مخطّط المبيدات الإسرائيلي… منطقة عازلة بلا حياة

مسيرة مبيدات
الكاتب: نادر حجاز | المصدر: موقع mtv
6 شباط 2026

يشهد جنوب لبنان منذ بداية الحرب في العام 2023 سلسلة جرائم حرب خطيرة، لا تقتصر على الغارات والاغتيالات فقط، إنما تهدف إلى تدمير كل شيء حيّ في المنطقة الحدودية الأمامية، مستهدفةً بيئة الجنوب وطبيعته ومياهه ومزروعاته، وتقتل الشجر كما البشر.

عمدت إسرائيل، على مدى أشهر، إلى رمي القنابل الحارقة كما مادة الفوسفور الأبيض على مساحات شاسعة في الجنوب، الأمر الذي تكرّر في الأيام الماضية بشكل خطير جداً من خلال رشّ مواد كيميائية على مساحة بطول 18 كلم وبعرض 500 متر تقريباً.
وكشفت وزارتا البيئة والزراعة أن هذه المادة هي مبيد الأعشاب غليفوسات (Glyphosate)، والتي رُشَّت بتركيزات عالية جداً تصل إلى حدود 30 و50 ضعف الاستخدام الطبيعي لهذا المبيد.
فما هو هذا المبيد؟ وأي مخاطر لاستخدامه؟
يشير عضو اللجنة الوطنية للزراعات العضوية في وزارة الزراعة المهندس أيمن زين الدين، في حديث لموقع mtv، إلى أن “مبيد الأعشاب غليفوسات يُعدّ من المواد المثيرة للجدل عالميًا بسبب مخاطره البيئية والصحية المحتملة، وهو محظور أو مقيَّد الاستخدام في عدد من الدول. ويعمل الغليفوسات على تعطيل مسار إنزيمي أساسي في النباتات، ما يؤدي إلى القضاء على الغطاء النباتي بسرعة”.
ويعتبر أن “مثل هذه العمليات لا تمثل مجرد خسارة ظرفية في المزروعات، بل تشكل تهديدًا مباشرًا للغطاء النباتي، وللتوازن البيئي، ولمقومات الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي”.
استنفر الاعتداء الإسرائيلي رئاسة الجمهورية، حيث طلب الرئيس جوزاف عون من وزارة الخارجية إعداد ملف موثّق بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، تمهيداً لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشكاوى إلى المحافل الدولية ذات الصلة، لا سيما مجلس الأمن الدولي.

وبينما دعت وزارتا البيئة والزراعة “المواطنين والمزارعين في المناطق المعنية إلى توخي الحيطة وتجنب ملامسة المزروعات المتضررة أو استخدام المياه في المواقع المشتبه بتعرضها للرش”، يوضح زين الدين أنه “في حال حدوث تلوّث عن مواد حربية أو كيميائية، فإن التأثير لا يقتصر على احتراق المزروعات أو تراجع الإنتاج، بل يمتد ليصيب التربة والمياه والتوازن البيئي بشكل مباشر”.
ويحذّر زين الدين من المخاطر الكبيرة لهذا النوع من التلوّث، معدّداً أبرزها:
-إضعاف خصوبة التربة وقتل الأحياء الدقيقة المفيدة.
-تراكم معادن ثقيلة أو مركّبات سامة في النبات.
-تلوّث المياه السطحية والجوفية.
-تراجع الغطاء النباتي وزيادة خطر التصحر.
ويعتبر أن “الأخطر بيئيًا هو ضرب التوازن الطبيعي، إذ أن المواد السامة قد تقضي على الحشرات النافعة قبل الضارّة. والحشرات النافعة (كالطفيليات والمفترسات الحيوية) تتغذى على الحشرات الضارّة أو تضع بيضها داخلها، بحيث تفقس لاحقًا حشرة نافعة تقضي على الآفة. وعند اختلال هذا التوازن نتيجة التلوّث، تتكاثر الحشرات الضارّة بسرعة لغياب أعدائها الطبيعيين، ما يؤدي إلى تفاقم الإصابات الزراعية واضطرار المزارعين لاستخدام مزيد من المبيدات، فتدخل المنظومة في حلقة مفرغة من التدهور البيئي.
كما أن استمرار التلوّث البيئي وتراكم الملوّثات في التربة والمياه والمزروعات يثير قلقًا صحيًا بالغًا، إذ تشير دراسات عالمية إلى وجود ارتباط بين التعرّض المزمن لبعض الملوّثات البيئية مثل المعادن الثقيلة والمركّبات السامة وازدياد مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة، ومنها بعض أنواع السرطان”.
ويشدد زين الدين على أن “هذا الأمر يستدعي تعزيز الرقابة البيئية والتحاليل المخبرية الدورية، حمايةً لصحة المجتمع والأجيال القادمة”.

يطرح السلوك الإسرائيلي علامات استفهام كبيرة حول ما يُخطَّط له، لا سيما في ظلّ تنامي الحديث عن مناطق عازلة في جنوب لبنان، وفرض قيود على عودة الأهالي إلى قراهم وإعاقة عملية إعادة الإعمار، ما يثير القلق ممّا يحاك في الخفاء لقتل أي إمكانية للحياة عند الشريط الحدودي.

مخطّط المبيدات الإسرائيلي… منطقة عازلة بلا حياة

مسيرة مبيدات
الكاتب: نادر حجاز | المصدر: موقع mtv
6 شباط 2026

يشهد جنوب لبنان منذ بداية الحرب في العام 2023 سلسلة جرائم حرب خطيرة، لا تقتصر على الغارات والاغتيالات فقط، إنما تهدف إلى تدمير كل شيء حيّ في المنطقة الحدودية الأمامية، مستهدفةً بيئة الجنوب وطبيعته ومياهه ومزروعاته، وتقتل الشجر كما البشر.

عمدت إسرائيل، على مدى أشهر، إلى رمي القنابل الحارقة كما مادة الفوسفور الأبيض على مساحات شاسعة في الجنوب، الأمر الذي تكرّر في الأيام الماضية بشكل خطير جداً من خلال رشّ مواد كيميائية على مساحة بطول 18 كلم وبعرض 500 متر تقريباً.
وكشفت وزارتا البيئة والزراعة أن هذه المادة هي مبيد الأعشاب غليفوسات (Glyphosate)، والتي رُشَّت بتركيزات عالية جداً تصل إلى حدود 30 و50 ضعف الاستخدام الطبيعي لهذا المبيد.
فما هو هذا المبيد؟ وأي مخاطر لاستخدامه؟
يشير عضو اللجنة الوطنية للزراعات العضوية في وزارة الزراعة المهندس أيمن زين الدين، في حديث لموقع mtv، إلى أن “مبيد الأعشاب غليفوسات يُعدّ من المواد المثيرة للجدل عالميًا بسبب مخاطره البيئية والصحية المحتملة، وهو محظور أو مقيَّد الاستخدام في عدد من الدول. ويعمل الغليفوسات على تعطيل مسار إنزيمي أساسي في النباتات، ما يؤدي إلى القضاء على الغطاء النباتي بسرعة”.
ويعتبر أن “مثل هذه العمليات لا تمثل مجرد خسارة ظرفية في المزروعات، بل تشكل تهديدًا مباشرًا للغطاء النباتي، وللتوازن البيئي، ولمقومات الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي”.
استنفر الاعتداء الإسرائيلي رئاسة الجمهورية، حيث طلب الرئيس جوزاف عون من وزارة الخارجية إعداد ملف موثّق بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، تمهيداً لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشكاوى إلى المحافل الدولية ذات الصلة، لا سيما مجلس الأمن الدولي.

وبينما دعت وزارتا البيئة والزراعة “المواطنين والمزارعين في المناطق المعنية إلى توخي الحيطة وتجنب ملامسة المزروعات المتضررة أو استخدام المياه في المواقع المشتبه بتعرضها للرش”، يوضح زين الدين أنه “في حال حدوث تلوّث عن مواد حربية أو كيميائية، فإن التأثير لا يقتصر على احتراق المزروعات أو تراجع الإنتاج، بل يمتد ليصيب التربة والمياه والتوازن البيئي بشكل مباشر”.
ويحذّر زين الدين من المخاطر الكبيرة لهذا النوع من التلوّث، معدّداً أبرزها:
-إضعاف خصوبة التربة وقتل الأحياء الدقيقة المفيدة.
-تراكم معادن ثقيلة أو مركّبات سامة في النبات.
-تلوّث المياه السطحية والجوفية.
-تراجع الغطاء النباتي وزيادة خطر التصحر.
ويعتبر أن “الأخطر بيئيًا هو ضرب التوازن الطبيعي، إذ أن المواد السامة قد تقضي على الحشرات النافعة قبل الضارّة. والحشرات النافعة (كالطفيليات والمفترسات الحيوية) تتغذى على الحشرات الضارّة أو تضع بيضها داخلها، بحيث تفقس لاحقًا حشرة نافعة تقضي على الآفة. وعند اختلال هذا التوازن نتيجة التلوّث، تتكاثر الحشرات الضارّة بسرعة لغياب أعدائها الطبيعيين، ما يؤدي إلى تفاقم الإصابات الزراعية واضطرار المزارعين لاستخدام مزيد من المبيدات، فتدخل المنظومة في حلقة مفرغة من التدهور البيئي.
كما أن استمرار التلوّث البيئي وتراكم الملوّثات في التربة والمياه والمزروعات يثير قلقًا صحيًا بالغًا، إذ تشير دراسات عالمية إلى وجود ارتباط بين التعرّض المزمن لبعض الملوّثات البيئية مثل المعادن الثقيلة والمركّبات السامة وازدياد مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة، ومنها بعض أنواع السرطان”.
ويشدد زين الدين على أن “هذا الأمر يستدعي تعزيز الرقابة البيئية والتحاليل المخبرية الدورية، حمايةً لصحة المجتمع والأجيال القادمة”.

يطرح السلوك الإسرائيلي علامات استفهام كبيرة حول ما يُخطَّط له، لا سيما في ظلّ تنامي الحديث عن مناطق عازلة في جنوب لبنان، وفرض قيود على عودة الأهالي إلى قراهم وإعاقة عملية إعادة الإعمار، ما يثير القلق ممّا يحاك في الخفاء لقتل أي إمكانية للحياة عند الشريط الحدودي.

مزيد من الأخبار