قضية مشلب ووزارة الطاقة وبواخر الفيول… ماذا بعد؟

على وقع ادعاءات قضائية تدّعي المس بالأمن القومي الاقتصادي، وردود مضادة تتحدث عن حماية لبنان من العقوبات الدولية، انفجرت قضية فوزي مشلب ووزارة الطاقة لتتحول من ملف تقني وقضائي يتعلق ببواخر فيول “مشكوك” في شفافية حمولاتها ومصدرها، إلى مواجهة سياسية عنيفة.
فالتعقيدات التي تحيط بالملف، تبدأ من تداخل التحقيقات الجارية، مع حساسية العلاقة بالمصارف الدولية المراسلة، ولا تنتهي مع معاناة قطاع الطاقة المنهك ماليا وتقنيا، وتتالي الاشتباكات السياسية فيه وعليه.
روايتان متناقضتان، الأولى تعترف بمراسلة المصرف المراسل “جي بي مورغان”، ومحصورة بقضية باخرة واحدة فقط، فيما الرواية الثانية تتهم مشلب بالمس بالأمن القومي الاقتصادي. وإلى أن يفصل القضاء بالحقيقة، على اللبنانيين الاستمرار كعادتهم بدفع ثمن المغامرات والمناكفات في قطاع لم يعد يحتمل المتاجرة السياسية والحزبية به.
شرارة التصعيد بدأت بإعلان وزير الطاقة والمياه جو الصدي تقديم إخبار أمام النيابة العامة التمييزية في حق فوزي مشلب، متهما إياه بـ”الإخلال المتعمد بالأمن القومي الاقتصادي، وتهديد الاستقرار الاجتماعي، والسعي إلى شل مرافق الدولة وإغراق لبنان بالعتمة، عبر التحريض على وقف التعامل المالي مع وزارة الطاقة والدولة اللبنانية”. جاء ذلك، بعد تلقي الصدي من “جي بي مورغان”، المصرف الدولي الوحيد المتبقي الذي يمكن مصرف لبنان أن يفتح عبره الاعتمادات اللازمة لاستيراد المشتقات النفطية، رسالة تعلمه بتواصل مشلب معه، ودعوته إلى وقف التعامل مع الوزارة. هذا الأمر رأت فيه الأخيرة خطرا مباشرا قد يؤدي إلى وقف فتح الاعتمادات للشركات الموردة للفيول، وتعطيل عمل مؤسسة كهرباء لبنان كليا، ووقف استيراد المحروقات لمصلحة الجيش والقوى الأمنية، بل وتهديد استمرارية سلاسل توريد القطاع الخاص للمحروقات، وصولا إلى احتمال امتناع المصرف المراسل الوحيد عن التعامل مع الدولة اللبنانية.
واعتبرت الوزارة أن هذا التحرك، لو أخذ به، لكان أصاب البلاد بشلل شامل وكبّد اللبنانيين خسائر فادحة، في مرحلة يعاني فيها القطاعان العام والخاص هشاشة مالية قصوى.
وقد ذهبت وزارة الطاقة أبعد من ذلك، إذ اعتبرت أن مشلب تحرك “عن سابق تصور وتصميم” لتحقيق “غاية في نفس يعقوب”، بعد فشل محاولات سابقة له “لإرباك عمل الوزارة وتشويه صورة الوزير”.
وأشارت إلى أن الصدي كان قد نأى بنفسه سابقا عن الادعاء على مشلب، لكن ما دفعه إلى اللجوء حاليا إلى القضاء، هو التحوط من احتمال تفاقم الضرر، وثقته بالنيابة العامة وبمديرية المخابرات في الجيش التي تتولى التحقيقات.
لكن القضية لا تنفصل عن ملف أوسع يتعلق باستيراد الفيول. إذ بناء على إخبارات مشلب أمام مديرية الجمارك والنيابة العامة المالية، حجزت باخرة الفيول Hawk III الروسية المنشأ بعد تبين تزوير مستنداتها لجهة بلد المنشأ، وفرضت غرامة بقيمة 10 ملايين دولار، إضافة إلى كفالة مالية بقيمة 5 ملايين دولار على شركة Sahara Energy، كما حجز القضاء مبالغ احتياطية بملايين الدولارات في ملفات تتعلق بشركتي Iplom International SA وBB Energy، إلى حين انتهاء التحقيقات.
إلا أن التصعيد الأخير جاء بعد مراسلة مشلب مصرف لبنان والمصرف المراسل الأميركي JP Morgan، للتدقيق في مستندات باخرة Can KA الآتية من مرفأ مرمرة، بسبب شبهات أوروبية تتعلق بتزوير منشأ النفط الروسي وبيعه على أنه نفط ذو مصدر مختلف.
من جهته، أوضح مشلب أن هدفه “حماية لبنان من العقوبات المالية”، مؤكدا أن مراسلته لم تتضمن أيّ طلب لوقف التعامل مع لبنان أو تعطيل الاعتمادات، بل ركزت حصرا على التدقيق في المستندات.
وعلى وقع هذه السجالات، تدخل القاضي جمال الحجار وحوّل الملف إلى مديرية المخابرات، بعدما طلب مصرف JP Morgan توضيحات من وزارة الطاقة، علما أن النيابة العامة المالية كانت قد فتحت تحقيقا في شأن الباخرة Can KA، بعد عجز الشركة الموردة عن إثبات مصدر كامل الحمولة، ولم تقدم مستندات مقنعة إلا لجزء منها.
مصادر وزارة الطاقة تؤكد أن “القضاء ختم التحقيق الأولي في ملف باخرة Can KA ، لكنه لم يقفل القضية، ما أتاح للوزارة إعطاء إذن لتفريغ الباخرة بالتوازي مع استمرار المتابعة القضائية”.
قضية مشلب ووزارة الطاقة وبواخر الفيول… ماذا بعد؟

على وقع ادعاءات قضائية تدّعي المس بالأمن القومي الاقتصادي، وردود مضادة تتحدث عن حماية لبنان من العقوبات الدولية، انفجرت قضية فوزي مشلب ووزارة الطاقة لتتحول من ملف تقني وقضائي يتعلق ببواخر فيول “مشكوك” في شفافية حمولاتها ومصدرها، إلى مواجهة سياسية عنيفة.
فالتعقيدات التي تحيط بالملف، تبدأ من تداخل التحقيقات الجارية، مع حساسية العلاقة بالمصارف الدولية المراسلة، ولا تنتهي مع معاناة قطاع الطاقة المنهك ماليا وتقنيا، وتتالي الاشتباكات السياسية فيه وعليه.
روايتان متناقضتان، الأولى تعترف بمراسلة المصرف المراسل “جي بي مورغان”، ومحصورة بقضية باخرة واحدة فقط، فيما الرواية الثانية تتهم مشلب بالمس بالأمن القومي الاقتصادي. وإلى أن يفصل القضاء بالحقيقة، على اللبنانيين الاستمرار كعادتهم بدفع ثمن المغامرات والمناكفات في قطاع لم يعد يحتمل المتاجرة السياسية والحزبية به.
شرارة التصعيد بدأت بإعلان وزير الطاقة والمياه جو الصدي تقديم إخبار أمام النيابة العامة التمييزية في حق فوزي مشلب، متهما إياه بـ”الإخلال المتعمد بالأمن القومي الاقتصادي، وتهديد الاستقرار الاجتماعي، والسعي إلى شل مرافق الدولة وإغراق لبنان بالعتمة، عبر التحريض على وقف التعامل المالي مع وزارة الطاقة والدولة اللبنانية”. جاء ذلك، بعد تلقي الصدي من “جي بي مورغان”، المصرف الدولي الوحيد المتبقي الذي يمكن مصرف لبنان أن يفتح عبره الاعتمادات اللازمة لاستيراد المشتقات النفطية، رسالة تعلمه بتواصل مشلب معه، ودعوته إلى وقف التعامل مع الوزارة. هذا الأمر رأت فيه الأخيرة خطرا مباشرا قد يؤدي إلى وقف فتح الاعتمادات للشركات الموردة للفيول، وتعطيل عمل مؤسسة كهرباء لبنان كليا، ووقف استيراد المحروقات لمصلحة الجيش والقوى الأمنية، بل وتهديد استمرارية سلاسل توريد القطاع الخاص للمحروقات، وصولا إلى احتمال امتناع المصرف المراسل الوحيد عن التعامل مع الدولة اللبنانية.
واعتبرت الوزارة أن هذا التحرك، لو أخذ به، لكان أصاب البلاد بشلل شامل وكبّد اللبنانيين خسائر فادحة، في مرحلة يعاني فيها القطاعان العام والخاص هشاشة مالية قصوى.
وقد ذهبت وزارة الطاقة أبعد من ذلك، إذ اعتبرت أن مشلب تحرك “عن سابق تصور وتصميم” لتحقيق “غاية في نفس يعقوب”، بعد فشل محاولات سابقة له “لإرباك عمل الوزارة وتشويه صورة الوزير”.
وأشارت إلى أن الصدي كان قد نأى بنفسه سابقا عن الادعاء على مشلب، لكن ما دفعه إلى اللجوء حاليا إلى القضاء، هو التحوط من احتمال تفاقم الضرر، وثقته بالنيابة العامة وبمديرية المخابرات في الجيش التي تتولى التحقيقات.
لكن القضية لا تنفصل عن ملف أوسع يتعلق باستيراد الفيول. إذ بناء على إخبارات مشلب أمام مديرية الجمارك والنيابة العامة المالية، حجزت باخرة الفيول Hawk III الروسية المنشأ بعد تبين تزوير مستنداتها لجهة بلد المنشأ، وفرضت غرامة بقيمة 10 ملايين دولار، إضافة إلى كفالة مالية بقيمة 5 ملايين دولار على شركة Sahara Energy، كما حجز القضاء مبالغ احتياطية بملايين الدولارات في ملفات تتعلق بشركتي Iplom International SA وBB Energy، إلى حين انتهاء التحقيقات.
إلا أن التصعيد الأخير جاء بعد مراسلة مشلب مصرف لبنان والمصرف المراسل الأميركي JP Morgan، للتدقيق في مستندات باخرة Can KA الآتية من مرفأ مرمرة، بسبب شبهات أوروبية تتعلق بتزوير منشأ النفط الروسي وبيعه على أنه نفط ذو مصدر مختلف.
من جهته، أوضح مشلب أن هدفه “حماية لبنان من العقوبات المالية”، مؤكدا أن مراسلته لم تتضمن أيّ طلب لوقف التعامل مع لبنان أو تعطيل الاعتمادات، بل ركزت حصرا على التدقيق في المستندات.
وعلى وقع هذه السجالات، تدخل القاضي جمال الحجار وحوّل الملف إلى مديرية المخابرات، بعدما طلب مصرف JP Morgan توضيحات من وزارة الطاقة، علما أن النيابة العامة المالية كانت قد فتحت تحقيقا في شأن الباخرة Can KA، بعد عجز الشركة الموردة عن إثبات مصدر كامل الحمولة، ولم تقدم مستندات مقنعة إلا لجزء منها.
مصادر وزارة الطاقة تؤكد أن “القضاء ختم التحقيق الأولي في ملف باخرة Can KA ، لكنه لم يقفل القضية، ما أتاح للوزارة إعطاء إذن لتفريغ الباخرة بالتوازي مع استمرار المتابعة القضائية”.











