خاص- هل نجح قائد الجيش في الامتحان الأميركي؟

لم تصدر أيّ معلومات واضحة حول نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، سوى حديث أوساطه الإعلامية عن “أجواء إيجابية”. الأمر الوحيد الملموس الذي تمّ رصده عن الزيارة، هو خروج السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من لقائه مع هيكل سريعاً، بعدما قرّر إنهاء الاجتماع بسبب “موقف قائد الجيش من حزب الله”.
وكتب غراهام في منشور على منصة “إكس”: “لقد عقدتُ اجتماعاً قصيراً جداً مع هيكل. سألته مباشرةً إن كان يعتقد أن حزب الله منظمة إرهابية. فأجاب: لا، ليس في سياق لبنان، عندها أنهيتُ الاجتماع”.
صحيح أنّ السناتور غراهام معروف بمواقفه المتطرّفة تجاه “حزب الله”، وهو لا يختصر أجواء لقاءات هيكل المتنوّعة في العاصمة الأميركية، لكنّه مقرّب جدّاً من الرئيس دونالد ترامب، ويعكس وجهة نظر الإدارة الحالية إلى حدّ بعيد، على الأقلّ من خلال الإصرار على نزع السلاح غير الشرعي بالكامل من كلّ الأراضي اللبنانية.
وقد أجرى قائد الجيش مروحة لقاءات واسعة، توزّعت بين وزارة الدفاع والقيادة الأميركية المركزية ومسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية والكونغرس، وعنوانها الأساسي عرض الخطة المعدّة لحصر السلاح، في مقابل أن تنظر الإدارة الأميركية في زيادة الدعم المالي والعسكري للجيش اللبناني.
إذاً، المساعدة مشروطة بالتقدّم في تنفيذ خطّة حصر السلاح. وهذا أمر معروف ومفروغ منه. وسواء أقنعت الخطّة التي حملها معه العماد هيكل المسؤولين العسكريين الأميركيين أم لا، فإنّ الدعم سيكون وفق سياسة الخطوة في مقابل الخطوة.
ولكن، من جهة أخرى، أبرزت الأجندة المكثّفة للقاءات قائد الجيش الأهميّة التي تعطيها واشنطن للمؤسّسة العسكرية قي لبنان، ولدورها في الحفاظ على الاستقرار، وللاستعداد الأميركي للاستثمار في الجيش، ولكن مع ربط المساعدة برقابة شديدة على مراحل تنفيذ خطّة حصر السلاح. فدعم الجيش هو قرار استراتيجي بالنسبة إلى الإدارات الأميركية، ولكن تحويله إلى دعم واضح وملموس ويُحدث فرقاً هو رهن بأداء الجيش من وجهة النظر الأميركية في ملف السلاح.
وقدّم العماد هيكل في واشنطن خرائط مفصّلة عمّا تمّ تنفيذه في المرحلة الأولى من الخطّة جنوب نهر الليطاني، حيث كان تقدير لما قام به الجنود، على رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهتهم، سواء من ناحية صعوبة التعاون مع “الحزب”، أو من ناحية استمرار العمليات والغارات الإسرائيلية.
أمّا بالنسبة إلى تفاصيل المرحلة الثانية من الخطّة شمال الليطاني وحتّى نهر الأوّلي، فقد كانت المطالب الأميركية أكثر تشدّداً بالنسبة إلى التوقيت أوّلاً، ثم بالنسبة إلى طلب المزيد من التفاصيل عن القدرة على التنفيذ. وجرى بحث تقني معمّق في وزارة الدفاع ومع المسؤولين العسكريين الكبار. وكان هناك تقدير للخطّة من الناحية التقنية، لكنّ الأسئلة تركّزت حول الإرادة السياسية لتطبيقها، وهذا أمر يتعلّق بالحكومة ورئاسة الجمهورية أكثر ممّا يتعلّق بالجانب التقني الذي يتولّاه الجيش. وقد شرح هيكل العقبات التي تواجه القوى العسكرية، سواء لناحية الحرص على عدم الاحتكاك مع الأهالي، والمحافظة على حرمة المنازل، وحماية السلم الأهلي.
في أيّ حال، ستجري جوجلة كلّ هذه اللقاءات وتقديمها على شكل تقرير أمام الكونغرس، الذي سيحدّد بناء على هذا التقرير مسار الدعم المستقبلي للجيش اللبناني، علماً أن المطروح في المرحلة الأولى، إذا تحقّق، هو دعم يتراوح بما بين 200 و300 مليون دولار.
وسيكون المقياس الملموس أيضاً في مؤتمر دعم الجيش الذي سينعقد في 5 آذار في باريس، حيث سيكون نجاحه أو عدم نجاحه انعكاساً للرضى الأميركي عن عمل الجيش. وحتّى لو أُقرّت مساعدات في هذا المؤتمر، فإنّ صرفها يبقى رهناً بإشارة من واشنطن دون سواها.
خاص- هل نجح قائد الجيش في الامتحان الأميركي؟

لم تصدر أيّ معلومات واضحة حول نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، سوى حديث أوساطه الإعلامية عن “أجواء إيجابية”. الأمر الوحيد الملموس الذي تمّ رصده عن الزيارة، هو خروج السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من لقائه مع هيكل سريعاً، بعدما قرّر إنهاء الاجتماع بسبب “موقف قائد الجيش من حزب الله”.
وكتب غراهام في منشور على منصة “إكس”: “لقد عقدتُ اجتماعاً قصيراً جداً مع هيكل. سألته مباشرةً إن كان يعتقد أن حزب الله منظمة إرهابية. فأجاب: لا، ليس في سياق لبنان، عندها أنهيتُ الاجتماع”.
صحيح أنّ السناتور غراهام معروف بمواقفه المتطرّفة تجاه “حزب الله”، وهو لا يختصر أجواء لقاءات هيكل المتنوّعة في العاصمة الأميركية، لكنّه مقرّب جدّاً من الرئيس دونالد ترامب، ويعكس وجهة نظر الإدارة الحالية إلى حدّ بعيد، على الأقلّ من خلال الإصرار على نزع السلاح غير الشرعي بالكامل من كلّ الأراضي اللبنانية.
وقد أجرى قائد الجيش مروحة لقاءات واسعة، توزّعت بين وزارة الدفاع والقيادة الأميركية المركزية ومسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية والكونغرس، وعنوانها الأساسي عرض الخطة المعدّة لحصر السلاح، في مقابل أن تنظر الإدارة الأميركية في زيادة الدعم المالي والعسكري للجيش اللبناني.
إذاً، المساعدة مشروطة بالتقدّم في تنفيذ خطّة حصر السلاح. وهذا أمر معروف ومفروغ منه. وسواء أقنعت الخطّة التي حملها معه العماد هيكل المسؤولين العسكريين الأميركيين أم لا، فإنّ الدعم سيكون وفق سياسة الخطوة في مقابل الخطوة.
ولكن، من جهة أخرى، أبرزت الأجندة المكثّفة للقاءات قائد الجيش الأهميّة التي تعطيها واشنطن للمؤسّسة العسكرية قي لبنان، ولدورها في الحفاظ على الاستقرار، وللاستعداد الأميركي للاستثمار في الجيش، ولكن مع ربط المساعدة برقابة شديدة على مراحل تنفيذ خطّة حصر السلاح. فدعم الجيش هو قرار استراتيجي بالنسبة إلى الإدارات الأميركية، ولكن تحويله إلى دعم واضح وملموس ويُحدث فرقاً هو رهن بأداء الجيش من وجهة النظر الأميركية في ملف السلاح.
وقدّم العماد هيكل في واشنطن خرائط مفصّلة عمّا تمّ تنفيذه في المرحلة الأولى من الخطّة جنوب نهر الليطاني، حيث كان تقدير لما قام به الجنود، على رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهتهم، سواء من ناحية صعوبة التعاون مع “الحزب”، أو من ناحية استمرار العمليات والغارات الإسرائيلية.
أمّا بالنسبة إلى تفاصيل المرحلة الثانية من الخطّة شمال الليطاني وحتّى نهر الأوّلي، فقد كانت المطالب الأميركية أكثر تشدّداً بالنسبة إلى التوقيت أوّلاً، ثم بالنسبة إلى طلب المزيد من التفاصيل عن القدرة على التنفيذ. وجرى بحث تقني معمّق في وزارة الدفاع ومع المسؤولين العسكريين الكبار. وكان هناك تقدير للخطّة من الناحية التقنية، لكنّ الأسئلة تركّزت حول الإرادة السياسية لتطبيقها، وهذا أمر يتعلّق بالحكومة ورئاسة الجمهورية أكثر ممّا يتعلّق بالجانب التقني الذي يتولّاه الجيش. وقد شرح هيكل العقبات التي تواجه القوى العسكرية، سواء لناحية الحرص على عدم الاحتكاك مع الأهالي، والمحافظة على حرمة المنازل، وحماية السلم الأهلي.
في أيّ حال، ستجري جوجلة كلّ هذه اللقاءات وتقديمها على شكل تقرير أمام الكونغرس، الذي سيحدّد بناء على هذا التقرير مسار الدعم المستقبلي للجيش اللبناني، علماً أن المطروح في المرحلة الأولى، إذا تحقّق، هو دعم يتراوح بما بين 200 و300 مليون دولار.
وسيكون المقياس الملموس أيضاً في مؤتمر دعم الجيش الذي سينعقد في 5 آذار في باريس، حيث سيكون نجاحه أو عدم نجاحه انعكاساً للرضى الأميركي عن عمل الجيش. وحتّى لو أُقرّت مساعدات في هذا المؤتمر، فإنّ صرفها يبقى رهناً بإشارة من واشنطن دون سواها.












