عن الاجتماع الموّسع لرؤساء البلديات الكاثوليك الذي دعا إليه النائب عقيص في مقرّ بلدية زحلة في كانون الأول الماضي.

قد يكون أكثر من يستفيد من خروج عقيص، المرشح عن المقعد السنيّ الذي سيترشح مع “القوات”، إذ سيتخفف من وطأة العاصفة التي أشعلها عقيص في الوسط السنيّ في قضاء زحلة من خلال ما أدلى به في مقابلة صحافية عن دور معراب في تسمية المرشح السنيّ.

لا أحد يريد أن يصدّق ما أفاد به عقيص نفسه “النهار” بأنه انسحب بقرار شخصيّ بالتنسيق مع “القوات”، لأسباب معيشية اقتصادية لنائب ليس من “أصحاب الثروات”، “يأكل من عرق جبينه”. والحال أن الجهد الذي يبذله في عمله التشريعي يتأثر به عمله الخاص شريكاً في مكتب محاماة في الإمارات العربية المتحدة، وتفهم قيادة “القوات” حاجته تلك، ممتنعة عن التعويض بما يستحقه هذا الجهد، لذا كان اتفاق مشترك بالعزوف عن المعركة، علماً أن لعقيص تجربة سابقة يوم إستقال من القضاء بعدما كان قد بلغ الدرجة الثامنة، وغادر إلى الإمارات العربية المتحدة للعمل فيها.

مزيد من الأخبار