تفاهم النكبة.. من يحمي المسيحيين؟

عشرون عاماً استغرق الأمر مع التيار الوطني الحر ليدرك أنّ التفاهم مع “الحزب” فاشل، ولكنه رتب على اللبنانيين والمسيحيين نتائج كارثية، فلقد أقنع التيار شريحة كبيرة من المسيحيين أنه بموجب هذا التفاهم وبموجب سلاح الحزب تتأمن حمايتهم ضد التطرف في الداخل والخارج والسؤال اليوم ومع انتهاء مفاعيل هذا التفاهم من سيحمي المسيحيين وفق منطق التيار؟ أليس الجيش عاجزاً بحسب ما كان يروّج طرفا التفاهم؟
عشرون عاماً مرت على تفاهم ٦ شباط ٢٠٠٦ بين حزب الله والتيار الوطني الحر والموقّع من الأمين العام الراحل لحزب الله السيد حسن نصرالله ومن العماد ميشال عون، وكان لافتاً ما أعلنه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل منذ أيام إذ اعتبر أنّ هذا التفاهم لم يستطع لبننة حزب الله، ولكن السؤال الأهم هل استطاع حزب الله “أيرنة” التيار الوطني الحر؟
نعى النائب باسيل التفاهم مع حزب الله بعد ٢٠ عاماً ولكنه لم يعلن دفن هذا التفاهم إذ أبقاه في ثلاجة الجثث عله يعيد نفخ الروح فيه إن اقتضت الحاجة والمصلحة، فهو أي رئيس التيار الوطني الحر لم يحرق كل الجسور مع حزب الله بل أبقى على الجسر الأساسي المتعلق بالسلاح من خلال تمسكه بما يسمى الإستراتيجية الدفاعية والإصرار على أن يكون حزب الله وسلاحه جزءاً منها.
عشرون عاماً استغرق الأمر مع التيار الوطني الحر ليدرك أنّ التفاهم مع حزب الله فاشل، ولكنه رتب على اللبنانيين والمسيحيين نتائج كارثية، فلقد أقنع التيار شريحة كبيرة من المسيحيين أنه بموجب هذا التفاهم وبموجب سلاح حزب الله تتأمن حمايتهم ضد التطرف في الداخل والخارج والسؤال اليوم ومع انتهاء مفاعيل هذا التفاهم من سيحمي المسيحيين وفق منطق التيار؟ أليس الجيش عاجزاً بحسب ما كان يروّج طرفا التفاهم؟
هذا التفاهم تجاوز في مفاعيله ما كان التيار الوطني الحر يعيّر به القوات اللبنانية وهو الحلف الرباعي الذي خاض الانتخابات في العام ٢٠٠٥ فحصد العماد عون جراءه ٧٠% من الأصوات المسيحية فنقلها بسحر تفاهم إلى جيب حزب الله وأصبح كثيرون من هؤلاء على مدى سنوات التفاهم الـ ٢٠ يقلدون عقيدة حزب الله ويؤمنون بما ينادي به ويقدّسون رموزه وشعاراته حتى أصبح صعباً على البعض منهم اليوم الخروج من هذا الولاء.
هذا التفاهم كان في أساس الاعتصام في وسط بيروت في تشرين الأول من العام ٢٠٠٦ وصولاً إلى ٧ أيار ٢٠٠٨ ذلك “اليوم المجيد” كما وصفه نصرالله وهو في الحقيقة كان فتنة موصوفة بررها رئيس التيار آنذاك العماد ميشال عون، وفي هذا السياق برع هذا التفاهم في تسخيف الاغتيالات التي طالت شخصيات وطنية وسيادية وصحافيين وغيرهم.
هذا التفاهم وجّه للرئيس سعد الحريري وهو الأكثر تمثيلاً لدى الطائفة السُنية الضربة تلو الأخرى، فمن الرابية حيث كان يقيم رئيس التيار أسقط المتفاهمان حكومة الرئيس الحريري في كانون الثاني من العام ٢٠١١ ومنعاه من العودة إلى منصب رئاسة الحكومة بالقوة فيما عُرف بيوم القمصان السود.
الحريري الذي وُصف بالداعشي من قبل التيار الوطني الحر، حاول التيار أن يستميله على خلفية استقالته من المملكة العربية السعودية ولكن ما حصل معه في محاولته الأخيرة لتشكيل حكومة في عهد العماد ميشال عون فاق كل الوصف في إمعان الطرفين المتفاهمين بضرب أي محاولة لإنقاذ لبنان سياسياً واقتصادياً، ولا يجب أن ننسى في هذا السياق كيف أنّ تفاهم ٦ شباط عرقل تشكيل الحكومات لأشهر طويلة، وعطّل الإنتخابات الرئاسية سنوات غير آبه بما استجلبه من تداعيات سلبية.
لقد كان هذا التفاهم رأس حربة في عدم الإستقرار الذي أصاب لبنان فهو من غطى حرب تموز ٢٠٠٦ وهو من برر التدخل في سوريا ضارباً عرض الحائط بإعلان بعبدا للنأي بالنفس وهو الذي أُطلقت تحت مظلّته حرب الإسناد التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
عشرون سنة على هذا التفاهم ولم يبقَ ثمنٌ إلا ودفعه اللبنانيون في السياسة والعسكر، ولكن الثمن الذي لا يمكن تجاوزه هو الثمن الإقتصادي إذ يكفي تذكير اللبنانيين أنّ هذا التفاهم أنفق من أموال المودعين ٨،٩ مليار دولار على دعم بضائع كانت تستورد للبنان وتُهرَّب عبر الحدود الواقعة تحت سيطرة حزب الله إلى سوريا وغيرها فجنى المستفيدون من الدعم والتهريب مليارات الدولارات أيضاً.
عشرون عاماً أسقطت كل أحلام المواطنين اللبنانيين بوطن حر وببناء دولة تملك قرارها، عشرون عاما أسقطت أيضاً “حلم وطن” الذي لخصته وزارة الطاقة في عهد الوزير جبران باسيل في العام ٢٠١٣ بكتيب من الرسوم المتحركة يجسد حواراً بين الوزير باسيل ونجله لم يتحقق منه شيء.
عشرون عاماً ولا بدّ أن نذكر اللبنانيين بما قاله الوزير باسيل بهذا التفاهم في الذكرى الـ ١٢ لقيامه فكتب قائلاً: “12 عاماً على تفاهم مار مخايل الذي يقوي ويحمي لبنان من إرهاب إسرائيل والتكفير ويمنع أي فتنة داخلية. 12 عاماً ونحن نكرسه عميقاً بين اللبنانيين كي لا يستطيع أحد سلخه ولن يستطيع ويبقى الأمل في التعويل عليه لبناء الدولة القوية العائلة”.
لا بنى ولا حمى
تفاهم النكبة.. من يحمي المسيحيين؟

عشرون عاماً استغرق الأمر مع التيار الوطني الحر ليدرك أنّ التفاهم مع “الحزب” فاشل، ولكنه رتب على اللبنانيين والمسيحيين نتائج كارثية، فلقد أقنع التيار شريحة كبيرة من المسيحيين أنه بموجب هذا التفاهم وبموجب سلاح الحزب تتأمن حمايتهم ضد التطرف في الداخل والخارج والسؤال اليوم ومع انتهاء مفاعيل هذا التفاهم من سيحمي المسيحيين وفق منطق التيار؟ أليس الجيش عاجزاً بحسب ما كان يروّج طرفا التفاهم؟
عشرون عاماً مرت على تفاهم ٦ شباط ٢٠٠٦ بين حزب الله والتيار الوطني الحر والموقّع من الأمين العام الراحل لحزب الله السيد حسن نصرالله ومن العماد ميشال عون، وكان لافتاً ما أعلنه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل منذ أيام إذ اعتبر أنّ هذا التفاهم لم يستطع لبننة حزب الله، ولكن السؤال الأهم هل استطاع حزب الله “أيرنة” التيار الوطني الحر؟
نعى النائب باسيل التفاهم مع حزب الله بعد ٢٠ عاماً ولكنه لم يعلن دفن هذا التفاهم إذ أبقاه في ثلاجة الجثث عله يعيد نفخ الروح فيه إن اقتضت الحاجة والمصلحة، فهو أي رئيس التيار الوطني الحر لم يحرق كل الجسور مع حزب الله بل أبقى على الجسر الأساسي المتعلق بالسلاح من خلال تمسكه بما يسمى الإستراتيجية الدفاعية والإصرار على أن يكون حزب الله وسلاحه جزءاً منها.
عشرون عاماً استغرق الأمر مع التيار الوطني الحر ليدرك أنّ التفاهم مع حزب الله فاشل، ولكنه رتب على اللبنانيين والمسيحيين نتائج كارثية، فلقد أقنع التيار شريحة كبيرة من المسيحيين أنه بموجب هذا التفاهم وبموجب سلاح حزب الله تتأمن حمايتهم ضد التطرف في الداخل والخارج والسؤال اليوم ومع انتهاء مفاعيل هذا التفاهم من سيحمي المسيحيين وفق منطق التيار؟ أليس الجيش عاجزاً بحسب ما كان يروّج طرفا التفاهم؟
هذا التفاهم تجاوز في مفاعيله ما كان التيار الوطني الحر يعيّر به القوات اللبنانية وهو الحلف الرباعي الذي خاض الانتخابات في العام ٢٠٠٥ فحصد العماد عون جراءه ٧٠% من الأصوات المسيحية فنقلها بسحر تفاهم إلى جيب حزب الله وأصبح كثيرون من هؤلاء على مدى سنوات التفاهم الـ ٢٠ يقلدون عقيدة حزب الله ويؤمنون بما ينادي به ويقدّسون رموزه وشعاراته حتى أصبح صعباً على البعض منهم اليوم الخروج من هذا الولاء.
هذا التفاهم كان في أساس الاعتصام في وسط بيروت في تشرين الأول من العام ٢٠٠٦ وصولاً إلى ٧ أيار ٢٠٠٨ ذلك “اليوم المجيد” كما وصفه نصرالله وهو في الحقيقة كان فتنة موصوفة بررها رئيس التيار آنذاك العماد ميشال عون، وفي هذا السياق برع هذا التفاهم في تسخيف الاغتيالات التي طالت شخصيات وطنية وسيادية وصحافيين وغيرهم.
هذا التفاهم وجّه للرئيس سعد الحريري وهو الأكثر تمثيلاً لدى الطائفة السُنية الضربة تلو الأخرى، فمن الرابية حيث كان يقيم رئيس التيار أسقط المتفاهمان حكومة الرئيس الحريري في كانون الثاني من العام ٢٠١١ ومنعاه من العودة إلى منصب رئاسة الحكومة بالقوة فيما عُرف بيوم القمصان السود.
الحريري الذي وُصف بالداعشي من قبل التيار الوطني الحر، حاول التيار أن يستميله على خلفية استقالته من المملكة العربية السعودية ولكن ما حصل معه في محاولته الأخيرة لتشكيل حكومة في عهد العماد ميشال عون فاق كل الوصف في إمعان الطرفين المتفاهمين بضرب أي محاولة لإنقاذ لبنان سياسياً واقتصادياً، ولا يجب أن ننسى في هذا السياق كيف أنّ تفاهم ٦ شباط عرقل تشكيل الحكومات لأشهر طويلة، وعطّل الإنتخابات الرئاسية سنوات غير آبه بما استجلبه من تداعيات سلبية.
لقد كان هذا التفاهم رأس حربة في عدم الإستقرار الذي أصاب لبنان فهو من غطى حرب تموز ٢٠٠٦ وهو من برر التدخل في سوريا ضارباً عرض الحائط بإعلان بعبدا للنأي بالنفس وهو الذي أُطلقت تحت مظلّته حرب الإسناد التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
عشرون سنة على هذا التفاهم ولم يبقَ ثمنٌ إلا ودفعه اللبنانيون في السياسة والعسكر، ولكن الثمن الذي لا يمكن تجاوزه هو الثمن الإقتصادي إذ يكفي تذكير اللبنانيين أنّ هذا التفاهم أنفق من أموال المودعين ٨،٩ مليار دولار على دعم بضائع كانت تستورد للبنان وتُهرَّب عبر الحدود الواقعة تحت سيطرة حزب الله إلى سوريا وغيرها فجنى المستفيدون من الدعم والتهريب مليارات الدولارات أيضاً.
عشرون عاماً أسقطت كل أحلام المواطنين اللبنانيين بوطن حر وببناء دولة تملك قرارها، عشرون عاما أسقطت أيضاً “حلم وطن” الذي لخصته وزارة الطاقة في عهد الوزير جبران باسيل في العام ٢٠١٣ بكتيب من الرسوم المتحركة يجسد حواراً بين الوزير باسيل ونجله لم يتحقق منه شيء.
عشرون عاماً ولا بدّ أن نذكر اللبنانيين بما قاله الوزير باسيل بهذا التفاهم في الذكرى الـ ١٢ لقيامه فكتب قائلاً: “12 عاماً على تفاهم مار مخايل الذي يقوي ويحمي لبنان من إرهاب إسرائيل والتكفير ويمنع أي فتنة داخلية. 12 عاماً ونحن نكرسه عميقاً بين اللبنانيين كي لا يستطيع أحد سلخه ولن يستطيع ويبقى الأمل في التعويل عليه لبناء الدولة القوية العائلة”.
لا بنى ولا حمى














