باسيل – الحزب “عودة الروح”

الكاتب: جان الفغالي | المصدر: نداء الوطن
6 شباط 2026

لم يكن خبر انتقال ملف العلاقة بين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل و “حزب الله”، من الحاج وفيق صفا إلى شخصية أخرى في “الحزب”، “صاعقة في سماء صافية”. الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم “قلَّم أظافر صفا”، فسحبَ منه أكثر من ملف ومن بينها ملف العلاقة مع “التيار الوطني الحر”، وعُهِد إلى النائب والوزير السابق محمد فنيش، هذه “النقلة” تعني أن الطرفين، “التيار” و “الحزب”، يعتبران أن العلاقة بينهما ليست عرضية، وأنها مستمرة، وكل كلام عن قطيعة أو انقطاع هو محض هراء، فما بُني منذ ثلاثين عامًا منذ توقيع ورقة التفاهم بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله في كنيسة مار مخايل في الشياح، ما زال قائمًا، وإنْ كان باسيل يقول بين الحين والآخر إن ورقة التفاهم سقطت، علمًا أن الطرف الآخر في التفاهم، “حزب الله”، لم يؤكد كلام باسيل.

“عودة الروح” إلى العلاقة بين باسيل و “حزب الله”، اختار باسيل توقيتها لأنه في حاجةٍ ماسة إلى أصوات “الحزب” في دوائر يخشى أن يحوز “خصومه الجدد” على هذه الأصوات.

ففي بعبدا يخشى أن يحصل اتفاق بين “الحزب” والنائب آلان عون.

وفي المتن الشمالي يخشى أن تذهب الأصوات إلى النائبين الياس بو صعب وابراهيم كنعان.

وفي جبيل إلى النائب سيمون أبي رميا.

يريد باسيل أن يقطع الطريق على النواب الأربعة، لكن “الحزب” ليس “جمعية خيرية”، ولا ينطبق “القرض الحسن” على “إقراض” باسيل أصواتًا من “الحزب” الذي يريد في مقابل أصواته، “صوت التيار” في السياسة وفي مجلس النواب وفي مجلس الوزراء، إذا شارك في الحكومة المقبلة، بعد الانتخابات.

بهذا المعنى لا يستطيع جبران باسيل أن يخرج من تحت عباءة “حزب الله”، مهما قال إن ورقة التفاهم سقطت فالعبرة في السلوك السياسي وليس في المواقف السياسية، فهناك شبكة من المصالح المتبادلة التي تجعل فكّه أمرًا بالغ الصعوبة. فعلى الرغم من التوترات المتكررة والخلافات العلنية بين الطرفين، فـ “التيار الوطني الحر”، منذ تراجع شعبيته في عدد من المناطق المسيحية، بات يعاني من صعوبة في تأمين حاصل انتخابي مريح في دوائر أساسية. هذا الدعم لا يقتصر على أصوات مباشرة لمصلحة مرشحي “التيار”، بل يشمل أيضًا إدارة تحالفات انتخابية مع قوى أخرى تدور في فلك “الحزب”، ما يسهّل عملية إيصال مرشحي باسيل إلى البرلمان.

هذا الواقع يجعل باسيل في موقع الاعتماد السياسي، حيث يدرك أن أي قطيعة كاملة مع “حزب الله” قد تؤدي إلى خسائر فادحة في التمثيل النيابي، وربما إلى تراجع “التيار” إلى هامش التأثير السياسي.

في المقابل، يحاول باسيل الموازنة بين هذا التحالف وبين طموحاته السياسية والشعبية، خصوصًا في الشارع المسيحي الذي ينظر جزء كبير منه بانتقاد إلى العلاقة مع “حزب الله”. لذا نراه يلجأ إلى خطاب تصعيدي أو نقدي في بعض الملفات، في محاولة لإظهار استقلالية القرار السياسي.

“حزب الله”، في الموازاة، يريد الحفاظ على التحالف مع باسيل لتأمين غطاء مسيحي، يخفف من وطأة الاتهامات بعزلته.

إن صعوبة فك التحالف بين جبران باسيل و “حزب الله” لا تعود إلى تقاطع سياسي عميق بقدر ما ترتبط بحسابات مصلحية وانتخابية دقيقة.

باسيل – الحزب “عودة الروح”

الكاتب: جان الفغالي | المصدر: نداء الوطن
6 شباط 2026

لم يكن خبر انتقال ملف العلاقة بين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل و “حزب الله”، من الحاج وفيق صفا إلى شخصية أخرى في “الحزب”، “صاعقة في سماء صافية”. الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم “قلَّم أظافر صفا”، فسحبَ منه أكثر من ملف ومن بينها ملف العلاقة مع “التيار الوطني الحر”، وعُهِد إلى النائب والوزير السابق محمد فنيش، هذه “النقلة” تعني أن الطرفين، “التيار” و “الحزب”، يعتبران أن العلاقة بينهما ليست عرضية، وأنها مستمرة، وكل كلام عن قطيعة أو انقطاع هو محض هراء، فما بُني منذ ثلاثين عامًا منذ توقيع ورقة التفاهم بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله في كنيسة مار مخايل في الشياح، ما زال قائمًا، وإنْ كان باسيل يقول بين الحين والآخر إن ورقة التفاهم سقطت، علمًا أن الطرف الآخر في التفاهم، “حزب الله”، لم يؤكد كلام باسيل.

“عودة الروح” إلى العلاقة بين باسيل و “حزب الله”، اختار باسيل توقيتها لأنه في حاجةٍ ماسة إلى أصوات “الحزب” في دوائر يخشى أن يحوز “خصومه الجدد” على هذه الأصوات.

ففي بعبدا يخشى أن يحصل اتفاق بين “الحزب” والنائب آلان عون.

وفي المتن الشمالي يخشى أن تذهب الأصوات إلى النائبين الياس بو صعب وابراهيم كنعان.

وفي جبيل إلى النائب سيمون أبي رميا.

يريد باسيل أن يقطع الطريق على النواب الأربعة، لكن “الحزب” ليس “جمعية خيرية”، ولا ينطبق “القرض الحسن” على “إقراض” باسيل أصواتًا من “الحزب” الذي يريد في مقابل أصواته، “صوت التيار” في السياسة وفي مجلس النواب وفي مجلس الوزراء، إذا شارك في الحكومة المقبلة، بعد الانتخابات.

بهذا المعنى لا يستطيع جبران باسيل أن يخرج من تحت عباءة “حزب الله”، مهما قال إن ورقة التفاهم سقطت فالعبرة في السلوك السياسي وليس في المواقف السياسية، فهناك شبكة من المصالح المتبادلة التي تجعل فكّه أمرًا بالغ الصعوبة. فعلى الرغم من التوترات المتكررة والخلافات العلنية بين الطرفين، فـ “التيار الوطني الحر”، منذ تراجع شعبيته في عدد من المناطق المسيحية، بات يعاني من صعوبة في تأمين حاصل انتخابي مريح في دوائر أساسية. هذا الدعم لا يقتصر على أصوات مباشرة لمصلحة مرشحي “التيار”، بل يشمل أيضًا إدارة تحالفات انتخابية مع قوى أخرى تدور في فلك “الحزب”، ما يسهّل عملية إيصال مرشحي باسيل إلى البرلمان.

هذا الواقع يجعل باسيل في موقع الاعتماد السياسي، حيث يدرك أن أي قطيعة كاملة مع “حزب الله” قد تؤدي إلى خسائر فادحة في التمثيل النيابي، وربما إلى تراجع “التيار” إلى هامش التأثير السياسي.

في المقابل، يحاول باسيل الموازنة بين هذا التحالف وبين طموحاته السياسية والشعبية، خصوصًا في الشارع المسيحي الذي ينظر جزء كبير منه بانتقاد إلى العلاقة مع “حزب الله”. لذا نراه يلجأ إلى خطاب تصعيدي أو نقدي في بعض الملفات، في محاولة لإظهار استقلالية القرار السياسي.

“حزب الله”، في الموازاة، يريد الحفاظ على التحالف مع باسيل لتأمين غطاء مسيحي، يخفف من وطأة الاتهامات بعزلته.

إن صعوبة فك التحالف بين جبران باسيل و “حزب الله” لا تعود إلى تقاطع سياسي عميق بقدر ما ترتبط بحسابات مصلحية وانتخابية دقيقة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار